Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ألعاب الصغار الإلكترونية قابلة للمنع لكن البقاء للتنظيم

الحيلولة دون وصول أيادي الصغار للأجهزة أمر وارد لعام أو عامين لكن بعد ذلك تبدأ جدران المنع بالانهيار

الحيلولة دون وصول أيادي الصغار لأجهزة الألعاب الإلكترونية أمر وارد عاماً أو عامين لكن بعد ذلك تبدأ جدران المنع في الانهيار (أ ف ب)

في البدء كان "توم وجيري" يقومان بمهام الإلهاء لساعة أو نصفها. تركض الأم للقيام بما تعذر من أعمال البيت أو حتى للاستلقاء بغرض إعادة شحن الطاقة. لكن القط والفأر لم يصمدا طويلاً، لا سيما وأن عمليات الكر والفر المستمرة بينهما لم تعد تقنع أو ترفه والأهم تلهي الصغار.

دخل "جوني برافو" على خط الإلهاء في منتصف التسعينيات، ثم "إد، إدد، وإدي"، وواكبتها "سلاحف النينجا" و"ذو سيمبسونز" و"آرثر" و"بوكيمون" و"أيكاتسو" وغيرها كثير من مواد الإلهاء أكثر منها الإمتاع أو الترفيه أو التعليم.

الزمن تغير

لكن الزمن تغير وقواعده تبدلت وتقنياته تطورت، ومعها انقلبت أحوال وسمات ورغبات ومتطلبات الصغار. صحيح أن حاجة الأمهات الماسة لساعة أو ساعتين أو ثلاث تنجز خلالها أعمالاً أخرى أو تحصل على قسط من راحة مفتقدة ما زالت قائمة، إلا أن حتى هذه الحاجة تلونت بألوان طبيعة العصر ومتطلبات الطفل وأدوات الإلهاء وكذلك طبيعة منصات الترفيه واللعب.

الألعاب الإلكترونية للصغار تعدت مرحلة الاختيار والاختبار فصارت أمراً واقعاً. وأصبحت شراً لا بد منه في عرف البعض، وساحة إفادة واستفادة حسبما يؤكد البعض الآخر. ولقاعدة عريضة من الأهل حلت الألعاب الإلكترونية محل أفلام الكرتون سواء كوسيلة ترفيه أو منصة تعلم واكتساب معارف أو حتى درءاً للصداع الناجم عن بكاء الصغير وطلباته اللامعقولة المتواترة.

وقد تواترت الألعاب الإلكترونية على رؤوس الأهل وفي أيادي الصغار بل وفي المدارس والمطاعم والمقاهي، فلم تدع بيتاً إلا دخلته وشاشة إلا واقتحمتها وجدلاً إلا وفرضت نفسها فعلاً وفاعلاً ومفعولاً به.

فعلت الألعاب الإلكترونية ما لم تفعله وسيلة ترفيه للصغار من قبلها. شكلت وشغلت وربت وعلمت وزرعت كما حصدت وجنت الكثير. ما يزيد على ثلاثة عقود من الألعاب الإلكترونية تعني أن جيل الآباء والأمهات الحالي هو بشكل أو بآخر أبناء الألعاب الإلكترونية. شهدت سبعينيات القرن الماضي ظهور أول لعبة فيديو تجارية "كومبيوتر سبايس" التي لم تكن متاحة إلا في المطاعم والمقاهي الكبرى.

لكن العالم كان على موعد مع بدايات شركة "أتاري" (التي تربت على منتجاتها أجيال) وخروج لعبة "بونغ" التي يمكن اعتبارها لعبة الفيديو الأولى في العالم، التي تحوز شعبية كبيرة. هذه الشعبية دفعت القائمين على هذه الصناعة المبتكرة إلى التفكير في أجهزة منزلية، فظهرت "دابد ذو أوديسي" ثم ظهرت نسخة منزلية من "بونغ". وتبعها ظهور عديد من الألعاب وتأسيس شركات عدة في هذا المجال. فظهر جهاز "نينتندو" المتقدم والإنجاز العلمي الكبير الذي حققه عبر أزرار بديلة للمقابض.

