Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المركزي الأميركي" ينبه من مخاطر الدخول في الركود

الدولار يكتسب مزيداً من القوة وتداعيات متوقعة لرفع الفائدة ستنعكس على قطاع الاستهلاك

رفع الاحتياطي الاتحادي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيس 75 نقطة أساس بما يعادل نحو 0.75 في المئة للمرة الرابعة على التوالي خلال العام الحالي (رويترز)

بعد الإعلان عن تحريك أسعار الفائدة، قال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول إن "هدف الفيدرالي الأول هو خفض التضخم، ولدينا الأدوات التي تمكننا من فعل ذلك، وعلى الرغم من انخفاض سعر السلع أخيراً، فإن صعودها القوي قبل ذلك لا يزال يترك ظلاله على معدلات التضخم المرتفعة، وما زال هدفنا العودة بمعدل التضخم إلى مستوى اثنين في المئة المستهدفة، ونعمل على تحقيق الاستقرار السعري".

أضاف باول، "لن نتردد أن نأخذ خطوة أكبر من 75 نقطة أساس إذا ما احتجنا إليها، وسنأخذ قرارنا في شأن نسبة رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) المقبل بناءً على البيانات، لكننا لا نستبعد رفعاً بأكثر من 75 نقطة أساس". وتابع، "نراقب باهتمام تباطؤ الاقتصاد الأميركي وآثار قراراتنا برفع الفائدة، وسننتظر بيانات التضخم الخاصة بيوليو (تموز)، وننتظر تباطؤاً في بيانات التضخم. بيانات التضخم الماضية فاقت في السوء توقعاتنا"، وتوقع رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الفيدرالي أن تصل أسعار الفائدة لنسبة ما بين مستوى ثلاثة إلى 3.5 في المئة بحلول نهاية العام، قائلاً، "نعلم مخاطر الركود، ولكننا نرى أن بإمكاننا تجنبها، وما زلنا نرى أن أفضل مقيم للتضخم هو مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي على أساس سنوي، كما لا نرى أي مؤشرات مخيفة تقول إن الاقتصاد الأميركي في حال ركود حالياً". وتابع، "في وقت ما سيصبح الأفضل هو الهبوط بأسعار الفائدة لكن هدفنا الآن خفض التضخم، علماً بأن مؤشرات نمو الوظائف ومستويات الرواتب لا تزال قوية، ولا تشير إلى أن الاقتصاد في حال ركود". وختم تصريحاته بأن "صناعة الركود ليست بين أهداف الفيدرالي الأميركي، كما أن تباطؤ الاقتصاد مطلوب لكن لن أعلق على توقعات الركود".

قرارات برفع الفائدة في 2022

وللمرة الرابعة على التوالي خلال العام الحالي رفع الاحتياطي الاتحادي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيس 75 نقطة أساس بما يعادل نحو 0.75 في المئة إلى نطاق بين 2.25 في المئة و2.50 في المئة، ويتوقع المتعاملون أن يرفع الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة إلى 3.4 في المئة بحلول نهاية العام للمساعدة في إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف، وخلال العام الحالي رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة ثلاث مرات خلال اجتماعاته الأربعة، وبدأ تشديد السياسة في مارس (آذار) الماضي، ورفع الفائدة 25 نقطة أساس، ثم حركها بنحو 50 نقطة أساس في مايو (أيار) الماضي، كما أعلن رفعها بنحو 75 نقطة أساس في يونيو (حزيران) الماضي لتصل مستويات الفائدة إلى 1.75 في المئة، في مقابل 0.25 في المئة بنهاية العام الماضي.

وكان التضخم السنوي قد ارتفع في الولايات المتحدة ليسجل نحو 9.1 في المئة في يونيو الماضي، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ 40 عاماً بعد ارتفاع غير مسبوق في أسعار الوقود، وتأثير الحرب الروسية في أوكرانيا في أسعار السلع والغذاء التي سجلت ارتفاعات قياسية خلال العام الحالي.

