Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا حقق الرئيس المصري من جولته الأوروبية؟

تصدرت ملفات الاقتصاد وأزمات المنطقة زيارات السيسي لبرلين وبلغراد وباريس

تسعى القاهرة لتعميق علاقتها الاقتصادية والاستثمارية مع كبرى العواصم الأوروبية (أ ف ب)

من برلين مروراً ببلغراد ووصولاً لباريس، اختتم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولته الأوروبية، أول من أمس الجمعة 22 يوليو (تموز)، التي هيمنت عليها ملفات التعاون الثنائي والاقتصاد، وسط تزايد المخاوف من آثار الحرب الروسية - الأوكرانية على إمدادات الأغذية العالمية والطاقة، فضلاً عن تكثيف التنسيق في ما يتعلق بأزمات المنطقة بين العواصم الثلاثة والقاهرة.

جاءت الجولة، التي استمرت خلال الفترة ما بين 17 و22 من الشهر الحالي، غداة مشاركة الرئيس المصري في القمة الأميركية - العربية، التي استضافتها مدينة جدة السعودية، خلال أول زيارة للرئيس جو بايدن إلى المنطقة، وشددت على "أهمية اتخاذ جميع الخطوات الضرورية للحفاظ على الأمن في الشرق الأوسط".

ملفات على الطاولة

وفق البيانات الرسمية عن لقاءات الرئيس المصري مع قادة الدول الثلاث، فقد تصدرت ملفات العلاقات الثنائية، لا سيما الاقتصاد، وسبل مواجهة التداعيات المتصاعدة جراء الحرب الروسية - الأوكرانية على ملفات الغذاء والطاقة، فضلاً عن مناقشة العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها.

وبعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ختام جولته الأوروبية، قال الإليزيه في بيان، إن محادثات الرئيسين رمت إلى تعزيز العلاقة المبنية على روابط أمنية ودفاعية، فضلاً عن سبل التعامل مع "العواقب الاقتصادية، وتلك المتعلقة بالطاقة والأمن الغذائي العالمي بالحرب الروسية - الأوكرانية".

وذكر الإليزيه أن ماكرون والسيسي تطرقا أيضاً إلى مكافحة الاحترار المناخي، علماً بأنه من المقرر أن تستضيف مصر مؤتمر الأطراف للمناخ "كوب 27" بمنتجع شرم الشيخ في نوفمبر (تشرين الثاني)، مضيفاً أن "الرئيسين عرضا القضايا الرئيسية للتعاون الثنائي".

حقوق الإنسان

ولطالما عبّر حقوقيون فرنسيون عن قلقهم حيال زيارات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لباريس، معتبرين أن على فرنسا أن تفعل المزيد في الملف الحقوقي المصري، وهو الأمر الذي تطرق إليه الإليزيه، قائلاً "كجزء من حوار الثقة بين فرنسا ومصر، تطرق أيضاً الرئيسان إلى مسألة حقوق الإنسان".

 

وبحسب مصادر رئاسية فرنسية تحدثت سابقاً لـ"اندبندنت عربية"، فإن "ملف حقوق الإنسان، المثير للجدل في العلاقات الفرنسية - المصرية، تؤثر باريس وحكومة ماكرون في مناقشته مع المسؤولين المصريين في الغرف المغلقة، في إطار علاقات الصداقة القوية التي تجمع البلدين من دون ممارسة أية ضغوط أو توجيهات على القاهرة".

إحياء عملية السلام

من جانبها، قالت الرئاسة المصرية إن لقاء السيسي وماكرون شدد على تدعيم "مسيرة العلاقات الثنائية المشتركة في مختلف المجالات على نحو بناء وإيجابي"، وذكر المتحدث باسم الرئاسة بسام راضي، أن اللقاء شهد التباحث حول عدد من الملفات الإقليمية، لا سيما مستجدات القضية الفلسطينية وسبل إحياء عملية السلام، واستعراض تطورات الأوضاع في كلٍ من شرق المتوسط وليبيا وسوريا ولبنان، فضلاً عن الوضع الاقتصادي الدولي الصعب الناشئ عن الأزمة في أوكرانيا، خصوصاً على صعيد أمن الغذاء والطاقة في العالم، والتأثيرات السلبية غير المسبوقة التي شهدتها الأسواق العالمية بسبب الأزمة.

كذلك توافق الجانبان على أهمية تعزيز نشاط المشروعات التنموية والاستثمارات الفرنسية في مصر، خصوصاً قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة في ظل اقتراب انعقاد قمة المناخ العالمية بشرم الشيخ.

وخلال وجوده في صربيا، المحطة الثانية من جولته، قال بسام راضي، إن القمة التي جمعت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش، أكدت حرص البلدين على مواصلة الارتقاء بالعلاقات الثنائية الوثيقة وتعزيز التعاون والتنسيق بينهما على جميع المستويات، لا سيما في ضوء دور مصر المحوري كركيزة للاستقرار والأمن والسلام في الشرق الأوسط وأفريقيا، مشيراً إلى أن المباحثات تطرقت كذلك إلى "تطورات القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً الأزمة الأوكرانية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، إلى جانب الأوضاع في كل من اليمن وسوريا وليبيا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخلال زيارته ألمانيا، وإضافة إلى حضور الجلسة الرفيعة المستوى لحوار "بيترسبرغ" للمناخ، ركزت زيارة السيسي على تكثيف التعاون الاقتصادي والاستثمار بين البلدين، في ضوء الزخم الذي تشهده علاقات البلدين خلال السنوات الماضية، لا سيما على صعيد العلاقات الاقتصادية والتجارية.

