"جامعة مصغرة" في الأردن لمساعدة الطلاب على اختيار تخصصاتهم الجامعية

يستطيع المشتركون تجربة 24 تخصصاً جامعياً من 15 كلية مختلفة

دورة تدريبية في تخصص الهندسة (صفحة الجامعة على مواقع التواصل)

اعتاد الأطفال قديماً وحديثاً الإجابة بتردد على سؤال: ماذا تريد أن تصبح حينما تكبر؟ فيما يواجه طلاب الثانوية العامة كل عام في الأردن معضلة اختيار التخصص الدراسي الجامعي المناسب والذي يلائم ميولهم ورغباتهم، فضلاً عن متطلبات السوق وظيفياً. لحل هذه المشكلة أنشأ عدد من خريجي الجامعات في العاصمة الأردنية عمّان أول جامعة صغيرة تساعد طلاب المدارس الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و18 سنة على التعرف إلى الحقول والتخصصات الأكاديمية بطريقة عملية، ومن خلال طاقم من المدربين الشباب والخريجين الجدد من كل المجالات والتخصصات.
وتهدف الجامعة المصغرة التي تحمل اسم "هاشتات" إلى تحويل التعليم النظري الممّل الذي يفتقر إلى التنفيذ العملي، إلى تعليم يكون عملياً وحقيقياً، ما يؤثر مباشرةً في الطلاب وطريقة تفكيرهم وأدائهم الأكاديمي، من خلال برامج توجيهية وتعليمية غير تقليدية مبنية على شغف الطلاب وميولهم.


 



تجربة شخصية قادت إلى فكرة رياديّة


جاءت الفكرة من خلال تجربة شخصية مرت بها مؤسِسة المشروع، المهندسة هبة العواملة التي اكتشفت في السنة الجامعية الثالثة من دراستها للهندسة أنها في التخصص الخاطئ الذي لا ترغب به ولن تعمل به مستقبلاً.
وتشرح المهندسة العواملة مميزات الجامعة المصغرة، وأهمها أن "المشتركين يستطيعون تجربة 24 تخصصاً جامعياً من 15 كلية مختلفة. والمشروع مخصص لأولئك الذين يقعون في حيرةٍ من أمرهم حيال اختيار التخصص الجامعي المناسب أو الذين يودون أن يتعرفوا أكثر إلى التخصص الذي يحلمون بدراسته مستقبلاً".
وتتيح الجامعة المصغرة 45 ساعة تدريبية ثم الانتقال إلى الميدان العملي، وأضافت العواملة أنه "تم تخريج 11 دفعة وتدريب 282 طالباً وطالبة حتى الآن".
ومن بين البرامج المعتمدة برنامج "ذات"، والجمهور المستهدف هنا هو طلاب المدارس الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 سنة، بهدف استكشاف وتطوير ذواتهم، ويعمل هذا البرنامج على تطوير مهارات التركيز، الملاحظة، الثقة بالنفس، الصبر، العصف الذهني، قدرات الخيال، زيادة مدى الاهتمام، الدافع للنجاح ومهارات العمل الجماعي.
وتقول المهندسة العواملة إن هنالك نماذج أولية للتطبيق العملي لأي مشروع يختاره الطلاب وبحضور أولياء الأمور ومتابعتهم، كل ذلك تحت إشراف متخصصين في كل مجال بهدف تطوير مهارات عدة مثل العمل الجماعي والبحث، ومهارات العرض التقديمي وحل المشاكل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


عطلة صيفية أكثر فائدة


وأصبح بإمكان الأردنيين توجيه طاقات أبنائهم خلال العطلة الصيفية إلى ما هو مفيد من خلال ما تطرحه هذه الجامعة من برامج مثل برنامج الجامعة المُصغّرة ودورة الطب البشري التي تتيح 30 ساعة تدريبية لتعليم الأساسيات الطبية، فضلاً عن دورة هندسة العمارة التي ستمكّن الطلاب من العمل على مشروع معماري حقيقي، إضافة إلى دورة صناعة الأفلام لتعليم كتابة السيناريو، والتصوير والمونتاج، وأخيراً برنامج لـ٧ مشاريع مُصغرة، يتيح للأطفال الصغار من عمر 7 إلى 11 سنة التعرف إلى سبعة مجالات مختلفة من الإلكترونيات إلى الطب البشري والبيطري مروراً بالهندسة والفنون وانتهاءً بالصحافة والإعلام.


أطباء ومهندسون صغار


من خلال غرفة طبية مجهزة وزيارة ميدانية إلى المستشفيات تتيح الجامعة المصغرة "هاشتات" لمن يحلم بدراسة الطب تجربة هذا التخصص عملياً، عبر تعليمه طريقة أخذ العلامات الحيوية للمرضى والتاريخ المرضي وإجراءات التجهيز للعمليات الجراحية فضلاً عن الإسعافات الأولية، إضافةً إلى إجراءات طبية أساسية كثيرة.
كما يمكن للطلاب التعرف إلى تخصص الهندسة من خلال دورة التصميم الداخلي وتنفيذ مشروع عملي تتخلله تجارب وزيارات ميدانية لمكتب هندسي وبواقع ٣٢ ساعة تدريبية ويتم في نهاية الدورة عرض مشاريع الطلاب الهندسية.
وتحاول أول جامعة مصغرة في الأردن أن تعمم فكرة إتاحة التخصصات العملية لكلا الجنسين من دون تمييز أو تصنيف فضلاً عن توجيه قطاع الشباب إلى المهن بدلاً عن التركيز فقط على دراسة الطب والهندسة والصيدلة على وجه التحديد. أما الهدف الأسمى الذي يسعى إليه القائمون على الجامعة، فهو تعميم الفكرة لتصبح عنصراً أساسياً في المناهج المدرسية.

المزيد من فعاليات