Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزير الخارجية المصري من موسكو: أمن الخليج من أمن مصر.. ولا تنازل عن ذرة رمل من سيناء

سامح شكري: مشاركتنا في "ورشة عمل" المنامة لتقييم مدى انطباق طرحها مع أولوياتنا... والقرار النهائي إزاءها للفلسطينيين

وزير الخارجية المصري سامح شكري جلسة مباحثات ثنائية روسية في إطار اجتماعات صيغة 2+2 (أ.ف.ب.)

عقد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، اليوم الاثنين، جلسة مباحثات ثنائية مع وزير خارجية روسيا الاتّحادية، سيرغي لافروف، في إطار اجتماعات صيغة (2+2) بين وزيريّ دفاع وخارجية البلدين، حيث اتفق الوزيران على دعم حلّ الدولتين في مواجهة خطة أميركية تقترح البدء بتحقيق "سلام اقتصادي".

وقال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إن القرار النهائي فيما يتعلق بخطة السلام الأميركية لحلّ الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، سيكون للفلسطينيين أنفسهم، مؤكدا أن "مصر لن تتنازل عن حبّة رمل واحدة من تراب سيناء"، وشدّد شكري على أن مشاركة بلاده في ورشة عمل السلام من أجل الازدهار في البحرين التي دعت إليها الإدارة الأميركية، من أجل الاستماع إلى الطرح وتقييمه ولا تعني الإقرار به.

وحول مشاركة بلاده في مؤتمر الشقّ الاقتصادي لخطة السلام الأميركية المعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن"، قال وزير الخارجية المصري "إن ما تستضيفه المنامة ورشة عمل، ومجرد ورشة لا أقل ولا أكثر، وأتصور من الأهمية أن تشارك مصر فيها للاستماع إلى الطرح وتقييم مدى انطباقه مع الأولويات ومدى توفيره لمصلحة الشعب الفلسطيني، من حيث التقييم ولكن ليس من حيث الإقرار بذلك، ولنا حق في تقييمه والاطلاع عليه واستخلاص وبلورة رؤية إزاءه، ولكن القرار النهائي يرجع إلى صاحب الحق وصاحب المصلحة وهي السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني". وردًا على سؤال حول اضطرار قطر إلى نقل المساعدات المالية لغزة عبر إسرائيل وليس عبر مصر ومعبر رفح، قال شكري إن القطريين "يرغبون" في ذلك وليسوا "مضطرين" إليه.

وأكد شكري رفض مصر تدخل إيران في الشؤون الداخلية للدول العربية، وشدّد على أن "أي مساس بأمن الخليج، هو مساس بأمن مصر"، وقال شكري في حوار لقناة "روسيا اليوم"، أمس، إن "مصر تعتبر أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من أمنها القومي ونرفض التدخلات من أي طرف إقليمي في الشأن العربي، كما ندعو دائما إلى الابتعاد عن سياسات الهيمنة أو التأثير بالوكالة على دول المنطقة، وإقامة علاقات مرتبطة بالمصالح والاحترام الكامل للدول العربية"، كما لفت إلى إن علاقة بلاده مقطوعة بإيران منذ قيام "الثورة الإسلامية".

وفيما يتعلق بالتسريبات التي تتحدث عن تسليم مصر جزء من شبه جزيرة سيناء المصرية لإقامة وطن بديل للفلسطينيين، قال شكري خلال اللقاء التلفزيوني نفسه "أتصور أن هذا الأمر تم التعبير عن رفضه التامّ على كافة المستويات من رئيس الدولة إلى كافة مؤسسات الدولة المصرية بأنه ليس هناك تنازل عن حبة أو ذرة رمل من أراضي سيناء التي استشهد العديد من المواطنين المصريين الشرفاء دفاعا عنها وسعيا لاسترجاعها، ليس هناك أي شيء يستطيع أن ينتقص من السيادة المصرية على أرض سيناء".
وأضاف شكري متحدثا عن موقف الفلسطينيين أنفسهم من هذا الطرح بقوله "أتصور أن الشعب الفلسطيني الشقيق لن يرضى بأن يكون في وضع فيه أي نوع من الاعتداء أو الطموح تجاه أراضي غير أراضيه، دائما الشعب الفلسطيني الشقيق هو شعب يتعرض لحالة من حالات الاعتداء والاحتلال، وكل تركيزه السياسي هو على استخلاص حريته واستقلاله وإقامة دولته على أراضيه، وهي المتمثلة في الحدود التي كانت قائمة في الضفة الغربية وغزة، في 4 يونيو (حزيران) 1967".

وقال وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، إن مصر تلعب دورا رئيسا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتعدّ نموذجا للاستقرار في هذا الوقت العصيب بالعالم العربي وإن حربها ضد التطرف والإرهاب تصبّ في مصلحة المنطقة كلها.

