Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصدر يجمع شارعه ويدعو إلى إبعاد الحشد من التدخلات الخارجية

قال "إننا أمام مفترق طريق وعر إبان تشكيل الحكومة من قبل بعض من لا نحسن الظن فيهم والذين جربناهم ولم يفلحوا"

وسط أجواء سياسية ملبدة أقام مئات الآلاف من مؤيدي التيار الصدري صلاة الجمعة الموحدة في بغداد، 15 يوليو (تموز)، تلبية لدعوة أطلقها مقتدى الصدر.

وفي ظل درجة حرارة مرتفعة وجه من خلالها رسائل سياسية إلى خصومه على الرغم من أنه لم يكن حاضراً.

وفي خطبة ألقاها بالنيابة عنه الشيخ محمود الجياشي قال الصدر، "إننا أمام مفترق طريق صعب ووعر إبان تشكيل الحكومة من قبل بعض من لا نحسن الظن فيهم والذين جربناهم سابقاً ولم يفلحوا"، في إشارة إلى خصومه السياسيين من الإطار التنسيقي الشيعي.

ودعا الصدر خصومه "إذا ما أرادوا تشكيل الحكومة" إلى الالتزام بـ 10 نقاط أبرزها تتعلق بالحشد الشعبي، وهو تحالف فصائل شيعية مسلحة أغلبها موال لإيران، وقال "إنهم يعدون الشعب بأن تكون حكومتهم المقبلة ليست كسابقاتها، فأقول إن أولى خطوات التوبة هي محاسبة فاسديهم علناً".

واعتبر الصدر أنه "لا يمكن تشكيل حكومة عراقية قوية مع وجود سلاح منفلت وميليشيات منفلتة، لذا عليهم التحلي بالشجاعة وإعلان حل جميع الفصائل".

ورأى أنه ينبغي "حفاظاً على سمعة الحشد" أن تتم "إعادة تنظيمه وترتيبه وتصفية جسده من العناصر غير المنضبطة والاعتناء بالمجاهدين منهم والاهتمام بأحوالهم".

ودعا إلى "إبعاد الحشد من التدخلات الخارجية وعدم جره إلى حروب طائفية أو خارجية، وإبعاده من السياسة والتجارة حباً وحفاظاً على سمعة الجهاد والمجاهدين".

وبعيد الصلاة كتب الصدر في تغريدة "شكراً لله على هذا النصر العظيم".

 

 

إجراءات أمنية مشددة

ونظم الحدث الجمعة وسط إجراءات أمنية مشددة، إذ أقيمت أكثر من نقطة للتفتيش والتحقق من الأوراق الثبوتية من قبل عناصر في التيار الصدري.

وأقيمت الصلاة في شارع الفلاح في مدينة الصدر، الحي الذي سمي تيمناً بمحمد الصدر والد مقتدى الذي اغتيل العام 1999 على يد نظام صدام حسين. وفضلاً عن كونها جاءت لتوجيه رسائل سياسية، تأتي هذه الصلاة إحياء لذكرى صلوات كان يقيمها كل جمعة محمد الصدر خلال التسعينيات تحدياً لنظام حزب البعث.

ومدينة الصدر أنشأها الزعيم عبدالكريم قاسم عام 1959 بعد ثورة أو انقلاب يوليو (تموز) 1958، وقراره هدم العشوائيات وبناء مدينة عمالية لفقراء العراق الفارين من الاقطاع، وقد شكل هذا الحدث قصة مثيرة لا يزال العراقيون يتذكرونها ويعدون الزعيم قاسم منقذ الشيعة.

من البرلمان إلى الشارع

وتخلى الصدر عن بقاء نواب تياره الـ 73 في البرلمان على الرغم من حصوله على الكتلة الأكبر، مصراً على أن تكون الحكومة المقبلة حكومة أغلبية وطنية وليست حكومة توافقية شيعية، وقد اتفق على ذلك مع كتل سنيّة وكردية ليصل عدد النواب من هذا الرأي إلى 206، وظهر ذلك خلال الجلسة الأولى المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، إلا أن هذا الاتفاق لم يستطع تكتيل 220 نائباً، أي ثلثي عدد أعضاء البرلمان لحسم معركة انتخاب رئيس الجمهورية الذي يكلف بدوره رئيس الوزراء الشيعي وفق السائد حالياً في العراق.

