Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشراء بالأقساط ملجأ المصريين للتخلص من الأزمة الاقتصادية

ارتفاع نسبة التمويل الاستهلاكي 100 في المئة منذ بداية 2020

الأزمات الاقتصادية تجبر المصريين على تغيير النمط الاستهلاكي  (أ ف ب)

تحت تأثير الأزمات الاقتصادية العالمية المتلاحقة التي ألقت بظلالها على المجتمع المصري، تغيّر السلوك الاستهلاكي عند المواطنين منذ عام الجائحة، إذ قفز معدل الشراء بنظام التقسيط بنحو 100 في المئة خلال عامين، كما ارتفع عدد المتعاملين بنظام التمويل الاستهلاكي في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي بمعدل 100 في المئة بقيمة إجمالية 9.16 مليار جنيه (479 مليون دولار) وبنسبة زيادة 64 في المئة، مقارنة بالربع الأخير من عام 2022، وفقاً لإحصاءات رسمية أعلنتها الهيئة العامة المصرية للرقابة المالية.

2.6 مليار دولار حجم التمويل في 2026

 يقول رئيس الهيئة محمد عمران إن "التمويل الاستهلاكي (الشراء بنظام التقسيط) أحدث الأنشطة المالية غير المصرفية التي تخضع لرقابة الهيئة، وإن قيمته الممنوحة للعملاء زادت بنسبة 100 في المئة خلال العامين الماضيين، بعدما ارتفعت القيمة من 8.5 مليار جنيه (حوالى 425 مليون دولار أميركي) في 2020 إلى نحو 17 مليار جنيه (904 ملايين دولار) العام الماضي، متوقعاً أن تصل قيمة التمويل الاستهلاكي عام 2026 إلى حدود 50 مليار جنيه (2.6 مليار دولار)، خصوصاً مع توسع الحكومة في وسائل الرقابة المميكنة عليه".

وأشار عمران في تصريحات صحافية الشهر الحالي إلى أن "الحكومة تعتزم دعم نظام التمويل الاستهلاكي عبر  مبادرات رسمية عدة". وأوضح "ندرس طرح مبادرة تكوين مجمعة تأمينية (تقديم الحماية والتغطية التأمينية) خاصة بعملاء التمويل الاستهلاكي، إضافة إلى استحداث منتجات تأمينية حديثة ضد كل أنواع التعثر في سداد الأقساط، إلى جانب إخضاع شركات الوساطة بالبيع بالتقسيط تحت مظلة قانون التمويل الاستهلاكي ورقابة الهيئة، مع وضع إطار للتعامل مع كافة الأطراف المعنية بتنفيذ منظومة التكنولوجيا المالية في الأسواق المالية غير المصرفية، كذلك توسيع قاعدة المستفيدين من التمويل الاستهلاكي واستهداف فئات محدودي الدخل مع وضع إطار تنظيمي".

الجائحة والحرب وأعباء الحياة

من جانبه، قال نائب رئيس هيئة الرقابة المالية هشام رمضان إن "نظام التمويل الاستهلاكي بشكل مقنن ورسمي حديث العهد في مصر"، موضحاً لـ"اندبندنت عربية"، أن "الهيئة أقرت النظام الجديد وفقاً للقانون رقم 18 لسنة 2020  لدعم المستهلك المصري في تحمل أعباء ونفقات الحياة التي ارتفعت كلفتها في الأعوام الأخيرة بعد تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي عام 2016 وحتى 2019، نظراً إلى تداعياته الاقتصادية الصعبة، علاوة على الجائحة العالمية وأخيراً الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الحرب الروسية في أوكرانيا". وأضاف أن "هذه الضغوط في الأعباء سواء في تدبير نفقات الحياة من تعليم وصحة وزواج وتأسيس المنازل بالأجهزة الكهربائية أصبحت تتطلب التعاون بين الجميع، ولذلك سعت الحكومة إلى تقنين أوضاع الشركات التي تعمل بنظام التمويل الاستهلاكي ومنحها التراخيص اللازمة لمزاولة العمل مع وضع ضوابط وشروط صارمة مثل أن تأخذ الشركة شكل شركة مساهمة وألا يقل رأسمالها المصدر والمدفوع عن 10 ملايين جنيه (532 ألف دولار)، إضافة إلى أن تكون  من ضمن مؤسسي الشركة شخصية اعتبارية بنسبة مساهمة لا تقل عن 50 في المئة"، مشيراً إلى أن "تلك الشروط الغرض منها الحفاظ على المستهلكين من جهة وحماية أموال الشركات من أخرى". ولفت إلى أن "نظام البيع بالتقسيط معروف في مصر منذ عقود طويلة ولكن من دون مظلة أو حماية من الدولة".

وأكد رمضان أن "الضوابط القانونية تلزم الشركات العاملة في قطاع التمويل الاستهلاكي بضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع مراعاة التعليمات الصادرة عن السلطات المعنية وبعد التنسيق معها".

ووفقاً لبيانات رسمية صادرة عن هيئة الرقابة المالية، "سجل عدد المستهلكين بنظام الشراء بالأقساط خلال الربع الأخير من العام الماضي نحو 410 آلاف مستهلك بقيمة إجمالية 5.58 مليار جنيه (292 مليون دولار) في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2021".

