Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ضحايا موجة الحر في بريطانيا يطالبون بمواجهة التغير المناخي

"إنها بلدة صغيرة في ضواحي لندن، كان يمكن تجنّب حصول هذا"

شهدت لندن أسوأ يوم لها من الحرائق منذ الحرب العالمية الثانية مع وصول درجات الحرارة في المملكة المتحدة لمستوى قياسي بلغ 40.3 درجة مئوية (غيتي)

روى سكّان إحدى البلدات الواقعة شرق لندن عن لحظة اجتياح النيران لمنازلهم وكيف يعتقدون أنّه كان بالإمكان تجنّب وقوع هذا الأمر.

كان المالك والتر مارتن داخل حانة "ليناردز" في وينينغتون بعد ظهر يوم الثلاثاء عندما تلقّى اتصالاً هاتفياً من أحد الجيران يسأله إن كان المبنى يحترق.

وقال الرجل البالغ 61 سنة لـ"اندبندنت"، "قال لي "النيران تتصاعد من الجزء الخلفي من حانتك، هل لديك شيء يحترق"، وقلت له "لا". ثم سرت مسافة 400 متر نحو مركز الإطفاء وكانت النيران تتصاعد من أول منزلٍ رأيته. كانت النيران تلتهم المكان برمّته. هو منزل جميل يعود إلى 200 عام تقريباً، أتت النيران حرفياً عليه بالكامل".

ووصف مارتن كيف حاول المجتمع المتماسك [الدائرة الضيقة من السكان المحليين] يائساً محاربة ألسنة النيران التي تمددت بسرعة. وأضاف "نحن قومٌ عنيد. كنّا نحاول إخماد النيران. هنالك شاب أنقذ منزله، رفض المغادرة واستخدم خرطوم مياه. حاول المزارعون رشّ العشب والأشجار بخراطيم المياه للحؤول دون وصول النيران إليها وأتت شركة "بي أند بي ميتالز" B&P metals بصهاريج مياه كبيرة وقامت برشّ كافة الحقول بالمياه ممّا أوقف النيران من التمدد بشكلٍ كبير. ساعد الجميع في ذلك، أتى الشبان بخراطيم المياه وساعدوا رجال الإطفاء على دحرجتها على الطريق عندما وصلوا".

وقال السيد مارتن الذي كان في ليناردز برفقة زوجته وابنتيه يوم الأربعاء بأنّ "لين" عاملة النظافة في الحانة اُجبرت على إخلاء منزلها هي وزوجها الذي يعاني من وضعٍ صحي في رئتيه، مضيفاً "انهارت بالكامل. فكلّ شيء موجود في منزلها، هو بمثابة قصرها. إنّه أمر يحطّم الفؤاد، اعتدنا على سماع هذه الأمور تحصل في أماكن كأستراليا وكاليفورنيا ولكننا لم نتوقع مطلقاً أن تصل إلينا. الحرائق مرعبة، فهي تمحو كلّ شيء بلمح البصر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

على الفور، سافرت ابنته تارا مارتن، 24 سنة، عائدة إلى لندن من غالواي برفقة والدتها وأختها الصغرى عندما علمن بأمر الحريق. وهي تعتبر أنّه على الحكومة بذل المزيد من الجهود لمواجهة الأزمة المناخية.

وقالت لـ"اندبندنت"، "عندما شاهدت ما حلّ بمنزل لين على شاشات التلفزة، عدت من أجلها ومن أجل والدي. نظرنا إلى بعضنا أختي وأنا وقلنا "إنه الاحتباس الحراري، إنها الأزمة المناخية". كان يمكن تجنّب كلّ هذا. إنّها مجرّد بلدة صغيرة في ضواحي لندن، كان يمكن تجنيبها ما حصل".

وصفت إحدى النساء المشهد "المروع الذي يشبه نهاية العالم" فيما هرعت لإنقاذ الأحصنة من مزرعتها وقالت إنها علمت بأن منزلها نجا من الحريق بعد مرور حوالي 24 ساعة. وتابعت "لديّ الكثير من الحيوانات، وتمكّنت من إخراجها ولكنني لم أعلم إلا قبل ساعتين بأن النيران لم تأتِ على منزلي. اعتقدنا بأنّ المزرعة احترقت. وصلت النيران إلى زاوية حقلنا ومن ثمّ تغيّر اتجاه الرياح. إنها معجزة. كنت أصنع الفخار في الحديقة ومن ثمّ أصبح كلّ شيء كنهاية العالم. رأيت مروحية وسمعت بعض الانفجارات".

