Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يغير رحيل جونسون من الدعم البريطاني لكييف؟

بينما احتفت موسكو برحيله يرى مراقبون غربيون أن تغيير قيادة داونينغ ستريت لن يعني تحولاً جيوسياسياً

كان جونسون في طليعة القادة الغربيين الذين وقعوا عقوبات قاسية ضد روسيا (أ ف ب)

نزلت أنباء استقالة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون من منصبه كزعيم لحزب المحافظين الحاكم كالصاعقة في كييف، حتى سارع الرئيس الأوكراني زيلينسكي للاتصال بلندن معرباً عن حزنه بشأن الاستقالة التي تعني مغادرة جونسون قيادة الحكومة البريطانية وانتخاب آخر جديد.

ووفقاً لبيان الرئاسة الأوكرانية قال زيلينسكي، "تلقينا جميعاً هذا النبأ بحزن. لست وحدي بل كل المجتمع الأوكراني يتعاطف كثيراً معكم"، وهو البيان الذي يعكس الشعور بخسارة صديق حقيقي لأمة محاصرة منذ فبراير (شباط) الماضي.

وجونسون هو الأول بين زعماء مجموعة السبع الذي يزور كييف في أبريل (نيسان) الماضي، وزارها مرة أخرى في يونيو (حزيران) الماضي، كما أنه دعم بشدة توفير الأسلحة والتدريب للقوات الأوكرانية منذ بدء الحرب، وكان في طليعة القادة الغربيين الذين وقعوا عقوبات قاسية ضد روسيا، حيث اتبع سياسات متشددة في مواجهة الكرملين، حتى إنه حظي بقلوب الأوكرانيين الذين ذهبوا لتسمية الحلوى والمعجنات باسمه، ووضعت خدمة السكك الحديدية الوطنية في أوكرانيا، وهي شريان حيوي لإجلاء المدنيين من شرق البلاد، التي نقلت جونسون خلال إحدى زيارتيه، تصفيفة شعر أشقر على شعارها في وسائل التواصل الاجتماعي، في إشارة لتصفيفة شعر جونسون المميزة.

وقال زيلينسكي في البيان مخاطباً جونسون "ليس لدينا شك في أن دعم بريطانيا العظمى سيبقى، لكن قيادتك الشخصية وجاذبيتك الشخصية جعلته مميزاً"، كما خاطبه في منشور على موقع "إنستغرام" مشيراً إليه بصفته "صديقاً".

شماتة روسية

وفي المقابل كان هناك احتفاء يرقى إلى شماتة روسية في رحيل جونسون، الذي اضطر للاستقالة بعد سلسلة فضائح تتعلق بحفلات في مقر الحكومة البريطانية خلال فترة الإغلاق الخاص بفيروس كورونا المستجد، وأخيراً الكشف عن تورط أحد أعضاء حكومته بالتحرش الجنسي. وكان الكرملين وصف جونسون بأنه "أكثر زعيم مناهض لروسيا نشاطاً".

ووفقاً لصحيفة "الغارديان" البريطانية، فإنه مع وصول أنباء استقالة جونسون إلى موسكو قال كبار المسؤولين الروس ورجال الأعمال المرتبطين بالكرملين، إنه حصل أخيراً على مكافأته لتسليح أوكرانيا ضد روسيا.

وكتبت متحدثة وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، على "تليغرام"، "المغزى من القصة، لا تسعى إلى تدمير روسيا. لا يمكن تدمير روسيا. يمكنك أن تكسر أسنانك ثم تختنق بها". وأعرب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف عن سعادته بأن استقالة جونسون كانت "نتيجة منطقية للغطرسة البريطانية وسياسة متواضعة". وقال رجل الأعمال الروسي الرائد أوليغ ديريباسكا، إنها كانت "نهاية مزعجة" لـ"مهرج غبي" سيبتلى ضميره بـ"عشرات الآلاف من الأرواح في هذا الصراع الذي لا معنى له في أوكرانيا".

ليس ذلك وحسب، بل أثار رحيل جونسون بعض التفاؤل في موسكو بشأن اتباع خليفته ما وصفه الروس بسياسة "أكثر واقعية" بشأن أوكرانيا. ووفقاً لوكالة "تاس" الروسية قال السيناتور الروسي غريغوري كاراسين عضو لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد الروسي، "نتوقع من القيادة الجديدة، بغض النظر عمن سيحل بديلاً، أن تكون أكثر واقعية في مقارباتها للشؤون الدولية تجاه الأزمة في أوكرانيا". وأضاف "أعتقد أن هناك أسباباً لتوقع سياسة أكثر منطقية من المملكة المتحدة". ومع ذلك، أشار إلى أن فرص هذا السيناريو "منخفضة للغاية".

لا تغيير في الدعم

الدعم القوي لأوكرانيا ساعد جونسون على تعزيز قيادته في الداخل لبعض الوقت وسط التوترات السياسية، حيث أدت تكاليف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وجائحة كورونا إلى خسائر، إضافة إلى الفضائح العديدة التي أدت في النهاية إلى تآكل دعم رئيس الوزراء وأجبرته على المغادرة.

