Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاستقالات تتواصل بوجه جونسون وتتجاوز الـ 50

أكثر من 50 مسؤولاً خرج من حكومته بين وزراء وموظفين كبار

مع تصاعد موجة الاستقالات في الحكومة لأكثر من 40 مسؤولاً تساءل البعض عما إذا كان بإمكان جونسون أن يملأ هذه المناصب (أ ف ب)

ذكرت وسائل إعلام منها هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) اليوم الخميس أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون سيستقيل. وقال كريس ماسون، المحرر السياسي في (بي بي سي) إن "بوريس جونسون سيستقيل من منصب زعيم المحافظين اليوم،  وسيستمر كرئيس للوزراء حتى الخريف"، مضيفًا أن "انتخابات زعيم حزب المحافظين ستجري هذا الصيف وسيحل الفائز محل جونسون بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
يأتي هذا الإعلان بعدما كرت صباحاً سبحة استقالات لوزراء وموظفين كبار في حكومته. فلقد استقال وزير الأمن البريطاني داميان هيندز الخميس السابع من يوليو (تموز)، قائلاً إن البلاد بحاجة إلى تنحي رئيس الوزراء بوريس جونسون من أجل استعادة الثقة في الديمقراطية.
وقال هيندز في خطاب استقالته إلى جونسون "الأهم من أي حكومة أو زعيم هو المعايير التي نتمسك بها في الحياة العامة والإيمان بديمقراطيتنا وإدارتنا العامة". وأضاف "بسبب التآكل الخطير في تلك الأمور توصلت إلى استنتاج مفاده أن الشيء الصحيح لبلدنا ولحزبنا هو أن تتنحى عن زعامة الحزب ورئاسة الوزراء". وطالب وزير المالية البريطاني الجديد ناظم الزهاوي، رئيس الوزراء بالاستقالة، بعد أقل من 48 ساعة من تعيينه في الحكومة، وقال إن الأزمة التي تجتاح الحكومة ستزداد سوءاً.
وقال الزهاوي على تويتر بعد استقالة أكثر من 50 وزيراً ومسؤلاً كبيراً من الحكومة "هذا وضع غير قابل للاستمرار وسيزداد سوءاً بالنسبة إليك وإلى حزب المحافظين - والأهم من ذلك - للبلد كله".
هذه الاستقالة تضاف إلى سلسلة استقالات تجاوزت أكثر من 40 مسؤولاً. إلا أن جونسون رفض التخلي عن منصبه على الرغم من دعوة وفد وزاري له للتنحي على وقع سلسلة فضائح، وانتظر وفد وزاري عودة جونسون إلى مقره في داونينغ ستريت من جلسة استجواب مطولة أمام لجنة برلمانية لإبلاغه بأن الوقت حان لاستقالته.

كذلك أعلن الوزير البريطاني المكلف شؤون إيرلندا الشمالية براندن لويس الخميس استقالته، وقال في رسالة موجهة إلى جونسون نشرت عبر تويتر "تستند الحكومة المسؤولة على النزاهة والاحترام المتبادل. بأسف شخصي عميق أغادر الحكومة لأني اعتبر انه لا يتم الدفاع عن هذه القيم بعد الآن".
ورأى أن الحكومة بلغت "نقطة اللاعودة".
وبراندن لويس هو رابع وزير رئيسي يعلن استقالته منذ مساء الثلاثاء.

وذكرت تقارير أن الوفد تضمن وزيرة الداخلية بريتي باتل، وناظم الزهاوي الذي بالكاد مضت 24 ساعة على تعيينه وزيراً للمال، لكن صحيفتين مواليتين للحكومة هما "ديلي ميل"، و"ذا صن"، إضافة إلى وسائل إعلام أخرى قالت إن جونسون رفض الرضوخ لدعوتهم له للاستقالة.

مواصلة التصدي

وتعهد جونسون، الأربعاء السادس من يوليو، بمواصلة التصدي للدعوات المطالبة باستقالته، لكن تعهده الجريء قوبل بسخرية وتجاهل من جانب أعداد متزايدة من أعضاء البرلمان المنتمين لحزبه.

ومع تصاعد موجة الاستقالات في الحكومة لأكثر من 40 مسؤولاً، تساءل البعض عما إذا كان بإمكان جونسون أن يملأ هذه المناصب الشاغرة، في وقت يتعين على الحكومة التصدي لأزمة غلاء المعيشة ودعم اقتصاد يتجه نحو التباطؤ، وربما الركود.

