Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المقابر الجماعية حسابات دقيقة للرماد وحزن حميم لا ينتهي

على مدار الأيام وليس السنوات القليلة الماضية تم العثور على ما لا يقل عن خمسة منها يصعب توصيف أيها بـ"الأكثر فداحة"

المقابر الجماعية المكتشفة في أنحاء العالم أماكن حميمة يحزن فيها الأحبة  (أ ف ب)

الفكرة تليق بفيلم رعب أو إثارة أو "أكشن" من النوع المميت. عشرات أو مئات وفي بعض الأحوال آلاف من بقايا جثامين مدفونة تحت طبقات الرمال أو الطين، ومنها ما سمحت ظروف الوقت والطقس والتربة في أن تنمو فوقه شجرة أو أشجار أو غابات. ومنها ما تم بناء عمارات أو متنزهات أو مصانع على مرقده. وبين صدفة تقود إلى الموقع الرهيب، وبحث يؤدي إلى المكان المقبض قصص وحكايات تشيب لها البلدان وتنزعج بسببها الملايين من الأهل والأقارب ناهيك عن احتقانات التاريخ وتعثر الحقيقة.

تحت المتنزه مقبرة

حقيقة حرق عشرات الجنود المصريين ودفنهم في مقبرة جماعية قبل 55 عاماً تم كشف النقاب عن بعض تفاصيلها قبل أيام في متنزه "ميني إسرائيل" في مستوطنة نحشون القريبة من اللطرون غرب القدس. فاجأت صحيفتا "يديعون أحرونوت" و"هآرتس" العالم بنشر معلومات ومواد أرشيفية وردت في تحقيق صحافي بدأه الصحافي الإسرائيلي يوسي ميلمان قبل سنوات عن مقبرة الجنود المصريين الجماعية في المتنزه.

ظل ميلمان يجمع معلومات ومواد موثقة حول المقبرة التي تعود إلى حرب عام 1967 والتي تشير إلى وجود رفات نحو 80 جندياً مصرياً بينهم 20 يقول إنهم أحرقوا أحياء، ودفنهم الجيش الإسرائيلي في الموقع المشار إليه والذي أصبح متنزهاً شاسعاً فيما بعد. المعلومات تحوي العديد من المفاجآت والصدمات ومنها على سبيل المثال أنه لم يتم وضع علامة أو إشارة إلى موقع المقبرة وهو ما يعد مخالفة جسيمة لقوانين الحرب.

وبحسب ما قاله الصحافي ميلمان لـ"بي بي سي" فإن "ما نعرفه هو أنه في تلك البقعة من الأرض التي لم تكن مملوكة لأحد في ذلك الحين كانت هناك كتيبتان، الأولى نجحت في الإخلاء شرقاً خارج مدى إطلاق النار والقذائف، فكان أفرادها آمنين نسبياً ولم يشتركوا في المعركة. أما الأخيرة، أو أغلب أفرادها فوجدت نفسها في قلب المعركة". وأضاف أنه عند نقطة معينة، أطلق جيش الدفاع الإسرائيلي قذائف هاون وأضرمت النيران في آلاف الدونمات غير المزروعة من الأدغال البرية في الصيف الجاف". ويبدو أن هذا أدى إلى وفاة نحو 20 جندياً مصرياً بعد أن انتشرت النيران في "الأدغال الحارة والجافة، ولم يكن لديهم فرصة للنجاة".

وإضافة إلى التحقيق الصحافي الصادم، الذي سمحت بنشره الرقابة العسكرية الإسرائيلية بعد سنوات من المنع، فقد غرد الصحافي الإسرائيلي بسلسلة من التغريدات التي أثارت قدراً كبيراً من الجدال والنقاش حول المقبرة الجماعية وغيرها من المقابر.

بحث واستعادة رفات

هذه المقبرة دفعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإثارة القضية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الموقت يائير لبيد الذي وعد بدوره بالبحث فيها بشكل جذري وإطلاع مصر على النتائج.

