Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توافد مليون حاج لقضاء "التروية" في منى

جيشت السعودية 170 مستشفى ومركزاً صحياً ينشط فيها 25 ألف ممارس صحي لخدمة وفود الحج

تدفق مئات الآلاف من الحجاج الخميس 7 يوليو (تموز) إلى مدينة الخيام (منى)، لقضاء أول أيام الحج فيها الذي اشتهر تاريخياً باسم "يوم التروية"، وذلك في مستهل أكبر موسم للحج ينظم، بعد نسختين ألقت فيهما جائحة "كورونا" بظلالها على الشعيرة الإسلامية.

وسمحت السعودية لمليون مسلم تلقوا لقاحات مضادة لفيروس كورونا، بينهم 850 ألفاً أتوا من الخارج، بأداء فريضة الحج هذا العام بعد عامين من تقليص الأعداد بشكل كبير بسبب الوباء.

وأدى مئات الآلاف من الحجاج في المسجد الحرام بمكة طواف القدوم حول الكعبة منذ وصولهم في فترات متلاحقة، وحمل العديد منهم مظلات للاحتماء من أشعة الشمس الحارقة حيث وصلت الحرارة إلى 42 درجة مئوية.

وبدأ الحجاج في وقت مبكر من صباح اليوم في شق طريقهم إلى منى، حيث من المقرر أن يبيتوا في الخيام البيضاء المكيفة. وقالت وسائل إعلام رسمية إن أربعة مستشفيات و26 مركزاً صحياً أصبحت جاهزة للتعامل مع أي حالات صحية في المنطقة.

ولفت وزير الصحة فهد الجلاجل في زيارة ميدانية إلى أن سير العمل في مستشفيات مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (منى ومزدلفة وعرفات) قائم على أشده، في مثل مستشفى منى الوادي الذي اطلع على سير العمل والخدمات العلاجية التي سيقدمها، وهو الذي تبلغ سعته 160 سريراً، ويضم قسم الطوارئ بالمستشفى 24 سريراً، وستة أسرة للإنعاش القلبي الرئوي، وأربعة أسرة لحالات الاشتباه في الأمراض التنفسية، إضافة إلى أربعة أسرة للغسيل الكلوي، فيما بلغ عدد الأسرة المخصصة للعناية المركزة 25 سريراً، و25 سريراً لضربات الشمس، ويبلغ عدد العيادات الخارجية بالمستشفى 15 عيادة، وعدد الموظفين المكلفين بالمستشفى أكثر من 550 موظفاً ما بين إداري وفني وطبي، يعملون على مدى الساعة.

ترسانة صحية

وتأكد المسؤول الصحي السعودي من جاهزية "مركز الأزمات والكوارث" في منطقة مكة المكرمة، واطلع على سير العمل في مختلف أقسام المركز، معتبراً إياه وفق وكالة الأنباء السعودية (واس) مشروعاً استراتيجياً لتعزيز العمليات المتعلقة بإدارة الكوارث الصحية على المستوى الوطني.

ويهدف المركز إلى "رفع مستوى التنسيق بين الإدارات المعنية، وصمم بناءً على أعلى المعايير الهندسية الإنشائية والوظيفية، كما جرى تجهيزه بأحدث شاشات العرض ووسائل الاتصال، إضافة إلى تزويد المركز بنظام "web eoc" الذي يهدف لأتممة إدارة الأحداث وتوفير البيانات وتحليلها لمتخذي القرار لقيادة العمليات التشغيلية بالكوارث بشكل أكثر فاعلية ودقة".

وأعلنت الصحة السعودية اليوم عن حصيلة تجهيزاتها لموسم الحج في مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث ذكرت أنها جهزت هذا العام 23 مستشفى، و147 مركزاً صحياً، وزادت سعتها السريرية إلى خمسة آلاف، بمشاركة نحو 25 ألف ممارس صحي مؤهل لتقديم الرعاية الصحية.

محاور أعمال الحج

تقع منى في وادٍ تحيط به الجبال الصخرية، على بعد نحو سبعة كيلومترات من المسجد الحرام، وتتحول كل عام إلى مخيم واسع للحجاج، إذ يقضون فيها أكثر أيام الحج، "التروية، والعيد، وأيام التشريق الثلاثة".

 

وفي ذروة الحج، سيتوجه المصلون يوم الجمعة إلى جبل عرفات حيث سيقضون النهار في الصلاة والدعاء تحت الخيام و"مسجد نمرة"، كما فوق "جبل الرحمة" وضواحيه تحت أشعة الشمس، قبل المبيت في مزدلفة ثم رمي جمرة العقبة في منى، وطواف الإفاضة في المسجد الحرام، قبل العودة إلى منى مجدداً للإقامة فيها أيام التشريق لرمي الجمرات، لينهوا بعد ذلك آخر أيام الحج بطواف الوداع حول الكعبة المشرفة.

وعادة ما يكون الحج أحد أكبر التجمعات الدينية السنوية في العالم، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة ويجب أن يؤديه كل المسلمين القادرين مرة في الأقل في حياتهم.

وتتم هذه الشعائر في ظل إجراءات أمنية مشددة تشمل نقاط تفتيش للشرطة في أجزاء من مكة.

