Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إلى أين تنتهي معركة "المركزي الأوروبي" مع التضخم؟

سجل أعلى مستوياته عالمياً منذ عقود طويلة ومخاوف من "ركود عنيف" مع إجراءات احتواء الأسعار

يحاول البنك وضع غطاء على التضخم القياسي الذي تغذيه أسعار الطاقة وأزمة الإمدادات (أ ف ب)

تماشياً مع توقعات المحللين، قرر "المركزي الأوروبي" رفع الفائدة نصف نقطة مئوية، لأول مرة منذ 2011. وأوضح في بيان له أنه سيكون من المناسب مواصلة رفع الفائدة في الاجتماعات المقبلة.

وبدأ البنك الأوروبي السير مع أقرانه من البنوك المركزية في رفع أسعار الفائدة، إذ يحاول وضع غطاء على التضخم القياسي الذي يغذيه ارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى أزمة الإمدادات وبخاصة في ما يتعلق بالغاز مع استمرار الأزمات التي أشعلتها الحرب الروسية في أوكرانيا.

وقبل أيام، كشف "المركزي الأوروبي" أنه سيرفع أسعار الفائدة في اجتماعه، الخميس، للمرة الأولى خلال 4032 يوماً، لكن السؤال الوحيد هو حجم الزيادة التي يمكن أن تصل إلى نصف نقطة مئوية.

ويعتقد المحللون الاستراتيجيون أن البنك المركزي من المرجح أن يلتزم بزيادة أصغر بمقدار ربع نقطة مئوية، ويراهنون على أنه سيكون متردداً في نقض التوجيهات السابقة التي قدمها للأسواق، لكنهم قلقون أيضاً من أن رفع سعر الفائدة بشكل أقل قد يكون خطأ، فقد قفز معدل التضخم السنوي في دول الاتحاد الأوروبي إلى مستوى 9.6 في المئة خلال يونيو (حزيران) الماضي، في حين بلغ مستوى 8.6 في المئة بـ19 دولة تستخدم اليورو.

ظروف أكثر صرامة

قال جيمس روسيتر، رئيس استراتيجية "الماكرو العالمية" في شركة "تي دي سيكوريترز"، "لقد نمت مخاطر الارتفاع بمقدار نصف نقطة مادياً، وأصبحت تقريباً رمياً للعملة. إنها النتيجة المعقولة للاجتماع، لكنها تتعارض مع الاتصالات الأخيرة".

في الوقت الحالي، فإن التحدي الذي يواجه البنك المركزي الأوروبي ليس فقط في معدل التضخم، بل أيضاً لأن البنك المركزي يسير وراء أقرانه. ولا تزال أسعار الفائدة في المنطقة السلبية التي يقول المراقبون إنها تزيد ارتفاع الأسعار سوءاً.

لكن البنك المركزي الأوروبي يتصارع مع مجموعة ظروف أكثر صرامة من البنوك المركزية الأخرى. ويعد ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا، الذي تفاقم بسبب الحرب الروسية، أكبر مساهم في التضخم المتفشي. ومع ذلك، فإن ما يحدث على تلك الجبهة خارج سيطرة البنك المركزي الأوروبي تماماً.

في الوقت نفسه، استأنفت شركة "غازبروم" الروسية شحنات الغاز على طول خط أنابيب "نورد ستريم 1" المهم، مما خفف من المخاوف من أنها لن تعود إلى العمل بعد فترة من الصيانة المقررة، لكن القلق ما زال قائماً من أن روسيا قد تغلق الغاز في وقت ما في المستقبل رداً على العقوبات. وتستقر أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وتظل بالقرب من أعلى مستوى لها منذ مارس.

استئناف ضخ الغاز الروسي

اليوم، أُعلن عن استئناف شحنات الغاز عبر خط أنابيب "نورد ستريم 1" بعد إجراء عمليات صيانة، مما أطفأ المخاوف من تمديد فترة الصيانة. وأكدت الشركة المشغلة للخط، التي تحمل الاسم نفسه، أن "غازبروم" الروسية أعادت ضخ الغاز إلى ألمانيا بعد انتهاء أعمال الصيانة التي استمرت 10 أيام.

وأضافت الشركة أن تدفق الغاز الروسي عبر الخط الذي يربط بين روسيا وألمانيا، سيكون بنسبة 40 في المئة، وهي السعة ذاتها التي كان يعمل بها الخط قبيل بدء أعمال الصيانة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي وقت متأخر من الثلاثاء، كشف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن الصادرات عبر خط الغاز "نورد ستريم" ستستأنف بكميات منخفضة، وبشروط، فيما تشير طلبات شحنات الغاز الآن إلى أن التدفقات ستعود بنسبة 40 في المئة من السعة الإجمالية السابقة، وهي نسبة أعلى قليلاً مما كان متوقعاً في السابق، وفقاً لما ذكرته "بلومبيرغ".

وكانت موسكو تقيد شحنات الغاز إلى أوروبا منذ أشهر، لكن القارة لا تزال تعتمد على القليل الذي تحصل عليه لملء الكهوف الملحية المتقاعدة وخزانات المياه الجوفية ومستودعات الوقود التي تحتفظ بمخزونات الوقود لديها.

مخاطر الركود ترتفع

في إيطاليا التي تعد ثالث أكبر اقتصاد في أوروبا نشبت أزمة سياسية هزت أسواق الأسهم والسندات في البلاد. وقدم رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، استقالته إلى الرئيس، الخميس، بعد أن فقد دعم عدد من الأحزاب الرئيسة في ائتلافه الحاكم.

ومن المتوقع أن يكشف البنك المركزي الأوروبي عن أداة جديدة تهدف إلى تهدئة أسواق السندات في البلدان الأكثر عرضة للخطر في منطقة اليورو مثل إيطاليا. ومع ذلك، ستحتاج إلى اختيار كلماتها بعناية، لأنها تريد أن ينظر إليها على أنها بعيدة عن الصراع السياسي.

في ما يتعلق باستشراف المستقبل، فإن مخاطر الركود في أوروبا ترتفع بشكل حاد. ويمكن أن يقيد ذلك قدرة البنك المركزي على الاستمرار في رفع أسعار الفائدة، مما يساعد في مكافحة التضخم المرتفع، ولكن أيضاً يبطئ الاقتصاد ويهوي بمعدلات النمو بنسب كبيرة. وقد لا يكون لدى البنك المركزي مساحة كبيرة للتشغيل قبل أن يضطر إلى تغيير مساره.