Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إقالة رئيس النفط الليبي تعيد الجدل حول شرعية الدبيبة

طرابلس في قبضة التشكيلات المسلحة بعد اتفاقهم على إخراج قوات موالية لباشاغا

رئيس الوزراء الليبي المؤقت عبد الحميد الدبيبة يتحدث خلال حفل تخرج عسكري في العاصمة طرابلس  (أ ف ب)

في خطوة تباينت ردود الفعل حولها، أقال رئيس الحكومة الليبية الموحدة في طرابلس عبدالحميد الدبيبة رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله من منصبه، وعين مكانه المصرفي المعروف في ليبيا فرحات بن قدارة، وهو آخر محافظ للمصرف المركزي في عهد النظام السابق برئاسة معمر القذافي، مما أثار تخوفات في شأن زيادة الأزمات بقطاع الطاقة وجدد الجدل حول شرعية الدبيبة نفسه.

وترأس صنع الله المؤسسة الوطنية للنفط منذ أغسطس (آب) عام 2014، في حين شغل الرئيس الجديد للمؤسسة فرحات بن قدارة مناصب عدة في الدولة من بينها محافظ مصرف ليبيا المركزي خلال الفترة من 2006 وحتى 2011.

وولد بن قدارة عام 1965 في بنغازي وتخرج في كلية الاقتصاد بجامعة المدينة عام 1988، وحصل على ماجستير في تخصصه من جامعة شيفيلد البريطانية عام 1993.

وتولى بن قدارة مناصب عدة كبيرة في الدولة الليبية وخارجها، إذ شغل منصب نائب محافظ البنك المركزي في الفترة من (2000 - 2006)، تم تولى منصب محافظ البنك المركزي في الفترة من (2006 -2011)، وشغل أيضاً منصب المستشار الخاص لرئيس الحكومة المؤقتة عبدالله الثني في البيضاء (2015 - 2016)، ويترأس حالياً مجلس إدارة بنك مصرف دبي في الإمارات منذ العام 2018.

رفض ضمني

من جهته، كشف رئيس مؤسسة النفط مصطفى صنع الله ضمنياً عن رفضه الاعتراف بقرار إقالته واستمراره في مهماته حين أرسل رسالة طمأنة لسوق النفط العالمية بأن "ليبيا والمؤسسة الوطنية للنفط مستمران في النهوض بمسؤولياتهما والمحافظة على تدفق النفط بانتظام إلى الأسواق العالمية".

وقال صنع الله في بيان له إنه "أعطى التعليمات للشركات بزيادة القدرة الإنتاجية تدريجياً من النفط والغاز الطبيعي للمحافظة على تدفق النفط بانتظام إلى الأسواق الدولية".

وقرأ مراقبون هذه الرسالة باعتبارها محاولة من صنع الله لحشد الدعم الدولي لعرقلة قرار إقالته، معتمداً على علاقاته الدولية الواسعة التي لعبت دوراً بارزاً في تثبيته بمنصبه لسنوات طويلة، على الرغم من كثرة خصومه والموقف الدولي الذي شدد دائماً على سحب ورقة النفط من ساحة الصراع السياسي.

رفع القوة القاهرة

وبالتزامن أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط رفع حال القوة القاهرة على مينائي البريقة والزويتينة شرق البلاد، مؤكدة أن "ناقلات نفط في طريقها لشحن مكثفات بعد قبولها فنياً من شركة سرت".

وذكرت المؤسسة أنه "بعد مفاوضات طويلة ومستمرة فترة عطلة عيد الأضحى تم الاتفاق على دخول الناقلات فور وصولها ومباشرة شحن المكثفات من مينائي البريقة الزويتينة في خطوة تتبعها خطوات مماثلة".

قرار يفتقد الشرعية

وعلق مدير إدارة التقاضي بالمؤسسة الوطنية للنفط مصطفى جمعة على قرار مجلس الوزراء في حكومة الوحدة الوطنية إقالة مجلس إدارة المؤسسة النفطية قائلاً، "في الوقت الذي نؤكد فيه قبولنا منح الفرصة للغير، إلا أن ذلك يتطلب أن يصدر من حكومة تتمتع بالشرعية الدستورية والقانونية وتنال ثقة الجميع"، معتبراً أن "إعادة تشكيل مجلس إدارة للمؤسسة الوطنية للنفط باطل ومعدوم الأثر القانوني، لأنه صدر عن حكومة سحبت منها الثقة في سبتمبر (أيلول) 2021 بقرار من مجلس النواب، وهي حكومة تصريف أعمال فقط، إضافة إلى مخالفة قرار المجلس الرئاسي في شأن عدم المساس بلجان ومجالس الهيئات والمؤسسات العامة، وفي جميع الأحوال الحكومة فقدت شرعيتها بانتهاء ولايتها في الـ 22 من يوليو (تموز) الماضي".

