Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هجوم أردوغان المرتقب على الشمال السوري يهدد بعودة "داعش"

واشنطن تحذر من انتكاسة للعمليات الدولية ومراقبون: الأراضي التي سيطرت عليها تركيا باتت بؤرة للجماعات الإرهابية

مخاوف دولية لتبديد جهود مكافحة الإرهاب حال هجوم أردوغان على الشمال السوري   (أ ف ب)

وسط عالم تتلاطمه أمواج الحرب في شرق أوروبا التي دفعت بأزمات عالمية وتصعيد للمشهد الدولي تصعد تركيا وتيرة قصف خصومها الأكثر عداءً في المنطقة، فالأسبوع الماضي استهدفت القوات التركية منتجعاً سياحياً في إقليم كردستان العراق أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة ما لا يقل عن 33 آخرين أغلبهم من النساء والأطفال، الأمر الذي نفت أنقرة مسؤوليتها عنه بينما تستعد لهجوم عسكري جديد في الشمال السوري، ما يجعل المنطقة تقف على أطراف أصابعها في ظل تحذيرات غربية من تمكين عناصر "داعش" من الصعود مجدداً.

العداء بين تركيا والأكراد تاريخي ويقع في مركزه حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة منظمة إرهابية. ففي حين نفت تركيا مسؤوليتها عن هجوم كردستان فإن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها الجيش التركي بعمليات داخل العراق منتهكاً السيادة العراقية. ففي عام 2019 أطلقت أنقرة عملية "المخلب – القفل" التي شملت سلسلة من العمليات عبر الحدود ضد أعضاء حزب العمال في المناطق الجبلية شمال العراق، كما ينفذ الجيش التركي عمليات عبر الحدود في المنطقة التي يديرها الأكراد شمال العراق منذ نحو ثلاثة عقود.

وتقول منظمات غير حكومية "منذ عام 2015 قتلت الضربات التركية ما يقدر بنحو 129 مدنياً شمال العراق وأصابت 180 آخرين في الأقل، وفق الإذاعة الألمانية". وبدأت عمليات تركيا عبر الحدود في التسعينيات ضد أعضاء حزب العمال الكردستاني، الجماعة المسلحة التي تدافع عن السيادة الكردية ضد أنقرة منذ عام 1984.

يحلم الأكراد، الذين يشكلون نحو 30 مليون نسمة بدولة مستقلة في المنطقة حيث يعيشون في دول عدة في الشرق الأوسط بما في ذلك شمال العراق وشرق تركيا وغرب إيران وأجزاء صغيرة من شمال سوريا وأرمينيا، لكن بسبب اضطهادهم من حكومات بعض الدول وبخاصة تركيا اضطر الآلاف منهم إلى مغادرة وطنهم كلاجئين في الدول الأوروبية، في حين تعتبر أنقرة العراق وسوريا مسرحاً مفتوحاً لعملياتها، غير أن الوضع في شمال شرقي سوريا يختلف في ظل سيطرة قوات الدفاع السورية المدعومة من التحالف الغربي لمواجهة "داعش".

أكراد سوريا تحدٍ لتركيا

تتعقب تركيا الأكراد في سوريا منذ اندلاع الثورة السورية في 2011 مع تمتعهم بنفوذ متزايد، لا سيما بعد أن أثبتوا قوة استثنائية في ميدان المعركة ضد تنظيم "داعش"، ما جعلهم حلفاء مقربين مدعومين من الغرب في الحرب ضد التنظيم الإرهابي، وهو ما زاد من القلق التركي، وكان الأمر مثار خلاف واسع بين أنقرة والولايات المتحدة.

منذ عام 2016 اجتاحت تركيا شمال سوريا ثلاث مرات ووسعت أراضيها مع كل توغل متتالٍ تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، ما تسبب في عمليات تطهير للسكان الأكراد وغيرهم من الأقليات الدينية والعرقية في المنطقة، غير أن استهداف تركيا لقوات سوريا الديمقراطية وهي حليف مهم للغرب ضد "داعش" وغيره من الجماعات الإرهابية، هو أكثر ما يثير القلق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ أشهر يهدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشن هجوم جديد لبسط سيطرة أنقرة على الأراضي التي يقطنها الأكراد في سوريا. وقبل أسبوعين أعرب مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية ولدى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن قلقهم من استعداد عناصر "داعش" لاستغلال أي توغل تركي جديد في سوريا. وقال المسؤولون لشبكة "أن بي سي نيوز" الأميركية، إن "مصدر القلق الرئيس هو أن أي تحرك عسكري تركي في سوريا من شأنه أن يبعد الشريك الأميركي قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد من المعركة ضد داعش".

ويشعر البنتاغون بقلق خاص في شأن السجون التي تشرف عليها قوات سوريا الديمقراطية شمال شرقي سوريا التي تؤوي أكثر من 10 آلاف مقاتل من "داعش"، بحسب وزارة الدفاع، كما تتولى القوات الديمقراطية الأمن في مخيمي الهول والأزرق اللذين يؤويان أكثر من 60 ألف نازح، يعتقد أن عديداً منهم من المتعاطفين مع "داعش". وفي وقت سابق من هذا العام، هاجمت عناصر التنظيم الإرهابي أكبر مركز احتجاز في شمال شرقي سوريا في الحسكة، وأطلق سراح الآلاف من عناصر التنظيم الإرهابي. وبينما أعيد القبض على كثيرين أو قتلوا، فر آخرون وتكبدت قوات سوريا الديمقراطية إصابات عديدة.