وشهد عام 1995 انطلاق الـ"بلاي ستيشن" ثم "إكس بوكس" بعدها بعشر سنوات، و"وي" و"بلاي ستيشن 3" في العام التالي وفعل الابتكار. اليوم، العالم غارق في ألعاب الواقع الافتراضي والمعزز والميتافيرس، والتصنيع مستمر.

صناعة مليارية

استمرار صناعة ألعاب الفيديو وغيرها من الألعاب الإلكترونية لم يؤدِ فقط إلى صناعة تقدر قيمتها بنحو 90 مليار دولار أميركي، بل أدت إلى إزاحة الملايين من أطفال العالم بعيداً من شاشة التلفزيون التي كانت مثبتة في منتصف غرفة الجلوس في البيت، حيث تتمكن "ماما" من متابعة ما يجري على الشاشة بين الحين والآخر أو يستطيع "بابا" التأكد من أن المحتوى لائق أو مناسب كلما تصادف مروره في المكان. حالياً يمسك الصغار (كل بين يديه) شاشة صغيرة أو متوسطة أو كبيرة يشاهد أو يلعب بما تحويه من ألعاب إلكترونية.

هذه الألعاب يعتبرها بعض الأهل "نجدة من السماء"، وينعتها بعض آخر منهم بـ"لعنة السماء". لكن قيد الألعاب الإلكترونية مازال يدمي معاصم الجميع. الجميع يناقش أو يؤيد أو يعارض أو يطالب بتقنين أو يندد بالإتاحة أو يتأرجح بين السماح المقيد واللعب المراقب أو يدعم الحجب التام والمنع الكامل لألعاب الفيديو، لكن الواقع يقول إن نسبة لاعبي الفيديو من الشعوب العربية كبيرة جداً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"الألعاب والرياضات الإلكترونية: الجيل القادم" عنوان دراسة شاملة أجرتها شركة "يو غوف" المتخصصة في قياسات الرأي العام في عام 2021. الدراسة أوضحت أن منطقة الشرق الأوسط سوق سريعة النمو في مجال ممارسة ألعاب الواقع الافتراضي. ومع زيادة عدد اللاعبين وتوسع إتاحة الإنترنت لأعداد متزايدة من السكان، يرجح أن تشهد الألعاب والرياضات الإلكترونية توسعاً كبيراً في المنطقة. تايلاند تتصدر دول العالم من حيث نسبة اللاعبين من السكان (82 في المئة). النسبة كبيرة بالطبع، لكن الدول العربية ليست بعيدة. تبلغ نسبة السكان اللاعبين 68 في المئة في مصر، و65 في المئة في الإمارات، و61 في المئة في السعودية، و57 في المئة في العراق.

لكن تقف هذه النسب المئوية المرتفعة للعب على الضفة المقابلة للنسب المئوية المرتفعة لمقالات وتوجهات وتحذيرات اللعب للصغار، ويصل بعضها إلى درجة اعتبار المنع الكامل حماية تامة لهم.

الحماية التامة

"الحماية التامة" حققها أهل أيمن متولي (20 سنة)، لكنها حماية دامت ثلاثة أعوام بالتمام والكمال. تصف الأم هذه السنوات من سن الثالثة وحتى السادسة بالسنوات الصعبة لكن المثمرة، حتى وإن اتضح في ما بعد أن الحجب الشامل ما هو إلا وهم كامل. تقول، "نذرت وقتي وجهدي لأيمن في هذه السنوات. ضحيت ببضع ساعات كان يمكن أن أنام أو أرتاح فيها بينما أتركه مع لعبة على الهاتف المحمول أو لوح رقمي. لكني اخترت أن أملأ وقته بألعاب المكعبات والفك والتركيب وصناعة الأشكال بالصلصال. وكلما كبر بضعة أشهر، كنت أضيف مزيداً من الألعاب لأزيد من مهاراته. وبدا أن الخطة نجحت تماماً بالمقارنة مع أبناء صديقاتي، بدا أيمن أكثر ذكاء وقدرة على التعبير عن نفسه وملاحظة ما يدور حوله".