لكن على الرغم من تعرضه لضربات شديدة للغاية بفعل موجة استقالات الوزراء، الذين قالوا إنه ليس جديراً بالحكم، سعى جونسون إلى المواجهة في الجلسة الأسبوعية لرئيس الوزراء، للرد على الأسئلة في البرلمان، وحضر رئيس الوزراء لاحقاً جلسة ما يسمى لجنة الاتصال، حيث جرت الأحداث على نحو معتاد تقريباً، واستُجوب من قبل كبار المشرعين من مختلف الأطياف السياسية حول سياسات حكومته وخططها المستقبلية.

جلسة اللاءات الثلاث

ولدى وصوله إلى مقر البرلمان، رد جونسون على أسئلة حول ما إذا كان سيستقيل، مكرراً حرف النفي "لا" ثلاث مرات، وقال جونسون، "بصراحة، وظيفة رئيس الوزراء في الظروف الصعبة وعندما يكون لديك تفويض هائل هي الاستمرار، هذا ما سأفعله".

وفي وقت سابق، حاول إعادة تثبيت أركان سلطته من خلال تعيين ناظم الزهاوي، النجم الصاعد في حزب المحافظين، الذي ينسب إليه الفضل على نطاق واسع في نجاح عملية توزيع لقاحات "كوفيد-19"، وزيراً للمالية.

لكن أداءه في الرد على أسئلة المشرعين أثار ردود فعل حادة. وتأكيداً لهشاشة موقفه، حاول بعض زملائه في الفريق الحكومي جاهدين كتم ضحكاتهم حين سخر زعيم حزب العمال المعارض من حكومته.
وسأله ثلاثة أعضاء من حزبه عما إذا كان سيستقيل. ورد جونسون قائلاً، "إذا كانت هناك ظروف تجعلني أشعر بأن من المستحيل على الحكومة الاستمرار وتنفيذ مهامها، فسأفعل ذلك".

وبشكل عام، كان الأداء غير حماسي من رئيس وزراء يرى حظوظه السياسية تتراجع منذ تحقيق فوز ساحق في انتخابات 2019 إلى الآن، بعد أن فتحت استقالة وزيري المالية والصحة الباب أمام مزيد من الاستقالات من جانب وزراء الدولة.

وفي المقاعد الخلفية، وقف وزير الصحة السابق ساجد جاويد ليشرح بالتفصيل الفضائح والعثرات والأخطاء التي حدثت خلال ولاية جونسون حتى الآن.

وقال جاويد أمام برلمان صامت بينما كان جونسون يستمع بوجه لا تبدو عليه أية تعبيرات، "في مرحلة ما علينا أن نقول كفى. أعتقد أن هذه النقطة قد حان أوانها الآن".

يركل ويصيح

في ظهورلاحق أمام رؤساء لجان مختارة، سئل رئيس الوزراء عن سياساته الدفاعية وموقفه من أوكرانيا وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبدا أنه يستبعد الرغبة في الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسئل في وقت ما عما إذا كان يعاني فقدان الذاكرة عندما عجز عن الإجابة عن سؤال، في إشارة إلى المبرر الذي ساقه لتعيين شخص واجه اتهامات بسوء السلوك الجنسي.

وقال عضو برلماني من حزب المحافظين لـ"رويترز" طلب عدم نشر اسمه، "أظن أننا سنضطر إلى جره وهو يركل ويصيح من داونينغ ستريت، لكن لو كان علينا أن نفعلها بهذه الطريقة فسنفعلها".

وسرعان ما أفسح الفوز الساحق للصحافي السابق ورئيس بلدية لندن، الذي أصبح وجه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في انتخابات 2019 الطريق لنهج قتالي وفوضوي في الحكم في كثير من الأحيان.

وغرقت قيادة جونسون في فضائح خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ فرضت عليه الشرطة غرامة لانتهاكه قوانين الإغلاق المتعلقة بـ"كوفيد- 19"، ونشر تقرير دامغ حول سلوك المسؤولين في مكتبه في "داونينغ ستريت" الذين انتهكوا قواعد الإغلاق الخاصة بهم.

