Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبيد يناور "حماس" ويسعى إلى تغيير مؤشر السياسة في غزة

يحاول تطبيق خطة الاقتصاد مقابل الأمن بدعم أميركي و"الحركة": مخطط لن ينجح لانقسام الفصائل الفلسطينية

يحاول لبيد تطبيق خطته "الاقتصاد في مقابل الأمن" مع غزة خلال فترة رئاسته الحكومة الإسرائيلية  (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

بدلاً من السياسة الإسرائيلية التقليدية في التعامل مع غزة بالرد على صواريخ "حماس" بقصف مناطق متفرقة في القطاع أو تنفيذ فكرة الاجتياح الكامل للمدينة التي تحاول تل أبيب تنفيذها منذ فترة، يعمل رئيس الحكومة الإسرائيلية الانتقالية يائير لبيد على اتباع نهج جديد وإيجاد بدائل عملية تضمن إيقاف الهجمات العسكرية وتنهي الصراع المتكرر باستمرار مع الفصائل الفلسطينية.

وبعد أيام من تولي لبيد منصبه كرئيس وزراء مؤقت لإسرائيل، قرر التخلي عن فكرة العمليات العسكرية مع غزة، إذ باشر في اتخاذ خطوة مغايرة في التعامل مع القطاع واعتمد مخاطبة السكان بدلاً من الفصائل، وبشكل أساس يسعى إلى جعل الاقتصاد محور الصراع عوضاً عن المواجهة المباشرة مع الفصائل المسلحة.

وقف النزاع العسكري

يقول لبيد، "لفترة طويلة كان الخياران الوحيدان المطروحان على الطاولة هما احتلال غزة أو جولات لا نهاية لها من القتال، لكن الآن مهمتي الرئيسة إيجاد طرق وحلول أفضل للتعامل مع القطاع يكون عنوانها الأمن المستمر لإسرائيل ووقف النزاع العسكري بشكل كامل مع غزة، بدلاً من الخضوع لجولات عنف لا تتوقف".

ويوضح لبيد أن السياسة السابقة التي كانت تعمل فيها إسرائيل بعدم الصبر على أي نشاط عدائي من غزة كانت ناجحة، ووفرت كثيراً من الهدوء المؤقت، لكنها لم توفر الأمن المطلق لتل أبيب التي تملك جميع أساليب القوة المناسبة للعمل بحرية في غزة، وبينها الخيارات الاقتصادية والدبلوماسية.

ومنذ أن شغل لبيد منصبه لم تشهد إسرائيل ولا قطاع غزة أي توتر أمني، ويرجع مراقبون سياسيون ذلك إلى الطريقة التي تعامل فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي المؤقت مع ملف الأمن وربطه بالاقتصاد والتسهيلات الممنوحة لغزة.

نزع فتيل التوتر

وبشكل صريح يعلن لبيد أنه "من أجل منع تكرار العمليات العسكرية وإيقافها بشكل نهائي وتحقيق الأمن لإسرائيل، أعمل حالياً على تقديم تسهيلات لسكان غزة، لأن المدني هناك يدرك أنه من الممكن أن يعيش بشكل مختلف ويقوم بالضغط على (حماس) لوقف إطلاق النار، وأنفذ ذلك في مقابل ضمانات أمنية منها المعلن والخفي، ولهذه الغاية أواصل تعزيز الرؤية التي طرحتها أن الاقتصاد هو الأهم، وهذه هي الخطوط العريضة التي نعمل بها حالياً".

ويشير لبيد إلى أن ما يقوم به ليس تقليص الصراع بل يسعى إلى نزع فتيل التوترات وإيقافها بشكل نهائي من خلال تحسين الفرص الاقتصادية، لأن إسرائيل ليس لديها شيء ضد سكان غزة، وبهذا يدرك السكان المدنيون أن العنف لا فائدة منه وأن "حماس" تعمل ضد مصالحهم، داعياً إياهم إلى الضغط على الحركة للعيش من دون عمليات عسكرية بعد اليوم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ أن كان يائير لبيد وزيراً لخارجية إسرائيل بدأ يعمل على خطة "الاقتصاد في مقابل الأمن" التي يعول عليها لتحقيق هدوء طويل الأمد لبلاده، يقابلها كثير من التسهيلات الاقتصادية التي ستقوم تل أبيب بتوفيرها لسكان غزة مع ضمان عدم تطوير وتنامي سلاح الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس، لاستقرار الوضع الأمني في إسرائيل.

تسهيلات إنسانية يمكن أن تتطور إلى هدوء دائم

ولتحقيق ذلك وفور توليه منصبه الجديد قدم تسهيلات نوعية لغزة، إذ سمح لعدد كبير من العمال بالانتقال إلى بلاده من أجل العمل، كما سمح للسكان بزيارة القدس الشرقية والصلاة في المسجد الأقصى، فضلاً عن السياحة والسفر في أراضي دولته، وهو ما انعكس إيجاباً على الاقتصاد في القطاع.

