لماذا لجأت السلطة الفلسطينية إلى الاقتراض من العرب بضمان الأموال المحتجزة لدى إسرائيل؟

السفير سعيد أبو علي: اجتماع وزراء المالية الطارئ للفت النظر إلى خطورة الوضع... ولا توجد آلية صارمة لوفاء الدول بتعهداتها

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن (أ.ف.ب.)
 

قال الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير سعيد أبو علي، إن اجتماع وزراء المالية العرب الطارئ، يوم الأحد، كان بدعوة من الأمين العام لوزراء المالية في إطار متابعة تنفيذ قرار القمة بتوفير شبكة الأمان، وتم اتخاذ عدد من القرارات التي تؤكد استمرار الدعم العربي للحقوق الفلسطينية، بما فيها الحقوق المالية وإدانة القرصنة الإسرائيلية والمطالبة بالضغط الدولي على إسرائيل لوقف هذه القرصنة وإعادة الأموال الفلسطينية كاملة غير منقوصة.

وأضاف أبو علي، في تصريحات خاصة لـ"إندبندنت عربية"، أن "المحور الثاني كان التأكيد على مواصلة التزام الدول العربية بتقديم إسهاماتها في شبكة الأمان المالية، بما يعادل نسب إسهاماتها في موازنات جامعة الدول العربية"، مضيفا أن "المحور الثالث -وهي فكرة فلسطينية بالأساس- هو إمكانية تقديم قروض ميسرة للسلطة، فالسلطة الفلسطينية تقترض من البنوك المحلية وبلغت نسبة الاقتراض حدها الأقصى لتوفير الرواتب خلال الثلاثة أشهر الماضية، ما دفع السلطة للبحث عن مصادر اقتراض أخرى، بضمان الأموال الفلسطينية المحتجزة التي حتما ستعود".

وأوضح السفير أبو علي أن "هذه الفكرة تم تبنيها في اجتماع وزراء المالية بالأمس، والتأكيد عليها مع إمكانية أن يكون هناك مجال للاقتراض من الصناديق أو البنوك العربية بالاتفاق الثنائي بين السلطة الفلسطينية والدول أو الصناديق أو البنوك، ضمن النظم المعمول بها بشأن اتفاقيات الاقتراض وتوفير الآليات اللازمة من أجل ذلك بالتنسيق المباشر مع السلطة".

لفت النظر إلى المركز المالي

وأشار إلى أن "هذا الموقف الذي تم تبنيه أمس يأتي في سياق لفت النظر إلى خطورة المركز المالي للسلطة الفلسطينية، والتأشير إلى خطورة الوضع المالي الذى تعيشه السلطة الفلسطينية في هذه الظروف وضرورة تقديم المساعدات المالية والقروض العاجلة والسريعة والطارئة لمواجهة هذا الوضع الذي يهدد بقدرة السلطة في الانتظام بالقيام بوظائفها وواجباتها وانعكاسات ذلك على المجتمع الفلسطيني، وبالتالي على المنطقة، فالأمر صعب للغاية ويحتاج إلى تدخل عاجل وسريع، هذه هي الرسالة التي كانت واضحة وقوية"، مضيفا أنه "على قناعة بأن رؤساء الوفود سينقلون ذلك إلى مرجعياتهم القيادية، ونأمل أن تتم المباشرة في الإسهام وتزويد شبكة الأمان في أقرب وقت ممكن".

وعن تحديد دولة العراق لرقم محدد للإسهام في شبكة الأمان المالي، قال إن "وزير المالية العراقي أكد جهوزية العراق السريعة للتعامل مع هذا الموقف والقيام بواجبه، لكن بطبيعة الحال لم يحدد رقما".

تسليم الأموال

وعن كيفية تسليم هذه الأموال لدولة فلسطين، أوضح أبو علي أن "هناك إمكانيتين طبقا للقرار، سواء من خلال الجامعة العربية أو من خلال العلاقة المباشرة مع السلطة الفلسطينية، وهي علاقة مباشرة قائمة على دعم الخزينة الفلسطينية، وعلى تقديم المساعدات منذ سنوات، ويتم التعامل في هذا المسار الثنائي المزدوج، فهناك دول تقدم للسلطة مباشرة على حساباتها، وهناك دول أخرى تحوّل المبالغ المالية للأمانة العام لجامعة الدول العربية التي تقوم بدورها بتحويل هذه الأموال إلى السلطة الفلسطينية، وفي حالة الدول التي تعمل مباشرة، تشعر الأمانة العامة بأنها قامت بتاريخ محدد بتحويل المبلغ إلى خزينة أو حساب السلطة".

اجتماع المنامة

وعن الربط بين الاجتماع الطارئ وبين اجتماع المنامة، قال إن "هذا الاجتماع قائم بذاته، وهو في إطار متابعة تنفيذ القرارات، فسواء كان مؤتمر البحرين أو لم يكن فهذا موضوع آخر قائم بذاته ومستقل تماما".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن انخفاض مستوى التمثيل في اجتماع الأمس، قال أبو علي "إننا كنا نتطلع أن يكون هناك مشاركة أوسع، ولكن اجتماعات الجامعة العربية عامة في مختلف المجالس هناك من يمثل الدولة بغض النظر عن طبيعة المجلس الوزاري، وهناك من يكون بموقع مسؤولية أخرى، ولكن في كل الأحوال من يجلس على مقعد الدولة يمثل دولته ولا يمثل شخصه، بالنسبة إلينا حضرت كافة الدول العربية، وهذا هو المهم في قياس نجاح الاجتماع".