 

 

وقد أصر الإطار الشيعي الذي يقوده نوري المالكي على الحكومة التوافقية بقيادة المكون الشيعي بمساندة إيرانية لافتة، مما دفع الصدر إلى الانسحاب فأحرج حلفاءه وخصومه على حد سواء، ثم لجا إلى الشارع داعياً إلى التغيير ورافعاً شعار محاسبة الفاسدين والمتسببين في قتل العراقيين، في إشارة إلى الميليشيات التي يعرفها هو قبل غيره.

كرنفال وطني

ويرى الكاتب علاء الخطيب أن خطبة الصدر قديمة جديدة، "سواء كانت في مطالبها التي باتت معروفة أم في تأكيده عدم دعم الحكومة المقبلة ’’ التي يشكلها من لا نحسن الظن فيهم’’ وفق تعبيره".

ويذهب الشيخ حسن الزركاني القريب من التيار الصدري إلى القول إن "إحياء صلاة الجمعة في الـ 15 من يوليو تأتي في وقت بالغ الخطورة، فكثيرون توقعوا أن يكون الهدف من حشد مئات الآلاف من المصلين هو التوجه إلى المنطقة الخضراء لإسقاط العملية السياسية، وقد كررنا للناس بهدف طمأنتهم أن غاية السيد الصدر إصلاحية وليست لخلق حال من الفوضى والارتباك في الشارع العراقي أو انفلات أمني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويلفت الزركاني إلى مشاركة فئات من غير المسلمين، واصفاً ما حدث بـ "الكرنفال الوطني بنكهة إيمانية للاصطفاف مع مشروع الإصلاح الذي ينادي به الصدر، وجاءت هذه الحشود لتؤيد هذا المشروع الإصلاحي".

وأضاف، "تطالب هذه الحشود الجهة التي تسيطر على البرلمان وتسعى إلى تشكيل حكومة، بأن تلتزم بهذه الشروط كي تحظى بتأييد الشارع، على الرغم من عدم ثقة السيد الصدر بهذه النخبة التي هيمنت على البرلمان بعد انسحاب الكتلة الصدرية الفائز الأكبر في الانتخابات".

ويدعو الزركاني "المهيمنين على البرلمان إلى الالتزام بالمطالب المشروعة للشعب"، معترفاً بأنها "صعبة التطبيق".

وزاد، "أراد الصدر منهم أن يتوبوا ويعتذروا إلى الشعب العراقي عن أخطائهم وأن يحاسبوا الفاسدين، ونحن نجزم أن جلهم متورط في ملفات فساد كبيرة، ولا أظن أنهم يوافقون على هذا الشرط، وبالتالي فإن الصدر سيفضح فسادهم أمام الشعب العراقي".

تهذيب الحشد

وفي شأن الحشد الشعبي يوضح الزركاني أن الصدر "طالبهم بتهذيب الحشد، فهناك ملفات عن جداول مضخمة للرواتب تتضمن أسماء غير موجودة حقاً، إضافة إلى زج الحشد واستغلال اسمه في ميادين لا تنسجم مع عنوانه"، مشيراً إلى أن "النقاط التي تناولها الصدر، الجمعة، خطوة أولى وقاسية على هؤلاء السياسيين المتورطين في مشاريع وأجندات خارجية تجعلهم لا يستطيعون تحقيق شرط واحد من شروط الصدر لتشكيل الحكومة".

ويعتقد الكاتب سردار عبدالله أن "الصدر حدد بمنتهى الوضوح الخطوط الحمراء للمرحلة المقبلة، وأزال اللبس عن كثير من الملفات والادعاءات، ورفع السقف إلى أقصى حد ممكن"، مستدركاً "لكن يبقى العراق بحاجة إلى رؤية تبعده من النيران المشتعلة في المنطقة".

ويعتبر الكاتب السياسي مازن صاحب الشمري أن الصدر جعل الإطار التنسيقي عند "بداية النهاية، فإما أن تكون حكومة أو لا تكون"، ولهذا سيسارع الإطار إلى عقد اجتماعات ربما تتضح نتائجها الأسبوع المقبل.

المزيد من العالم العربي