Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غلاء المحروقات يشعل نيران الأسعار في مصر

ارتفاع تعريفة المواصلات 7 في المئة والخضراوات والفاكهة 5 في المئة وزيادة مرتقبة للخبز السياحي

سيلقي ارتفاع أسعار الوقود في مصر بظلاله الوخيمة على غالبية السلع بخاصة الخضراوات والفواكه (أ ف ب)

لا حديث يعلو في القاهرة عما هو أتٍ بعد تحريك الحكومة المصرية أسعار المحروقات للمرة الثالثة خلال 2022 بأعلى نسبة منذ بدء تطبيق آلية التسعير التلقائي للوقود قبل ثلاثة أعوام، إذ تراوحت نسب الزيادة في الأسعار بين 7 في المئة لبعض المحروقات، ووصلت إلى النسبة القصوى 10 في المئة في منتجات أخرى، بينما لم يتخطَ معدل الزيادات في السنوات السابقة حدود 5 في المئة.

وصباح اليوم الأربعاء، نشرت الجريدة الرسمية للدولة قرار وزارة البترول بتعديل سعر بيع منتجات البنزين بأنواعه الثلاثة، ليرتفع سعر ليتر البنزين 95، من 9.75 جنيه (نحو 0.51 دولار أميركي) إلى 10.75 جنيه (0.56 دولار) بنسبة زيادة 10 في المئة، بينما صعد سعر ليتر بنزين 80 من 7.5 جنيه (0.39 دولار) إلى 8 جنيهات (0.42 دولار) بزيادة 7 في المئة. في حين قفز سعر ليتر بنزين 92 من 8.75 جنيه (0.46 دولار) إلى 9.25 جنيه (0.49 دولار) بزيادة 6.5 في المئة.

ورفعت الحكومة المصرية للمرة الأولى منذ يوليو (تموز) 2019 أسعار السولار، ليرتفع سعر الليتر من 6.75 جنيه (0.35 دولار) إلى 7.25 جنيه (0.38 دولار) بنسبة 7.5 في المئة، كما حرّكت سعر طن المازوت 400 جنيه (21.20 دولار) بزيادة 8.70 في المئة، ليسجّل 5 آلاف جنيه (265 دولاراً)، في الوقت الذي ثبتت أسعار المازوت المورد للصناعات الغذائية والكهرباء، كما أبقت على سعر أسطوانة البوتاغاز عند 75 جنيهاً (3.97 دولار) للأنبوبة.

ومنذ 2019، حركت القاهرة أسعار البنزين 6 مرات، ثلاث منها العام الحالي، بينما عدلت أسعار السولار للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام. وتراجع الحكومة أسعار المحروقات كل 3 أشهر من خلال لجنة مشكلة بقرار من رئيس الوزراء وبناءً على تطورات الأسعار العالمية للبترول "متوسط سعر خام برنت خلال الربع السابق للقرار" وسعر صرف الجنيه مقابل الدولار، إضافة إلى أعباء التشغيل داخل مصر، على ألا تتجاوز نسبة الزيادة أو الخفض 10 في المئة كحد أقصى.

وتعتمد غالبية مركبات النقل الجماعي في مصر، خصوصاً القطاع الخاص، على السولار في تسيير المركبات، فسارعت وزارة التنمية المحلية إلى إعلان وتحديد تعريفات ركوب المركبات سواء للنقل العام التابع للدولة أو النقل الخاص، خوفاً من تلاعب في التعريفة ولمنع أي محاولات لاستغلال المواطنين.

زيادة تعريفة الركوب

وشددت الوزارة المصرية على أن قيمة الزيادة في أسعار تذاكر ركوب مركبات النقل العام لن تتخطى حدود الـ50 قرشاً (0.026 دولار) لمراعاة البعد الاجتماعي، كما ألزمت المسؤولين في جميع المحافظات تشكيل لجان سريعة لتحديد تعريفة ركوب مركبات النقل الجماعي الخاص بزيادة لا تتخطى حدود الـ7 في المئة عن الأسعار الحالية سواء للخطوط الداخلية أو الخارجية، وشددت على أن كل محافظة ملزمة إعلان تعريفة المواصلات اليوم، ووضع لوحة في كل موقف تبرز أسعار المواصلات، كما حددت تعريفة بدء ركوب التاكسي الأبيض (فتحة العداد) بـ7.50 جنيه (0.39 دولار) و3.5 جنيه (0.18 دولار) سعر الكيلو الواحد.

