Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إشارة ناقص صغيرة أسقطت اللغز الكبير للمادة المظلمة؟ ربما

يعتقد علماء أنهم ربما توصلوا إلى حل لغز المادة المظلمة والطاقة المظلمة، وهما المكوّنين الأشد غموضاً في الكون.

من محطة الفضاء الدولية، أخذ مهندس رحلة "إكسبدشن 42" تيريدي فيرتس هذه الصورة لخليج المكسيك وساحل الخليج الأمريكي عند غروب الشمس (ناسا)

وربما كان الحل ماثلاً دوماً وبسيطاً للغاية: مجرد أن علماء فيزياء الفضاء نسوا إضافة إشارة ناقص صغيرة!
ربما تشكّل المادة المظلمة أحد أضخم الأسئلة في فيزياء الفضاء. إذ يقترح النموذج العلمي عن الكون أن كميّات ضخمة من المادة والطاقة، وهي تساوي 95 من الكون، ليست موجودة على رغم أن العلم يفترض وجودها، بل أننا لا نراها. بقول آخر، هناك مادة وطاقة "ناقصة" في الكون.
ويطلق العلماء إسم "المظلمة" على مادة تبيّن حساباتهم أنها موجودة، لكنها تتمتع بخصائص تتناقض مع كل أشكال المادة المعروفة، بما في ذلك أنها غير مرئيّة! وينطبق وصف مشابه على الطاقة المظلمة التي لها صفات تغاير خصائص كل أنواع الطاقة!
ونعرف عن ظاهرتي المادة والطاقة المظلمتين بفضل التأثيرات التي تحدثناها على المواد التي نستطيع رؤيتها. ويعني ذلك أننا لا نعرفهما مباشرة، بل بطريقة غير مباشرة عبر تلمس تأثيراتهما. وتالياً، لا نعرف التركيبة الفيزيائية للمادة والطاقة المظلمتين.
وأخيراً، اقترح عالِم في جامعة "أوكسفورد" نظرية جديدة تجمع المادة والطاقة المظلمتين سوية، ما يقدّم حلاً لسؤال أرّق علماء الفضاء رواده، عقوداً طويلة. ووفق الدكتور فارنز، تشكل المادة المظلمة وطاقتها سائلاً لها "كتلة سلبيّة". وتشير كلمة "سلبيّة" إلى أن تلك الكتلة هي نقيض الكتلة كما نعرفها، فإذا دفعتها بعيداً عنك، تجد أنها تنقذف باتّجاهك!
ويحوز هذا الاقتراح الذي يعتبر اختراقاً علمياً، إملاءات ضخمة. إذ يقدم حلاً لمشكلة المادة والطاقة "الناقصة" في الكون.


ووفق فارنز، "نعتقد راهناً بأنه من الممكن جمع المادة والطاقة المظلمتين سويّة في سائل يكون له نوع من "الجاذبيّة السلبيّة"، بمعنى أنها تبعد عنها كل الأشكال المعروفة للمادة والطاقة... على رغم أنّ هذه المادة غرائبيّة بالنسبة لنا، إلا أنها تشي بأن الكون متناظر في صفاته السلبيّة والإيجابيّة".
في أوقات ماضية، ظهر اقتراح عن وجود مادة "سلبيّة" بمعنى الإشارة إلى أن المكوّن المادي للكون يصبح أقل كثافة كلما تمدّد الكون مع مرور الزمن. ولاحقاً، تبيّن أن ذلك الاقتراح يتناقض مع الملاحظات الفعليّة التي تبيّن أن الطاقة المظلمة لا تصبح أقل كثافة مع مرور الوقت.
في المقابل، تقترح نظرية د. فارنز أن كميات جديدة من الطاقة المظلمة تتولّد باستمرار. ومع تدفق مزيد من الطاقة السلبيّة باستمرار، فإن السائل المكوّن من اجتماعها مع المادة السلبيّة، لا يكون عرضة لأن يصبح أقل كثافة حتى مع التمدّد المستمر للكون.
ويتصرف السائل المقترح بطريقة تماثل عمل الطاقة المظلمة.
"يبدو أن المحصلة تكون جميلة: من المستطاع جمع المادة المظلمة والطاقة المظلمة سويّة في مكوّن واحد، مع إمكان تفسير تأثيراتهما المتبادلة ببساطة بأنها كتلة لمادة إيجابية تطفو على بحر من كُتَلٍ سلبيّة"، وفق كلمات فارنز. 
ويأمل العلماء راهناً بإمكان وضع هذه النظرية قيد الاختبار بواسطة أداة ضخمة إسمها "سكوير كيلوميتر أرّاي"، ويجري العمل على إنشائها لتكون أضخم تلسكوب عرفه العالم، عندما تكتمل. ولكن، في حال التثبّت من نظرية د. فارنز، يكون من شأنها تصحيح نظرتنا إلى الكون، وهي التي يشير إليها العلماء حاضراً بمصطلح "لامباداسي دي أم" LambadaCDM. ويؤدي ذلك أيضاً سبب الإشكالية الدائمة التي رافقت نظرة علم الفيزياء بشأن تركيبة المادة والطاقة المظلمة.
وأوضح د. فارنز أنه "ما زال أمامنا كثيراً من القضايا النظرية ومن الاشتغال المحاكاة الافتراضية للكومبيوتر؛ بل أن "لامباداسي دي أم" تعتبر خطوة متقدمة بقرابة 30 سنة. وفي المقابل، أتطلع قدماً كي أرى كيف تستطيع النسخة الممتدة من "لامباداسي دي أم" [بدمجها مع نظرية المادة والطاقة السلبية] أن تتوافق مع الدلائل المستمدة من الملاحظة المباشرة، في علم الكون... إذا صحت نظريتي، يمكن تفسير الـ95% الناقصة في الكون [من المادة والطاقة] بواسطة حل جميل: لقد نسينا إضافة إشارة ناقص صغيرة".
 

© The Independent

المزيد من فضاء