بومبيو في السعودية ... مباحثات "بناءة" مع الملك سلمان لتعزيز الأمن في مضيق هرمز

إيران ... الجلوس إلى الطاولة أو انهيار اقتصادي

في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن اليوم الإثنين، لإعلانها لائحة عقوبات جديدة-وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقوية-ستفرض على إيران، في ظل التصعيد الذي شهدته الأيام المنصرمة بين البلدين، استعرض العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في مكتبه بقصر السلام في جدة، مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب مستجدات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية والجهود المبذولة تجاهها.

ووفقاً للوزير بومبيو، فقد ناقش مع الملك السعودي تصاعد التوتر في المنطقة والحاجة إلى تعزيز الأمن في مضيق هرمز، وأضاف في تغريدة على تويتر: تم إجراء مباحثات بناءة مع الملك سلمان حول تصاعد التوتر في المنطقة.

كما التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الوزير بومبيو، في غداء عمل حضره عدد من مسؤولي البلدين.

مزيد من العقوبات 

وفي العقوبات الأميركية، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في برنامج "واجه الصحافة" على قناة "إن بي سي"، مساء الأحد، إنه سيفرض مزيدا من العقوبات على إيران اعتبارا من اليوم الاثنين، لكنه أشار إلى أنه مستعد للسعي من أجل التوصل لاتفاق لدعم اقتصادها، وذلك في خطوة تهدف على ما يبدو لتخفيف التوتر.

وتأتي زيارة الوزير الأميركي للسعودية في ظل تصاعد التوتر في المنطقة، بعد هجمات في الأسابيع القليلة الماضية على ناقلات نفط في الخليج، وتلقي الولايات المتحدة باللوم فيها على إيران وكذلك إسقاط الطائرة المسيرة والهجمات المتكررة التي يشنها الحوثيون المتحالفون مع إيران على مطارات ومنشآت نفط سعودية، كان آخرها مساء الأمس بعد استهداف الحوثيين مطار أبها الدولي والذي ذهب ضحيته مقيم من الجنسية السورية واصابة 21 مدنياً من جنسيات مختلفة.

وقال المحلل السياسي الدكتور أحمد الشهري إن العقوبات الاقتصادية هي السلاح الأكثر ضراوة مع النظام الإيراني، لأنها ستكسره اقتصادياً أمام أذرعه وميليشياته الخارجية وستكسره أمام الشعب الإيراني الذي لن يتحمل المزيد من الخنق الاقتصادي في ظل تدهور العملة وارتفاع الأسعار وقلة الموارد وتحكم الحرس الثوري في مفاصل الاقتصاد، وتوجيه مقدرات الشعب الإيراني لتمويل مجهوده الميليشاوي، مشيراً إلى أن النظام يخشى العقوبات الإقتصادية ولا يخشى الضربات العسكرية بل العكس هو يتمنى الضربات العسكرية ويسعى لها لأنها ستجنبه الغضبة الشعبية التي لا يخشى إلا منها، وان حصلت ضربة فستكون طوق النجاه الذي يستطيع النظام من خلالها امتصاص الغضب الشعبي. 

واعتبر الشهري تأجيل الضربة العسكرية نجاحاً استراتيجيا لتفويت فرصة استغلالها للاستهلاك الداخلي، ولكي تقدم ايران وأذرعها المزيد من شهادات الإدانة لها عبر أعمالها الإرهابية المتزايدة لكي يكون هناك إجماع دولي وتحالف استراتيجي لمحاربة الإرهاب وداعميه ومموليه، وهذا مايسعى  إليه الوزير بومبيو في جولته العربية الآسيوية لإقامة تحالف استراتيجي دولي وفق مشروعية دولية تعطي الغطاء القانوني لمحاربة نظام طهران وأذرعه المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقه والعالم.

تراجع الصادرات الإيرانية قبيل العقوبات

واصلت صادرات الخام الإيرانية هبوطها منذ بداية يونيو / (حزيران)، بعدما شددت الولايات المتحدة العقوبات على مصدر الدخل الرئيسي لطهران، وانخفضت صادرات إيران في شهر يونيو من نحو 500-400 ألف برميل في شهر مايو وفقا لتقديرات مصادر في القطاع، وهي مجرد نسبة ضئيلة من حجم الصادرات في أبريل (نيسان) 2018 البالغ أكثر من 2.5 مليون برميل، قبل شهر واحد من انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوي العالمية.

الإيرانيون هم من يتخذون قرار التصعيد

إلى ذلك، حذر وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير إيران من مزيد من العقوبات إذا واصلت "سياساتها العدوانية" لكنه قال إن الرياض تريد تفادي اندلاع حرب.

وقال الجبير لصحيفة لو موند الفرنسية في مقابلة نشرت اليوم الاثنين: "اليوم إيران تقع تحت عقوبات اقتصادية شديدة. هذه العقوبات ستزيد، وإذا واصلت إيران سياساتها العدوانية فستدفع الثمن".

