Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مواقف دولية "حذرة" من التجربة التونسية فهل تؤثر في المسار؟

مراقبون ينتقدون "مماطلة" صندوق النقد ويطالبون بتوظيف مختلف الطاقات وترقب للانتخابات التشريعية المقبلة

التونسيون احتفلوا بنتيجة التصويت على الدستور الجديد وينتظرون استحقاقات مقبلة (أ ف ب)

توالت ردود الأفعال الدولية إزاء موافقة التونسيين على الدستور الجديد، بعد إعلان نتائج الاستفتاء الذي جرى يوم 25 يوليو (تموز) 2022، وهي إن كانت في إجمالها أشارت إلى المشاركة الضعيفة، إلا أنها أكدت في الوقت نفسه دعمها للديمقراطية في تونس، على الرغم مما يحيط بالتجربة من تحديات اقتصادية واجتماعية.

الاتحاد الأوروبي أعلن في بيان أصدره وزير خارجيته جوزيب بوريل باسم الأعضاء الـ27، أنه أحيط علماً بنتيجة الاستفتاء الذي سجل "نسبة مشاركة ضعيفة"، مشدداً على ضرورة التوصل إلى "إجماع واسع" بين القوى السياسية والمجتمع المدني في ما يخص "جميع الإصلاحات السياسية والاقتصادية المهمة".

وذكر بيان الاتحاد أن انتخاب البرلمان في ديسمبر (كانون الأول) المقبل "سيشكل حجر الزاوية لعودة البلاد إلى العمل المنتظم للمؤسسات، مع الاحترام الكامل للمبادئ الديمقراطية ولا سيما الفصل بين السلطات وترسيخ دولة القانون والتعددية، فضلاً عن احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية".

وأكد الاتحاد أنه "سيبقى إلى جانب الشعب التونسي، ومنتبهاً لاحتياجاته في هذا الوقت الحاسم للبلاد"، مبدياً استعداده لتقديم دعمه السياسي لإجراء انتقال ديمقراطي، ومساندة الشعب التونسي للاستجابة للتحديات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى.

من جهته، أعرب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس عن قلق بلاده من أن "يضر الدستور التونسي الجديد بحقوق الإنسان"، مشيراً إلى المشاركة الضعيفة في الاستفتاء على الدستور الجديد.

كما أصدر وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن بياناً حول الاستفتاء، شدد فيه على دعم الولايات المتحدة "للديمقراطية في تونس وتطلعات شعبها إلى مستقبل آمن ومزدهر".

وذكر البيان أن "الاستفتاء تميز بانخفاض مشاركة الناخبين"، كما عبر عن مشاطرة "عديد من التونسيين مخاوفهم من أن عملية صياغة الدستور الجديد قلصت من نطاق النقاش الحقيقي، ما من شأنه أن يضعف الديمقراطية ويقوض احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية". وحث البيان على "اعتماد قانون انتخابي شامل، يسهل مشاركة أوسع في الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في ديسمبر المقبل".

وتعليقاً على ردود الأفعال الدولية تلك، يشير الدبلوماسي السابق عبد الله العبيدي إلى أن "تونس في وضع لا تحسد عليه بسبب تزايد الضغط الدولي، مع وجود مماطلة مقصودة من صندوق النقد الدولي الذي يبدو أنه لن يدعم تونس بسبب أوضاعها السياسية الداخلية"، منوهاً بآخر تصريح لرئيس وفد الصندوق الذي زار تونس، وجاء فيه أن "المحادثات لم تحقق تقدماً كبيراً على المستوى التقني"، لافتاً إلى أن "الدول المانحة بصدد مراجعة أشكال التعاون مع تونس على غرار الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال العبيدي لـ"اندبندنت عربية" إن "سفراء الدول السبع الكبرى أصحبوا يجتمعون في تونس ويصدرون البيانات ضدها، وهو أمر غير معهود في الدبلوماسية".

ويقدر عبد الله العبيدي أن "هذه المواقف ستؤثر في المسار الذي رسمه قيس سعيد، وأن الولايات المتحدة قلصت حجم مساعداتها لتونس إلى النصف، لتتراجع من 122 مليون دولار إلى 61 مليون دولار، وبخاصة الجانب العسكري".

مواقف لا تؤثر

في المقابل، يعتبر رافع الطبيب الأستاذ الجامعي المتخصص في العلوم الجيوسياسية والعلاقات الدولية، أن "الجهات المانحة والمقرضة ليست جمعيات خيرية أو مجموعات حزبية، وهي بنوك تتعامل مع عديد الدول في العالم وسط وضع اقتصادي عالمي مرتبك بسبب تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، وتبقى تونس على الرغم من كل ما يقال دولة لها مؤسسات، وتحظى باحترام شركائها، ولها كفاءات قادرة على صياغة اتفاقات جيدة مع صندوق النقد الدول أو مع غيره".

ويضيف الطبيب لـ"اندبندنت عربية" أن "صندوق النقد الدولي لم يعد هو اللاعب الوحيد على المستوى العالمي في القطاع المالي، وهناك بلدان قادرة على ملء الفراغ الذي قد يتركه الصندوق".

وبخصوص بيان وزارة الخارجية الأميركية، يشير أستاذ العلاقات الدولية إلى أن "الخارجية الأميركية تتحدث يومياً على السياسات الداخلية لعشرات الدول، وقد دعت إلى الإعداد الجيد للانتخابات التشريعية المقبلة في تونس، مع إشراك طيف واسع من المشهد السياسي في البلاد".

ويعتبر رافع الطبيب أن "هذه المواقف لا تؤثر في المسار الذي اختارته تونس"، داعياً إلى "توظيف مختلف الطاقات الكامنة، وتغيير المنوال التنموي الذي لم يعد صالحاً".

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد، شدد خلال لقائه وزير الخارجية عثمان الجرندي على أن "تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة، وسيادتنا واستقلالنا فوق كل اعتبار"، وأن "من بين المبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول".

وأكد رئيس الجمهورية على "استقلال القرار الوطني، ورفضه لأي شكل من أشكال التدخل في الشأن الداخلي، وأن لا صوت يعلو في بلادنا فوق صوت الشعب".

المزيد من العالم العربي