ويلفت لبيد إلى أن هذه الإجراءات المتخذة الآن في نطاق المساعدات الإنسانية فقط ولن تصبح حلاً شاملاً إلا بعد موافقة "حماس" على العمل بنظام "الاقتصاد في مقابل الأمن"، ويسبق ذلك إعادة المفقودين الذين تحتجزهم في غزة.

خطة "الاقتصاد في مقابل الأمن"

وتتمثل خطة "الاقتصاد في مقابل الأمن" في مرحلتين، الأولى تضمن إصلاح نظام الكهرباء وتوصيل الغاز وبناء خطة لتحلية المياه وإدخال تحسينات كبيرة على الصحة وإعادة بناء البنية التحتية للمباني والنقل، مع بقاء ذلك تحت سيطرة إسرائيل، إضافة إلى فتح المعابر المرتبطة مع إسرائيل ومصر ودارس إمكان فتح منافذ تجارية جديدة مع غزة، أما الثانية فتشترط قبول "حماس" مبادئ الرباعية الدولية لتنفيذ مشروع جزيرة اصطناعية قبالة ساحل غزة، وبناء خط مواصلات يربطها بالضفة الغربية، وكذلك تشييد مناطق صناعية وتوظيفية للسكان، فضلاً عن تعزيز الاستثمار الدولي والمشاريع الاقتصادية الكبرى التي ستكون مشتركة مع إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية، ويجري ذلك وفق آلية رقابة اقتصادية لمنع وصول الموارد إلى الفصائل.

وبحسب لبيد فإن تطبيق ذلك يعني انتهاء فترة الحروب والصراعات العسكرية مع فصائل غزة المسلحة التي من المفترض أن تلتزم بعدم المساس بأمن إسرائيل، كما يجب أن توافق على إيقاف تسليح نفسها من خلال وقف تهريب السلاح وتتعهد ذلك.

دعم أميركي

وحصلت هذه الخطة على تأييد دولي واسع، إذ أيدت أميركا العمل بها فوراً على أن تشمل أيضاً الضفة الغربية، على الرغم من أن تل أبيب لم تتبن هذه الفكرة رسمياً، لكن مراقبين سياسيين في إسرائيل يعتقدون أن لبيد يحاول استغلال منصبه واعتماد خطته بشكل رسمي، والإسراع في تنفيذ جزء من بنودها.

ويقول سفير واشنطن لدى إسرائيل توماس نايدز "إن أميركا تعمل مع تل أبيب على تقديم منافع اقتصادية كبيرة للفلسطينيين، وهذا من شأنه أن يغير الوضع في المنطقة وينعكس بشكل إيجابي على الطرفين، ونحن هنا نتحدث عن هدوء طويل".

ولم يشر السفير إلى أي مساع دبلوماسية لإحياء عملية السلام.

بدء التنفيذ من جانب واحد أم بموافقة "حماس"؟

وعلى الرغم من اشتراط إسرائيل موافقة "حماس" الصريحة على خطة "الاقتصاد في مقابل الأمن" والتي لم تحدث حتى اللحظة، إلا أنها شرعت في تنفيذ جزء كبير من بنودها من جانب واحد.

ومما جاء في الخطة وبدأت إسرائيل تنفيذه السماح للعمال بدخول أراضيها والموافقة على الاستيراد والتصدير وتوسيع عمل معبر رفح المحاذي بين مصر وغزة، وتنفيذ إصلاحات في معبري كرم أبو سالم وإيرز المرتبطين مع إسرائيل، إلى جانب مناقشة إقامة منطقة صناعية كبيرة في غزة، والموافقة على إصلاح شامل لشركة الكهرباء وإمداد غزة بخط غاز.

وبالنسبة إلى المشاريع الدولية قدم الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى دعماً بقرابة سبعة ملايين دولار، بهدف الحفاظ على الهدوء في قطاع غزة ومعالجة مشكلات السكان.

وبالنسبة إلى "حماس" فإنها عارضت بشكل علني تنفيذ "الاقتصاد في مقابل الأمن".

ويقول المتحدث باسمها حازم قاسم إن "لجوء إسرائيل إلى طروحات مختلفة بهدف إضعاف الفصائل الفلسطينية لن ينجح، وخطة لبيد تدل على عجزه في التعامل مع ملف غزة".

ويضيف، "تعاظم الفصائل والبقاء على خياراتها لن يسمح لإسرائيل بفرض معادلاتها"، مشدداً أنه من حق الفلسطيني أن يرفع الحصار وأن يكون له منافذ على العالم (ميناء ومطار)، وأن تتحرك البضائع والأفراد من وإلى قطاع غزة بحرية كاملة".

واعتبرت الحركة أن ما تنفذه إسرائيل لا علاقة له في الهدوء طويل الأمد مع تل أبيب، وإنما هو جزء من تفاهمات من شأنها تثبيت الهدنة القائمة حالياً وفق الشروط الموجودة مسبقاً.

المزيد من تقارير