من جهة أخرى، طالبت "مجموعة 73 مؤرخين" الدولة المصرية باستعادة رفات الجنود حال التأكد من صحة ما ورد في التحقيق من معلومات. يشار إلى أن المجموعة تعرف نفسها بأنها "مؤسسة ثقافيه للتأريخ هدفها توثيق البطولات المصرية في الحروب"، وتطالب المجموعة إسرائيل بتقديم اعتذار رسمي للشعب المصري عن "عمليات القتل الممنهج للأسرى المصريين في حروب أعوام 1956 و1967 و1973".

مطالبات شبيهة تملأ أرجاء منصات التواصل الاجتماعي حيث أفراد عاديين مصريين وعرب يطالبون بتحقيقات ومزيد من التفاصيل عنها وعن غيرها من المقابر الجماعية التي يرى البعض أنها حتماً موجودة وبكثرة دون معرفة مواقعها وهوية المدفونين فيها.

 

تراب الكوكب عامر بمئات وربما آلاف المقابر الجماعية. التمعن في المسمى يثير الهلع والفزع، لكن كثرة تواتر أخبار المقابر الجماعية والعثور على واحدة تحوي عشرات هنا وأخرى تضمن المئات هناك ولّد مناعة شعبية لدى متلقي الأخبار على مدار السنوات.

وعلى مدار الأيام وليس السنوات القليلة الماضية، تم العثور على ما لا يقل عن خمسة مقابر جماعية تنافس كل منها على لقب "الأكثر فداحة". في ليبيا، عثرت بعثة معينة من قبل الأمم المتحدة على "ما يمكن أن يكون مقابر جماعية" رجحت أن يكون عددها 100 مقبرة في مدينة ترهونة وذلك قبل نحو أربعة أسابيع. وأشارت البعثة في تقريرها إلى أن ميليشيات يديرها سبعة إخوة أعدمت وسجنت مئات الأشخاص بين عامي 2016 و2020، وأنه خلال هذه السنوات احتجزت الميليشيات مئات الأفراد في أماكن بالغة الضيق تشبه الأفران وأضرمت في بعضها النيران أثناء عمليات الاستجواب، كما أكد التقرير أن بين المفقودين المعتقد أنهم مدفونون في هذه المقابر نساءً وأطفالاً ومعاقين. ويشار إلى أن السلطات الليبية استخرجت 247 جثماناً من مواقع مقابر جماعية وأخرى فردية في ترهونة، والكثير منها كان مكبلاً ومعصوب الأعين.

صرف صحي وجثامين

وبينما تحقيقات تجري في السلسلة الأحدث من المقابر الجماعية في ليبيا إذ تم الكشف عن العشرات غيرها على مدار سنوات ما بعد أحداث عام 2011، باغت خبر اكتشاف مقبرة جماعية في منبج في محافظة حلب شمال سوريا تحوي عشرات الجثامين. السلطات المحلية التابعة للإدارة الذاتية الكردية قالت إنها عثرت على 29 جثماناً بينها امرأة وطفلان أثناء عملية تنظيف لشبكة الصرف الصحي. المرصد السوري لحقوق الإنسان رجح أن تكون الجثامين لأشخاص قتلوا على يد تنظيم داعش أثناء محاولته السيطرة على المنطقة.

تعددت الأسباب والمقبرة واحدة

المنطقة عامرة ولا تنافسها مناطق أخرى في كثافة الدفق وتركز الكشوفات. مقابر العراق الجماعية تتحدث عن نفسها وعن الآخرين. مقابر جماعية لعراقيين قضوا على يد "داعش"، وأخرى لمقاتلي "داعش"، وثالثة لضحايا الإرهاب (مع اختلاف مكونات الإرهاب وتعريفاته بحسب المعرف)، وأخيرة تعود إلى عصر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