كما شددت على استمرار المتابعة لمحطات الوقود لمنع أي احتكار أو استغلال للمواطنين، والمرور على مواقف السرفيس ومحطات الوقود من قبل رؤساء الأحياء والمدن والمتخصصين لمتابعة سير العمل ومنع أي محاولة استغلال، مع اتخاذ إجراء قانوني ضد أي سائق يخالف تعريفة الركوب الجديدة بعد إطلاقها، وتحرير محضر ضد المخالفين مع حظر زيادة تعريفة الركوب بصورة منفردة أو تقسيم خطوط السير من قبل السائقين وإلزامهم وضع ملصق "استيكر" في مكان بارز بالسيارة يوضح خط السير وتعريفة الركوب.

وناشدت الحكومة المواطنين الإبلاغ عن أي سائق يخالف تعريفة الركوب الجديدة أو لا يلتزم خط السير من خلال الأرقام الساخنة التي تحددها المحافظات ووزارة التنمية المحلية.

وتفاوتت ردود فعل المحللين والمتخصصين بعد تحريك أسعار المحروقات حول التأثير السلبي في أسعار السلع الأساسية، فالبعض أكد أن قيمة الزيادة جاءت أقل من المتوقع في ظل ارتفاع أسعار النفط عالمياً خلال الأشهر الماضية، معتبرين أن نسبة الزيادة "لن تشعل الأسواق". بينما فريق آخر طالب الدولة بحماية المواطنين من الجشع، خوفاً من انفلات الأسعار بالأسواق واستغلال بعض التجار الموقف لجني مزيد من الأرباح على حساب المستهلك.

ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة

من جانبه، قال رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة في الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية حاتم النجيب إن "هناك تأثيراً سلبياً في أسواق الخضراوات والفاكهة لا شك". واستدرك "الزيادة لن تكون كبيرة. لن تزيد على 5 في المئة".

وأوضح أن "السولار أحد بنود الكلفة الأساسية في قطاع الخضراوات والفاكهة، إذ إن كلفة النقل عبر المركبات الثقيلة التي تعتمد على السولار من الأراضي الزراعية إلى الأسواق الكبرى ومنها إلى أسواق التجزئة في جميع المحافظات سترتفع حتماً، لكن لا نتوقع زيادة كبيرة".

الخبز السياحي بلا دعم

وقال رئيس شعبة المخابز في الغرفة التجارية بالقاهرة عطية حماد إن "أسعار رغيف الخبز في أمان على الرغم من زيادة أسعار السولار للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام"، وأوضح أن "وزارة التموين تتحمل فروق زيادة أسعار السولار في كل مرة ترتفع أسعاره"، مؤكداً أن "لا نية لزيادة أسعار رغيف الخبز المدعم على الإطلاق".

وحول رفع أسعار الخبز السياحي (غير المدعوم)، توقع حماد زيادة أسعاره بما لا يقل عن 50 قرشاً، قائلاً "أصحاب تلك المخابز لا يحصلون على دعم من الدولة، ولذلك تأثير أسعار السولار سيكون كبيراً في كلفة منتجاتهم"، مطالباً الحكومة بـ"فرض رقابة صارمة عليهم حتى لا تنفلت الأسعار بشكل كبير".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه، قال المحاضر في الجامعة الأميركية هاني جنينة، "تحريك أسعار المحروقات كان متوقعاً مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً خلال الربع الثاني من 2022، علاوة على تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار الأميركي بأكثر من 18 في المئة منذ مارس (آذار) الماضي"، مضيفاً أن "كل ما سبق دفع لجنة التسعير التلقائي للوقود إلى استغلال نسبة الزيادة المقررة لها رسمياً 10 في المئة للمرة الأولى منذ تفعيل عملها في يوليو 2019".

وأشار إلى أن "تحريك أسعار المحروقات بنسبة 10 في المئة يتزامن مع مفاوضات القاهرة مع صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل، إذ إن مطالب الصندوق الدائمة تتمحور حول خفض الدعم الموجه للوقود والسيطرة على عجز الموازنة العامة للدولة". وتوقع ارتفاع معدلات التضخم الشهري بعد تحريك أسعار المحروقات، خصوصاً أن السولار هو الوقود الأساسي المستخدم في وسائل النقل التجارية، مما يزيد من كلفة تداول المنتجات.

