Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف سيؤثر وزير الدفاع الجديد في الرئيس ترمب؟

علاقة إسبر وطيدة بفريق الأمن القومي الأميركي

لا يتمتع وزير الدفاع الأميركي الجديد مارك إسبر بصفة "الكاوبوي" لكنه ليس مطيعاً تحت الضغط (أ. ف. ب) 

لن يكون هناك متسع من الوقت أمام مارك إسبر ليتواءم مع منصبه الجديد قائماً بأعمال وزير الدفاع الأميركي بعدما اختاره الرئيس دونالد ترمب لشغل هذا المنصب في أيام حاسمة يتزايد فيها التصعيد مع إيران في الخليج إلى مستويات خطيرة عقب إسقاط إيران طائرة عسكرية مسيرة قرب مضيق هرمز. 

ففي حين لم تُعرف بعد مواقف إسبر تجاه إيران وما النصائح التي قدمها إلى الرئيس الأميركي خلال المناقشات الساخنة التي سبقت قرار ترمب وقف الهجوم على ثلاثة مواقع إيرانية في اللحظات الأخيرة، إلا أن مسؤولين حاليين وسابقين في الإدارة الأميركية يتفقون في أن علاقات إسبر الوطيدة مع فريق الأمن القومي الذي يقدم المشورة للرئيس، سيساعدونه كثيراً على تجاوز المواقف الصعبة والأزمات القائمة على جبهات متعددة وفي مقدمها المشكلات التي تخلقها إيران الواحدة تلو الأخرى من دون توقف.

علاقته بفريق الأمن القومي 

فقد رافق إسبر البالغ من العمر 55 سنة، جون بولتون مستشار الأمن القومي تحت إدارة الرئيس جورج بوش الابن، كما أن علاقته بوزير الخارجية مايك بومبيو تعود إلى سنوات طويلة مضت، إذ ربطتهما علاقة زمالة وثيقة خلال دراستهما في الأكاديمية العسكرية الأميركية في ويست بوينت التي تخرجا فيها عام 1986. 

وبحسب وصف مقربين من إسبر فإن علاقته بفريق الأمن القومي توطدت وأصبحت "قوية كالصخر" خلال العامين الماضيين اللذين شغل فيهما منصب وزير الجيش، وهو منصب مدني يعد ثاني أعلى المناصب أهمية في البنتاغون بصفته مسؤولاً عن تحديد سياسات القوات البرية التي تضم نحو مليون وأربعمئة ألف رجل وامرأة، فضلاً عن برامجها ونظم تسليحها وخططها المستقبلية وأمورها المالية.

"الكاوبوي" 

قد لا يكون من السهل على وزير الجيش الانتقال بسهولة من القضايا اللوجستية والتكتيكية، إلى التعامل مع تحديات استراتيجية وشيكة كالتهديدات الإيرانية في منطقة الخليج، لكن من يعرفون إسبر جيداً يترقبون مدى تأثيره في الأيام المقبلة في الرئيس ترمب إلى جانب أصحاب الأوزان الثقيلة في الإدارة، مثل بولتون وبومبيو، خصوصاً في القضايا الخطيرة والحاسمة. 

وفيما يرى بعض من رافقوا إسبر أنه قد لا يتمكن من القيام بدور "الكاوبوي" فيدافع عن رأيه الخاص بقوة أمام الأوزان الثقيلة في الإدارة، يرى آخرون أن إسبر يتمتع بفطنة وذكاء فطري يجعلانه يدرك أن العلاقات بين أعضاء مجلس الأمن القومي للرئيس لها أثر بالغ في رسم طبيعة وشكل القرارات السياسية والعسكرية المُتخذة في البيت الأبيض. 

