Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحولات اقتصادية يقودها الجيل الجديد... السيارات للإيجار والمشاركة لا التملك

شباب الألفية أوجد شركات ناشئة جديدة تقدم خدمات النقل بالساعة

"إير بي إن بي" إحدى الشركات الأميركية التي تدمج بين ملكية العقار واستثماره (رويترز)

تشهد البورصات الأميركية قفزات متواصلة بفضل ما يُعرف بالموجة الجديدة من شركات التكنولوجيا التي غيّرت طبيعة الاقتصاد الحديث. وأغلقت المؤشرات الأميركية الثلاثة على ارتفاعات تاريخية جديدة هذا الأسبوع، أبرزها كان في ناسداك الذي قفز 3% حيث تدرج فيه أغلب شركات التكنولوجيا الحديثة. وبينما يتم التركيز على شركات على طريقة "أوبر" و"ليفت" و"زووم" و"سلاك" التي أدرجت الخميس بنجاح كبير، هناك عشرات الشركات الصغيرة التي تنشأ يوميا في أميركا وستغير الاقتصاد عاجلا أم آجلا، لكن فعليا من يقود هذه الثورة التكنولوجيا ليست التقنية بحد ذاتها، بل البشر الذين تغيروا في طريقة تفكيرهم ونظرتهم للعمل وأماكن العمل. وعلى رأس هؤلاء جيل الألفية أو الشباب الذين ولدوا من العام 1980 وحتى العام 1994، أي أنهم بأعمار ما بين 25 و39 عاما، وهم يشكلون نحو ثلث البشرية الآن بحسب دراسة لبلومبيرغ مستندة إلى بيانات للأمم المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

العقار والتحولات

وبفضل طبيعة جيل الألفية المرنة في الحركة والسفر، وإيمانها بوجود فرص في أي مكان في العالم، فإن كثيرين من هؤلاء الشباب لا يفضلون شراء العقار، كما كان آباؤهم وأجدادهم يفكرون بالعقار للاستقرار، إذ يعتبر هذا الجيل أن شراء العقار قد يحكمه بالبقاء في بلد أو منطقة معينة. أضف إلى ذلك أن أسعار العقارات أصبحت مرتفعة جدا مقارنة عما كانت عليه لدى جيل "إكس"، أو الجيل الذي ولد بين الأعوام 1960 و1980، وأصبحت اليوم خارج قدرة هذا الجيل على شرائها أو الاقتراض من البنك والصناديق الحكومية وتقسيط سعرها لمدد قد تمتد لـ30 عاما وأكثر. لذا يفضل هذا الجيل الاستئجار أو مشاركة السكن مع آخرين.

وهناك نوع آخر أخذ يفكر في الدمج بين ملكية العقار واستثماره في الوقت نفسه، وهو أمر أوجدته شركات عدة متخصصة في مشاركة المساحات مثل "إير بي إن بي"، حيث يمكن من خلالها أن يؤجر مالك العقار جزءاً من بيته لآخرين يريدون تمضية وقت معين في المدينة. وتعتبر "إير بي إن بي" من بين الشركات المنتظر إدراجها هذه السنة بتقييم يصل لـ30  مليار دولار. كما ظهرت بالوقت نفسه شركات أخرى مهتمة بطبيعة الجيل الجديد في البحث عن السكن  أو الإيجار، إذ نشأت مواقع على طريقة Zillow وRedfin وCraigslist التي تسهل عمليات البحث عن سكن للإيجار أو الشراء والبيع مع إمكانية الحصول على قروض وكيفية احتسابها.

جيل الألفية واهتمامه بالتجربة

يقول إياد يعقوب، مدرب متخصص في التوظيف وأماكن العمل ومعتمد لدى شركات عدة في "السيليكون فالي" بكاليفورنيا، حيث تنشأ الثورة الجديدة لشركات التكنولوجية، "إن جيل الألفية يهمه التجربة الإلكترونية الآن عند بحثه عن سكن للإيجار أو حتى للشراء، فهذا الجيل لديه اهتمامات معينة عند قيامه في البحث عن منزل أو شقة، ولا يريد إضاعة الوقت في الطريقة التقليدية بالبحث الميداني، لذلك وفرت له هذه المواقع والتطبيقات الإلكترونية خيارات كثيرة متعلقة بطبيعة الأماكن وما يوجد بقربها وأسعارها وتقسيطها وتفاصيل أخرى، ما جعلها اليوم الطريقة الأمثل لهذا الجيل".

قطاع السيارات

وكما هو الحال في العقارات، لا يهتم جيل الألفية كثيرا بملكية السيارات ويفضل استئجار السيارة عند الحاجة فقط. فمن ناحية وفرت شبكات المواصلات العامة سهولة لهذا الجيل في التحرك من نقطة (أ) إلى نقطة (ب)، ومن ناحية أخرى أصبحت السيارة تشكل عبئا ماليا من ناحية اقتنائها وإيجاد مكان لركنها وتصليحها وتكلفة الوقود المرتفعة. لذا ظهرت "أوبر" ثم "ليفت" كحل وسط لتلبية حاجات هذا الجيل، والشركتان اليوم تنافسان بـ76 مليار دولار و19 مليار دولار تباعا في البورصات الأميركية. ولعب جيل الألفية نفسه دورا في إنجاح هاتين الشركتين والشركات الكثيرة الشبيهة التي ظهرت في العالم مثل "كريم" في الشرق الأوسط. يقول يعقوب "إن هذا الجيل لديه طبيعة خاصة في العمل، فهو يريد العمل بحرية وبأوقات مرنة ومن دون التقيد بالمكان والدوام والأمور البيروقراطية، لذا وجد هؤلاء في التطبيقات التشاركية مثل (أوبر) فرصة لكسب المال والعمل بحرية تامة".

الاستئجار بدل التملك

يضيف يعقوب "أن هناك تحولا جديدا عبر ظهور شركات أكثر تماشيا مع حاجات جيل الألفية في التنقل ومفهومهم لمشاركة الملكية، وتأتي بين "أوبر" وشركات التأجير التقليدية، إذ تهتم هذه الشركات بإيجاد حلول لمن يملكون سيارة بتأجيرها لآخرين لأوقات معينة، مثلا لمن يحتاجون السيارة لمدة ساعتين على سبيل المثال، وليس كما هو الحال في شركات التأجير التي تفترض التأجير ليوم كامل على الأقل وبتكاليف أكبر".

وهناك شركات عدة قد تصبح قصص نجاح ملفتة مع الوقت مثل Turo وGet Around وMaven وغيرها الكثير. يقول يعقوب "إن هذه الشركات فهمت طبيعة جيل الألفية الذي لا يرغب في تجميد المال في شراء سيارة أو منزل أو أي ملكية شبيهة، لذلك وفرت له طرقاً مرنة في التأجير لغايات محددة، أو استثمار ملكيته في مشاركتها مع آخرين".

المزيد من اقتصاد