Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شبابيك التذاكر أم الصرافة... من يضع قائمة الأفلام "الأعلى إيرادا"؟

باحثون: حسابات التضخم ليست معتادة في السينما المصرية والدولار يغير دائماً خريطة "العشرة الأفضل"

بنظرة سريعة على الأفلام العشرة المتصدرة شباك الإيرادات بعد معادلة تأثير التضخم سنجد أنها جميعاً كوميدية (أ ف ب)

أثارت قائمة أكثر عشرة أفلام حققت إيرادات في تاريخ السينما المصرية، جدلاً كبيراً وفتحت باب النقاش والتساؤل حول مدى أحقية تلك الأفلام في دخول القائمة، فهناك أعمال أخرى حققت إيرادات قد تقل عنها، لكن بمقاييس الوضع المادي والمعيشي وسعر تذكرة السينما في ذلك الوقت تعتبر الأكثر إيرادات إذا قورنت بأسعار تذاكر اليوم في ظل الغلاء والتضخم.

ذكرت أحدث قائمة لأكثر 10 أفلام تحقيقاً للإيرادات أن فيلم "الفيل الأزرق 2" يأتي في المركز الأول بإيرادات بلغت 104 ملايين جنيه مصري (5 ملايين و777 ألف دولار). وفي المركز الثاني فيلم "ولاد رزق 2" برصيد إيرادات 101 مليون جنيه (5 ملايين و611 ألف دولار)، وحصد فيلم "كيرة والجن" المركز الثالث بإيرادات 82 مليون جنيه (نحو 4 ملايين و555 ألف دولار)، والمركز الرابع لفيلم "كازابلانكا" بنحو 80 مليون جنيه (4 ملايين و444 ألف دولار)، واحتل "الممر" المركز الخامس بنحو 79 مليون جنيه (4.17 مليون دولار).

كما ضمت القائمة فيلم "البدلة"، الذي أتى في المرتبة السادسة بإيرادات 70 مليون جنيه (3 ملايين و888 ألف دولار)، والسابعة كانت من نصيب فيلم "واحد تاني" بإيرادات بلغت نحو 62 مليون جنيه (3 ملايين و444 ألف دولار). وفي المركز الثامن فيلم "نادي الرجال السري" بإيرادات 61 مليون جنيه (3 ملايين و388 ألف دولار)، و"العارف" في المرتبة التاسعة بنحو 60 مليون جنيه (3 ملايين و333 ألف دولار)، وأخيراً فيلم "الإنس والنمس" بإيرادات 59 مليون جنيه (نحو 3 ملايين و277 ألف دولار).

لكن يبقى السؤال: ما الفيلم الأعلى في الإيرادات طوال تاريخ السينما المصرية؟ وما المعيار الثابت الذي يمكن الحكم عليه لمعرفة القيمة المادية الحقيقية للفيلم بتغير الوقت ومستوى المعيشة؟

البحث عن الأنجح

تحدث الباحث والناقد محمد حسين، لـ"اندبندنت عربية"، عن دراسة وضعها تحت عنوان "البحث عن الفيلم الأنجح في تاريخ السينما"، قائلاً "لا يمكن الحكم على بعض الأفلام باعتبارها الأعلى في تاريخ السينما من حيث الإيرادات، لأن هناك عوامل كثيرة أثرت في هذه الإيرادات، مثل ارتفاع سعر الدولار مقارنة بالجنيه المصري، وارتفاع سعر التذكرة، لهذا حاولنا رصد الرقم الحقيقي الذي تحققه الأفلام من خلال الإيرادات، ومقارنته بسعر الصرف للعملة الأجنبية الأهم وهي الدولار، واعتمدنا على تقييم الإيرادات بالدولار كونه الأنسب لوضع قيمة واضحة للإيرادات أمام السوق العالمية، بشرط الاعتماد على متوسط سعر العملة الأميركية أمام الجنيه في وقت عرض الفيلم، وهي طريقة صالحة فقط لحل تناقضات بسيطة".

