Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"نعم ولا" تتصارعان لحسم معركة الدستور في تونس

قيس سعيد قال إنه مشروع من روح الثورة ومسار التصحيح ومعارضون يرون أنه يحمل "نفساً تسلطياً"

انقسم التونسيون بين رافض لنص مشروع الدستور ومرحب به (أ ف ب)

جدل كبير تعيشه الأوساط السياسية والحقوقية في تونس بسبب نص مشروع الدستور الجديد المنشور بالجريدة الرسمية في 30 يونيو (حزيران) الماضي، والمقرر عرضه للاستفتاء الشعبي في 25 الجاري.

وانقسم التونسيون بين رافض لنص مشروع الدستور لأنه يحمل "نفساً تسلطياً لرئيس الجمهورية" ويتضمن تراجعاً عن مكتسبات دستور 2014، وبين مرحب به باعتباره نصاً "يكرس إرادة الشعب ويقطع مع تشتت السلطات التي كانت سبباً في دخول البلاد بأزمات سياسية".

وانطلقت قبل يومين حملة الاستفتاء على مشروع الدستور، علماً أن عدد المقبولين للمشاركة في الحملة 170 موزعين بين 26 منظمة وجمعية و24 حزباً و120 شخصاً طبيعياً، مع العلم أن عدداً من الأحزاب والمنظمات الوطنية رفضت المشاركة تماماً.

حرية المشاركة

من جانبها، قرّرت الهيئة الإدارية للاتحاد العام التونسي للشغل أن تترك لقواعدها العمالية حرية المشاركة في الحملة الانتخابية وحرية التصويت بـ "نعم أو لا" على مشروع الدستور الجديد، وفق ما صرح به الأمين العام للمنظمة نور الدين الطبوبي.

وقال الطبوبي إن الدستور يتضمن بعض المسائل الإيجابية، منها بالخصوص المتعلقة بالحقوق العامة والفردية والحق النقابي، فيما سجل بعض الهنات منها تجميع السلطة بيد واحدة وغياب التنصيص على مدنية الدولة، وفق تعبيره.

سلطات فرعونية

في المقابل، دعت "الحملة الوطنية لإسقاط الاستفتاء" إلى مقاطعته وعدم المشاركة بأي شكل من الأشكال وحتى لو كان التصويت بـ "لا"، باعتبار أن ذلك فيه إضفاء للمشروعية على المسار المرفوض منذ البداية.

وقال الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي خلال مؤتمر صحافي بالعاصمة تونس، إن "رئيس الجمهورية عبر مشروع الدستور الجديد فكك كل الهياكل الرقابية والتعديلية"، كما اعتبر الشابي أن "مشروع الدستور يعطي لرئيس الجمهورية سلطات فرعونية لم يتمتع بها رؤساء سابقون"، مضيفاً أن "الرئيس عبر الدستور الجديد ألغى التوازن بين السلط وضرب استقلالية القضاء".

وأعلن الشابي أن "الحملة الوطنية لإسقاط الاستفتاء" ستوجه رسالة إلى مكتب صندوق النقد الدولي بتونس تعلمها فيها أن "الحكومة غير شرعية ومعينة بمرسوم ولا يمكن أن يلتزم الشعب بالتزامات لم يناقشوها أو يتفقوا عليها وأن كل اتفاق مع الحكومة سيسقط مع سقوطها".

إرادة الشعب

بدوره، أكد رئيس الجمعية العامة للتنمية عز الدين بوستة في تصريح خاص أنهم سيصوتون بـ "نعم" للدستور الجديد، مبرراً ذلك بقوله إن "تونس في حكم الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة أو قبل الثورة خلال حكم الراحل زين العابدين بن على كانت تعيش في سلم مجتمعي"، معتقداً أن "الحكم الفردي المتمثل في النظام الرئاسي هو الحل من أجل تجميع السلطات لدى جهة واحدة حتى يستطيع الشعب التونسي محاسبته".

ويرى بوستة أن مشروع الدستور الجديد "يكرس إرادة الشعب ويقطع مع تشتت السلطات التي كانت سبباً في دخول البلاد في أزمات سياسية". وأشاد بدستور قيس سعيد الذي نص على حق التظاهر وحق التعبير واحترام الحريات الفردية.