وأشار أبو علي إلى أنه "لا توجد آلية صارمة وحاسمة للوفاء بتعهدات الدول أو موعد أخير، لكن الأمر مفتوح لإمكانات وقدرات وطبيعة التعامل بين الدول، والمجال مفتوح أمامها، ولكن الأصل هو المبدأ والإقرار بتأكيد الالتزام ومواصلته"، موضحا أن "ظروف الدول العربية مختلفة والأمانة العامة مكلفة بمتابعة تنفيذ القرار".

أصل مشكلة الأزمة المالية

وكشف السفير سعيد أبو علي أن "أصل الاجتماع الطارئ لوزراء المالية العرب والفكرة منه جاءت عندما تم التباحث بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، ارتباطا بالأزمة المالية الفلسطينية المتفاقمة، الناجمة عن قرصنة إسرائيل لأموال الشعب الفلسطيني"، موضحا "نحن نعلم أنه بموجب اتفاق باريس الاقتصادي فإن دولة الاحتلال هي المخولة بجمع الضرائب الفلسطينية، نظرا لأن السلطة الفلسطينية لا تسيطر على المعابر أو الموانئ، وتجمع سلطات الاحتلال هذه الضرائب فيما يسمى بالمقاصة مقابل نسبة مالية تقدر بـ 3% من الأموال التي تجمعها، بنسبة تقريبية 72 مليون دولار سنويا".

وتابع "الآن في سياق الضغط على القيادة الفلسطينية والعقوبات التي تفرضها سلطات الاحتلال على السلطة الفلسطينية، متزامنة ومتواكبة مع العقوبات الأميركية ضد السلطة، تم سن قانون في الكنيست الإسرائيلي يسمح للحكومة الإسرائيلية باقتطاع نسبة من هذه العائدات الضريبية، بما يعادل ما تدفعه السلطة الفلسطينية شهريا إلى الأسرى والشهداء الفلسطينيين، وهي تبلغ حدود 12 مليون دولار شهريا".

وأضاف أن "إسرائيل بدأت في تنفيذ هذا الاقتطاع، وأن السلطة الفلسطينية أخذت قرارا بعدم استلام الأموال إلا كاملة دون أي اقتطاع، خاصة الاقتطاع المتعلق بالأسرى  والشهداء، لأن ذلك يمسّ مبدأ أساسيا وهو مشروعية النضال الفلسطيني وحق الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، هذا أصل المشكلة الذي تسبب في الأزمة المالية التي استدعت أن يتم التداول بشأنه بين الأمين العام والرئيس أبو مازن، وذلك تنفيذا لقرار القمة العربية في بغداد 2012 بتوفير شبكة أمان مالية عربية، ثم أعيد التأكيد في قمة القدس بالظهران، وأخيرا في قمة تونس"، لافتا إلى أنه "قبل شهرين اجتمع هنا بالجامعة الرئيس أبو مازن في جلسة طارئة لوزراء الخارجية العرب، وأعيد طرح الموضوع للتأكيد على أهمية مباشرة تنفيذ قرار القمة وإقامة هذه الشبكة، وعندما تفاقمت الأزمة المالية كان من الضروري أن يتم متابعة تنفيذ القرار".

وكان وزراء المالية العرب في اجتماعهم الطارئ الذي عقد أمس بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أعلنوا التزامهم بمقررات جامعة الدول العربية الخاصة بتفعيل شبكة أمان مالية لدعم موازنة الحكومة الفلسطينية بمبلع 100 مليون دولار أميركي شهريا، سواء من خلال الأمانة العامة للجامعة أو مباشرة لحساب وزارة المالية الفلسطينية، لمواجهة الضغوطات والأزمات المالية التي تتعرض لها.

وأكد وزراء المالية العرب في ختام الاجتماع الذي عقد برئاسة تونس الدعم العربي الكامل لحقوق دولة فلسطين السياسية والاقتصادية والمالية وضمان استقلالها السياسي والاقتصادي والمالي.

وأدانوا القرصنة الإسرائيلية لأموال الشعب الفلسطيني، ودعوا المجتمع الدولي لإدانتها والضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف هذه القرصنة وإعادة هذه الأموال الفلسطينية كاملة غير منقوصة.

كما دعا الوزراء الدول الأعضاء لتقديم قروض ميسرة بمبالغ مالية في شبكة الأمان المالية، بالاتفاق الثنائي مع دولة فلسطين ومواصلة تقديم الدعم المالي أو القروض الميسرة لدعم مشاريع البنية التحتية والتنموية لدولة فلسطين.

كما دعوا الصناديق ومؤسسات التمويل العربية وكذلك البنوك والمصارف العربية، إلى الإسهام في شبكة الأمان المالية بتقديم القروض الميسرة لدولة فلسطين بالتنسيق المباشر مع جهات الاختصاص الفلسطينية، وفق أنظمتها وإمكانياتها والإجراءات في إطار الاتفاق الثنائي مع دولة فلسطين ومواصلة الدعم المالي أو القروض الميسرة لدعم مشاريع البنية التحتية والتنموية بدولة فلسطين.

وشدد الوزراء على ضرورة تشجيع وتعزيز التنسيق والتعاون بين المؤسسات المالية الحكومية وغير الحكومية العربية والمؤسسات المالية الحكومية وغير الحكومية الفلسطينية.

وكانت مصادر دبلوماسية فلسطينية كشفت أن "أبو مازن طلب من الوزراء العرب في الجلسة المغلقة تنفيذ شبكة الأمان المالية لدعم فلسطين، أو إعطاء قروض للسلطة الفلسطينية، على أن تُسدد عند إفراج إسرائيل عن الأموال الفلسطينية، وذلك لدعم موقفهم المالي للصمود أمام الضغوط، التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

المزيد من العالم العربي