قبل ثلاثة أشهر، قال رئيس فريق التحقيق الدولي في جرائم "داعش" كريستيان ريتشر أن عدد المقابر الجماعية في العراق كبير بشكل مذهل، وأن العديد منها لم يفتح بعد، مشيراً إلى أن اللجنة تعمل في سباق مع الزمن لأن القبور تخضع لتأثيرات الطبيعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي مايو (أيار) الماضي، تم الإعلان عن العثور على مقبرة جماعية تعود إلى تسعينيات القرن الماضي في أثناء عمليات إنشاء مجمع سكني جنوب مدينة النجف. وعلى الرغم من استخراج 15 جثماناً إلا أنها تمثل نسبة ضئيلة من أصل 100 جثمان يعتقد أنها مدفونة في الموقع ذاته. ويرجح أن يعود مقتل هؤلاء إلى مرحلة الانتفاضة ضد صدام حسين في عام 1991 وما صحبها من أحداث أدت إلى مقتل نحو 100 عراقي.

عظام وجماجم وأرقام

عظام وجماجم بشرية موزعة بنظام ومرقمة تحت سطح الأرض. إنها سمة المقابر الجماعية المخططة. رئيس فريق التحقيق الدولي في جرائم "داعش" كريستيان ريتشر تحدث عن "جرائم الحرب" التي ارتكبها "داعش" مشيراً إلى أنه "تم تنظيمها بدرجة عالية من البيروقراطية. لم تكن هذه أفعالاً منفردة. يبدو أنه كان مخططاً لها للغاية، ويبدو ذلك واضحاً من عرض المقابر".

عرض المقابر الجماعية وتنظيمها وترقيمها يكشف الكثير عنها، وإن كانت قد حفرت على عجل أو تم التجهيز لها، وإن كانت لأشخاص قتلوا على حين غرة أو في أرض معركة، وإن كان أصحاب الجثامين قضوا بسبب مجاعة أو كارثة طبيعية أو لقوا حتفهم نتاج صراع بين متقاتلين، وهو ما ينجم عنه مفقودون، وفي المقابر الجماعية المتسع للكثيرين منهم.

وفي المنطقة العربية المتسع من الحديث عن القتال والمفقودين، ومن ثم المقابر الجماعية ومن تحتضنهم وترأف بحال جثامينهم حتى وإن أمضى ذووهم عقوداً في محاولة للبحث عنهم. ولأن العالم العربي من أكثر المناطق التي تضم مفقودين بسبب موجات النزاعات المسلحة والعنف، فإن آلاف الأسر تمضي سنوات في بحث مضن عن ذويها المفقودين، سواء في موجات الاقتتال الحالية أو ما سبقها على مدار ما يزيد على سبعة عقود مضت.

اليوم العالمي للمفقودين

وتشير اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أغسطس (آب) من كل عام بمناسبة "اليوم العالمي للمفقودين" الذي يحل في 30 من الشهر الحالي، أن هذه الأسر تعيش واقعاً قاسياً للغاية عماده القلق والألم لعدم معرفة مصير أحبتها. وتشير إلى أن عقوداً من النزاعات المسلحة المتعاقبة وموجات العنف التي عصفت ببلدان عربية عدة أدت إلى أزمة كبيرة في شأن المفقودين، لا سيما بسبب تراكم النزاعات والارتفاع الرهيب في أعداد المفقودين ليس فقط بسبب الموجات الأخيرة من النزاعات في سورية واليمن والعراق، ولكن أيضاً بسبب آلاف الحالات التي ما زالت مفقودة نزاعات سابقة عصفت بالمنطقة منذ سبعينيات القرن الماضي في لبنان وفي العراق والكويت وإيران.

 

الحرب الأهلية في لبنان (1975-1990) خلفت آلاف المفقودين، وأغلبهم من الشباب الذكور في العقد الثاني من العمر ومن جنسيات مختلفة أبرزها اللبنانية والسورية والفلسطينية، ومن انتماءات عقائدية وسياسية مختلفة.