شكاوى

كما أن هناك أيضاً تحولات في السياسة، ودفاعاً عن مشرع انتهك قواعد جماعات الضغط، وانتقادات بأنه لم يقم بما يكفي لمعالجة التضخم، حيث يكافح عدد من البريطانيين للتعامل مع ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، وشهدت الفضيحة الأخيرة اعتذار جونسون عن تعيين مشرع في دور يتعلق بانضباط الحزب، حتى بعد اطلاعه على أن هذا السياسي كان محور شكاوى تتعلق بسوء السلوك الجنسي.

وتغيرت رواية "داونينغ ستريت" مرات عدة حول ما كان يعرفه رئيس الوزراء عن السلوك السابق للسياسي الذي أجبر على الاستقالة، ومتى عرف ذلك. وألقى المتحدث باسمه باللوم على مشكلة في ذاكرة جونسون، ودفع ذلك وزير المالية ريشي سوناك إلى الاستقالة، وكذلك إلى استقالة جاويد من منصب وزير الصحة، واستشهد عدد من وزراء الدولة الذين استقالوا بافتقار جونسون إلى الحكمة والمعايير وعدم قدرته على قول الحقيقة، وأظهر استطلاع أجراه معهد "يوغوف" أن 69 في المئة من البريطانيين يعتقدون أن على جونسون التنحي من منصبه.

ونجا جونسون قبل شهر من اقتراع بحجب الثقة بين نواب حزب المحافظين، وتعني قواعد الحزب الحالية أنه لا يمكنه مواجهة تحدٍّ آخر من هذا القبيل لمدة عام، لكن بعض المشرعين يسعون لتغيير تلك القواعد، وفي حالة رحيل جونسون فإن عملية استبداله قد تستغرق شهرين. وقال جاري سامبروك، عضو البرلمان عن حزب المحافظين الذي انتخب لأول مرة عام 2019، "لأن رئيس الوزراء يحاول باستمرار صرف النظر عن القضية، ويحاول دائماً تحميل مسؤولية الأخطاء على آخرين، فهذا لا يترك أمامه سوى تحمل المسؤولية والاستقالة".

لقد آن الأوان

وتنحى النائب عن حزب المحافظين البريطاني سايمون هارت عن منصبه وزير دولة لشؤون ويلز، لينضم بذلك إلى مجموعة من الاستقالات احتجاجاً على طريقة إدارة رئيس الوزراء البلاد، وفي رسالة إلى جونسون، قال هارت، "بذل الزملاء قصارى جهدهم في السر والعلن لمساعدتك على تحويل مسار السفينة، ولكنني للأسف أشعر بأننا تجاوزنا النقطة التي يمكن عندها حدوث ذلك".

ويبدو أن قبضة رئيس الوزراء، البالغ 58 سنة، على السلطة تتراخى منذ ليل الثلاثاء، بعد أن استقال سوناك من منصب وزير المال، وجاويد من منصب وزير الصحة، بفارق عشر دقائق بعد أن سئما من سلسلة الفضائح التي تهز الحكومة منذ أشهر.

وخلال جلسة مساءلة رئيس الحكومة الأسبوعية في البرلمان، ضيق النواب من مختلف التوجهات الخناق على جونسون، لكنه تجاهل أمام اللجنة البرلمانية وخلال جلسة مساءلة سابقة أمام النواب في البرلمان الدعوات إلى الاستقالة، وقال جونسون للجنة لدى سؤاله عن الوفد الحكومي، "لن أقدم تعليقاً مباشراً على الأحداث السياسية. سنمضي قدماً مع حكومة البلاد". وأضاف، "ما نحتاج إليه هو حكومة مستقرة يحب أعضاؤها بعضهم بعضاً".

وفي وقت سابق، حض جاويد باقي الوزراء على الاستقالة قائلاً، "المشكلة تبدأ من أعلى الهرم، وأعتقد أنه لن يتغير. يعني ذلك أن على أولئك الذين يتولون هذا المنصب ويتحملون المسؤولية، إحداث هذا التغيير"، وبعد الخطاب، هتف النواب، "وداعاً بوريس"، وجاءت الاستقالة المفاجئة لوزيري الصحة والمال بعد دقائق من اعتذار رئيس الوزراء عن تعيين المحافظ كريس بينشر، الذي استقال من منصبه الأسبوع الماضي، بعد أن اتهم بالتحرش برجلين بينما كان ثملاً.