ترحيب وزارة النفط

من جهتها، رحبت وزارة النفط والغاز في حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة بقرار مجلس وزراء الحكومة في شأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، وأعلنت في بيان "مباركتها هذه الخطوة المهمة للمحافظة على الثروة النفطية ورفع مستوى الاقتصاد الليبي".

ورأى وزير النفط والغاز في حكومة الوحدة الوطنية محمد عون أن "قبول مصطفى صنع الله للقرار من عدمه أمر شخصي يعود إليه ولن يؤثر في عمل المؤسسة وله الحق في اللجوء إلى القضاء".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار إلى أنه "لا يوجد ما يمنع من تنفيذ قرار مجلس الوزراء في شأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المؤسسة"، مشيداً بتسمية فرحات قدارة رئيساً للمؤسسة الوطنية للنفط، ومعتبراً أنه "سيضيف للمؤسسة الخبرات المالية والاقتصادية التي اكتسبها من عمله الطويل في مؤسسات بارزة في الدولة الليبية وخارجها".

أزمات صعبة

وعانى قطاع النفط الليبي خلال الأشهر الماضية أزمات صعبة أثرت بشكل ملحوظ في استقرار الإنتاج، إذ كشفت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) تراجع إنتاج ليبيا خلال يونيو(حزيران) بمعدل 78 ألف برميل يومياً، مقارنة بمايو (أيار)، لتكون البلاد ضمن أربع دول قادت هبوط إنتاج المنظمة خلال الشهر الماضي.

وأفادت "أوبك" خلال تقريرها الشهري الذي صدر أمس الثلاثاء بأن "إنتاج ليبيا وصل إلى 629 ألف برميل يومياً في يونيو، بينما كان الإنتاج في أبريل (نيسان) 893 ألف برميل يومياً".

كما بينت إحصاءات المنظمة أن "الإنتاج الليبي من النفط استقر خلال الربع الأول من 2022 عند حدود 1.063 مليون برميل، ليهوي خلال الربع الثاني إلى 743 ألف برميل يومياً".

اجتماع للكتائب المسلحة

في شأن آخر، اجتمع عدد من أمراء التشكيلات المسلحة البارزة في طرابلس بهدف إخراج قوات تابعة لأسامة الجويلي الموالي لرئيس الحكومة الجديدة فتحي باشاغا من مناطق نفوذها في العاصمة.

وأكد قادة الكتائب في بيان صادر عنهم أن "أمن مدينة طرابلس خط أحمر ولن نسمح لمن يسعى إلى زرع الفتنة بين مكوناتها الأمنية أو إحداث أي خروقات لأجندات حزبية أو سياسية".

وهددت الكتائب المسلحة بـ "التصدي لكل من يريد دخول طرابلس بالحشود العسكرية أو إحداث الفوضى داخلها".

واعتبر المجتمعون أن "الانتخابات هي المخرج الوحيد للأزمة السياسية التي تمر بها البلاد"، وأعلنوا رفضهم القاطع لـ "دخول ليبيا مرحلة انتقالية جديدة تحت أي مسمى، أو محاولة بعضهم تفصيل قوانين أو دساتير على أشخاص بعينهم، لأن ليبيا أكبر من أن تختزل في شخص واحد".

وخلص البيان إلى "الدعم الكامل لمسار المصالحة الوطنية بشرط ألا يكون وسيلة لتمكين مجرمي الحرب من مفاصل الدولة".

وأثار هذا البيان مخاوف جديدة من اندلاع مواجهات مسلحة في الأحياء المدنية داخل طرابلس، في فصل جديد من الصراع على النفوذ والسلطة ما زالت العاصمة تعاني تبعاته طوال العقد الماضي.

المزيد من العالم العربي