Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاغتيالات السياسية... وقائع مأساوية تلهم صناع الدراما

حوادث القتل العلنية للمسؤولين والنشطاء وجدت طريقها لأفلام ومسلسلات شهيرة والتجارب العربية تعاني قيود الرقابة

جسّد فيلم "أيام السادات" مشهد اغتيال الرئيس المصري ليحاكي ما حدث على أرض الواقع  (أ ف ب)

وكأن الساحة السياسية باتت مسرحاً للاغتيالات، حتى في دول كان يهيأ لنا أنها ودعت العنف منذ عقود مثل اليابان، فقد كان ما يأتينا من هذا "الكوكب" الآمن كما يسميه العرب، اختراعات وابتكارات باعتبارها الدولة النموذج. لكن العالم أفاق قبل أقل من أسبوعين على اغتيال رئيس وزرائها السابق شينزو آبي، في وضح النهار ووسط تجمع انتخابي حاشد، ببندقية بدائية الصنع على ما يبدو.

وجاء عام 2022 ليؤكد أن الأزمات السياسية الطاحنة لم يكن مداها أبداً النزاع الروسي الأوكراني، لكن الكوارث تطاول دولاً شتى، وأن مسرح الاغتيالات السياسية العلنية لا يزال مفتوحاً، ولم يعد لسوء الحظ شيء من الماضي نسترجعه عبر مشاهد درامية تحبس الأنفاس لاستحضار العبرة.

اغتيال على الهواء

التاريخ السياسي لشتى المناطق بالعالم مليء بحوادث الاغتيال، بالتالي فهذا النوع من الدراما وجد صناعه ومشاهديه منذ عشرات السنوات، وبالبحث في أجندة حوادث الاغتيالات العربية توجد نماذج كثيرة، بينها اغتيال الرئيس الجزائري محمد بوضياف عام 1992، وكذلك رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام 2005، ثم السياسي التونسي شكري بلعيد في 2013، وقبل عامين الباحث والمؤرخ العراقي هشام الهاشمي.

إنها جرائم اغتيال على الهواء مباشرة تقريباً، علنية وشبه مسجلة تفصيلياً، لكن في مقابل هذه القضايا وغيرها، نجد الاهتمام بصنع عمل فني عربي حولها ضئيل للغاية، بخاصة أن أي مشروع من هذا النوع يقابل بعقبات شتى وموافقات من أجهزة متعددة، وهذا على الأغلب ما يجعل أي جهة إنتاجية تفضل الابتعاد، ومن هنا يتم الاكتفاء في أغلب الأوقات بتقديم حلقات توثيقية أشبه بالبرامج التي تحاول أن تستقصي الحقيقة، وتستعرض وجهات النظر المتباينة حول الحادثة.

تجارب عربية

لم يفلت من هذا المأزق سوى عدد قليل جداً من الأعمال، بينها فيلم "أيام السادات" للفنان المصري أحمد زكي عام 2001، حيث قدّم النجم الراحل سيرة حياة الرئيس المصري الذي قتل على يد متطرفين على مرأى ومسمع من العالم في احتفالية انتصارات السادس من أكتوبر (تشرين الأول) وفي عرض عسكري مهيب.

وجاء تجسيد مشهد الاغتيال ليحاكي ما حدث على أرض الواقع بطريقة اقتربت كثيراً مما جرى فعلياً، فالعمل الذي عُرض إبان حكم الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك لم يواجه أزمات رقابية حينها، وبالطبع لم يستعرض أي رواية لم ترضَ عنها القيادة السياسية وقتها، كما أن تنفيذ مشهد الاغتيال جاء وفقاً لما شاهده الملايين حول العالم والتزم صناعه (تأليف أحمد بهجت، وإخراج محمد خان) بعرض المشهد باقتضاب بالأبيض والأسود.

وحاول أيضاً الفيلم العراقي "الملك غازي" عام 1993 أن يُلقي الضوء على واقعة موت ملك العراق غازي بن فيصل بن حسين في عام 1939، وهو في السابعة والعشرين من عمره، وبدا أن الفيلم ينتصر لرواية الاغتيال، بخاصة أن ظروف الوفاة اتسمت بالغموض الشديد، والعمل أخرجه محمد شكري جميل.

وبخلاف ذلك هناك حوادث اغتيال سياسي علنية متعددة في المنطقة لم تجد من يضع لها إطاراً درامياً على الرغم من زخمها، وانشغال الرأي العام بها.

بين الخيال والواقع

في المقابل، تبدو السينما العالمية مهتمة بشكل خاص بتجسيد تلك الوقائع من وجهات نظر متباينة على الشاشة، من خلال مسلسلات وأفلام، بخلاف الأعمال التوثيقية بالطبع، فمثلاً حادثة اغتيال الرئيس الأميركي جون كيندي العلنية عام 1963 لا تزال حتى اليوم مثار تساؤل وشغف من قبل صناع الدراما، حيث قدمت حولها قصص كثيرة وأعمال مختلفة بينها JFK، وThirteen Days، وin The line ofFire، وغيرها.

