Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد تصنيفه بـ"المنطقة الخطرة"... شركات طيران عربية وعالمية تتجنب التحليق فوق هرمز

طهران تتكبد خسائر بقيمة 800 مليون دولار مع تغيير المسارات الجوية

تحويل شركات الطيران العالمية مساراتها الجوية بعيدا عن مضيق هرمز يعمق أزمة طهران الاقتصادية (رويترز)

قررت شركات طيران عربية وعالمية عدم التحليق فوق المنطقة الواقعة في وسط التوترات بين إيران والولايات المتحدة بعد تدمير طائرة أميركية بلا طيّار على يد القوات الإيرانية. وفي وسط الأزمة بين الجانبين أصبح مضيق هرمز منطقة يجب تجنبها كلياً من شركات الطيران. وبالفعل اتخذ عدد منها قراراً بذلك لطمأنة الركاب إلى أنهم لن يطيروا في هذا المجال الجوي الخطر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أول المبادرين

"إدارة الطيران الفيدرالية" الأميركية FAA، الوكالة المسؤولة عن الطيران المدني الأميركي كانت أول المبادرين، عندما قررت الخميس منع المشغلين الأميركيين من الطيران في المجال الجوي الذي تسيطر عليه إيران في منطقة مضيق هرمز وخليج عُمان. وقالت "إن الخطر الذي يتعرض له الطيران المدني الأميركي يتمثل في الصاروخ الذي أسقط طائرة أميركية مسيّرة"، موضحة "أن طائرة مدنية يمكن أن تكون ضحية خطأ في التقدير". وفي وقت لاحق، قالت الوكالة الأميركية "إن أقرب طائرة مدنية كانت على بعد نحو 83 كيلومتراً من الطائرة الأميركية المسيّرة التي أسقطت". وأضافت "أنه في وقت الاعتراض، كان عدد من الطائرات المدنية يعمل في المنطقة".

الشركات المتجاوبة

"يونايتد إيرلاينز" الأميركية ذهبت إلى أبعد من ذلك، باتخاذ قرار تعليق رحلاتها الجوية بين مطار نيوآرك بالقرب من نيويورك ومومباي في الهند. أما شركتا "دلتا إيرلاينز" و"أميركان إيرلاينز" فالتزمتا فوراً قرار تحويل مسار رحلاتهما لتجنب التحليق في المنطقة الخطرة.

وأثار تحذير الوكالة الأميركية، الذي تم التعاطي معه بعناية من قِبل المشغّلين الدوليين، سلسلة متتالية من تحويل المسارات الجوية، حتى لو استوجب الأمر إطالة مدة الرحلات بعض الشىء، وقررت الخطوط الجوية البريطانية "بريتش إيرويز" والأسترالية "كوانتاس" و"الخطوط الجوية السعودية" و"طيران الإمارات" و"فلاي دبي" و"كاثي باسيفيك" و"الخطوط الجوية السنغافورية" و"آنا هولدينغز" و"الخطوط الجوية اليابانية" و"الخطوط الجوية الماليزية"، تجنب الطيران فوق منطقة هرمز التي صُنفت بـ"الخطرة للغاية" في الوقت الراهن. وفي الوقت نفسه، أكدت "(الخطوط الجوية النرويجية) وشركة (اتحاد للطيران) الإمارتية أنهما تراقبان الوضع وتنتظران مزيداً من المعلومات لتعديل خطط رحلاتهما".

إلى ذلك تشير تقديرات نشرتها وكالات الأنباء "أن الخسائر المقدرة من توقف مرور الطائرات الأجنبية في أجواء إيران تصل إلى 800 مليون دولار سنويا، إذ إن معظم الدول العالم تأخذ رسوم عبور عند استخدام أجوائها وفقا لقواعد دولية ، مقابل الخدمات التي تقدمها للطائرات المستخدمة للأجواء".

المشغّلون الأوروبيون

شركة "لوفتهانزا" الألمانية لم تستجب كلياً إلى دعوة "إدارة الطيران الفيدرالية" الأميركية، معتبرةً أنها تخص الطيران الأميركي. وأوضحت "أنها عدّلت مسارها وستراقب التطورات في المنطقة وتعاود ضبط خططها الجوية إذا لزم الأمر". وقالت "إن رحلاتها إلى طهران ومنها ستظل قائمة، وستواصل طائراتها التحليق فوق أجزاء أخرى من المجال الجوي الإيراني".

