Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آمال فلسطينية شبه معدومة من لقاء بايدن وعباس في بيت لحم

الرئيس الفلسطيني أَجَّل اتخاذ قرارات ضد إسرائيل إلى ما بعد الزيارة

 الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

بعبارة "سيدي الرئيس... إنه أبارتهايد"، تستقبل مدينة بيت لحم الرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته الخاطفة بعد ظهر يوم الجمعة للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وذلك في ظل توعُّد الأخير باتخاذ إجراءات في العلاقة مع إسرائيل، وخيبة أمل فلسطينية من عدم وفاء واشنطن بالتزاماتها تجاه الفلسطينيين.

ويعد اللقاء بين عباس وبايدن الأول من نوعه منذ دخول الأخير البيت الأبيض بتعهدات تختلف عن سياسة سلفه دونالد ترمب التي اعتبر الفلسطينيون أنها تنحاز إلى الجانب الإسرائيلي.

وعلى الرغم من استئناف العلاقات بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأميركية برئاسة بايدن، يشعر الفلسطينيون بخيبة أمل من عدم تحويل الأقوال الأميركية إلى أفعال.

وعقب دخوله البيت الأبيض، أعلن بايدن اعترافه بحل الدولتين كسبيل وحيد لحل الصراع العربي - الإسرائيلي، ومعارضته ترحيل أهالي القدس، وتوسيع الاستيطان، والإجراءات الأحادية، وتعهّد إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس.

"إعلان القدس"

وتجاهل "إعلان القدس"، الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل الذي وقعه يوم الخيمس 14 يوليو (تموز) بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، تجاهل الإشارة إلى حل الدولتين، لكنه شدد على مواصلة الجانبين العمل "لمحاربة كل الجهود الرامية إلى مقاطعة إسرائيل، أو نزع الشرعية عنها، أو إنكار حقها في الدفاع عن النفس، أو استبعادها بشكل غير عادل في أي منتدى".

لكن بايدن أكد موقفه التقليدي "بالدعم طويل الأمد والمتواصل لحل الدولتين، وللتقدم نحو واقع يمكن للإسرائيليين والفلسطينيين التمتع فيه بإجراءات متساوية من الأمن والحرية والازدهار".

وأعرب بايدن عن استعداد واشنطن "للعمل مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية وأصحاب المصلحة الإقليميين لتحقيق هذا الهدف".

ورفضاً لسياسة واشنطن، أطلق أحد مراكز المعلومات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الضفة الغربية حملة إعلامية وإعلانية عبر نصب لافتات في شوارع بيت لحم من المتوقع أن يمر بها موكب بايدن.

وقال الناطق باسم المركز كريم جبران، إن "الأراضي بين نهر الأردن والبحر المتوسط تسيطر عليها إسرائيل، وتُديرها بواسطة نظام واحد يسعى إلى تثبيت التفوق اليهودي على الفلسطينيين، وهو نظام (أبارتهايد)"، مضيفاً أن "واشنطن تتجاهل ذلك".

هذا، ودعا مدير المركز حجاي إلعاد، واشنطن، إلى الاعتراف بوجود "نظام تمييز عنصري في المنطقة بين النهر والبحر"، وأن تتعامل مع تل أبيب على هذا الأساس، مشيراً إلى أنه "عندما تتغير المعاملة، يتغير النظام".

وأضاف إلعاد، أن الإدارات الأميركية المتعاقبة "تواصل مساندة إسرائيل، ومنحها الدعم والحصانة الدوليين بما يتيح لها انتهاك حقوق الإنسان من دون تعرضها لأية مساءلة أو محاسبة".

وترفض إسرائيل بشدة وصفها بدولة "تمييز عنصري"، وتصفها "بالاعاءات الكاذبة، والمعاداة الجديدة للسامية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن ذلك الوصف "ينكر حق دولة إسرائيل في الوجود كدولة قومية للشعب اليهودي، ويستخدم معايير مزدوجة وتشويه لصورتها وشيطنتها".

تجاهل إعلامي

وعلى الرغم من ذلك، فإن السلطة الفلسطينية تتعامل بحذر مع زيارة بايدن إلى إسرائيل، وهو ما دفعها إلى تجاهلها إعلامياً، وعدم التطرق إليها بشكل كامل.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية قد كشف قبل أسبوعين عن "طلبات إقليمية ودولية" لتأجيله اتخاذ قرارات "جريئة ضد إسرائيل" بسبب رفض واشنطن إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس. 

وقال عباس، إنه وافق على التأجيل لحين معرفة نتائج زيارة بايدن، لكنه دعا الحكومة إلى الاستعداد لتداعيات تلك القرارات على الشعب الفلسطيني.

واعتبر الوزير الفلسطيني السابق والمحلل السياسي نبيل عمرو محطة بايدن في بيت لحم "تقع بين محطتين كبيرتين؛ ما يجعلها تبدو كفاصلة بين سطرين".

وأوضح عمرو أنه على الرغم من تفهُّم بايدن "لمعاناة الفلسطينيين ومنطقية طلباتهم، فإنه يراها على المدى المنظور طلبات مستحيلة، فأي طلب فلسطيني صغر أم كبر لا بد أن يمر من البوابة الإسرائيلية المغلقة تماماً، إلا من نافذة التسهيلات الحياتية اليومية".

وأضاف أن "التفهم الأميركي لمنطقية المظالم الفلسطينية التي حددها الرئيس عباس يبقى في إطار اللغة، وليس الفعل".

وأشار عمرو إلى أن "ما يقلق الفلسطينيين أكثر مما يطمئنهم ميلان الميزان الأميركي نحو التسهيلات المالية والخدماتية، على حساب الميزان القديم الذي كانت التسهيلات فيه موازية للسياسي منه".

واختتم عمرو بأن عباس "يرزح تحت ثقل معادلة تقوم على طلب الكثير والقبول بالقليل بفعل الاضطرار"، مرجحاً استمرار تلك المعادلة "قبل الزيارة وأثناءها وإلى أمد بعيد بعدها".

"أرض محتلة"

وفي أبريل (نيسان) من العام الماضي قالت وزارة الخارجية الأميركية، إن إدارة بايدن تعد الضفة الغربية "أرضاً محتلة" من قبل إسرائيل. وتأتي هذه الموقف غداة التقرير السنوي حول حقوق الإنسان الذي أصدرته الوزارة وامتنعت فيه عن استخدام هذا المصطلح.

وقال المتحدث باسم الوزارة نيد برايس حينها، "هذه حقيقة تاريخية أن إسرائيل احتلت الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان بعد حرب 1967". وذكر التقرير أن "الولايات المتحدة اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل في 2017 وبسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان في 2019".

لكن وزارة الخارجية الأميركية حرصت في تقريرها على تضمينه فقرة تشرح فيها أن الكلمات المستخدمة لتوصيف إسرائيل والأراضي الفلسطينية "لا تعكس موقفاً في شأن أي من قضايا الوضع النهائي التي سيتم التفاوض في شأنها من قبل أطراف النزاع، ولا سيما حدود السيادة الإسرائيلية في القدس أو الحدود بين إسرائيل ودولة فلسطينية مستقبلية".

المزيد من الشرق الأوسط