وتمضي ساردة تجربة المنع فتقول إن بداية النهاية كانت بالتحاقه بالمدرسة. "صحيح أن الهواتف المحمولة كانت ممنوعة، لكن الأطفال كانوا يذهبون إلى المدرسة ومعهم أنواع مختلفة من الأجهزة الإلكترونية. وكان يسمح لهم باللعب بها في وقت الراحة. وبعد شد وجذب مع إدارة المدرسة نقلت أيمن إلى مدرسة أخرى أكثر صرامة في منع الصغار من اصطحاب أجهزة إلكترونية معهم. لكني فوجئت بأن المدرسة تعتمد منهج التعلم الرقمي في جزء كبير من نظام التعليم، حيث يجلس كل طالب أمام جهاز كمبيوتر ليستخدمه بمساعدة المعلم في استكشاف العلوم والرياضيات وغيرهما".

الصغير على خاصية "ميوت"

تقول الأم إنه "بمرور الوقت، وتكوين صداقات بين الابن وزملاء الدراسة والنقاش حول أحدث الألعاب الإلكترونية والتباهي بالأرقام المحققة وتبادل السلع في بعض الألعاب وغيرها، بدأ أيمن يتململ على الحظر المفروض. في البداية كان يستمع لي ولوالده ونحن نقنعه بأنها ألعاب لا جدوى منها، وأنه مميز بين أصدقائه. لكن بمرور الوقت انهزم منطقنا أمام سطوة الألعاب الإلكترونية والتعلم والترفيه الرقميين واستسهال الأهل، لا سيما الأمهات، شغل الصغار بالألعاب الإلكترونية أملاً في بعض الراحة".

وتضيف، "لن أنسى ما قالته لي صديقة لي في إطار تعجبها من قرار المنع الذي كنت أطبقه. قالت، سأرشح من يبتكر خاصية "كتم الصوت" أي Mute للصغار لجائزة نوبل للسلام. والحقيقة أن الألعاب الإلكترونية أصبحت فاعلاً رئيساً في حياة الجميع سواء الكبار الذين تركوا الحبل على الغارب للصغار والمراهقين للتخلص من مسؤولية تربيتهم وتنشئتهم صغاراً والتفاهم معهم ومع متطلباتهم كباراً، أو الصغار الذين ولدوا في زمن الهيمنة الرقمية على كل كبيرة وصغيرة في الحياة، بما في ذلك ترفيههم وتعليمهم وحتى الساعات التي يمضونها في بيوتهم".

جدلية التأثير

وعلى الرغم من أن رئيس قسم البحوث والدراسات في "المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "ألكسو" محمد الطناحي، يقول إن الألعاب الإلكترونية ظهرت في وقت تحررت فيه قوانين المنافسة الإلكترونية والأسواق الحرة لمنتجات الإبداع الثقافي، وفي وقت التسابق فيه محموم على نشر العنف والإباحية والسادية عبر مختلف وسائط الاتصال، مستغلة في هذا الرغبة في التسلية والمتعة والإحساس بالبطولة والزعامة وسد الفراغ الحياتي.

ويصنف الطناحي في ورقة بحثية عنوانها "الألعاب الإلكترونية: جدلية التأثير وحتمية المواجهة" (2019) هذه الألعاب في ثلاث فئات، ألعاب المتعة والإثارة، وألعاب الذكاء، والألعاب التربوية والتعليمية. أما أنواعها فكثيرة وتتراوح بين الألغاز والمحاكاة الرياضية والسباقات والحروف والأرقام والأشكال، وكذلك ألعاب الحرب والقتل والسرقة والاستحواذ.

ويحدد الطناحي أنواع المشاركة في الألعاب، فإما أن يكون اللاعب محارباً أو مقاتلاً هدفه تحقيق الانتصار، أو مديراً يتقن السيطرة والهيمنة، أو المغامر المتجول الساعي للإثارة والتشويق والمشارك في لعبة جماعية ولكن باعتباره شخصاً آخر.

