Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر ينكمش إلى أدنى مستوى

ارتفاعات متتالية في التكاليف مقابل تراجعات كبيرة في الإنتاج والطلب

أعمال البناء جارية لإنشاء منطقة صناعية للتصدير وللسوق المحلي بالقرب من قناة السويس، شرق بورسعيد (رويترز)

كشفت بيانات رسمية حديثة عن أن نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر، سجل أكبر انخفاض له منذ سنتين في يونيو (حزيران) الماضي، حيث انكمش بوتيرة أسرع مع تراجع معدل الطلب بسبب الضغوط على جانب العرض، إضافة إلى ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار.

ووفق ما أظهره مؤشر مديري المشتريات الصادر عن شركة "ستاندرد أند بورز غلوبال"، فقد انخفض المؤشر إلى 45.2 نقطة، من 47 نقطة في مايو (أيار) الماضي، وهي أدنى قراءة منذ يونيو 2020، ليواصل النشاط تراجعه للشهر التاسع عشر على التوالي.

وقال الباحث الاقتصادي في "ستاندرد أند بورز غلوبال"، ديفيد أوين، إن "الشركات المصرية عانت تباطؤاً حاداً في الأعمال الجديدة خلال يونيو... وجاء الانخفاض الحاد في معدل الطلب جراء ارتفاع التضخم وتشديد السياسة النقدية".

تكاليف الإنتاج ترتفع

وبسبب التضخم المرتفع الذي سجل خلال الفترة الحالية أعلى مستوى منذ التعويم الأول في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، حين بلغ وقتها مستوى 35 في المئة، إذ قرر البنك المركزي المصري في اجتماع استثنائي خلال شهر مارس (آذار) الماضي، تحريك أسعار الفائدة، كما قرر خفض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار.

وأعقب ذلك قيام البنوك الحكومية بإصدار شهادات استثمار بعائد سنوي مرتفع بلغ نحو 18 في المئة، وتمكنت هذه الشهادة من امتصاص نحو 750 مليار جنيه (39.89 مليار دولار) من السيولة المتاحة في السوق المحلية، لكن بيانات حديثة أعلنها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، كشفت عن أن معدل التضخم الشهري نزل إلى مستوى 13.2 في المئة، فيما استقر معدل التضخم السنوي عند مستوى 14.7 في المئة.

ووفق تقرير "ستاندرد أند بورز غلوبال"، فقد ارتفعت التكاليف بأسرع وتيرة لها منذ سنوات، حيث بلغ معدل ارتفاع تكلفة المدخلات أعلى مستوى له في ما يقرب من أربع سنوات، ما دفع نصف الشركات التي شملها الاستطلاع تقريباً إلى تسجيل ارتفاع في النفقات. وتشهد الأجور ضغوطاً أيضاً، إذ وصلت الزيادات إلى أعلى مستوى لها في ثمانية أشهر.

وانتهت الشركات من امتصاص زيادات التكلفة، بعد قيامها برفع الأسعار بأسرع معدل منذ فبراير (شباط) 2017، مع ارتفاع التضخم على أساس شهري بأكبر وتيرة منذ بدء صدور التقرير في أبريل (نيسان) 2011. وقالت "ستاندرد أند بورز غلوبال"، إن "الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج يشير إلى أن الشركات كانت مستعدة لتمرير الجزء الأكبر من تكاليفها إلى العملاء مع تراجع الآمال بأن الخصومات ستساعد على تحفيز انتعاش الطلب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


تراجعات ملحوظة في الإنتاج والطلب

في الوقت ذاته، فقد عانى الإنتاج والطلب نتيجةً لذلك، إذ شهدا "تراجعات ملحوظة" وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ الربع الثاني من عام 2020. وكشف التقرير عن أن معدل التضخم ارتفع إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، في مايو الماضي، حيث بلغ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية مستوى 13.5 في المئة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2019، على خلفية ارتفاع أسعار السلع وانخفاض الجنيه.

ويبدو أن السوق المصرية تأثرت بشكل كبير بسبب السياسات المالية الأكثر تشدداً على مستوى العالم، حيث كشفت "ستاندرد أند بورز غلوبال"، أن "الارتفاع الأخير في سعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بمقدار 75 نقطة أساس يضيف كثيراً إلى هذه المخاوف".

لكن لم تكن الأوضاع سيئة لكل القطاعات، فقد استقرت أوضاع العمل في قطاع البناء خلال الشهر الماضي، مع نمو الإنتاج والطلبيات الجديدة بشكل طفيف. من ناحية أخرى، سجلت تجارة التجزئة والجملة والتصنيع مبيعات أقل، فيما تباطأ معدل تخفيض الوظائف، وواصلت الشركات خفض أعداد الموظفين، ولكن بوتيرة أبطأ منذ مارس، بحسب ما أظهره التقرير.

وعاودت مستويات الثقة الارتفاع بعد أن وصلت إلى أدنى مستوياتها في وقت سابق من العام، لتصل إلى أعلى مستوى لها في خمسة أشهر وسط آمال بأن يبدأ النشاط بالتعافي من الركود الحالي. ويمكن أن يكون لهذا علاقة بحقيقة أن التضخم تباطأ على أساس شهري الشهر الماضي، مما دفع بعض المراقبين إلى توقع ارتفاع الأسعار إلى ذروتها بحلول يوليو (تموز) أو أغسطس (آب).

لكن التضخم المرتفع قد يستمر، حيث "تظهر بيانات مؤشر مديري المشتريات لشهر يونيو أنه من المرجح أن يظل ارتفاع التضخم على جانب العرض بسبب السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة وارتفاع الدولار".