وأدلى الجبير بالتصريحات في باريس بعد لقاء بنظيره الفرنسي فيما تسعى القوى الأوروبية لنزع فتيل التوتر في المنطقة بعد أن أسقطت إيران طائرة استطلاع عسكرية أمريكية مسيرة وألقي عليها باللوم في هجمات على ست ناقلات نفط.

وقال الجبير "قلنا إننا نريد تجنب الحرب بأي ثمن مثل الأمريكيين. الإيرانيون هم من يتخذون قرار التصعيد".

وأضاف "لا يمكنك مهاجمة السفن في الخليج ولا يمكنك مهاجمة خطوط الأنابيب ولا يمكنك تزويد الجماعات الإرهابية كالحوثيين (في اليمن) بالصواريخ الباليستية لتستخدمها ضد السعودية".

وكانت اللجنة الرباعية التي تضم السعودية، والإمارات ، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، قد عبرت في بيان لها يوم امس عن قلقها بشأن التوتر المتصاعد في المنطقة والخطر الذي يشكله النشاط الإيراني المُزعزع للسلام والأمن في اليمن والمنطقة بأسرها، بما في ذلك الهجمات على ناقلات النفط في الفجيرة بتاريخ 12 مايو، وفي خليج عُمان بتاريخ 13 يونيو (حزيران)، إذ إن هذه الهجمات تهدد الممرات البحرية الدولية التي نعتمد عليها جميعاً لشحن بضائعنا، يجب السماح للبواخر وأطقمها أن تبحر في المياه الدولية بأمان، وندعو إيران إلى إيقاف أي عمل يهدد استقرار المنطقة، ونحثُّ على إيجاد حلول دبلوماسية تخفّض من حدة التوتر.

ترمب ... أعتقد أن إيران تريد التفاوض

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أكد الأحد، أنه لم يبعث برسالة إلى طهران لتحذيرها من هجوم، وأضاف بقوله، لم أقل إنني لا أريد الحرب مع إيران وإنني أريد التفاوض... لا أعلم من أرسلها إنها أخبار مزيفة، وأفادت تقارير إخبارية أن ترمب أرسل رسالة إلى طهران عبر عُمان لتحذيرها من ضربة عسكرية، الخميس، عقب قيام إيران بإسقاط طائرة أميركية مسيرة (درون).

وقال ترمب في مقابلة مع قناة "إن بي سي": "أعتقد أن إيران تريد التفاوض والتوصل لاتفاق". وتابع "لكن رسالتي هي .. أنا لا أبحث عن الحرب وفي حال حدوثها ستكون محو وإبادة ...لكنني لا أسعى لفعل ذلك".

وأشار الرئيس الأميركي ترمب في تغريدة نشرها عبر تويتر، "لم أتراجع عن الضربة العسكرية ضد إيران أبداً. الناس يتناولون المعلومات بطريقة غير دقيقة، فقط قمت بتأجيل الضربة في الوقت الحالي". وكان ترمب قد وافق على هجوم سيبراني أدى إلى تعطيل أنظمة الكمبيوتر الإيرانية المستخدمة في إطلاق صواريخ وقذائف.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قد طالب المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم من إيران في أعقاب الهجوم الأخير على ناقلتين في خليج عُمان.

وقال في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط السعودية مؤخراً، إن الاعتداءات على ناقلات النفط واستهداف منشآت نفطية ومطار أبها "تؤكد أهمية مطالبنا من المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم" من سلوك النظام الإيراني.

واتهم إيران بأنها "الطرف الذي يصعّد دائما في المنطقة، ويقوم بالهجمات الإرهابية والاعتداءات الآثمة بشكل مباشر أو عبر الميليشيات التابعة".

وشدد ولي العهد السعودي على أن بلاده "لا تريد حربا في المنطقة"، مستدركا لكننا "لن نتردد في التعامل مع أي تهديد لشعبنا وسيادتنا ومصالحنا الحيوية".

على طهران الحد من أنشطتها النووية

من جهته، قال براين هوك المبعوث الأمريكي الخاص بإيران اليوم الاثنين إن الرئيس دونالد ترامب على استعداد للحوار مع إيران بشأن اتفاق ترفع بموجبه العقوبات الأمريكية لكن يتعين على طهران الحد من أنشطة برنامجيها النووي والصاروخي وكذلك دعمها لوكلاء لها في المنطقة.

وصرح هوك للصحفيين بأن إيران إما أن "تجلس إلى الطاولة أو أن تشهد اقتصادها ينهار".

وفي ذات السياق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي في حسابه على تويتر إن إيران "ترد على الدبلوماسية بالدبلوماسية... وعلى الحرب بالدفاع المستميت".

المزيد من دوليات