تحذير من العودة للوراء

وفي السياق ذاته، قرّرت حركة الشعب، أكبر الأحزاب الداعمة لمسار قيس سعيد، التصويت بـ "نعم" على مشروع الدستور المعروض على الاستفتاء.

 وحذر القيادي في الحزب عبدالرزاق عويدات من "العودة للوراء"، مفسراً في تصريح خاص "عاشت تونس عشرية سوداء اتسمت بسلبيات عدة، وفي المقابل تتوفر بوادر الأمل في الإصلاح مستقبلاً مع مساندة المسار الحالي".

ودعا عويدات للتصويت بـ "نعم" على الدستور الجديد، قائلاً "نؤمن بإمكان الإصلاح في المستقبل"، محذراً من أن "تصبح تونس نسخة من ليبيا إذا فشل الاستفتاء".

واستدرك عويدات في رده على بعض سلبيات الدستور بأنه "يمكن تعديل الدستور باقتراح من رئيس الجمهورية وبمساندة من ثلثي المجالس النيابية إذا توفر العمل السياسي الجاد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

روح الثورة

من جهته، دعا رئيس الجمهورية عبر رسالة وجهها للشعب التونسي إلى التصويت بـ "نعم" على الدستور المعروض على الاستفتاء في 25 الجاري لتحقيق "مطالب الشعب وإنقاذ الدولة"، معتبراً أنه "مشروع من روح الثورة وروح مسار التصحيح".

وقال سعيد في رسالته المنشورة على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية بموقع "فيسبوك" تحت عنوان "للدولة وللحقوق والحريات دستور يحميها وللشعب ثورة يدفع عنها من يعاديها"، "قولوا نعم حتى لا يصيب الدولة هرم وحتى تتحقق أهداف الثورة، فلا بؤس ولا إرهاب ولا تجويع ولا ظلم ولا ألم"، معتبراً أن "التاريخ لن يعود أبداً إلى الوراء، فلا خير في التاريخ إن كان سيعيد نفسه، ولن يعيد نفسه بكل تأكيد".

واعتبر رئيس الدولة أن الدستور المعروض على الاستفتاء لا مساس فيه على الإطلاق بالحقوق والحريات، وهو "روح قبل أن يكون مجرد مؤسسات، وهذا المشروع المعروض عليكم يعبر عن روح الثورة".

وقال في رسالته "يدعي من دأب الافتراء والادعاء أن مشروع الدستور يهيئ لعودة الاستبداد".

وتطرق سعيد في رسالته إلى الأسباب التي دفعت إلى وضع دستور جديد، وقد تعلقت بالخصوص "بما آل إليه الوضع في مجلس نواب الشعب الذي اقتضى الواجب المقدس والمسؤولية التاريخية حله لإنقاذ الشعب وإنقاذ مؤسسات الدولة التي كانت على وشك الانهيار".

أكثر من 9 ملايين ناخب

وكان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس فاروق بوعسكر قال إن المرجع لتحديد نجاح الاستفتاء حول الدستور الجديد من عدمه هو عدد المشاركين.

وأضاف أنه تم احترام مسار دعوة الناخبين والمصادقة على رزنامة الاستفتاء، مؤكداً استعدادهم لتأمين موعد الاستفتاء بخبرتهم وفي أحسن الظروف. وأعلن بوعسكر أن العدد الإجمالي للمسجلين بالاستفتاء بلغ 9296064 ناخباً، موزعين بين 8939773 مسجلاً في الداخل و356291 مسجلاً بالخارج.

وأشار إلى أن مكاتب الاقتراع يوم الاستفتاء ستفتح أبوابها بداية من السادسة صباحاً إلى العاشرة ليلاً بالتوقيت المحلي.

وأوضح أنه "بناء على ذلك سيقع انتداب 84 ألف عون للإشراف على مكاتب ومراكز الاقتراع، أي بما يعادل 24 ألف عون إضافي، مقارنة بالمواعيد الانتخابية السابقة".

وأكد أن إجراء الاستفتاء الدستوري تحد كبير في وضع سياسي متقلب، موضحاً أن هناك إجراءات اتبعتها الهيئة للتثبت من استقلالية أعوان الهيئات الفرعية.

المزيد من تقارير