قبل أشهر قليلة، استشعر وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس أهمية العلاقات داخل مجلس الأمن القومي، فحين ترك حليفاه في المجلس منصبيهما، وهما هربيرت ماكماستر مستشار الأمن القومي وريكس تيليرسون وزير الخارجية، تراجع تأثيره بقوة، وكان من السهل أن يكسب بومبيو وبولتون أرضية أقوى وتأثيراً أفضل منه لدى الرئيس ترامب، لينتهي الأمر باستقالته معترضاً على قرار الرئيس سحب القوات الأميركية من سوريا.

دهاليز السياسة في واشنطن 

في حالة إسبر، من المرجح أن تعمل العلاقات داخل مجلس الأمن القومي في مصلحته، إذ كان بومبيو مدافعاً قوياً عنه كزميل قديم ورفيق موثوق به، ومن غير المتوقع أن تنشب بينهما معارك أو خلافات بارزة.  

مع ذلك، لا يُتوقع أن يكون إسبر وهو الخبير بدهاليز السياسة في واشنطن، مطيعاً بدرجة كبيرة إذا خضع لضغوط من البيت الأبيض مثلما كان يفعل باتريك شاناهان القائم بأعمال وزارة الدفاع الذي قرر عدم الاستمرار في منصبه الثلاثاء 18 يونيو، بعدما تسربت تقارير تداولتها الصحافة عن تفشي العنف داخل أسرته. 

يعزز مكانة إسبر خبراته السياسية السابقة داخل الكونغرس، وهو أمر سيساعده في الإسراع بخُطى تثبيته في المنصب من جانب مجلس الشيوخ خلال أسابيع، فقد شَغِل منصباً رفيعاً ضمن موظفي لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وكذلك لجنة العلاقات الحكومية، كما كان مديراً سياسياً في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب. 

أكثر من ذلك، شَغِل إسبر مناصب قيادية متعددة مع كل من السيناتور تشاك هاغل، وزعيم الغالبية في مجلس الشيوخ بيل فيرست، فضلاً عن مشاركته في الحملة الرئاسية للسيناتور فريد تومسون عام 2008، ولهذا أصبح إسبر على معرفة وإدراك كاملين بطبيعة العلاقات القوية داخل الكونغرس وأهميتها وفي المشاورات الجانبية في دهاليزه وأروقته.

خبراته العسكرية ومبيعات الأسلحة 

وفي ظل التوتر العسكري والمناورات السياسية مع إيران، فإن مؤهلات إسبر وخبراته العسكرية تجعله في المكان المناسب، فقد خدم في الجيش الأميركي نحو 10 سنوات وكان ضابطاً في الفرقة 101 المحمولة جواً خلال حرب تحرير الكويت عام 1991، وخدم في فرقة أخرى داخل أوروبا، وتمتع بصفات أخلاقية إذ كان يركض مع جنوده ويرفع الأثقال، فأصبح شخصية مُحببةً بين أقرانه. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي داخل مبنى البنتاغون، خدم إسبر في إدارة بوش الإبن، فكان نائباً لمساعد وزير الدفاع لشؤون التفاوض بين عامي 2002 و2004، واهتم بملف الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي. 

لكنه بعدما غادر منصبه في البنتاغون، شغل مناصب مدنية في عدد من الصناعات الدفاعية، فكان نائباً للرئيس التنفيذي لرابطة الصناعات الجوية والفضائية، وشغل منصب نائب رئيس شركة "رايثون" للعلاقات الحكومية وهي الشركة التي يتوقع أن تندمج قريباً مع شركة "يونايتد تكنولوجي" لتصبح ثاني أكبر الشركات الدفاعية في الولايات المتحدة. 

ولأن إسبر ليس له أية علاقة بالأمور المالية أو بمبيعات الأسلحة للدول الأجنبية، فإن ذلك لن يشكل أية عقبة  خلال عملية تثبيته أمام مجلس الشيوخ، بل على العكس فإن خبرة "إسبر" في مجال الصناعات الدفاعية سوف تساعده كثيراً على ممارسة دوره بكفاءة واقتدار كوزير للدفاع في الولايات المتحدة. 

المزيد من دوليات