وتم على الفور تسليم حقيبة المال لوزير التعليم السابق ناظم الزهاوي، الذي أقر بصعوبة المهمة الملقاة على عاتقه، وقال لـ"سكاي نيوز"، "لا يمكنك تولي هذه الوظيفة والاستمتاع بحياة سهلة"، وأعقبت استقالة بينشر من منصب مساعد المسؤول عن الانضباط البرلماني للنواب المحافظين سلسلة تبريرات متضاربة. ففي البداية، نفى "داونينغ ستريت" أن جونسون كان على علم بالتهم السابقة لبينشر عندما عينه في فبراير (شباط).

لكن بحلول، الثلاثاء، انهارت هذه الحجة بعد أن قال موظف حكومي رفيع سابق إن جونسون أُبلغ عندما كان وزيراً للخارجية عام 2019 بحادثة أخرى مرتبطة بحليفه بينشر، واستقال وزير الدولة لشؤون الأطفال والعائلات ويل كوينس في وقت مبكر، الأربعاء، قائلاً إنه لا يملك "خياراً" آخر بعد أن نقل "بحسن نية" معلومات إلى وسائل الإعلام، الاثنين، حصل عليها من مكتب رئيس الوزراء، "وتبين أنها غير صحيحة"، وأكد أندرو بريدجن، عضو البرلمان عن حزب المحافظين، أحد أشد منتقدي جونسون، لشبكة "سكاي نيوز"، أن قضية بينشر كانت "القشة التي قصمت ظهر البعير" بالنسبة إلى كثيرين. وأضاف، "أنا وكثيرون من أعضاء الحزب مصممون الآن على رحيله بحلول العطلة الصيفية"، التي تبدأ في 22 يوليو، وما زال وزراء كبار آخرون في الحكومة، بينهم وزيرة الخارجية ليز تراس، ووزير الدفاع بن والاس، يدعمون جونسون علناً لكن كثيرين منهم يتساءلون إلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع.

وكشف استطلاع سريع لـ"سافانتا كومريس"، الأربعاء، عن أن ثلاثة من كل خمسة ناخبين محافظين يرون أنه لم يعد بإمكان جونسون استعادة ثقة الشعب، بينما يعتقد 72 في المئة أن عليه الاستقالة.

توابع الفضيحة

ونجا جونسون بفارق ضئيل في تصويت لسحب الثقة أجراه النواب المحافظون قبل شهر، ما يعني حسب العرف أنه لن يتعرض لتحدٍّ جديد من هذا النوع قبل عام، لكن "لجنة 1922" النافذة، التي تضم نواباً محافظين لا يملكون حقائب وزارية تسعى لتغيير هذه القاعدة، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية، بينما يتوقع أن تعقد لجنتها التنفيذية اجتماعاً في وقت لاحق، الأربعاء، ووصف عضو حزب المحافظين جايكوب ريس- موغ الداعم لجونسون، الذي يتولى منصب "وزير فرص بريكست"، الاستقالات بأنها مجرد "صعوبات داخلية صغيرة" تواجه الحكومة.

وتعد استقالة سوناك على وجه الخصوص نبأ سيئاً بالنسبة إلى جونسون في ظل خلافات سياسية في شأن ملف ارتفاع تكاليف المعيشة في بريطانيا، ويخضع رئيس الوزراء، الذي غرمته الشرطة على خلفية ما باتت تعرف بفضيحة "بارتي غيت"، إلى تحقيق برلماني لتحديد إن كان كذب على النواب في شأن هذه القضية.

وتذكر استقالة بينشر من منصبه، التي تتوازى مع اتهامات للنواب المحافظين بسوء السلوك الجنسي، بالفضائح التي هزت حكومة جون ميجر في التسعينيات، واستقال النائب نيل باريش في أبريل (نيسان) بعد أن ضُبط يشاهد أفلاماً إباحية على هاتفه المحمول في مجلس العموم.

وأدى الأمر إلى إجراء انتخابات تكميلية لشغل مقعده الذي طالما ظفر به المحافظون في السابق، ليخسره الحزب في انتصار تاريخي للحزب الليبرالي الديمقراطي، وهزم حزب العمال المعارض المحافظين في انتخابات تكميلية أخرى نظمت في شمال إنجلترا في اليوم ذاته، نتيجة إدانة النائب المحافظ عن المنطقة باعتداء جنسي.

المزيد من متابعات