Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تربك اتهامات تهريب السلاح من أميركا سباق رئاسة لبنان؟

طاولت 3 لبنانيين أحدهم لديه وشم بصورة حسن نصر الله وآخر مقرب من جبران باسيل

وزارة العدل الأميركية تتهم ثلاثة لبنانيين بتهريب السلاح من أميركا إلى بيروت (مكتب التحقيقات الفيدرالي)

بعد مرور أربعة سنوات على تقديم المحكمة الاتحادية في الولايات المتحدة لوائح اتهام بحق ثلاثة لبنانيين، قررت أخيراً وزارة العدل الأميركية إخراج الاتهامات إلى الضوء.

الوزارة أعلنت، في بيان رسمي، عن توجيه المحكمة الاتحادية اتهامات بحق كل من جورج نخلة عجلتوني وجان يوسف عيسى، لقيامهما بتهريب وشحن أسلحة نارية بشكل غير قانوني من مدينة كليفلاند في أوهايو إلى لبنان. كما وجهت إلى نخلة نادر تهمة التهرب من ضريبة الدخل في لائحة منفصلة.

الخبر شكل مفاجأة، خصوصاً من ناحية توقيته وقرار الإعلان عنه، لا سيما أن الاتهامات كانت قدمت بين عامي 2016 و2019.

وكشفت مصادر دبلوماسية لـ"اندبندنت عربية" عن أن أحد المتهمين الثلاثة، وهو جان عيسى، قد تم توقيفه في ألمانيا بموجب نشرة حمراء صادرة عن "الإنتربول"، على أن يسلم قريباً إلى السلطات الأميركية، فيما أعلن عن أن الجهود مستمرة لاعتقال عجلتوني ونادر الموجودين في لبنان.

 

ووزع مكتب التحقيقات الفيدرالي تعميماً خاصاً لكل من عجلتوني ونادر حصلت "اندبندنت عربية" على نسخة منه، حمل عنوان "مطلوب من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي".

وتضمن التعميم معلومات شخصية عن المتهمين، أبرزها أن نادر المتهم بالتهرب من الضرائب لديه وشم لصورة الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله على بطنه، فيما يعمل عجلتوني المتهم بتهريب السلاح ضمن وحدة الحرس الأمني لوزير الخارجية السابق جبران باسيل.

وذكر البيان الصادر عن وزارة العدل أن نادر وعجلتوني صديقان ويقيمان حالياً بالقرب من البترون، وكان لافتاً ذكر البلدة في البيان، خصوصاً أنها أيضاً بلدة رئيس التيار الوطني الحر الوزير السابق جبران باسيل.

مضمون الاتهام

في لوائح الاتهام الثلاث، التي تم الكشف عنها الثلاثاء 26 يوليو (تموز)، وجهت المحكمة الأميركية إلى كل من عجلتوني وعيسى تهماً رسمية بالتآمر لتهريب الأسلحة النارية وشحنها بشكل غير قانوني إلى لبنان، وكذلك التعامل غير المرخص به في الأسلحة النارية ومراقبة صادراتها ووارداتها.

ووفق ما أعلنت وزارة العدل الأميركية، في بيانها، فإنه خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2014، تآمر عجلتوني وعيسى معاً لتهريب مئات الأسلحة النارية من كليفلاند لإعادة بيعها في لبنان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقاً للاتهامات المقدمة، اشترى عجلتوني أسلحة نارية من التجار الفيدراليين والبائعين الخاصين في جميع أنحاء شمال شرقي أوهايو وأماكن أخرى. إضافة إلى ذلك، تنص لائحة الاتهام على أن عجلتوني اشترى سيارات مستعملة وتم استخدامها بعد ذلك لتخزين وإخفاء الأسلحة داخل الأبواب.

وتذكر لائحة الاتهام، أن عيسى انتقل من لبنان إلى كليفلاند لمساعدة عجلتوني في إخفاء الأسلحة النارية بالمركبات لنقلها عبر السفن ثم شحنت هذه المركبات إلى لبنان، حيث تم جلب الأسلحة النارية وبيعها.

كما اتهم عجلتوني، في لائحة منفصلة، بالاحتيال على التجنس بعد حصوله على الجنسية عام 2009 وهو لم يكن مؤهلاً للحصول عليها.

هل من توقيت سياسي؟

لم يكن عابراً أن تختار وزارة العدل الأميركية الكشف عن الاتهامات الثلاث بعد مضي أربع سنوات على تقديمها، خصوصاً في توقيت سياسي حساس يعيشه لبنان مع بدء العد العكسي للاستحقاق الرئاسي، الذي يشكل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل أحد المرشحين البارزين له أو الناخب الأول لرئيس الجمهورية الجديد، كما قدم نفسه منذ أيام.