وفي العراق، أدت النزاعات المسلحة المستمرة وموجات العنف المتواترة إلى فقدان مئات الآلاف من الأشخاص حتى أصبح العراق أحد الدول التي تضم أكبر عدد من المفقودين في العالم. ويكفي أن الأسر العراقية تبحث عن أحبتها المفقودين منذ عام 1980 الذي شهد بداية النزاع المسلح بين العراق وإيران واستمر طيلة ثمانية أعوام.

أماكن للحزن الحميم

الحقيقة المرة أن نسبة من هؤلاء موجودون في مقابر جماعية، بعضها تم اكتشافه والآخر ينتظر دوره. الحقوقية المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو الإعدام التعسفي آغنيس كالامارد والتي أصبحت أمين عام منظمة العفو الدولية فيما بعد قالت في عام 2021 أنه يتم العثور على مقابر جماعية في كل أنحاء العالم، والتي قد تنتج عن قمع أو صراع أو نشاط إجرامي أو كوارث طبيعية أو أوبئة.

أماكن للحزن الحميم

وأشارت في تقرير أعدته عنوانه "المقابر الجماعية أماكن للأدلة" إلى "إنها أماكن حميمة يحزن فيها الأحبة. هي مقابر تضم رفات أولئك الذين حرموا من هويتهم في الموت. هي أماكن للسجلات العامة، ودليل على وقوع أحداث شنيعة لا يجب نسيانها أبداً"، لكنها أشارت أيضاً إلى أنه على الرغم من وفرة ارتكاب المذابح في التاريخ الإنساني، إلا أن المسؤولين عادة يفلتون من المحاسبة على ما اقترفوا، بل يتم الاحتفاء بهم أحياناً عبر نحن ونصب تماثيل لهم تزين بهم قاعات المحاكم والبلديات والمتنزهات.

 

في متنزه "ميني إسرائيل"، تحبس الملايين من المصريين والعرب أنفاسهم لحين الكشف عن المزيد من التفاصيل. التفاصيل على الأرجح لن تؤدي إلى اعتذار أو محاسبة للمسؤولين عما جرى، بل إن المقبرة على الأرجح لن تؤرق زوار المتنزه الذين يأتون لرؤية المجسمات المصغرة لحائط البراق وقبة الصخرة وسور عكا ومسجد الجزار وحديقة البهائيين وغيرها، بل ربما يفكر أحدهم في إضافة مجسم جديد للزوار يمثل مقبرة جماعية.

حساب الرماد والتعويضات

ويلمح البعض إلى احتمال عقد المقارنات والتقليل من حجم المأساة في التعامل مع مقبرة "ميني إسرائيل" عبر التركيز على اكتشاف مقبرة جماعية تحوي ما يزيد على 17 طناً من الرماد البشري في شمال بولندا يرجح أنها لنحو ثمانية آلاف شخص تم قتلهم في عملية نازية بالقرب من معسكر الاعتقال النازي السابق في سولداو ثم إحراق جثامينهم. وتم تقدير عدد الضحايا بناءً على حسبة قوامها أن وزن رماد الشخص الواحد يقدر بكيلو غرامين.

حسابات أخرى تجري على قدم وساق، ولكن ليس لحساب كيلو غرامات الرماد ولكن تقديرات التعويضات. عقب الإعلان عن هذا الكشف، قال رئيس الوزراء البولندي ماتيوز مورافيكي إنه جارٍ إعداد تقرير يوضح تفاصيل جرائم الحرب والخسائر المالية بحسب القيمة الحالية، مشيراً إلى "الأضرار الجسيمة" التي تسببت فيها ألمانيا للشعب البولندي وعدم قيامها بدفع أي تعويضات.