ولم يختلف الأمر كثيراً عن حادثة اغتيال الرئيس الأميركي الراحل أبراهام لينكولن في عام 1865، الذي قتل في أثناء مشاهدته إحدى المسرحيات، حيث قام أحد أفراد طاقم العمل بإطلاق النار عليه، وقد جسد دانيال دي لويس دوره ببراعة في Lincoln عام 2021، فالتاريخ الأميركي مليء بحوادث الاغتيال لمشاهير السياسة والنضال، وكذلك هوليوود كانت على قدر الحدث حيث قدمت أعمالاً عدة عن حوادث اغتيال مالكوم إكس ومارتن لوثر كينج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأخيراً أصبح للمسلسلات السياسية جمهور ضخم، وباتت صناعتها محل تقدير من قبل مؤسسات الجوائز المهمة، وتهتم بها جهات الإنتاج ومنصات العرض بشكل خاص، فهي دائماً ما تحمل مساحة واسعة لطرح الأفكار والتخيل، فقد استعرض مسلسل House of Cards الشهير محاولة اغتيال الرئيس الأميركي، وسط حشود وجماهير، حيث جسد دوره كيفن سبيسي الذي نجح باقتدار في تقديم شخصية الرئيس المبتز الانتهازي العنيف فرانك أندروود، وكان نموذجاً للسياسي المخادع المكروه الذي قاده جشعه للمناصب، لأن يحصد نقمة مختلف الأطراف، وبينهم منفذ محاولة الاغتيال التي أودعت الرئيس في المستشفى بحالة خطرة.

أيضاً قدم المسلسل الإنجليزي القصير Bodyguard 2018 قصة خيالية عن وزيرة الداخلية جوليا مونتاج التي قامت بدورها كيلي هوز، التي يجري تعيين طاقم حراس خاص لها على أعلى مستوى بعد تعرضها لمحاولة اغتيال. وعلى الرغم من الاستعانة بحارس كفء وماهر، لكن بعد فترة من خدمتها ينجح المتطرفون اليمينيون في تنفيذ مخططهم واغتيالها في أثناء مشاركتها في مؤتمر بحضور كبير. واستعرض العمل كيفية عمل المنظومة الأمنية البريطانية، واقترب من الدائرة المحيطة بالسياسيين في الحكومة،

كذلك قدم فيلم The Naked Gun:From the Files of Police Squad عام 1988 قصة خيالية في إطار كوميدي تتناول محاولة اغتيال الملكة إليزابيث الثانية في أثناء حضورها إحدى المباريات الجماهيرية، وهو من بطولة ليزلي نيلسين، وجورج كيندي.

المتطرفون... فرق الاغتيالات المتنقلة

قد تكون تلك مجموعة من قصص الاغتيال التي لعب فيها الخيال الدور الرئيس، لكن الأجواء لم تكن بعيدة كثيراً من الواقع، فالتعصب القومي والديني كان هو الدافع وراء مقتل الزعيم الروحي للهند السياسي البارز المهاتما غاندي في مطلع عام 1948، فقد أردي وسط حشود جماهيرية من قبل هندوسي متعصب كان يرفض طريقة غاندي المتسامحة مع باقي الديانات، حيث عرف بمحاولته تحييد العنف في الهند حينما قاد بلاده للتحرر من تبعات الاستعمار البريطاني.

وتعرض الزعيم الراحل لخمس محاولات اغتيال قبل أن تودي السادسة بحياته، ومن الأعمال التي ألقت الضوء على تلك الحادثة الفيلم الإنجليزي The Gandhi Murder من بطولة ستيفن لانج وأوم بوري، وعرض العمل أولاً في الهند مطلع عام 2019 تزامناً مع الذكرى الـ71 لرحيل غاندي، ومن بين الأفلام التي تناولت سيرة ومسيرة غاندي كذلك The Making of the Mahatma، وGandhi، وGandhi my Father.

لم يختلف الوضع كثيراً مع أنديرا غاندي أول رئيسة وزراء للهند، حيث لقيت مصرعها رمياً بالرصاص على أيدي اثنين من حراسها الشخصيين، عام 1984، وقد جاء قتلها رداً على قرارها اقتحام معبد مقدس لدى السيخ كان يحتمي به متطرفون، وقد خلف مقتلها موجة عارمة من العنف، فيما شهد صيف 2014 قراراً من الحكومة الهندية بمنع عرض فيلم يتناول قصة اغتيالها حمل عنوان Kaum De Heere من بطولة عائشة شارما.

وجاء ذلك بناءً على رسائل احتجاجية عدة من رموز حزب المؤتمر الذي مثلته الراحلة، بحجة أن الفيلم يمجد في قاتليها ويصورهم على أنهم أبطال، وكان المنتج رافيندر سينغ كان قد نفى وقتها لـ"بي بي سي" أن يكون هدف الفيلم هو أن يظهر المدانون بقتل أنديرا غاندي بصورة مثالية، مشيراً إلى أنه قضى وقتاً طويلاً في أثناء التحضيرات مع أسرتي المدانين بالجريمة.

التطرف أيضاً قتل رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين في أثناء وجوده بين الجمهور بمؤتمر من أجل الدعوة للسلام في تل أبيب، حيث أردي رمياً بالرصاص على يد يهودي متطرف، وقد استعرض فيلم "رابين... اليوم الأخير" تفاصيل ما جرى في الساعات التي سبقت الواقعة، وكيف أثرت عملية اغتيال رابين في سير المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

بالطبع قصص الاغتيال السياسي المجسدة درامياً تنوعت وتشعبت، بينها الأعمال التي تناولت الحربين العالميتين الأولى والثانية وما بينهما، مثل Valkyrie 2008، وnglourious Basterds 2009، فيما الأحداث المأساوية التي يمر بها العالم من شأنها أن تلهم صناع السينما لتقديم مزيد من الحكايات القاتمة.

المزيد من فنون