Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

احتفال حذر في تونس بدستور "الجمهورية الجديدة"

مطالبات بتعيين كفاءات للخروج من الأزمة الاقتصادية وإنجاز عملية إصلاح التعليم والإعلام

تونسيون خرجوا للاحتفال بنتيجة الاستفتاء على الدستور الجديد متطلعين إلى جمهورية جديدة (أ ف ب)

دخلت تونس رسمياً عهداً جديداً في عمر "الجمهورية الجديدة" عقب الاستفتاء على الدستور الجديد، إذ تفوقت "نعم" بنسبة 94.60 في المئة، أي أكثر من 2.6 مليون ناخب في مقابل 5.4 في المئة صوتوا بـ "لا"، بحسب النتيجة الأولية التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

ومن أجل تلك النتيجة خرج الشارع التونسي للتعبير عن فرحته وطي صفحة العشرية الماضية والمضي في عهد جديد، لكن تبقى التحديات كبيرة لتخطي الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.

الشعب سيد الموقف

يوسف الأربعيني عبر عن فرحته الحذرة من نتيجة الاستفتاء قائلاً، "صحيح نحن قلنا (نعم) لقيس سعيد ودستوره لأنه الوحيد الذي خلصنا من براثن عشرية سوداء حكمتنا فيها طبقة سياسية فاسدة"، واستدرك "لكنه أيضاً الوحيد الآن سيتحمل مسؤولية البلاد"، مضيفاً، "مطالبنا بالأساس أصبحت للأسف مادية بعد غلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية".

أما بثينة وهي سيدة الخمسينية فتقول إن الشعب التونسي استطاع طرد ديكتاتور وهو قادر على فعل ذلك أكثر من مرة إن لم يكن رئيس الدولة في مستوى المأمول".

من جهتها، ترى الشابة مريم التي قاطعت الاستفتاء أنها فقدت الثقة تماماً في الرئيس قيس سعيد بعد إصداره نص الدستور الذي اعتبرته يهدد مكتسبات المرأة في تونس، وأيضاً يهدد الحريات الفردية والعامة.

وأعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر خلال مؤتمر صحافي قبول مشروع نص الدستور الجديد للجمهورية التونسية على أن ينشر القرار في الصحيفة الرسمية.

وبلغ إجمال المصوتين 2.830.94 ناخباً، وأشار بوعسكر إلى أن الاستفتاء مر في الداخل والخارج بشكل محكم ومنظم، على الرغم من حملات التشكيك ومحاولات الإرباك وضيق الوقت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجاء إعلان النتائج بعد انتهاء عمليات التجميع اليدوي والآلي في جميع الهيئات الفرعية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات بكل محافظات البلاد، وبعد التثبت من تقارير المخالفات والتجاوزات.

النائب السابق في البرلمان المنحل محمد عمار والمساند لمسار الـ 25 من يوليو (تموز) قال معلقاً على نتائج التصويت إن "الانتخابات خلال السنوات الـ 10 الأخيرة وبخاصة التشريعية لم تتجاوز مليوني ناخب لكل الأحزاب السياسية وكل القوائم المستقلة، مع وجود مال فاسد تدفق من الداخل والخارج"، مضيفاً في السياق ذاته "اليوم هناك رمزية كبيرة بتجاوز عدد الناخبين الداعمين بـ ’نعم’ المليونين، وهي رسالة تجاوزت الداخل إلى الخارج لأن النتيجة إيجابية وتعبر عن الإقبال الجماهيري والإرادة الشعبية على الرغم من ضيق الوقت وحرارة الطقس، وهو ما جعل الخارجية الأميركية تصدر بياناً ترحيبياً وتعتبر أن الشعب التونسي هو سيد الموقف في تقرير المصير".

وتابع، "القرارات الاستباقية للقوى الخارجية والترحيب المسبق يدلان على حيازتها المعلومة وأن الشعب قرر ويعمل على تأسيس جمهورية جديدة".

حفظ ماء الوجه

أما بخصوص المقاطعة السياسية للاستفتاء فيرى عمار أنها "ليست موقفاً وإنما نتيجة حتمية لفشل السياسيين على الإقناع بحملة التصويت بلا، فالأحزاب السياسية غير قادرة على التعبئة ودفع المال وخائفة من الخسارة مرتين، وهو ما دفعها إلى حفظ ماء الوجه".

وبالنسبة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد فيقول عمار إن "نجاح الاستفتاء يأتي في ظل وضع اقتصادي عالمي سيئ للغاية وتأثيراته واضحة على الداخل، وهو ما يتطلب مراجعة عشرات التعيينات". مضيفاً، "اليوم خسرنا وقتاً طويلاً في عملية الإنقاذ الاقتصادي وهو ما يتطلب كفاءات تنجز ولا تخاف أحداً، وهدفها تونس ومصلحتها العليا فقط".

وفي تعليق له على نتائج التصويت قال عمار وهو قيادي في حركة الشعب الموالية لرئيس الجمهورية، "قرر الشعب التونسي العظيم تخليص الأمة العربية والإنسانية جمعاء من المرض العضال المسمى الإسلام السياسي لينطلق بكل ثقة وثبات نحو المستقبل وليكون طليعة الأحرار نحو دولة الشعب وليرسم معالم دولة الوحدة".

العودة للواقع

من جهته، يرى أستاذ الجامعة التونسية عبد الجليل بوقرة أنه "بعد الاستفتاء وتحليل الأرقام ومقارنتها فيجب أن نعود إلى واقعنا المعيش"، مضيفاً "نعيش أزمة اقتصادية ومالية حادة مع أزمة أخرى أخطر مسكوت عنها وهي أزمة أخلاقية قيمية".

وتابع، "الإعلام والتعليم مؤسستان تشكلان الرأي العام وتحددان طبيعة المشهد السياسي وآلياته، إلا أنهما أثبتتا أثناء النقاش حول مشروع الدستور جهلاً لا يوصف، وانعدام المنطق والعجز عن إدارة الاختلافات والخلافات."

وواصل بوقرة، "نحن سائرون نحو مستقبل مجهول مخيف ولا أمل لأبنائنا سوى بالشروع الفوري والجدي في إنقاذ التعليم بكل مراحله والإعلام بكل أنواعه".

المزيد من العالم العربي