أنواع الألعاب الإلكترونية التي لا تعد أو تحصى وسوقها الآخذة في التمدد والتوسع، وإتاحتها على كل شاشة مهما كانت صغيرة أو بدائية، جعلت من تقييدها أو تنظيمها، فما بالك بحظرها أو حجبها، أمراً بالغ الصعوبة، لا سيما في بيئات لم تحسم أمرها بعد من طبيعة العلاقة التي تربطها بغيرها من البيئات.

مثلث المنع والمؤامرة والتعريب

الغالبية العظمى من البيئات العربية لا تخرج عناوينها الخاصة بالألعاب الإلكترونية من مثلث المنع والمؤامرة والتعريب. قاعدة ليست قليلة ترى في المنع والحجب سواء من المنبع أو عبر مبادرات أسرية، الحل الأسلم لهذا الخطر الداهم. أما ما هو الخطر الداهم؟ فهو هذه الألعاب التي ينخرط فيها ما يزيد على ثلاثة أرباع سكان الأرض. مكمن الخطورة في محتوى الألعاب الذي قد يحوي أفكاراً أو مشاهد أو قيماً لا تناسب البيئات والثقافة العربية. بعضهم يعتبر المحتوى غير مناسب أو غير لائق على اختلاف ثقافات. لكن بعضاً آخر يمسك بتلابيب نظرية المؤامرة، حيث يتآمر العالم المصنع للألعاب الإلكترونية من أجل هدم البيئات العربية وتخريب أدمغة الصغار. لذلك، فإن أول ما يفكر فيه بعضهم هو التعريب، حيث الخلاص في تفنيد محتوى الألعاب وتعريب المناسب منها حماية للنشء ودفاعاً عن الخصوصية الثقافية والاختلافات العقائدية.

وعلى سبيل المثال يفند محمد الطناحي في ورقته الآثار الدينية التي تخلفها الألعاب الإلكترونية على الأطفال العرب ومنها، التشكيك في الله ونشر الإلحاد، وتصوير المسلمين باعتبارهم إرهابيين، ونشر المجون والإباحية، والاعتياد على ارتداء الملابس المخالفة للدين، وتأخير الصلاة عن مواعيدها أو هجرها تماماً، واعتياد المشاهد الجنسية.

وعلى الرغم من أن أغلب هذه "الموبقات" تسري في كل الثقافات، إلا أن خصوصية عربية ما تجعلها وكأنها معضلة عربية وأزمة تواجه المسلمين دون غيرهم. "الألعاب الإلكترونية تسرق حياة مدمنيها من المراهقين العرب"، "شروط وضوابط الألعاب الإلكترونية في الإسلام"، "تحذير من ألعاب موجهة للأطفال فيها مشاهد جنسية صريحة"، "الألعاب الإلكترونية تغتال براءة الأطفال"، "الألعاب الإلكترونية أكبر خطر يهدد الدين بعد الإلحاد" وغيرها كثير.

وربما ذلك ما يدعو بعضهم للإسراع لطلب رأي علماء الدين. "هل يجوز أن أترك ابني يستكشف عالم الألعاب الإلكترونية؟"، "كيف أحمي ابنتي من طوفان ألعاب الكمبيوتر وكل من حولها غارق فيها؟"، "ما رأي الدين في لعب الأطفال بالألعاب الإلكترونية؟ وإذا كانت حلالاً، فماذا عن المحتوى الذي قد يكون فيه ما يعارض تعاليم الدين؟".

المؤسسات الدينية طرف

المؤسسات الدينية الرسمية وجدت نفسها أو اختارت أن توجد طرفاً ضالعاً في الألعاب الإلكترونية. وبين فتاوى تحريم مطلق وأخرى للتحليل المشروط وثالثة مطالبة بألعاب إلكترونية تراعي الثقافة العربية وتحترم القواعد الإسلامية وتزرع التدين ولا تزعزع الإيمان، تزخر المنصات الدينية بأسئلة من الأهل وإجابات من رجال الدين لا تتوقف. لكن كل ما سبق في واد والصغار والمراهقون في واد آخر. وليست مبالغة لو أن الأهل أنفسهم ممن يسألون سواء رجال الدين أو علماء النفس والاجتماع عن أثر الألعاب الإلكترونية (وهم أنفسهم أبناء وبنات هذا العصر الرقمي) واقعون في قبضة هذه الألعاب وعوالمها.