ويتابع حسين أن أي فيلم نعتبره حالياً صاحب الأعلى إيرادات في تاريخ السينما المصرية، مثل فيلم "الفيل الأزرق" و"أولاد رزق"، ستكشف النتائج أن حصوله على اللقب غير دقيق. وبمقارنة سعر الجنيه بالدولار، عبر التغير الزمني ومستوى التضخم، والنظر لسعر التذكرة الجديد، سنكتشف كثيراً من المفاجآت، فمثلاً فيلم "إسماعيلية رايح جاي" اكتسح شباك الإيرادات واستمر عرضه سنة كاملة تقريباً، وحصد إيرادات 15 مليون جنيه (800 ألف دولار) وكان رقماً مفاجئاً بأسعار عام 1997 عندما كان متوسط أسعار تذاكر السينما بين 5 و10 جنيهات، وقد تضاعف هذا المعدل كثيراً بمرور الوقت.

من المفارقات الغريبة التي يجب وضعها في الاعتبار في قياس إيرادات الفيلم التغير المفاجئ الذي قد يحدث في سعر الصرف للدولار في العام نفسه، فيغير من قيمة إيرادات فيلمين عرضا خلال هذا العام، فمثلاً حصد "لف ودوران" معظم إيرادته عند سعر صرف 8.87 جنيه للدولار في سبتمبر (أيلول) 2016، ثم وصل المعدل في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه إلى 17.82 جنيه. مما يعني أن أي فيلم آخر عرض بعد سبتمبر قلت قيمة إيراداته بعد تغير سعر الدولار للضعف مقابل الجنيه المصري.

كان التناقض كبيراً بين بداية عام 2017 وحتى 2018، لكن كانت هناك موجات تضخم تالية لم تأت نتيجة صعود سعر الدولار، وإنما بسبب سياسات تعليق الدعم تدريجاً عن الوقود ورفع أسعار الخدمات الحكومية، ما يجعل من الضروري وضع معدل التضخم في الحسبان بشكل رئيس.

حسابات التضخم

يقول حسين "حسابات التضخم ليست معتادة في شباك تذاكر السينما المصرية، لكنها معيار معتمد في هوليوود، التي تتمتع ببيانات إحصائية أكثر استدامة، ويقوم أحد المواقع بضبط الإيرادات التاريخية لشباك التذاكر الأميركي بحسب معيار التضخم، وبهذا المعيار وضع فيلم (ذهب مع الريح) في المرتبة الأولى بما يعادل 1.8 مليار دولار، على الرغم من أن إيرادات الفيلم الفعلية كانت 199 مليوناً فقط بداية من موسم الكريسماس عام 1939".

ويكشف حسين أن البعض استخدم وسيلة مستدامة لمعادلة الإيرادات بحسب معدل التضخم هو مؤشر  (CPI) وبموجبه تم تحويل الإيرادات القديمة لأهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية إلى معادلها بالأسعار الحالية.

ويعالج المؤشر أرقام الإيرادات بمنظور لا يتوقف فقط عند زيادة أسعار التذاكر، بل أيضاً يفيد في وضع تصور لتوجهات جمهور السينما والصناعة تحت تأثير موجات التضخم.

باستخدام المؤشر، كشف حسين عن أنجح 10 أفلام في شباك التذاكر المصري بعد معادلتها بالأسعار الحالية، وجاء فيلم "صعيدي في الجامعة الأميركية"، الذي عرض خلال 1998، في المركز الأول، بإيرادات 27 مليون جنيه (1.42 مليون دولار)، وبمعادلتها بالأسعار الحالية فإن هذا الرقم يساوي 156 مليوناً (8.23 مليون دولار). وفي المرتبة الثانية فيلم "همام في أمستردام"، المعروض عام 1999، والذي سجلت إيراداته 23 مليون جنيه (1.21 مليون دولار)، وبمعادلة الإيرادات بالأسعار الحالية يساوي 130 مليوناً (6.86 مليون دولار).