يقول مراقبون إن الصراع منح جونسون فرصة لتذكير بلاده والعالم بإرث بريطانيا العظمى في القارة وسياسة خارجية أكثر استقلالية قدمها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. كما أتاح الدعم البريطاني لأوكرانيا لجونسون أن يقارن موقف بلاده بالنهج الأكثر حذراً الذي اتبعته برلين وباريس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا الصدد يرى المراقبون الغربيون أن رحيل جونسون من داونينغ ستريت لن يعني تحولاً جيوسياسياً، بل لن يعدو الأمر شأناً محلياً تماماً لا يغير في دعم بريطانيا القوي لأوكرانيا ضد الحرب الروسية. ويقول بيتر ديكنسون من المجلس الأطلنطي (مركز أبحاث في واشنطن) إنه على النقيض فإن خليفة جونسون سيحافظ على التزام بريطانيا الحالي مقاومة الاجتياح الروسي ومساعدة كييف في الدفاع عن نفسها.

وكان دعم جونسون القوي لأوكرانيا أحد سياساته القليلة التي تحظى بشعبية حقيقية خلال الأشهر الأخيرة من منصبه، حيث ينظر إلى معارضة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أنها تعكس القيم والمصالح البريطانية، بينما اتهم منتقدو جونسون رئيس الوزراء في كثير من الأحيان باستغلال الحرب في أوكرانيا لصرف الانتباه عن مشكلاته المحلية المتزايدة، وشكك القليلون في قراره باتخاذ موقف مناهض لبوتين.

يتوقع ديكنسون إنه مع احتدام السباق على رئاسة الحكومة البريطانية، من المرجح أن يوافق عديد من المرشحين بالإجماع على مواصلة الدعم البريطاني لأوكرانيا. "في الواقع، قد يسعى البعض إلى صقل أوراق اعتمادهم في السياسة الخارجية من خلال الدعوة إلى تعزيز الدعم في شكل عمليات تسليم أسلحة موسعة إلى كييف، وفرض عقوبات أكثر صرامة على موسكو. ولن يقتصر هذا الموقف المتشدد على حزب المحافظين الحاكم، فلطالما ردد زعيم حزب العمال البريطاني المعارض كير ستارمر موقف جونسون في الأشهر الأخيرة بإدانته الصريحة للهجوم الروسي على أوكرانيا".

ويرى عديد من المراقبين أن موقف ستارمر المؤيد أوكرانيا بشكل لا لبس فيه هو محاولة من قبل زعيم حزب العمال للعودة إلى الوسط والنأي بالحزب عن سلفه جيريمي كوربين، الذي غالباً ما اتهم بالتصرف كمدافع عن نظام بوتين. كما كان جونسون نفسه حريصاً على طمأنة الأوكرانيين بأن رحيله لن يؤدي إلى إضعاف التعاون الأمني البريطاني مع بلدهم، إذ قال خلال خطاب إعلان استقالته "دعني أقول الآن لشعب أوكرانيا إنني أعلم أننا في المملكة المتحدة سنستمر في دعم كفاحكم من أجل الحرية لأطول فترة ممكنة".

وفي حديثه بعد أن أكد جونسون قراره بالتنحي، سعى وزير الدفاع البريطاني بن والاس إلى تأكيد الطبيعة الطويلة الأجل لالتزام المملكة المتحدة تجاه أوكرانيا، قائلاً "بريطانيا بالكامل خلفهم. المساعدة التي نقدمها لأوكرانيا لا تتعلق بشخص واحد وليس أنا وليس رئيس الوزراء إنها كل الجهود".

معايير مزدوجة

وبينما يتوقع جون كامبفنر، المدير التنفيذي للمبادرة العالمية لدى مركز تشاثام هاوس (مؤسسة أبحاث بريطانية) تغييرات كبيرة في السياسة الخارجية لبريطانيا تحت قيادة زعيم جديد، على الأقل من حيث النبرة إن لم يكن جوهرياً، واعتماداً على من سيفوز في سباق قيادة حزب المحافظين، فإنه يستبعد تغير السياسة الخاصة بأوكرانيا.

وبحسب "نيويورك تايمز"، قال كامبفنر، "سيكون من غير المنطقي لأي خليفة لجونسون أن يتصرف بشكل مختلف أو يتبع سياسة مختلفة". وأشار إلى أنه من المرجح أن تكون إحدى أولى مكالمات رئيس الوزراء الجديد مع زيلينسكي، وإحدى الزيارات الأولى إلى كييف.

ومع ذلك، كان لجونسون والحكومات البريطانية المتعاقبة في العقود الثلاثة الماضية معايير مزدوجة تجاه روسيا، بحسب كامبفنر، وهو سياق مهم عند فهم العلاقة الحالية مع أوكرانيا. ويقول إن حزب المحافظين استفاد من المانحين الروس، وتدفقت الأموال الروسية على لندن دون إشراف يذكر.

ويضيف، "لقد شجعت الحكومات البريطانية باستمرار وحماس مدينة لندن والصناعات الخدمية على أن تكون مغسلة للأموال والسمعة الروسية المراوغة. لم يتم فعل أي شيء جاد حيال ذلك، إلى حد كبير حتى 24 فبراير (شباط)". وحتى الآن، استندت العقوبات البريطانية ضد الجهات الفاعلة الروسية المقربة من الرئيس بوتين إلى تجميد الأصول بدلاً من الاستيلاء عليها.

المزيد من تقارير