وأكد دعم بلاده لجهود القيادة المصرية في مكافحة الإرهاب الدولي وعودة الوضع في سيناء إلى طبيعته، مشيرا إلى أن مصر تلعب دورا رئيسا في حلّ القضايا السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

وأفرد الوزيران شكري ولافروف شقاً كبيراً من مباحثاتهما لتبادل الآراء حول الموضوعات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، حيث استعرض شكري ركائز الموقف المصري إزاء التطورات الإقليمية، بخاصة ما يتعلق بضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية في كل من ليبيا وسوريا ومواصلة العمل عبر الأطر التفاوضية للتوصل إلى حلول سياسية تضمن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتحول دون تمدّد وانتشار الجماعات الإرهابية. كما تطرق الوزيران إلى القضية الفلسطينية، حيث أعاد شكري التأكيد على الثوابت المصرية فيما يتعلق بسبل التوصل لحل عادل ومستدام للقضية الفلسطينية عبر إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

واستعرض شكري الرؤية المصرية حول سبل تحقيق الاستقرار في دولة السودان، وكذا سبل تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الخليج على ضوء ما شهدته تلك المنطقة أخيرا من أحداث وتطورات، بحسب المستشار أحمد حافظ، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية.

وكشف "حافظ" أن الوزير الروسي أكد من جانبه على الأهمية الخاصة التي توليها بلاده لتطوير العلاقات مع مصر، وحرصها على استمرار التنسيق والتعاون الوثيق مع القاهرة إزاء كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك، حيث أكد لافروف في هذا الصدد على تقدير روسيا للجهود التي تبذلها مصر من أجل التصدي لظاهرة الإرهاب من منظور شامل يراعي الأبعاد الأمنية والفكرية والاقتصادية لتلك الظاهرة، فضلاً عن المساعي المصرية للتوصل لحلول دائمة للازمات في المنطقة.

رفض صفقة القرن

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال مؤتمر صحفي مشترك، إن المباحثات مع مصر تناولت اهتماماً خاصاً فيما يتعلق بموضوع التسوية العربية الإسرائيلية، معرباً عن ترحيبه بدور مصر في رأب الصدع الفلسطيني، ولكن الوزير الروسي أعرب عن قلقه تجاه محاولات أميركا تسويق مخططات "غير عادلة" أو "وُضعت سرياً" تهدف إلى استبدال مبدأ حل الدولتين بصفقة اقتصادية. 

وحول التوتر مع إيران والوضع في الخليج العربي، دعا وزير الخارجية الروسي إلى حل الأزمة عن طريق الحوار وبناء الثقة، مشدداً على ضرورة المبادرة الروسية حول بنيان الأمن الجماعي فيما يخص خلق منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأزمة السورية، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، التزام بلاده الكامل القرار الأممي (2254) المختص باحترام سيادة وسلامة الأراضي السورية وتنظيم الحوار السياسي، والدعم الدولي لحل الأزمة السورية. 

وبخصوص حل المشاكل الإنسانية وإعادة الإعمار وإعادة البنية الاقتصادية، شدد لافروف على أهمية تحقيق الأهداف التي وضعت من قبل مشاركي محادثات أستانا خلال مؤتمر (سوتشي يناير 2018)، مشيراً إلى استمرار العمل مع كافة الأطراف السورية المتنازعة، بهدف إتمام عملية تشكيل اللجنة الدستورية في أقرب وقت ممكن، وإعادة العلاقات السورية مع الجامعة العربية. وأضاف لافروف "ليس هناك بديل للحل السياسي في ليبيا"، داعياً جميع الأطراف إلى مكافحة الإرهاب والأيديولوجية المتطرفة والعمل على تسريع الحل السياسي.
ولفت إلى "أنه تم التطرق خلال المناقشات إلى تطورات الأوضاع في اليمن والسودان".

استثمارات مشتركة وتعاون مع أفريقيا

وتناول الوزيران خلال المباحثات أهم مجالات التعاون الثنائي، حيث نوه شكري بأهمية مشروع المنطقة الصناعية الروسية في محور قناة السويس والذي من شأنه أن ينقل العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين إلى مستويات غير مسبوقة من التعاون، كما أنه يوفر نافذة مصرية للسوق الأفريقية ويعزز من فرص التعاون بين مصر وروسيا على الصعيد الأفريقي. كما أشار شكري إلى التقدم المحرز في مشروع إنشاء المحطة النووية في الضبعة، وكذا بالشراكة والتعاون القائم بين البلدين لتطوير منظومة السكك الحديدية ونقل التكنولوجيا الروسية لمصر في هذا المجال.

واستعرض شكري لنظيره الروسي التحسن المطرّد في أداء الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة، وما يحظى به من فرص استثمارية واعدة للشركات الروسية. وفي هذا السياق، أكد الوزير شكري على اهتمام مصر بانعقاد الدورة الثانية عشرة للجنة المشتركة المصرية الروسية برئاسة وزيريّ تجارة البلدين قريباً، بما يسهم في تعزيز مختلف أوجه العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية والتكنولوجية بين البلدين. 

كما تطرق لافروف إلى الاستعدادات لقمة روسيا- أفريقيا المقرر عقدها بمدينة سوتشي شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل تحت رئاسة مصرية روسية مشتركة، مشيراً إلى حرص بلاده على التنسيق مع مصر حول المسائل الأفريقية، لا سيّما في ضوء رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي وأولوياتها في هذا الشأن والمتمثلة في تعزيز السلم والأمن داخل القارة وتحقيق الاندماج الإقليمي والتكامل الاقتصادي من خلال تنفيذ أهداف أجنده التنمية الأفريقية 2063.

المزيد من سياسة