فهل هي مجرد صدفة أن يكشف القضاء الأميركي في هذا التوقيت عن ارتباط أحد حراس التيار الوطني بتهريب الأسلحة من أميركا إلى لبنان، وإبراز مسألة إعجاب صديقه نخلة نادر المتهم بالتهرب الضريبي، والذي هو من البترون أيضاً، بنصر الله إلى حد رسمه على بطنه؟ خصوصاً أن عجلتوني وعيسى المتهمين بتهريب السلاح معروفان في صفوف الجالية اللبنانية في كليفلاند.

أحد أبناء الجالية اللبنانية في كليفلاند قال لـ"اندبندنت عربية" إن "الجميع كان يعلم بأن عجلتوني وعيسى يتاجران في السلاح، لكن السؤال المطروح كيف يمكن أن يهربا أسلحة من دون علم السلطات الأميركية، والمعروف أن لا شيء يخرج من أميركا بسهولة".

وتساءلت مصادر سياسية أخرى، هل من علاقة بين توقيت الكشف عن اتهامات تهريب السلاح بحق مقربين من باسيل ودخول العقوبات الأميركية المفروضة عليه عامها الثاني في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط آمال معلقة من قبل المحيطين به بإمكانية إلغائها.

كما كشفت مصادر مقربة من باسيل لـ"اندبندنت عربية"، أنه يعمل جدياً على إلغاء العقوبات، التي فرضت عليه عام 2020 بسبب دوره في انتشار الفساد بلبنان، ويسعى إلى إزالتها من دون الاضطرار إلى الاستعانة بمكتب محامين في أميركا، لأن اللجوء إلى محامٍ أميركي ستكون كلفته نحو المليونين دولار ما سيضعه أمام مساءلة علنية مرتبطة بالتهمة الموجهة إليه على قاعدة من أين لك هذا؟ لكن المصادر نفسها تصف مهمة باسيل بالمستحيلة.

بين تجنب التعليق والاستخفاف

لم يشأ كثيرون في التيار الوطني الحر ممن تواصلت معهم "اندبندنت عربية" التعليق على الاتهامات الأميركية بحق اللبنانيين الثلاث لعدم توافر المعلومات الكافية، كما أوضحوا.

 

في المقابل، استخف عضو المجلس السياسي في التيار الوطني الحر، ناجي حايك، بحجم الاهتمام المعطى للاتهامات القضائية الأميركية، نافياً أن تكون رسالة سياسية موجهة إلى باسيل. مؤكداً أن لبنانيين كثراً في أميركا يعمدون إلى شراء بعض الأسلحة الخفيفة وبطريقة شرعية لبيعها في لبنان بهدف الربح، نظراً للتفاوت الكبير بين سعرها في الولايات الأميركية وبيروت.

وقال العضو في التيار الوطني الحر إن مسدس "غلوك" أميركي سعره في لبنان 3000 دولار فيما يمكن شراؤه في الولايات المتحدة الأميركية بـ500 دولار فقط. وسخر حايك من ربط الموضوع بباسيل، وتساءل "إذا تبين أن فرداً في حزب ما يتاجر بالمخدرات هل هذا يعني أن الحزب وقيادته يعملان بالمخدرات؟ هل فعلاً أنتم مقتنعون بأن حزب الله بحاجة إلى الأسلحة التي قيل إن اللبنانيين الثلاثة يهربونها من مدينة كليفلاند إلى لبنان؟".

قضاء لبنان

حتى الآن لم تتبلغ وزارة العدل ولا القضاء اللبناني بأي طلب رسمي في ما يتعلق بالاتهامات الأميركية الموجهة إلى اللبنانيين الثلاثة نادر وعجلتوني وعيسى. وأكدت مصادر من داخل وزارة العدل والنيابة العامة التمييزية في لبنان لـ"اندبندنت عربية" أنهما لم يتبلغا أي شيء في خصوص هذه القضية، وعندما يصلهما أي طلب رسمي يبنى على الشيء مقتضاه.

وقالت مصادر قضائية إن هذه الاستدعاءات لا يمكن تنفيذها في لبنان لعدم توقيعه على اتفاقية استرداد أي لبناني متهم في أميركا، إنما ما يمكن أن يحصل هو أن يسترد القضاء اللبناني بعد تبلغه بهذه الاتهامات رسمياً الملف ويفتح التحقيقات ويصدر حكمه بالإدانة أو التبرئة.

كما تستبعد مصادر قضائية أن يعمد القضاء اللبناني إلى فتح هذا الملف في ظل السلطة السياسية الحالية، وترى أنه لا يمكن توقيف اللبنانيين المتهمين الموجودين في لبنان من قبل الإنتربول إلا إذا غادرا البلاد ودخلا  دولة وقعت اتفاقية استرداد المتهمين مع الولايات المتحدة الأميركية.

وذكر مصدر قضائي أن عجلتوني ونادر قد يواجهان مشكلة عدم القدرة على استخدام النظام المصرفي، إضافة إلى عدم قدرتهم على مغادرة لبنان.

المزيد من تقارير