Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أيمن الظواهري: من طبيب في القاهرة إلى زعيم لـ"القاعدة"

خلف بن لادن لكن افتقاره إلى الشخصية المؤثرة ومنافسة "داعش" أعاقا قدرته على شن هجمات كبيرة على الغرب

خلف أيمن الظواهري أسامة بن لادن في زعامة تنظيم "القاعدة" بعد سنوات كان فيها عقل التنظيم المدبر وواضع استراتيجياته، لكن افتقاره إلى الشخصية المؤثرة ومنافسة تنظيم "داعش" لـ"القاعدة" أعاقا قدرته على شن هجمات كبيرة على الغرب.

"القاعدة"

وكان قد رأى بأم عينيه "القاعدة" وقد باتت مهمشة فعلياً بسبب ثورات "الربيع العربي" عام 2011، والتي أطلق شرارتها بالأساس نشطاء الطبقة الوسطى والمثقفون المعارضون لاستبداد على مدى عقود.

وعلى الرغم مما عُرف عنه بأنه شخصية متصلبة ميالة للخلاف، نجح الظواهري في رعاية جماعات تابعة لـ"القاعدة" على نحو غير وثيق في جميع أنحاء العالم والتي نشأت كحركات تمرد مدمرة، وبعضها خرج من رحم الاضطرابات التي نجمت عن "الربيع العربي". وأدى العنف إلى زعزعة الاستقرار في عدد من البلدان في جميع أنحاء آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

هجمات 11 سبتمبر

لكن أيام "القاعدة"، التي شنت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة، كشبكة تدار مركزياً وذات ترتيب قيادة هرمي ولت منذ زمن بعيد، بل إن التمرد عاد إلى جذوره في صورة نزاعات محلية، مدفوعة بمزيج من المظالم الداخلية والتحريض من قبل الشبكات الإرهابية العابرة للحدود باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وكانت المرة الأولى التي سمع فيها العالم عنه عندما وقف في قفص بقاعة المحكمة بعد اغتيال الرئيس المصري أنور السادات عام 1981، حينها أعلى الظواهري، الذي كان مرتدياً جلباباً أبيض شأنه شأن المتهمين الآخرين الذين أغضبهم اتفاق السلام الذي أبرمه السادات مع إسرائيل، صوته بالقول إنهم ضحوا ومستعدون لمزيد من التضحيات حتى انتصار الإسلام، وقضى الظواهري حكماً بالسجن ثلاث سنوات بتهمة حيازة سلاح من دون سند من القانون، لكنه بُرئ من التهم الرئيسة.

"الطبيب"

وذهب الظواهري، الذي درس الجراحة ليكون أحد الأسماء المستعارة له "الطبيب"، إلى باكستان لدى إطلاق سراحه حيث عمل مع الهلال الأحمر في علاج الجرحى في أفغانستان الذين كانوا يقاتلون القوات السوفياتية، وتعرف خلال تلك الفترة إلى أسامة بن لادن.

وتولى الظواهري قيادة "الجهاد الإسلامي" في مصر عام 1993، وكان شخصية بارزة في حملة منتصف التسعينيات للإطاحة بالحكومة وإقامة دولة إسلامية خالصة، وقُتل خلال الحملة تلك أكثر من 1200 مصري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشنت السلطات المصرية حملة قمع على "الجهاد الإسلامي" بعد محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في يونيو (حزيران) 1995 في أديس أبابا. ورد الظواهري بإصدار أمر بشن هجوم، عام 1995، على السفارة المصرية في إسلام آباد، واصطدمت سيارتان مليئتان بالمتفجرات ببوابات المجمع، ما أدى إلى مقتل 16 شخصاً.

حكم بالإعدام

وفي عام 1999، حكمت محكمة عسكرية مصرية غيابياً على الظواهري بالإعدام، وبحلول ذلك الوقت كان يعيش حياة المتشددين الخشنة بعد أن ساعد بن لادن في تشكيل "القاعدة".