في الترتيب الثالث جاء فيلم "اللمبي"، الذي عرض عام 2002 وحقق إيرادات 22 مليون جنيه (1.16 مليون دولار)، تعادل 114 مليوناً (6.01 مليون دولار) بأسعار اليوم، واحتل "بوحة" المرتبة الرابعة بإيرادات 27 مليون جنيه (1.42 مليون دولار) تساوي بالأسعار الراهنة 114 مليوناً (6.01 مليون دولار). وسيطر فيلم "جاءنا البيان التالي"، الذي عرض في 2001 على المركز الخامس بإيرادات وصلت وقتها إلى 18 مليون جنيه (0.95 مليون دولار) ما يعادل بسعر اليوم 97 مليوناً (5.12 مليون دولار).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما فيلم "اللي بالي بالك" فجاء بالمركز السادس بإيرادات 19 مليون جنيه (نحو مليون دولار)، تعادل 96 مليوناً (5.06 مليون دولار) بأسعار هذه الأيام. وحقق فيلم "إسماعيلية رايح جاي" المرتبة السابعة بإيرادات 15 مليون جنيه (0.79 مليون دولار) وقت عرضه عام 1997، وبأسعار اليوم تساوي 90 مليوناً (4.75 مليون دولار).

20 مليون جنيه (1.05 مليون دولار) حققها فيلم "عوكل" وقت عرضه ليحل بها في المركز الثامن، وتساوي حالياً 88 مليوناً تقريباً (4.64 مليون دولار). وفي الترتيب التاسع جاء فيلم "الناظر"، الذي حقق عام 2000 نحو 16 مليون جنيه (0.84 مليون دولار) وبمعادلتها بأسعار اليوم تساوي نحو 87 مليون جنيه (4.59 مليون دولار). وفي عام 2007 عرض فيلم "مرجان أحمد مرجان"، وحقق إيرادات 23 مليون جنيه (1.21 مليون دولار)، وبمعادلة الإيرادات بالأسعار الحالية يحتل الفيلم المركز العاشر في القائمة بــ85 مليون جنيه (4.48 مليون دولار).

تتغير معادلة الإيرادات بتغير معدل التضخم السنوي، ومن هنا احتل فيلم "الفيل الأزرق 2"، المركز الثامن محل فيلم "عوكل" الذي هبط للتاسع، وبعده جاء فيلم "الناظر" بالمركز العاشر، فأزيح تماماً فيلم "مرجان أحمد مرجان" من قائمة العشرة الأوائل محتلاً المركز الحادي عشر.

الكوميديا سيدة الشباك

ويقول حسين، "بنظرة سريعة على الأفلام العشرة المتصدرة شباك الإيرادات بعد معادلة تأثير التضخم، نجد أنها جميعاً كوميدية، بل إن محمد هنيدي ومحمد سعد قاما ببطولة 8 منها.

بالنسبة لفيلم "كيرة والجن"، فلن يدخل في قائمة "الأكثر إيرادات" حال معادلته بمؤشر التضخم، وعلى الرغم من التوقعات بتجاوزه حاجز الـ100 مليون جنيه (5.27 مليون دولار) مثل فيلم "الفيل الأزرق"، فإنه لا بد أن يحقق أكثر من 124.4 مليون جنيه (6.56 مليون دولار) ليدخلها، وهو شيء صعب للغاية. أما تقييم وضع أفلام تامر حسني فهو محير جداً، لأن تامر ومنتجي هذه الأفلام يتحدثون عن إيرادات عالمية لا محلية فقط، ولا نستطيع الوصول لمصدر يكشف دقة هذه الأرقام، لذلك فتصنيفها ضمن القائمة غير ممكن من دون أرقام موثقة ومعتمدة.

المزيد من فنون