مهمة القوات الجوية

وقال قائد مجموعة القوات الجوية المشاركة في مهمة حج هذا العام العقيد الطيار الركن خالد بن عبد الله المطيري لوكالة الأنباء السعودية إن القوات الجوية "تعمل على مساندة الأمن العام بعدد من الطائرات العمودية المجهزة بأحدث التقنيات على مدى الساعة".

وهذا العام، عاد حجاج الخارج الذين منعوا من حضور المناسك في العامين الماضيين بسبب كورونا، إلى مكة لملء غرف الفنادق فيها وزيارة متاجرها حيث يأمل أصحاب الأعمال في تعويض خسائر فادحة.

وتقول وزارة الحج إنها تتخذ أعلى مستويات الاحتياطات الصحية في ظل الوباء وظهور متغيرات جديدة.

 

ويقتصر موسم الحج هذا العام على المسلمين الذين حصلوا على التطعيم دون سن 65. ويتعين على القادمين من الخارج تقديم نتيجة فحص كورونا سلبية من اختبار تم إجراؤه في غضون 72 ساعة من موعد السفر.

وقالت السلطات الشهر الماضي إن الأقنعة ستكون إجبارية داخل المسجد الحرام، لكن تم تجاهل ذلك إلى حد كبير حتى الآن.

لماذا سمي بـ"يوم التروية"؟

يملك هذا السؤال ثلاث روايات متفاوتة في قوتها، إلا أن أكثر هذه الروايات قوةً هي أقلها إحكاماً، إذ تقول الرواية الأولى إن الاسم مشتق من "الارتواء"، فقد كان الحجاج يجتمعون في هذا اليوم لجمع الماء، والتزود به للتنقل بين أودية وصخور وادي مكة الجافة الذي تقع فيه المشاعر المقدسة، خلال أيام الحج.

إلا أن الخلاف حول هذه الرواية يتمثل في مصدر الماء، إذ يقول بعض المؤرخين إن الحجاج كانوا يحضرون الماء من مكة وآبارها وبيوتها إلى داخل منى، التي كانت جافة من أي مصدر من مصادر المياه العذبة، منذ بداية شهر ذي الحجة وحتى يوم التروية، ما يكفيهم حتى نهاية أيام الحج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما الفريق الآخر من المؤرخين فقد رأوا بأن الحجاج كانوا يجتمعون في منى ليتزودوا بالماء من مصادر جوفية كانت موجودة في فترة سابقة، ليحملوه معهم إلى عرفة في اليوم التالي لانعدام الماء هناك. إلا أن هذه الرواية ضعفت لانعدام أي أثر لبقايا آبار، أو عيون في منى اليوم.

رؤية إبراهيم

أما الرواية الثانية، فهي مرتبطة بالقصة الدينية المتواترة في عدد من الأديان عن النبي إبراهيم الذي همَّ بذبح ابنه، وتقول الرواية كما أوردها المؤرخ الإسلامي بدر الدين العيني "سمي يوم التروية بذلك، لأن إبراهيم رأى ليلة الثامن كأن قائلاً من الله يقول له (إن الله تعالى يأمرك بذبح ابنك)، فلما أصبح ظل (يتروى)، أي يتفكر في الأمر، أمن الله هذا أم من الشيطان، حتى عاودته نفس الرؤية في اليوم التالي فعزم أنه من الله فهمَّ بذبح ابنه…"، فاستمد اليوم اسمه من سلوك "التروي" أي التفكر.

 

وعلى الرغم من أن الروايات الدينية التي تؤمن بقصة إبراهيم متناسقة في إطارها الزماني، ومتوافقة مع أيام الحج من ناحية التوقيتات والأزمنة، فإنها لا تحظى برواج كبير لدى المؤرخين المعاصرين الذين يفضلون ترجيح الرواية الأولى، مع تمسك بعضهم بهذه القصة.

آدم وحواء

في الرواية الثالثة تحضر قصة الشخصيتين الثابتتين في حكاية الخلق لدى كل الديانات، آدم وحواء، المرتبطين باليوم الأول للبشر على الأرض، وفق الرواية الدينية.

إذ وبحسب رواية جلاء للجنس البشري من الجنة وفقاً للكتب المقدسة، فقد أنزل الأبوان إلى الأرض في مواضع متفرقة جغرافياً، وظلا يبحث أحدهما عن الآخر حتى رأى آدم حواء في هذا اليوم، فسمي يوم التروية نسبةً إلى "الرؤية".

 

إلا أن الخلل في هذه الرواية يكمن في تعدد استخدامها لتفسيرات مختلفة، إذ تحضر القصة ذاتها في تفسير تسمية منطقة "عرفة" التي يقف فيها الحجاج في اليوم التالي للتروية، والتي ينسب اسمها إلى الأبوين الأولين أيضاً في الظرف ذاته الذي تلا إجلاؤهما من الجنة، ليتعرف آدم إلى حواء لأول مرة بعد نزولهما إلى الأرض في التاسع من ذي الحجة في المنطقة التي يقع فيها جبل الرحمة في المنسك الشهير.

المزيد من تقارير