 

وبعيداً من التعويضات التي عادة لا تدفع، والاعتذارات التي عادة لا تقدم، ومسؤولية حدوث المجزرة أو حدوث الصراع التي تظل هي نفسها محل صراع، فإن القاعدة 115 في "القانون الدولي الإنساني العرفي" تنص على أنه يتم التعامل مع جثث الموتى بطريقة تتسم بالاحترام وتحترم قبورهم وتتم صيانتها والمحافظة عليها بشكل دائم، كما تنص اتفاقات جنيف على وجوب دفن الموتى في قبور فردية وليس جماعية إلا في حال لم تسمح الظروف بدفنهم في مقابر فردية، أو في حال دفن أسرى حرب أو معتقلين مدنيين في ظروف تحتم اللجوء إلى مقابر جماعية.

القانون والمقابر على ضفتين

يبقى القانون في ضفة، وأرض الواقع بما فيها من مقابر جماعية في أخرى. ليس هذا فقط، بل إن حرباً تنافسية شعواء تدور رحاها على هذه المقابر، المكتشف عنها بالتنقيب أو بإصلاح الصرف الصحي أو بمحض الصدفة، أو تلك التي ما زالت تزخر بها الأرض. وكما أوضحت الحقوقية آغنيس كالامارد في تقريرها للأمم المتحدة عن المقابر الجماعية، فإن الطريقة التي يتم التعامل بها مع العديد من مواقع القتل والمقابر الجماعية مزرية. فمنها ما يترك غير معترف به، أو لا تحظى بالحماية أو الصيانة المطلوبة، وهو ما يجعلها عرضة للتدنيس والتدمير.

ملايين العائلات دمرت حياتها، لا لفقدان عزيز فقط بل لفقدانه دون معرفة أثر له. وقد يتجدد الفقد ويتضاعف حين يتم العثور على مقبرة جماعية وينشأ نزاع حول الاعتراف بها أو التصريح بمحتوياتها. الأولوية يجب أن تكون لتحديد الهوية والتحقق منها، ثم احترام وتبجيل من يقبعون فيها عبر الحماية التي تعقب الاعتراف والبوح بالتفاصيل.

أطلس المقابر الجماعية

"أطلس العالم" يشير إلى عدد من أشهر المقابر الجماعية ويذكرها مفصلة وأبرزها: المقابر الجماعية التي يعتقد أنها تحوي رفات نحو مليوني شخص في كمبوديا راحوا في أعمال عنف وحشية ارتكبت في عصر بول بوت بين عامي 1975 و1979، وما زالت السلطات تحاول الكشف عنها باستخدام رادارات متطورة. وهناك المقبرة الجماعية التي تحوي رفات 57 مدنياً فيليبينياً بينهم عدد كبير من النساء ونحو 30 صحافياً في 23 نوفمبر (تشرين ثان) عام 2009 قتلوا على أيدي مسلحين على خلفية تنافس سياسي قبل الانتخابات.

وفي سريلانكا وتحديداً في مدينة منار عثر على مقبرة جماعية أثناء هدم مركز تجاري حكومي حيث يعتقد أن 230 شخصاً دفنوا فيها ربما يكونوا لقوات حكومية أو مقاتلي "نمور تاميل" في النزاع الذي انتهى عام 2009. وهناك مقبرة فوكوفار الشهيرة في كرواتيا والمعروفة بمذبح مستشفى فكوفار حيث قتلت القوات شبه العسكرية الصربية نحو 200 مدني وأسرى حرب كرواتي، إضافة إلى عشرات المقابر الجماعية التي نجمت عن حرب الشيشان عام 1994 وتقدر الأعداد بالآلاف.

لكن تظل مقابر العراق الجماعية هي الأكثر بروزا وفداحة حيث عرف العراق المقابر الجماعية في كل العصور والأنظمة السياسية ما اتسم منها بالهدوء النسبي وما عصف بكيان البلاد ومصائر العباد. هذه المقابر تحوي رفات آلاف العراقيين من المنتمين لمذاهب ومعتقدات مختلفة. منهم من قضى نحبه في حرب العراق وإيران أو في أثناء غزو الكويت، أو تحت وطأة حكم صدام حسين أو إبان الغزو العراقي، أو في سنوات هيمنة داعش أو ما بعدها.