Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إلى أين تتجه عقارات الصين بعد توسع موجة التخلف عن سداد الديون؟

أرباح "شيماو" تراجعت 62 في المئة و"إيفرغراند" تبحث عن خطة لتسوية مبالغ ضخمة

كان قطاع العقارات في الصين يترنح من أزمة إلى أخرى منذ عام 2020 (أ ف ب)

في تطور جديد للأزمة العنيفة التي تواجه قطاع العقارات الصينية، فقد تخلف مطور صيني رئيس آخر عن سداد ديونه، ما وجه ضربة جديدة لقطاع العقارات المتعثر في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وفشلت مجموعة "شيماو" التي تتخذ من شنغهاي مقراً لها، في دفع الفائدة وأصل الدين على سندات بقيمة مليار دولار تستحق الأحد 10 يوليو (تموز)، وفقاً لإيداع شركة في بورصة هونغ كونغ. ولم يكن للسند فترة سماح للموكل، وفقاً لوثيقة طرحه، وهذه أول دفعة لم يتم تسديدها لسندات بالدولار من قبل الشركة الصينية العملاقة التي كانت تكافح ضغوطاً مالية متزايدة منذ أشهر.

وكان قطاع العقارات في الصين يترنح من أزمة إلى أخرى منذ عام 2020، عندما بدأت بكين في اتخاذ إجراءات صارمة ضد الاقتراض المفرط من قبل المطورين في محاولة لكبح ديونها المرتفعة وكبح أسعار المساكن الجامحة، وتصاعدت المشكلات بشكل كبير في الخريف الماضي عندما بدأت شركة "إيفرغراند"، وهي ثاني أكبر مطور عقاري في الصين، تتدافع لجمع الأموال لسداد المقرضين، والشركة المحاصرة هي أكبر مطور عقاري مثقل بالديون في الصين حيث تبلغ التزاماتها حوالى 300 مليار دولار، وقد تم تصنيفها على أنها متخلفة عن سداد الديون من قبل وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ديون ضخمة مستحقة في 2022

وفقاً لتقديرات وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، في وقت سابق من هذا العام، فإن مجموعة "شيماو" لديها قدر كبير من الديون المستحقة في عام 2022، بما في ذلك ما قيمته 1.7 مليار دولار من السندات التي يحتفظ بها مستثمرون دوليون، و8.9 مليار يوان (1.4 مليار دولار) من السندات التي يحتفظ بها المستثمرون الصينيون، إضافة إلى قروض مصرفية خارجية بأرقام ضخمة.

والشركة أسسها رجل الأعمال الصيني هوي وينغ ماو في عام 2001، وتقوم بتطوير مشاريع سكنية وفنادق واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد، وتمتلك الشركة إحدى أطول ناطحات السحاب الواقعة في قلب شنغهاي.

وفي مارس (آذار) الماضي، قدرت الشركة أن صافي أرباحها لعام 2021 قد انخفضت بنحو 62 في المئة عن العام السابق، ويرجع ذلك أساساً إلى البيئة "القاسية" التي يواجهها قطاع العقارات في الصين بعد الأزمة التي اندلعت من المطور العملاق "إيفرغراند" خلال العام الماضي، ثم أجلت شركة "شيماو" بعد ذلك إصدار نتائجها لعام 2021، مستشهدة بحالات الإغلاق في شنغهاي.

ووفق بيان، قالت الشركة، إنه "نظراً للتغيرات الكبيرة في البيئة الكلية لقطاع العقارات في الصين منذ النصف الثاني من عام 2021 وتأثير جائحة كورونا، فقد شهدت المجموعة انخفاضاً ملحوظاً في مبيعاتها التعاقدية في الأشهر الأخيرة، والذي من المتوقع أن تستمر خلال العام الحالي وعلى المدى القريب حتى يستقر قطاع العقارات في الصين". وأضافت الشركة أنها تحاول التوصل إلى "حلول ودية" مع الدائنين بشأن فشلها في سداد مدفوعات أصل الدين على ديون أخرى في الخارج، وفي حالة عدم وجود اتفاق، يمكن للدائنين إجبار الشركة على تسريع السداد.

"إيفرغراند" تعد خطة لهيكلة ديون ضخمة

ومنذ الإعلان عن أزمة "إيفرغراند"، تخلفت سلسلة من المطورين البارزين في البلاد عن سداد ديونهم، بما في ذلك "فانتاسيا" و"كايسا"، وتفاقمت مشكلات الصناعة بسبب سياسة بكين الخاصة بعدم انتشار فيروس كورونا وتباطؤ الاقتصاد، ووضعت الصين العديد من مدنها الرئيسة، بما في ذلك شنغهاي، تحت إغلاق صارم في وقت سابق من هذا العام لمكافحة حالات فيروس "كوفيد" المتزايدة، ما أضر بالنشاط التجاري بشدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وألقت شركة "سوناك تشاينا" التي تتخذ من بكين مقراً لها، وهي واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في البلاد، باللوم، الشهر الماضي، على تفشي فيروس كورونا في الإضرار "الكبير" بمبيعاتها في مارس، وأبريل (نيسان) الماضيين، وزيادة تفاقم أزمة السيولة لديها، في الوقت نفسه، اعترف المطور العقاري بأنه تخلف عن سداد سندات بالدولار.

وقبل أيام، أظهر مسح أجرته "تشاينا إندكس أكاديمي"، وهي شركة أبحاث عقارية، أن أسعار المنازل الجديدة في 100 مدينة تراجعت بأكثر من 40 في المئة خلال النصف الأول من هذا العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

قطاع العقارات

في الوقت نفسه، تسعى السلطات الصينية الحاكمة إلى وقف النزيف وبحث حلول للأزمات العنيفة التي تطارد القطاع العقاري، وتسعى الحكومة إلى إنعاش مبيعات المنازل عن طريق خفض معدلات الرهن العقاري وتخفيف القواعد على شراء المنازل، في وقت توصل بعض المطورين إلى طرق مبتكرة لتحفيز المبيعات، من قبول الحبوب أو الثوم كدفعة مقدمة إلى تقديم الخنازير كحافز للمشترين.

في مذكرة بحثية حديثة، قال محللو "نومورا"، إنه على الرغم من وجود إشارات على أن المبيعات انخفضت بشكل أقل حدة في يونيو (حزيران) الماضي مقارنة بالأشهر السابقة، فمن المرجح أن يكون الطريق إلى انتعاش قطاع العقارات "وعراً للغاية"، حيث تظل بكين ملتزمة بنهج صفر "كوفيد".

في غضون ذلك، تعد شركة "إيفرغراند" خطة ضخمة لإعادة هيكلة الديون بقيادة الحكومة، ويخطط المطور الذي يسيطر على حصة كبيرة في سوق العقارات الصينية، لتقديم مقترحاته قبل نهاية الشهر الجاري.