وفي تسجيل مصور بثته قناة "الجزيرة" عام 2003، ظهر الرجلان وهما يمشيان على سفح جبل صخري، وهي صورة كانت الاستخبارات الغربية تأمل في أن توفر أدلة على مكان وجودهما.

وكان يُعتقد لسنوات أن الظواهري يختبئ على الحدود بين باكستان وأفغانستان، وهذا العام، حدد مسؤولون أميركيون أن عائلة الظواهري، زوجته وابنته وأطفالها، انتقلوا إلى منزل آمن في كابول وحددوا بعد ذلك هوية الظواهري في الموقع نفسه، بحسب ما قال مسؤول كبير بالإدارة، مضيفاً أنه قُتل في هجوم بطائرة مسيرة عندما خرج من شرفة المنزل، صباح الأحد 31 يوليو (تموز)، ولم يصب أحد بأذى.

قيادة "القاعدة"

وتولى الظواهري قيادة "القاعدة"، عام 2011، بعد أن قتلت قوات من البحرية الأميركية بن لادن في مخبئه بباكستان، ومنذ ذلك الحين دعا مراراً إلى الجهاد العالمي، مع وجود بندقية "إي.كيه-47" بجانبه أثناء رسائله المصورة.

وحاول الظواهري في كثير من الأحيان إثارة المشاعر بين المسلمين من خلال التعليق على الإنترنت على قضايا حساسة مثل سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط أو الإجراءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، لكن طريقته كانت لا تضاهي طريقة بن لادن في الجاذبية والتأثير.

وعلى المستوى العملي، يُعتقد بأن الظواهري متورط في بعض من أكبر عمليات "القاعدة"، إذ ساعد في تنظيم هجمات عام 2001، عندما استُخدمت طائرات خطفتها "القاعدة" لقتل ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة، وواجه اتهامات بالضلوع في تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998. ورصد مكتب التحقيقات الاتحادي 25 مليون دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات تقود إليه.

عائلة بارزة

ولم ينشأ الظواهري في الأحياء الفقيرة بالقاهرة، مثل آخرين انجذبوا إلى جماعات متشددة وعدت بالدفاع عن قضايا نبيلة. وقد ولد الظواهري عام 1951 لعائلة بارزة في العاصمة المصرية، وكان حفيداً لشيخ الأزهر، ونشأ في ضاحية المعادي الراقية بالقاهرة، واعتنق الظواهري، وهو نجل أستاذ لعلم العقاقير، الفكر الأصولي الإسلامي للمرة الأولى في سن الـ 15، واستوحى أفكاره من الأفكار الثورية للكاتب المصري سيد قطب، وهو إسلامي أُعدم عام 1966 بتهمة محاولة قلب نظام الحكم.

ووصفه الأشخاص الذين درسوا معه في كلية الطب بجامعة القاهرة، في السبعينيات، بأنه كان شاباً مفعماً بالحيوية يذهب إلى السينما ويستمع إلى الموسيقى ويمزح مع الأصدقاء.

"شخص مختلف تماماً"

وقال طبيب درس مع الظواهري ورفض الكشف عن اسمه، "عندما خرج من السجن كان شخصاً مختلفاً تماماً"، وفي قفص بقاعة المحكمة بعد اغتيال السادات في عرض عسكري، خاطب الظواهري الصحافة الدولية قائلاً إن المسلحين تعرضوا لصنوف من التعذيب الشديد منها الجلد وهجمات الكلاب المتوحشة في السجن. وأضاف أن السلطات اعتقلت الزوجات والأمهات والآباء والأخوات والأبناء في محاولة للضغط النفسي على "السجناء الأبرياء"، وقال زملاؤه السجناء إن هذه الظروف زادت من تطرف الظواهري ووضعته على طريق الجهاد العالمي.