في وقتٍ متأخر من بعد ظهر يوم الأربعاء، كانت سومي بيغون، 24 سنة، تنتظر للصعود على متن حافلة خارج مركز "هارو لودج ليجر"Harrow Lodge Leisure Centre الذي استخدم نقطة للتجمع لنقلّ السكان إلى مكان الحريق للمرة الأولى منذ إجلائهم منه.

وتمّ وضع أبناء البلدة في مرفق الترفيه في منطقة "هورنتشرش" المجاورة ليباتوا ليلتهم فيما وجد آخرون ملجأ في فندق "وينينغتون بريميير إن" وأقام البعض مع العائلة والأصدقاء.

كانت بيغون متلهّفة للعودة إلى المنزل الذي تشاركته مع والديها وإخوتها الخمسة وأختيها وقريبها وابنة حميها لكي ترى ما الذي نجا منه من النيران. وقالت موظفة المبيعات إنّها كانت في العمل يوم الثلاثاء عندما رأت اتصالين فائتين من عائلتها على هاتفها وأدركت على الفور أن هنالك خطباً ما. وأضافت "يعرفون جيداً أنه لا يمكنهم الاتصال بي أثناء دوام العمل ولهذا شعرت بالقلق. عاودت الاتصال بهم وكانت أختي تبكي. لم أتمكن من فهم أي كلمة مما قالته. عادت من المدرسة ورأت المنزل يحترق. كانت والدتي هناك برفقة شقيقتيّ وابنة حماي. عندما حاولو الاتصال بي للمرة الأولى، كان بعض الدخان يتصاعد ولكن عندما اتصلت بهم مجدداً قالوا بأنّ النيران كانت كثيفة وكانت سحابة كبيرة من الدخان تتصاعد في الجوّ. كنت أرتجف وشعرت بالخوف الشديد لأنني لم أكن موجودة. لم أدرك مدى سوء الوضع".

 

وفي سياق متصل، صرّح متحدّث باسم المجلس البلدي في هافيرينغ بأنّ 19 منزلاً دُمّر و56 مبنى تضرر بما في ذلك ثلاث مزارع وعدد من السيارات. وقال فوج إطفاء لندن بأنّ الحريق أتى على 40 هكتاراً (400 ألف متر مربع) من المراعي.

وبقيت أجزاء كبيرة من البلدة مقفلة يوم الأربعاء مع استمرار خدمات الطوارئ بتقييم الأضرار في موقع الحريق.

وفيما تجمّعت مجموعة من السكان عند الطوق الذي فرضته الشرطة للسؤال عما إذ كان بوسعهم العودة إلى منازلهم لجلب الأدوية ومقتنيات أخرى، وصل أحد ضباط الشرطة ومعه ثلاث ناقلات للحيوانات. وأعيدت قطة وكلب كانتا مفقودتين إلى أحد الأزواج فيما تمّ تسليم أرنب أليف لأحد السكّان أيضاً.

وفي جانبٍ متصل، أظهرت صور التُقطت من الجوّ للمنطقة سحاباتٍ كثيفة من الدخان تتصاعد من سلسلة من المنازل المتهاوية.

وشبّه أحد السكان ويدعى تيم ستوك الحطام بمشهدٍ من فيلم "بليتز" Blitz بعد أن أتت النيران على منزل أسرته الذي يعود إلى 60 عاماً.

ويعتقد بأنّ النيران اندلعت بفعل "احتراق تلقائي" مرتبط بعملية بتسميد كومة من العشب في الحديقة الخلفية لأحد السكان. بيد أنّ سبب الحريق لم يؤكّد حتى الساعة.

وشهدت العاصمة لندن يوم الثلاثاء أسوأ سلسلة من الحرائق منذ الحرب العالمية الثانية إذ ضربت المملكة المتحدة موجة حرّ بلغت فيها الحرارة 40.3 درجات مئوية وهي أعلى حرارة تُسجّل في تاريخ البلاد.

وإضافة إلى العاصمة أعلنت نورفولك وسوفولك ولينكولنشاير وليسيسترشاير وساوث يوركشاير يوم الثلاثاء عن وقوع حوادث مرتبطة بموجة الحرّ في وقتٍ كافحت خمسة طواقم إطفاء في أنحاء البلاد سلسلة من الحرائق.

وأعلن عمدة لندن صادق خان بأنّ فوج إطفاء لندن تلقّى أكثر من 2600 اتصالاً خلال النهار وهي كمية تفوق الحجم الطبيعي بسبع مرات.

نُشر في اندبندنت بتاريخ 20 يوليو 2022

© The Independent

المزيد من بيئة