Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مقترحات كوشنر تلقى رفضا رسميا وشعبيا فلسطينيا

"الجانب الاقتصادي يأتي نتيجةً للحل السياسي وليس بديلاً منه"

تظاهرة مناهضة لمؤتمر المنامة في غزة (رويترز)

 

أجمعت المواقف الرسمية والشعبية الفلسطينية على رفض المقترحات الاقتصادية الأميركية لحل الصراع مع إسرائيل، التي أعلن عنها جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب ومستشاره الخاص، قبل يومين من انعقاد "ورشة المنامة"، الثلاثاء والأربعاء المقبلين.
وتقوم خطة "السلام من أجل الازدهار" على تدشين صندوق عالمي بـ 50 مليار دولار لدعم الاقتصاد الفلسطيني والدول العربية المجاورة على مدار 10 سنوات. ومن المقرر أن تتم مناقشة مقترحات كوشنر خلال مؤتمر تنظمه الولايات المتحدة وتستضيفه مملكة البحرين فيما عرف إعلامياً بـ "ورشة المنامة"، أو "مؤتمر البحرين" وهو اجتماع يقاطعه الفلسطينيون ولم تُدع الحكومة الإسرائيلية لحضوره.
وترى السلطة الفلسطينية أن الجانب الاقتصادي يأتي "نتيجةً للحل السياسي وليس بديلاً منه"، في حين تنطلق المواقف الشعبية من أن "الأوطان لا تباع بالمال"، وأن مبدأ "الأرض مقابل السلام" لا يمكن استبداله بفكرة "المال مقابل السلام".
 
تطابق المواقف
وأمام أعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح"، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن السلطة لن تحضر مؤتمر البحرين "لأن بحث الوضع الاقتصادي لا يجوز أن يتم قبل أن يكون هناك بحث للوضع السياسي، ومع غياب أي وضع سياسي لا نتعامل مع أي وضع اقتصادي".
وبدا لافتاً التطابق في المواقف بين طرفي مشهد الانقسام الفلسطيني منذ عام 2007، في رفض المقاربات الاقتصادية للتعاطي مع القضية الفلسطينية وملفاتها المتشابكة. 
وقال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، في حديث مع الصحافيين في قطاع غزة، إن ورشة البحرين "واجهتها اقتصادية، لكن مضمونها سياسي، وتهدف إلى قصر القضية الفلسطينية من قضية شعب يبحث عن الحرية والاستقلال إلى قضية اقتصادية وإنسانية".
ورأت وزارة الخارجية الفلسطينية، إن "مشروع السلام الاقتصادي لا يتحدث عن اقتصاد الدولة الفلسطينية ومقوماته، وإنما يُحاول تبييض الاحتلال والاستيطان". وأضافت في بيان أن "فريق ترمب يحاول تقييد الاقتصاد الفلسطيني بسلاسل الاحتلال، ويحرمه من أي فرصة للازدهار والتطور، كاقتصاد دولة مستقلة، بالتالي لا يمكنه النمو في ظل الاحتلال والاستيطان، وسرقة الأرض الفلسطينية، والسيطرة على الموارد والثروات الطبيعية الفلسطينية".
وسبق أن أعلن ممثلون عن القطاع الخاص الفلسطيني أنهم تلقوا دعوات من جانب الولايات المتحدة لحضور مؤتمر البحرين، لكنهم شددوا على رفض المشاركة، بينما تأكدت حتى الآن مشاركة رجلَي أعمال فلسطينييْن، أحدهما يقيم في مدينة الخليل بالضفة الغربية، والآخر من الخارج في المؤتمر، على اعتبار أنه "يمثل رؤيا بديلة للتعاطي مع الصراع بعدما فشلت كل المبادرات السابقة".
ووصفت حركة "فتح" التي توصف على أنها الحزب الحاكم في الضفة الغربية، أي فلسطيني يشارك في المؤتمر بـ "الخائن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 
 
مقترحات كوشنر
وكان كوشنر كشف عن الخطوط العريضة للمقترحات الاقتصادية التي سيناقشها مؤتمر "الازدهار من أجل السلام" في البحرين هذا الأسبوع.
وأوضح في مقابلة مع وكالة "رويترز" أن الخطة تقوم على "جمع 50 مليار دولار لإقامة صندوق استثمار عالمي لدعم الاقتصاد في الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة وبناء ممر بتكلفة 5 مليارات دولار يربط بين الضفة والقطاع".
وتشمل الخطة 179 مشروعاً للبنية الأساسية وقطاع الأعمال، على أن يتم إنفاق أكثر من نصف المبلغ الإجمالي (50 مليار دولار) في الأراضي الفلسطينية على مدى 10 سنوات في حين سيتم تقسيم المبلغ المتبقي بين مصر ولبنان والأردن.
وتحدث كوشنر عن إقامة بعض المشاريع في شبه جزيرة سيناء المصرية التي يمكن أن تفيد قطاع غزة. وقال إن الاقتراحات تتضمن دعم قطاع السياحة الفلسطيني بنحو مليار دولار من أجل تقليل الاحتكاك اليومي بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية.
 
لا جديد
من جهة أخرى، رأى رجل الأعمال الفلسطيني سمير حليلة أن مقترحات كوشنر "شبيهة بخطط سابقة أُعدت من قبل أطراف دولية، وأولها مبادرة البنك الدولي عام 1994 حول بناء الاقتصاد الفلسطيني مع فرق كبير في المستوى الفني والمنطلقات السياسية، وآخرها خطة وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري لاستثمار 4 مليارات دولار في الأراضي المحتلة والتي اختلفت هي الأخرى في عمق التحليل والفرضيات عن مقترحات كوشنر.
وكتب حليلة الذي سبق وعمل بمناصب عدة في السلطة الفلسطينية على صفحته في موقع "فيسبوك"، أن "خطة كيري فشلت فشلاً ذريعاً، على الرغم من أنها أتت في ظروف سياسة أفضل بكثير من الوضع الحالي، بسبب المواقف المناوِرة والمتشدِدة لإسرائيل ومستوطنيها في رفض كل التسهيلات للاقتصاد الفلسطيني والمماطلة في تقديمها".
ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت غسان الخطيب أن الدول العربية "غير جاهزة لتدفع أكثر من التزاماتها المحددة المعروفة تجاه الفلسطينيين". وبناءً عليه، يرى الخطيب أن "العملية أقرب إلى بيع الأوهام، ولن تترتب عليها نتائج اقتصادية".
وغرّد ناشطون فلسطينيون من اتجاهات مختلفة تعبيراً عن رفضهم للمقترحات الأميركية. وكتب الأستاذ الجامعي محمد شاهين "مليارات كوشنر لا تعادل ذرة تراب من فلسطين"، أما نجيب الحاج فوصف المقترحات بأنها "سراب يحسبه الظمآن ماء". وأعرب آخرون عن مخاوفهم بأن الشركات الإسرائيلية والأميركية ستكون المستفيد الأكبر على حساب المصالح العربية والفلسطينية.

المزيد من الشرق الأوسط