"الأطفال في العالم رقمي" هو عنوان التقرير الصادر عن منظمة "يونيسيف" في عام 2017، الذي يشير إلى أن واحداً بين كل ثلاثة مستخدمين للإنترنت في العالم ينتمي لفئة الأطفال أو المراهقين ممن تقل أعمارهم عن 18 سنة. وهذا يعني فصل الأطفال عن المنصات العنكبوتية وما يتصل بها من ألعاب رقمية أو إلكترونية، ضرب من الخيال.

الكاتب والمفكر السياسي الطبيب حسام بدراوي يقول في بحث عنوانه "تمكين الطفل العربي في عصر الثورات الرقمية المتسارعة عالمياً"، إنه مع نمو الأطفال تنمو معهم قدرات التقنية الرقمية التي تساعدهم على تشكيل حياتهم، وتقدم لهم فرصاً لا حصر لها للتعلم، مشيراً إلى أن هذه القدرات أذابت الفروق بين الطبقات وأعطت للأفراد قوة غير مسبوقة.

ويقول بدراوي إن بعضهم عرف الحياة قبل الإنترنت والتقنيات الرقمية، لكن الأطفال ولدوا في كنفها ولا يتصورون الحياة من دونها. كثيرون من الأطفال لديهم بصمة رقمية قبل أن يتعلموا المشي أو الكلام. ويتساءل، "هل نسير في طريق المقاومة والشجب؟ أم نكون طرفاً فاعلاً في صناعة المستقبل؟".

لا سبيل لوقف الزحف

الصغار باتوا يستخدمون التقنيات الرقمية بشكل متزايد، ولا سبيل لوقف هذا. والتقنيات الرقمية فيها الغث وفيها المفيد. والألعاب الإلكترونية أيضاً فيها الخياران. يقول بدراوي إن التحدي هو تناقص التواصل الإنساني وتدني تأثير القيم الإيجابية الناجمة عن التواصل الحقيقي. ويتابع أن القيم الإيجابية المرجوة يجب أن يتم دمجها في الألعاب والدراما الرقمية. ويعاود السؤال، "هل نستمر في خوفنا من الجديد ونحاول منعه؟ أم نقتنص الفرصة ونتغلب على مشكلات كبرى لدينا عبر التقنيات الرقمية التي ابتدعها العقل البشري، ليس بالمنع والتحكم، ولكن بالابتكار وإيجاد وسائل جاذبة. نعم علينا مواجهة صناعة الألعاب التي تروج للجنس أو العنف أو التطرف أو إعلاء ثقافة الاحتيال. وعلينا كذلك أن نعي أن شيئاً ما سيملأ الفراغ في حياة الأطفال، سواء كما نريده أو لا نريده".

الحيلولة دون وصول أيادي الصغار لأجهزة تحوي الألعاب الإلكترونية أمر وارد لعام أو عامين، لكن بعد ذلك تبدأ جدران المنع في الانهيار وجهود الحجب في الذوبان، إن لم يكن بسبب ضغط الأقران فتحت وطأة اعتماد أعداد متزايدة من المدارس على التقنيات الرقمية، التي لا تمنع الوصول إلى الألعاب الإلكترونية. وإن لم يكن هذا أو ذاك، فلأن كل عام يضاف إلى عمر الصغير يمنحه هامشاً أكبر من حرية الاختيار.

البلدان التي تبتكر وتصنع الألعاب الإلكترونية تتعامل معها من منطلق مختلف قليلاً. المهتمون بالطفولة والتربية والتنشئة لا يتطرقون إلى المنع والحجب في المطلق. لكن هناك منصات وأدوات تتيح للأهل وتساعدهم على تنظيم اللعب، والتأكد من مواءمة اللعبة الإلكترونية لعمر الطفل ومناسبة المحتوى له. صحيح أن عديداً من الأسر في الغرب تعاني من مشكلات كبرى ناجمة عن إساءة استخدام الألعاب الإلكترونية من قبل الصغار، وغياب المتابعة والمراقبة من الأهل ليظل منهج التعامل يميل إلى التنظيم وليس المنع.