إبطاء التضخم أم الدخول في ركود؟

وفي 13 يوليو الحالي، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن أرقام التضخم لشهر يونيو الماضي كانت "مرتفعة بشكل غير مقبول"، لكنه أضاف أنها قديمة نظراً إلى الانخفاض الأحدث في أسعار البنزين، مضيفاً في بيان، "الطاقة وحدها شكلت ما يقرب من نصف الزيادة الشهرية في التضخم. وبيانات اليوم لا تعكس التأثير الكامل لما يقرب من 30 يوماً من الانخفاضات في أسعار الغاز التي خفضت السعر في محطات الوقود بنحو 40 سنتاً منذ منتصف يونيو".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي تصريحات سابقة، كان رئيس الاحتياطي الفيدرالي قد كشف عن أن هناك خطراً محتملاً بأن زيادات أسعار الفائدة الأميركية ستبطئ الاقتصاد كثيراً، لكن الخطر الأكبر هو تضخم متواصل يرفع توقعات الناس في شأن الأسعار. وأشار إلى أنه "في حين يوجد خطر محتمل لأن تتسبب قرارات البنك المركزي الأميركي برفع أسعار الفائدة في إبطاء الاقتصاد بأكثر مما هو ضروري للسيطرة على التضخم، فإنني لا أوافق على أن ذلك هو الخطر الأكبر. الخطأ الأكبر سيكون الفشل في استعادة استقرار الأسعار". وقال باول إن الاقتصاد الأميركي ما زال "في حال قوية" وقادر على تجاوز أوضاع الائتمان المشددة مع تفادي الركود أو حتى زيادة كبيرة في معدل البطالة، لكنه أضاف أن الطريق إلى ما يطلق عليه "هبوط ناعم" يصبح "أكثر صعوبة بشكل كبير" كلما استمر التضخم لفترة أطول وزادت فرصة أن تصبح توقعات الناس للتضخم غير مؤكدة.

وغالباً ما يترتب على قرار زيادة أسعار الفائدة تراجع في الطلب على الاقتراض، وسيرتفع الطلب على إيداع الأموال، للاستفادة من عوائد الفائدة المرتفعة، وهذا كله يؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي، عبر تراجع وتيرة الاستثمار وضعف وتيرة الإنفاق.

كيف يتأثر المستهلك برفع الفائدة؟

وفي ظل الارتفاعات المتتالية لأسعار الفائدة، يبقى السؤال الأهم، وهو كيف يتأثر المستهلك بهذه القرارات؟ في حال الدولار الأميركي فإن تكلفة الإقراض سترتفع اعتباراً من اليوم نفسه الذي يقر فيه الفيدرالي الأميركي زيادة على أسعار الفائدة، بالتالي على العملاء، وهذا مؤشر سلبي على الاقتصادات الباحثة عن تحفيز الأسواق من خلال وضع نسب فائدة منخفضة، إذ سيدفع رفع تكلفة الإقراض إلى تراجع وتيرة الإقدام على طلب التسهيلات الائتمانية في الأسواق العالمية، خصوصاً بعملة الدولار والعملات الأخرى المرتبطة به، لكن قرار رفع أسعار الفائدة يحمل جانباً إيجابياً بشكل نسبي على أصحاب الودائع المصرفية لدى البنوك العاملة في الأسواق، إذ إن قرار رفع أسعار الفائدة يعني أن المودع سيحصل على عوائد أعلى، أي إن المودع بعملة الدولار على سبيل المثال سيكون أمام فرصة تعزيز ودائعه للحصول على فوائد أعلى مقابل إيداعها لدى البنوك، بسبب قرار رفع أسعار الفائدة.

وفي مثل هذه الحالات تشهد الأسواق ارتفاعاً متسارعاً في ودائع العملاء لدى القطاعات المصرفية، للاستفادة من نسب الفوائد الصاعدة، في المقابل، تتراجع وفرة السيولة داخل الأسواق. ويعني ذلك أن الودائع المصرفية أصبحت من أحد أشكال الاستثمار للأفراد والمؤسسات، من خلال وضعها داخل حسابات مصرفية، وتقاضي فوائد عليها بشكل شهري أو ربع سنوي أو سنوي، وهذا هو الهدف من كبح جماح التضخم عبر زيادة أسعار الفائدة، من خلال تقليص حجم الكتلة النقدية داخل الأسواق، بالتالي يتراجع الاستهلاك والاستثمار، وتعيد الأسواق برمجة القوة الشرائية بناءً على السيولة المتوفرة.