وقال المتحدث باسم الرئاسة إن الرئيس المصري خلال لقائه المستشار الألماني أولاف شولتز، أعرب عن تطلعه "لمزيد من انخراط ألمانيا عبر آليات مؤسساتها التنموية المختلفة في أولويات خطط التنمية المصرية بمختلف المجالات، فضلاً عن العمل على مضاعفة حجم الاستثمارات الألمانية في مصر، خصوصاً المشروعات القومية الكبرى، لا سيما من خلال زيادة الاستثمارات ونقل الخبرات والتكنولوجيا وتوطين الصناعة الألمانية.

وأضاف راضي أن اللقاء تناول سبل تعزيز أطر التعاون الثنائي بين البلدين على مختلف الأصعدة، بخاصة التعاون المشترك في مجال الغاز الطبيعي المسال والطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، وتطوير منظومة التعليم الأساسي في مصر.

ماذا حققت الجولة؟

بحسب ما تحدث مراقبون لـ"اندبندنت عربية"، فإن الجولة الأوروبية الأخيرة للرئيس المصري تعكس بالأساس سعي القاهرة لتعميق علاقتها الاقتصادية والاستثمارية مع كبرى العواصم الأوروبية، لا سيما أن الاتحاد الأوروبي يعد الشريك التجاري الأول لمصر، فضلاً عن تكثيف التنسيق المشترك في القضايا الإقليمية.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأوروبية، السفير جمال بيومي، "تربط القاهرة وكل من برلين وباريس علاقات متميزة في السنوات الأخيرة، عكسها حجم التنسيق والتشاور في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتوقيت الجولة يشير إلى تحرك مصر تجاه شركائها الأوروبيين أصحاب الاقتصادات القوية بهدف محاولة الدفع نحو إيجاد حلول لمواجهة التداعيات الاقتصادية التي خلفتها الحرب الروسية - الأوكرانية على الاقتصادات الكبرى والناشئة". مضيفاً أن القاهرة تسعي "لإقناع شركائها الأوروبيين لضخ مزيد من الاستثمارات في مشاريعها الكبرى بهدف دعمها في أزمتها الاقتصادية".

وبحسب بيومي، "هناك ملف آخر مهم بالنسبة للقاهرة في الفترة المقبلة، يتطلب مزيداً من التحركات والجهود الدبلوماسية، وهو ملف استضافة مؤتمر الأطراف للمناخ (كوب 27) في شرم الشيخ نوفمبر المقبل، وهو الأمر الذي يدعو لمزيد من التنسيق والتشاور مع كبرى العواصم الدولية".

 

من جانبه، يرى مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية خالد عكاشة أن "القاهرة تتحرك في الفترة الأخيرة نحو تعزيز شراكاتها التي راهنت عليها لسنوات، عبر تعميقها وإكسابها مزيداً من الزخم والتطور"، مضيفاً "من بين ما ميز تلك الجولة هي زيارة صربيا التي كانت القاهرة بعيدة عنها لسنوات على الرغم من العلاقات التاريخية الممتدة التي تجمعها بمصر".

تداعيات الحرب الأوكرانية

وقال عكاشة "تتحرك أغلب دول العالم في الوقت الراهن، وكنتيجة مباشرة للحرب الأوكرانية، نحو مزيد من التنسيق لإيجاد حلول لأزمات الغذاء العالمية والطاقة، وهى الأزمات التي باتت تثقل كاهل الاقتصادات الناشئة بصورة غير مسبوقة". مشيراً إلى أن الوضع الحالي "يفرض على كل الفاعلين الدوليين التحلي بالمسؤولية لإيجاد حلول وآليات عملية تخفف من تداعيات الأزمة على الدول الأكثر تضرراً".

وتعاني القاهرة مصاعب اقتصادية جراء التبعات غير المباشرة لأزمة أوكرانيا، حيث سحب المستثمرون مليارات الدولارات من سوق الخزانة المصرية، وبلغ التضخم نسباً غير مسبوقة دفعت البنك المركزي إلى خفض قيمة الجنيه في 21 مارس (آذار) بنحو 18 في المئة. كذلك تعاني مصر، وهى أحد أكبر مستوردي القمح في العالم، بشدة من ارتفاع أسعار النفط والحبوب، بسبب الحرب الروسية.

وبحسب بيانات متطابقة، شهدت جولة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي توقيع عدد من مذكرات التفاهم وبرامج التعاون في مجالات الزراعة والبيئة والاستثمار والثقافة والفنون والإعلام والتعليم والتعليم العالي ودعم المعلومات وتنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر.

المزيد من تقارير