أما شركة "إير فرانس" فأكدت "أن طائراتها لا تحلق عادة فوق المنطقة وبالتالي هي غير معنية". وأضافت "أنها تحلل باستمرار مع السلطات الفرنسية والسلطات الإقليمية، مناطق التحليق التي قد تشكل خطراً على الملاحة والركاب. واعتماداً على السياق الجيوسياسي،  يتم تكييف خطط الطيران وفقاً لضمان أعلى مستوى من سلامة الرحلات". وفي المقابل اعتبرت KLM الهولندية شريكة "إير فرانس" في بيان رسمي "أن السلامة أولوية قصوى". ورأت "أن الحادث الذي أدّى إلى تدمير طائرة بلا طيّار أميركية يُعدّ سبباً كافياً لعدم تحليق طائراتنا فوق مضيق هرمز في الوقت الراهن، كتدبير وقائي سنعتمده ما دام التوتر قائماً على مستوى عالٍ في المنطقة".

رياض قهوجي، مدير "مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري" (إنيغما)، اعتبر إعلان شركات الطيران العالمية عدم تحليقها فوق خليج عُمان "بأنه خطوة استباقية تحسباً لحدوث مواجهة عسكرية غير متوقعة بين الطرفين". وقال لـ "إندبندنت عربية"، "إن حدوث مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران سيشكل تهديداً كبيراً للطيران المدني، خصوصاً أن إيران تستخدم صواريخ أرض - جو بعيدة المدى". وأضاف "أنه لا يمكن لأحد توقع ما قد يحصل، فقد تخرج الأمور عن السيطرة، ومن هنا جاء قرار شركات الطيران عدم التحليق فوق المنطقة وتحويل مسار رحلاتها". 

ذروة التوتر

وكان الأسبوع الماضي قد اتّسم بتصاعد التوتر بين طهران وواشنطن. ففجر الخميس أسقطت طهران طائرة مسيّرة أميركية UAV RQ-4. وعلى الرغم من النفي الأميركي، أصرت السلطات الإيرانية على أن الطائرة دخلت مجالها الجوي. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني عباس أراغشي "إن لدى بلاده أدلة دامغة على وجود الطائرة بلا طيّار في الأجواء الإيرانية"، مشيراً إلى "أن طهران أصدرت تحذيرين قبل إسقاط الطائرة الأميركية" على حدّ قوله. واعتبر المحلل قهوجي إسقاط إيران طائرة الاستطلاع الأميركية بمثابة خطوة تصعيدية. وأوضح "أنه قبل هذه المواجهة المباشرة، قامت طهران بعمليات يسهل إنكارها مثل استهداف ناقلات نفط بواسطة ألغام، فأوجدت انقساماً دولياً في شأن الجهة التي يجب توجيه الاتهام إليها في تلك الحوادث، وبالتالي اتخاذ قرار المحاسبة".

هجوم إلكتروني

وأمس أوردت صحيفة "واشنطن بوست"، "أن وزارة الدفاع الأميركية شنّت هجوماً إلكترونيا بموافقة الرئيس ترمب، على حواسيب إيرانية وأجهزة تحكم وإطلاق الصواريخ الخميس الماضي". وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" كشفت "أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وافق على عملية عسكرية تستهدف منشآت إيرانية، قبل تغيير رأيه في اللحظة الأخيرة، بعدما كانت الطائرات قد أقلعت بالفعل". وأكدت في المقابل أوساط حكومية إيرانية "أن الرئيس الأميركي بعث إليها برسالة قال فيها إنه (لا يريد الحرب مع إيران وإنه يدعو إلى الحوار، ويعطيها مهلة زمنية قصيرة لتقديم إجابة)"، على حدّ قول الأوساط الإيرانية.

رسالة ترمب

واعتبر رياض قهوجي "أن إعطاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً بالتراجع عن توجيه ضربة عسكرية إلى إيران قبل 10 دقائق فقط من الهجوم على مواقع إيرانية، أوصل رسالة واضحة إلى الرئيس الإيراني مفادها أن الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد العسكري لتنفيذ أي هجوم، وأن أي خطأ آخر من جانب إيران وأي اعتداء على المصالح الأميركية في المنطقة سيكون الرد عليه سريعا، وأن الولايات المتحدة لن تتوانى عن توجيه ضربة إلى قلب إيران". وأشار إلى "أن لفظة (إبادة) التي استخدمها الرئيس الأميركي تهديد واضح بأنه إذا ما فكرت بمهاجمة قواعد أميركية في المنطقة، فإن ردة الفعل الأميركية ستكون مدمّرة".

سيناريو المواجهة

وعن التصوّر لسيناريو الحرب رجّح قهوجي اتساع المواجهات لتشمل المنطقة بأسرها، وقال "في هذه الحال ستعمل إيران على إطلاق صواريخ على جميع القواعد العسكرية في المنطقة، وبالتالي ستنجر الدول التي تتمركز فيها تلك القواعد إلى  الحرب، وتقوم بردّ عسكري على مهاجمة إيران لها. وفي حال أقدمت طهران على خطأ كبير وتسببت بقتل جنود أميركيين، عندها ستدخل في حرب مباشرة مع الولايات المتحدة ومع حلفائها".

المزيد من اقتصاد