تهديد لعمليات التحالف الدولي ضد "داعش"

وقالت دانا سترول، نائبة مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط، خلال مناقشة في معهد الشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث في واشنطن، "نعارض بشدة أي عملية تركية في شمال سوريا وقد أوضحنا اعتراضنا أمام تركيا. مثل هذه العملية تعرض حملة التحالف الدولي التي تشنها القوات الأميركية ضد داعش للخطر وستؤدي إلى مزيد من العنف في سوريا". وحذرت من أن "العمليات العسكرية التركية قد تدفع قوات سوريا الديمقراطية إلى التركيز على التحرك شمالاً لحماية مجتمعاتها من حملة جوية أو برية تركية، مما يترك فراغاً قد يسمح لفلول التنظيم بإعادة تجميع صفوفه".

وتواصل تركيا في الأسابيع الماضية استهداف القيادات العسكرية الكردية. والجمعة الماضية، قتلت سلوى يسوك، نائبة قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وثلاث قيادات نسائية أخرى، في غارة بمسيرة تركية في مدينة الحسكة. وأعربت القيادة المركزية الأميركية في تغريدة لها على حسابها في موقع "تويتر"، عن تعازيها مشيرة إلى أن "سلوى" تعد من أهم القيادات التي قاتلت تنظيم "داعش" إلى جانب قوات التحالف الدولي.

خطايا تركيا

وكتب كليف سميث، مدير مشروع واشنطن لمنتدى الشرق الأوسط في صحيفة "ناشونال إنترست" الأميركية محذراً من أن "الهجوم التركي المرتقب على سوريا يهدد أكثر الفئات ضعفاً في الأخيرة"، داعياً واشنطن لوقف أردوغان وتأكيد أن الهجوم مرفوض، لا سيما أن السفارة التركية في واشنطن تسعى إلى الحصول على دعم الولايات المتحدة لمثل هذه الخطوة.

يضيف أن "قبول تركيا النهائي والمشروط لطلبات السويد وفنلندا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) تسبب في تجاهل كثيرين حول العالم لقائمة (خطايا تركيا الطويلة)، وكلها تتعارض تماماً مع قيم (الناتو). وستؤدي مبيعات الأسلحة الغربية المستمرة إلى أنقرة إلى تكثيف التهديد الوجودي التركي للأقليات العرقية والدينية في المنطقة".

يوضح سميث "مثل هذه الأقليات، وكثير منها من الحلفاء الإقليميين الأكثر ولاء لأميركا، لا ينبغي التخلي عنهم لاسترضاء التركي. فإذا كانت الولايات المتحدة مهتمة بالدفاع عن بعض المجتمعات الأكثر ضعفاً في المنطقة فعليها أن توضح لأردوغان أن الهجوم المرتقب سيقابل بعواقب سريعة ومؤكدة".

 وفيما يهدد أردوغان بهجوم شامل لشمال سوريا بزعم استكمال منطقة عازلة "لمكافحة الإرهاب" على طول الحدود السورية التركية التي ستمتد على عمق 30 كيلو متراً داخل الأراضي السورية. يقول سميث إن "التاريخ هو أفضل دليل لدينا في هذا الأمر، فمنذ عام 2016 تحولت المنطقة التي سيطرت عليها تركيا إلى بؤرة للجماعات الإرهابية المدعومة منها".

وفي حديث سابق إلى "اندبندنت عربية"، حذرت رئيسة اللجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية، نادين ماينزا، من أن "الهجوم التركي على الأراضي عبر شمال سوريا يمثل تهديداً خطيراً، ليس فقط للأقليات الدينية الضعيفة في تلك المنطقة، ولكن أيضاً للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا نفسها". وأشارت ماينزا إلى ثناء اللجنة على الإدارة الذاتية التي يقودها الأكراد "لتعزيزها الحرية الدينية بشكل يسمح للمسلمين والمسيحيين والإزيديين وغيرهم بممارسة دياناتهم علانية وحتى تغيير هوياتهم الدينية". وأضافت أن "تركيا والجماعات المدعومة منها، استهدفت المسيحيين والأكراد على وجه التحديد لتغيير التركيبة السكانية لشمال سوريا. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي أعرب سوريون مسيحيون عن قلقهم في شأن الهجمات على بلدة تل تمر ذات الأغلبية المسيحية التي استهدفت المدنيين".

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت في يوليو (تموز) الماضي، فرض عقوبات على جماعة "أحرار الشرقية" المدعومة من تركيا، وهي "جماعة متورطة في نهب الممتلكات الخاصة للمدنيين ومنع النازحين السوريين من العودة إلى ديارهم"، وفق ماينزا. وأشادت اللجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية بقرار وزارة الخارجية. وأكدت أن الجماعة المسلحة منعت المواطنين من العودة إلى ديارهم على أساس الانتماء الديني والعرقي، وهي متواطئة بشكل مباشر في "الانتهاكات ضد الأقليات الدينية والعرقية بما في ذلك الاتجار بالنساء والأطفال الإيزيديين".

المزيد من تقارير