Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بالونات غزة الحارقة... هل تنجح إسرائيل في تطوير سلاح لمواجهتها؟

ربما تلجأ لها حماس للضغط على تل أبيب في حال تنصلها من التفاهمات

منذ بدء استخدام المتظاهرين المشاركين في مسيرات العودة على الحدود الفاصلة ما بين قطاع غزة وإسرائيل، البالونات والطائرات الورقية الحارقة كأحد الأدوات الشعبية لمقارعة إسرائيل، تحاول الأخيرة ابتكارِ طرقٍ لمواجهة تلك الوسيلة، التي ألحقت في مستوطنات غلاف غزة خسائر أمنية واقتصادية وسياحية كبيرة. 

تطورت فكرة البالونات والطائرات الورقية الحارقة أكثر من مرة، فكانت في بدايتها عبارة عن طائرات ورقية يضع الشبان في ذيلها فتيلاً مشتعلاً، ثم يطلقونها نحو مستوطنات غلاف غزة وعلى بعد مسافة معينة يتم إسقاطها، فيحرق ذيلها المشتعل مكان وقوعه من الأراضي، وفق رامي أحد المشاركين في إطلاق البالونات.

الفكرة 

بعدها تطورت الفكرة، واستخدم المطلقون البالونات عوضاً عن الطائرات الورقية، وبالطريقة نفسها يتم ربط طرفها بفتيل مشتعل، أو وضع أدوات قابلة للاشتعال في وسط البالون، وبعدها يتم تطيرها صوب الأراضي الإسرائيلية، وعند ملامستها الأرض تحترق. 

وبحسب رامي، فإن إطلاق البالونات الحارقة كان في البداية بشكلٍ غير منظم، وبعدها أصبح الأمر بشكلٍ منظم ووفق دراسات للطقس، ومكان الإطلاق، وتوقع مكان السقوط. الأمر الذي ألحق خسائر اقتصادية وأمنية في إسرائيل. 

ولم تنكر إسرائيل الخسائر التي منيت بها، نتيجة البالونات الحارقة، وعكفت على تطوير سلاح جديد لمواجهة هذه البالونات. وفي أعقاب هذه التهديدات قامت إدارة تطوير الوسائل القتالية في إسرائيل بإعطاء الأوامر لتطوير سلاح جديد يقوم بإسقاط الأجسام الطائرة والتعامل مع البالونات الحارقة.

سلاح خاص 

بالفعل، أنهت شركة "رفائيل" الإسرائيلية للصناعات العسكرية سلسلة من التجارب على استخدام مدفع ليزر يقوم باعتراض طائرات مسيرة وأجسام طائرة، ويمكن لسكان جنوب إسرائيل استخدامه في مواجهة البالونات الحارقة. ويتكمن مدفع الليزر من التعامل مع البالونات حتى قبل هبوطها وإصابتها هدفها، وقادر على تدمير أهدافه خلال ثوان معدودة. 

ويردد أن السلاح الجديد يعمل على قدرة اكتشاف ومراقبة ولديه أشعة ليزر قادرة على إحراق الأجسام الطائرة وهي تطير في الجو وتحييده من مسافات تصل إلى ثلاثة كيلومترات.

غير فعال 

لكن الخبير الأمني يوسف الشرقاوي يقول إنه لا يمكن لسلاح الليزر أن يتعامل مع البالونات الحارقة، كون الأخيرة لا تحمل أجهزة تكنولوجيا، أو قطعاً ولوحات كهربائية، أو رقائق الكترونية، لتتمكن أجهزة الليزر من الكشف عنها أو رصدها. 

وأوضح الشرقاوي أن البالونات الحارقة تعد من الطرق البدائية التي لا تكتشفها الأجهزة المتطورة والتكنولوجية، حتى وإن كان ذلك الليزر، مظهراً أن إسرائيل تجري تجارب في محاولة صد ذلك، لكن هناك إخفاقاً في هذه المنظومة، وستكون غير قادرة على التعامل مع البالونات.

الاستراتيجية 

وفي السياق ذاته، يوضح الخبير الأمني اللواء خضر عباس أن إسرائيل أجرت دراسة كاملة في التعامل مع صواريخ غزة، وابتكرت ثلاثة أجهزة لذلك، وهي القبة الحديدية ومقلاع داود وأجهزة الليزر، مشيراً إلى أن معظم هذه الأجهزة لم تنجز رغبات الجيش. 

وبين عباس أن تكلفة طلقة الليزر الواحدة تقدر بألف دولار، لافتاً إلى أن البالونات الحارقة لا تعد سلاحاً استراتيجياً، وتقع ضمن المقاومة الشعبية، وليس لها معايير على المستوى العسكري.

خسائر 

وتعد البالونات الحارقة ضمن "الأدوات الخشنة" لمسيرة العودة، ولجأت إليها الفصائل المسلحة في قطاع غزة لإيصال رسائل، من دون تكلفة عالية (مادية أو ردود إسرائيلية). ويلفت الخبير في الشأن الإسرائيلي عاهد فروانة إلى أن استخدام القذائف الصاروخية من جانب الفصائل لها تكلفة عالية، وهناك الرد العسكري للجيش الإسرائيلي، وقد يدفع ذلك إلى تصعيد، بينما البالونات الحارقة، لا معنى استراتيجياً عسكرياً لها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولجأت إسرائيل إلى تطوير أسلحة للتعامل مع البالونات الحارقة، لضخامة الخسائر الاقتصادية التي لحقت بغلاف غزة، وأثرت من ناحية أمنية في سكان المستوطنات. 

ويُسجل ما بين عشرة وعشرين حريقاً في اليوم الواحد في الحقول المزروعة ضمن المستوطنات المحاذية لغزة، حيث بلغت مجموع الحرائق أكثر من خمسة آلاف. وتعرض حوالى 10 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية للضرر. وكلها تعد خسائر اقتصادية بالنسبة إلى إسرائيل. وتشهد المنطقة الحدودية مع قطاع غزة انخفاضاً حاداً في السياحة.

مقايضة 

وحاول الإعلام الإسرائيلي أن يثير ضجة بشأن البالونات الحارقة، ويصور أن خطرها كبير على سكان غلاف غزة، وأن اللجوء إليها يسلب صفة السلمية عن مسيرات العودة، وأنها تحمل رسائل خطيرة من غزة. 

وقد أعطى ذلك مبرراً لقيادة الجيش الإسرائيلي في التعامل مع مطلقيها، فانتهج أسلوب الاستهداف المباشر وغير المباشر لهم، من خلال القصف بالطائرات المسيرة أو الحوامات العسكرية. كذلك استهدف مناطق عدة بذريعة أنها أماكن تخزين للبالونات. 

وبعد ذلك ربط رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إطلاق البالونات الحارقة بموضوع توسيع مساحة الصيد، فكلما تم إطلاق بالونات صوب الأراضي الإسرائيلية، تفرض البحرية الإسرائيلية طوقاً أمنياً على بحر القطاع، وتمنع الصيد فيه. 

وكان موضوع البالونات، إلى جانب الأدوات الخشنة لمسيرة العودة، موضع بحث بين حماس وإسرائيل برعاية مصرية، ضمن التفاهمات التي جرت بين الطرفين. وتم التوصل إلى وقفها، إلا أن مراقبين يرجحون أن حركة حماس ستلجأ لها للضغط على إسرائيل في حال تنصلها من التفاهمات.

المزيد من الشرق الأوسط