Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خودوركوفسكي: كان ينبغي على الغرب أن يسلح أوكرانيا لتفادي الغزو

يقول المعارض الأوليغارشي السابق إن الغرب يتحمل "مسؤولية كبيرة" عن الصراع في أوكرانيا باعتباره قد فشل في اتخاذ خطوات يعتد بها بعد ضم شبه جزيرة القرم عام 2014

ميخائيل خودوركوفسكي يقول إن بوتين يرى تقاعس الغرب عن التحرك حيال ضم شبه جزيرة القرم نقطة ضعف (أ ف ب/غيتي)

يقول ميخائيل خودوركوفسكي، وهو أوليغارشي سابق يعيش في المنفى بعد تحوله إلى معارض، إنه كان يجدر بالغرب أن يتحرك قبل سنوات ويقوم بتسليح أوكرانيا وفرض عقوبات قاسية على روسيا، وهي خطوة كان من شأنها أن تردع "100 في المئة" فلاديمير بوتين عن شن غزوه في وقت سابق من هذا العام.

واعتبر خودوركوفسكي الذي كان ذات يوم أغنى رجل في روسيا قبل تعرضه للاضهاد والزج به في السجن من قبل الكرملين، أن الحكومات الغربية تتحمل "مسؤولية كبيرة" عن الصراع في أوكرانيا باعتبارها فشلت في اتخاذ إجراء ملموس ضد الرئيس بوتين بعد ضم شبه جزيرة القرم العام 2014.

وقارن قطب النفط والغاز السابق الذي بلغت ثروته الشخصية في إحدى المراحل ما قدرت قيمته بـ 12.38 مليار جنيه استرليني (15.05 مليار دولار)، تراخي الغرب بتلقي صفعة من مجرم ما، ثم إعطائه المال [الذي يريده].

وأضاف خودوركوفسكي الذي كان يتحدث إلى صحيفة الـ "اندبندنت" [شارحاً]، "عندما يأتي مجرم إليك، ليس فقط مشاغباً في لندن، بل مجرماً حقيقياً ثم يصفعك على وجهك، فكل ما يمكنك أن تفعله هو أن تناوله محفظتك على أمل أنه لن يجبرك على خلع سروالك".

وتابع، "بالطبع هناك قدر كبير من المسؤولية. ضم شبه جزيرة القرم عام 2014. حينها قرر الغرب أن بوسعه مواصلة العلاقة المعتادة [مع روسيا]"، لافتاً إلى أن "بوتين اعتبر ذلك دليلاً على الضعف، ولذا فلدينا الآن ما لدينا [وصلت بنا الأمور إلى ما نحن عليه]".

واستولت روسيا في فبراير (شباط) 2014 على شبه جزيرة القرم فأرست بذلك أُسس الحرب الراهنة، وذلك في انتهاك للقانون الدولي لقي الإدانة على نطاق واسع من قبل العالم الغربي.

وطُردت روسيا من مجموعة دول الثماني الكبار، كما فرضت عليها سلسلة من العقوبات الاقتصادية نتيجة هذا الضم، وكان المسؤولون الروس قد تعرضوا إلى حظر للسفر وللتعاملات التجارية، وتم تجميد أصول خارجية [تابعة لهم] كما أن المحادثات الثنائية المتعلقة بمسائل عسكرية وبالفضاء ومتطلبات تأشيرة الدخول أُوقفت كلها.

وتم فرض مزيد من العقوبات فيما شهدت الحرب في دونباس تصعيداً خلال العام 2014، غير أن الغرب لم يحاول أن يقيد الاقتصاد الروسي الى الحد الذي بلغه حالياً، كما لم يجر إمداد الحكومة الأوكرانية بشكل سهل بالأسلحة والمعدات العسكرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعتقد خودوركوفسكي أن الفشل [من جانب الغرب] في القيام بذلك قد شجع الكرملين على غزو البلاد بعد حوالى عقد من الزمن.

وقال، "لو أنهم فرضوا العقوبات عندها كما فعلوا الآن، ولو أن الاوكرانيين تلقوا الأسلحة التي يتلقونها اليوم، لكان من المؤكد 100 في المئة أن بوتين لن يشنّ الحرب اليوم"، مضيفاً "لكن حصل ما حصل".

ومع ذلك فإن خودوركوفسكي الذي جرده الكرملين من ثروته وزج به في السجن العام 2003 بسبب تحديه نظام بوتين، تساءل أيضاً عن مدى نجاح حزمة العقوبات الحالية في إبطاء آلة الحرب الروسية، ويتوقع صندوق النقد الدولي حصول انكماش بنسبة 10 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي الروسي نتيجة لهذه الإجراءات، بيد أن المحللين لا يعتقدون أن العقوبات كانت مؤثرة فعلاً من الناحية العسكرية.

وقد جادل بعضهم بأن تعافي العملة الروسية الشهر الماضي وعمليات الخفض الأخيرة من جانب البنك المركزي الروسي في أسعار الفائدة التي حلقت عالياً في وقت سابق تظهر أن موسكو تتكيف مع نظام العقوبات.

وقال خودوركوفسكي الذي يعتبر منذ إطلاقه من السجن العام 2013 واحداً من أبرز منتقدي الكرملين "أعتقد أن العقوبات في هذه الايام [لا تتيح فرصة] من أجل إيقاف الحرب، إنها ستحد من إمكانات بوتين العسكرية، ولكن ليس الآن بل في وقت لاحق".

وتابع، "الوسيلة الوحيدة لمساعدة أوكرانيا تتمثل في تسليح الجيش الأوكراني وتدريبه. هذا كل شيءما في الأمر".

وعلى الرغم من الحاجة إلى الاستمرار في دعم أوكرانيا، فقد بدأت دول في حرف محور اهتمامها بعيداً منها [الحرب]، على حد تعبير خودوركوفسكي، وأضاف أن "هذه مشكلة وبوتين يدرك ذلك وهو يستعمل الزمن كداعم له".

إلا أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) أعلن هذا الأسبوع عن أنه سيرفع عدد القوات الموجودة في حال تأهب قصوى من 40 ألفاً إلى ما يزيد على 300 ألف جندي، وهذا هو أكبر تعديل اتخذه الحلف الدفاعي منذ الحرب الباردة.

وأكد الحلف العسكري أيضاً أنه سيوسع نطاق نشر قواته في الدول الأوروبية الأعضاء التي هي الأقرب إلى روسيا، كما سيعزز الدفاعات الجوية.

وذكر خودوركوفسكي أن مسؤولي الكرملين كانوا ينظرون إلى حلف الـ "ناتو" على أنه ضعيف وغير راغب في اتخاذ إجراءات فعلية إذا قامت روسيا بغزو جاراتها في حوض البلطيق، وهذه [الجارات] دول لا يزال بوتين يعتبرها جزءاً من "الوطن الأم".

وأضاف خودوركوفسكي أنه إذا كان هذا النوع من السيناريوهات ليحدث فعلاً، فهو سيضع نهاية "رمزية" لحلف الـ "ناتو" كمؤسسة، مشيراً إلى أن "عدداً من الدول التي هي حالياً جزء من حلف الـ (ناتو) ستقرر أنه لا يشكل ضمانة لأمننا".

 نُشر في اندبندنت بتاريخ 3 يوليو 2022

© The Independent

المزيد من دوليات