المحروقات تؤثر في ثلاثة اتجاهات

وأوضح جنينة أن "تحريك أسعار المحروقات يؤثر في ثلاثة اتجاهات على المدى القصير، الأول ارتفاع في كلفة النقل وتعريفة الركوب، وكذلك زيادة أسعار المنتجات والخدمات، وأخيراً زيادة الرواتب واليوميات لتتناسب مع هذا التحريك"، لافتاً إلى أن "نسبة كلفة النقل إلى إجمالي كلفة المنتج أو الخدمة تتراوح بين 10 إلى 20 في المئة".

ووفقاً للموازنة العامة للدولة المصرية، يبلغ دعم المنتجات البترولية العام المالي الحالي نحو 28 مليار جنيه (1.4 مليار دولار) بزيادة قدرها 10 مليارات جنيه (530 مليون دولار) عن العام المالي السابق، في الوقت الذي تضع متوسطاً لسعر برميل النفط بالموازنة عند 80 دولاراً لبرميل نفط خام "برنت".

في المقابل، قال رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية هاني برزي إن مصانع السلع الغذائية "لن ترفع الأسعار حتى بعد زيادة السولار اليوم". وأضاف في تصريحات صحافية أن "المصانع ستتحمل الزيادة التي حدثت في سعر السولار، ولن تضيفها إلى كلفة المنتج النهائي، خصوصاً بعد الزيادات التي شهدها القطاع هذا العام بسبب ارتفاع أسعار مواد الخام والدولار"، مرجعاً ذلك إلى أن "نسبة زيادة أسعار المازوت من الكلفة النهائية للمنتج ليست كبيرة، والتأثير الأكبر يأتي من كلفة النقل الذي ستحاول المصانع امتصاصه".

وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر خلال الأسبوع الماضي تراجعاً طفيفاً في معدل التضخم السنوي، بعد أن سجّل 14.7 في المئة خلال الشهر الماضي، هابطاً من 15.3 في المئة خلال مايو (أيار)، ومتأثراً بالتداعيات السلبية للحرب في أوكرانيا منذ بداية عام 2022، إذ ارتفع سبعة في المئة خلال ستة أشهر، بعد أن صعد من مستوى ثمانية في المئة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، ليصل إلى 14.7 في المئة خلال يونيو.

ووفقاً لموقع Global Petrol Prices يصل متوسط سعر ليتر البنزين على مستوى العالم إلى 1.44 دولار، مشيراً إلى فروق ملحوظة في الأسعار ما بين الدول، إذ تكون الأسعار في الدول الغنية مرتفعة بالمقارنة مع الدول الفقيرة، أما الدول المنتجة والمصدرة للبترول، فتكون الأسعار أقل منها بكثير. وتعتبر الولايات الأميركية المتحدة حالة استثنائية، إذ تتميز بالتقدم الاقتصادي المتفوق، لكن في الوقت ذاته تكون أسعار البنزين فيها منخفضة.

ولفت إلى أن فروق أسعار البنزين في الدول المختلفة ترجع إلى الدعم الحكومي للبنزين وحجم الضرائب، إذ تشتري الدول كافة في العالم النفط بالأسعار ذاتها، لكنها في ما بعد تفرض ضرائب مختلفة، مما يؤدي إلى اختلاف أسعار التجزئة للبنزين.

وتأتي فنزويلا وليبيا وإيران على رأس قائمة الدول التي تبيع البنزين لمواطنيها بأسعار منخفضة، إذ يباع الليتر في تلك الدول بـ 0.022 دولار و0.031 دولار و0.053 دولار على التوالي، بينما تأتي هونغ كونغ وآيسلندا والنرويج على رأس قائمة الدول التي تبيع البنزين لمواطنيها بأسعار مرتفعة، إذ يباع بـ3.024 دولار و2.467 دولار و2.396 دولار على الترتيب، بينما تحتل القاهرة المرتبة الـ13 في قائمة الدول بمتوسط سعر 0.516 دولار قبل الزيادة الأخيرة لأسعار المحروقات.