ارتفاع عدد المقسطين إلى 910 آلاف مستهلك

ومنذ بداية عام 2022 وحتى أبريل (نيسان) الماضي، قفز عدد المواطنين الذين يتعاملون بنظام الشراء بالتقسيط بنسبة 100 في المئة، إذ ارتفع بمقدار 499 ألف مستهلك ليصل إلى 910 آلاف مستهلك بقيمة إجمالية تصل إلى 9.16 مليار جنيه (479 مليون دولار) وبنسبة زيادة 64 في المئة، مقارنة بالربع الأخير من عام 2022.

وتصدّر قطاع الأجهزة الكهربائية اهتمامات المصريين عند الشراء بالتقسيط بنسبة 44.9 في المئة، وجاء قطاع السيارات والمركبات في المرتبة الثانية بنحو 31 في المئة، ويأتي الأثاث والمنازل في المرتبة الثالثة بنسبة 5.1 في المئة، يليه الأحذية والملابس والشنط والساعات والنظارات الشمسية في المرتبة الرابعة بنسبة 4.5 في المئة، وشراء السلع المعمرة الأخرى في المرتبة الخامسة، بينما اشتروا بنسبة ضئيلة مواد غذائية وفق هذا النظام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه، قال رئيس الاتحاد المصري للتمويل الاستهلاكي سعيد زعتر إن "هناك طلباً قوياً من العملاء والمستهلكين في مصر على الشراء بنظام التقسيط لمدة لا تقل عن 6 أشهر، وإن هناك أسباباً وعوامل مرتبطة أسهمت في زيادة عدد المستهلكين وحجم سوق التمويل الاستهلاكي، في مقدمتها الحال الاقتصادية التي تمر بها مصر مثلها مثل بقية دول العالم، بالتالي تنعكس على القدرات الشرائية عند المواطنين والمستهلكين ولذلك يتجهون إلى الشراء بالتقسيط بدلاً من الشراء نقداً (كاش)"، مؤكداً أن "تنامي حجم التمويل الاستهلاكي يرجع أيضاً إلى قدرة الشركات في الوصول إلى العملاء والتعريف بطرق وأنظمة وأسعار الفائدة من خلال وسائل الإعلام والتكنولوجيا والتطبيقات الحديثة علاوة على مواقع التواصل الاجتماعي".

الفائدة تتراوح بين 9 و18 في المئة سنوياً

وحول أسعار الفائدة بنظام التقسيط، قال رئيس الاتحاد المصري للتمويل الاستهلاكي إن "أسعار الفائدة تتراوح بين 9 في المئة سنوياً على قطاع السيارات والمركبات وتصل إلى 18 في المئة سنوياً بالنسبة إلى السلع المعمرة والأجهزة الكهربائية والإلكترونيات والملابس". وفي شأن نسبة تعثر العملاء والمستهلكين، قال زعتر "لا تزيد على نسبة 5 في المئة من إجمالي عملاء التمويل الاستهلاكي".

وذكر سيد عبد المنعم، موظف في القطاع الخاص، أنه "أصبح يعتمد بشكل كبير على الشراء بالتقسيط أو دفع المصاريف الدراسية لأبنائه في المدارس الخاصة عبر نظام التقسيط مع إحدى شركات التمويل الاستهلاكي"، مشيراً إلى أنه "في ظل ارتفاع كُلف وأعباء الحياة اتجه إلى توفير الأموال النقدية (الكاش) للإنفاق على الأعباء اليومية والشهرية من طعام وشراء وملابس ودفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز، في الوقت الذي يشتري الأجهزة الكهربائية والسلع المعمرة بنظام التقسيط كخيار أفضل في ظل وصول الأسعار إلى مستويات قياسية، خصوصاً العام الحالي".

تجهيز العروس بالتقسيط

واعتبرت سميرة مصطفى، ربة منزل، أن "الشراء بالتقسيط في الوقت الحالي أصبح طوق نجاة لها في ظل ارتفاع الأسعار الذي طال كل شيء"، وأشارت إلى أن لديها ابنة تستعد لإتمام زفافها نهاية العام الحالي وتقوم الآن بتدبير الأجهزة الكهربائية والأثاث بنظام التقسيط. تضيف، "لا أستطيع شراء نقداً أجهزة يصل ثمنها إلى أكثر من 60 ألف جنيه (3192 دولاراً) على أقل تقدير".

 في المقابل، قالت "ل م"، طالبة جامعية، إنها "عندما قررت شراء موبايل حديث من إحدى الماركات مرتفعة الثمن، لم تستطِع دفع ثمنه نقداً ولذلك اتجهت إلى إحدى شركات التقسيط واشترت وهي ملتزمة سداد قسط شهري لا يتخطى الـ900 جنيه (47.8 دولار) شهرياً".

وارتفعت معدلات التضخم في مصر بمقدار 7.3 في المئة خلال 150 يوماً فقط، بعدما قفز المؤشر من ثمانية في المئة خلال يناير الماضي، ليصل إلى 15.3 في المئة خلال مايو (أيار)، متأثراً بالتداعيات السلبية للحرب الروسية على أوكرانيا. وبذلك المعدل، يتخطى التضخم في مصر مستهدفات البنك المركزي بأكثر من ثمانية في المئة، إذ يضع نطاقاً مستهدفاً لمعدل التضخم السنوي عند سبعة في المئة (بزيادة أو نقصان اثنين في المئة) في المتوسط حتى الربع الأخير من 2022.