Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الموريتانيون ينتخبون رئيسا… أول تسليم "سلمي" للسلطة

يتنافس في الانتخابات ستة مرشحين لكن يبقى وزير الدفاع السابق محمد ولد الغزواني الأوفر حظاً

يشارك الموريتانيون، السبت في 22 يونيو (حزيران)، في الانتخابات الرئاسية، إلا أن التوقعات تشير إلى أن نهاية ولاية الرئيس محمد ولد عبد العزيز (62 سنة)، وانتخاب بديل له، لن يغيرا شيئاً في الوضع الراهن للبلاد.

وعلى الرغم من انتقادات المعارضة والمجتمع المدني، فإن هذه الانتخابات ستشهد أول تسليم للسلطة من رئيس منتهية ولايته إلى خلف منتخب، في هذا البلد الصحراوي الشاسع، الذي يبلغ عدد سكانه 4.5 مليون نسمة، وشهد العديد من الانقلابات العسكرية بين عامي 1978 و2008.

ولد الغزواني الأوفر حظاً

تفتح مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي (7.00 بتوقيت غرينتش)، لاختيار من سيحل محل ولد عبد العزيز، الذي تولى السلطة في انقلاب عام 2008. ومنذ ذلك الحين، وهو حليف للقوى الغربية في حربها على الإسلاميين المتشددين.

ويترك ولد عبد العزيز منصبه بعدما قضى فترتين رئاسيتين مدة كل منهما خمس سنوات، وهو الحد الأقصى لتولي الرئاسة. وسبق أن أعلن دعمه لأحد العسكريين المقربين منه، وهو وزير الدفاع السابق محمد ولد الغزواني (62 سنة). ما قد يشي بأن ولد عبد العزيز سيحافظ على نفوذ كبير في كواليس السلطة الموريتانية، خصوصاً بعدما صرح في مؤتمر صحافي، الخميس الماضي، بأنه لا يستبعد الترشح مرة أخرى بعد خمس سنوات.

وقال جيلز يابي، مؤسس مركز أبحاث غرب أفريقيا، لوكالة "رويترز"، إن ولد الغزواني هو الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات، ومن المرجح أن يواصل الحكم على نهج ولد عبد العزيز، لكن لا يزال بإمكانه أن يحقق مفاجأة.

وأضاف يابي "ولد الغزواني شخص حصيف للغاية. قد لا يكون التغيير مجرد تجميل".

وينافس ولد الغزواني خمسة مرشحين آخرين. لكن رئيس الوزراء السابق سيدي محمد ولد بوبكر، المدعوم من حزب تواصل الإسلامي، أكبر حزب إسلامي في البلاد، ورجل الأعمال الثري محمد ولد بوعماتو الذي يتمتع بنفوذ كبير، استقطب حشوداً كبيرة خلال الحملة الانتخابية، ويعتبر المنافس الرئيسي لولد الغزواني. وهو قال في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية إن "غالبية الموريتانيين يرغبون في طي صفحة السنوات العشر الأخيرة".

وإذا لم يحصل أحد المرشحين على أكثر من 50 في المئة من الأصوات، ستجرى جولة ثانية للانتخابات في يوليو (تموز) المقبل.

 

نمو اقتصادي

تركزت الحملة الانتخابية لولد الغزواني على مواصلة التقدم الاقتصادي والأمني، الذي شهده عهد ولد عبد العزيز. إذ يشهد اقتصاد البلاد نمواً، كما يؤكد تقرير للبنك الدولي نشر في 23 مايو (أيار) الماضي، وأشاد بـ "استقرار الاقتصاد الكلي" مع ارتفاع نسبة النمو من 3 إلى 3.6 في المئة بين عامي 2017 و2018، وتوقعات بمعدل نمو بنسبة 6.2 في المئة في الفترة بين أعوام 2019 و2021.

لكن البنك الدولي دعا إلى "إزالة العراقيل البنيوية التي تعطل نمو القطاع الخاص"، مشيراً في المقام الأول إلى صعوبة "الحصول على قروض" و"الفساد".

وسيتلقى الاقتصاد الموريتاني دفعة جديدة، عندما يبدأ الإنتاج في حقل غاز بحري كبير في أوائل العقد المقبل.

لكن مرشحي المعارضة، ومن بينهم الناشط البارز في مناهضة العبودية في البلاد بيرام ولد الداه ولد عبيد، يحاولون الاستفادة من حالة الاستياء وسط الشباب بسبب رواتبهم المتدنية وسوء الرعاية الصحية.

وكان السياح، بمن فيهم من فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، بدأوا العودة إلى رحلات الصحراء بعد العزوف عنها لسنوات بسبب سلسلة من عمليات الاختطاف عام 2009.

وفي السنوات الماضية، تجنبت موريتانيا هجمات الإسلاميين المتشددين المرتبطين بتنظيمي القاعدة و"داعش"، التي أثرت بشدة في بلدان أخرى في منطقة الساحل بغرب أفريقيا مثل مالي المجاورة وبوركينا فاسو.

وتشير وثائق لتنظيم القاعدة، عُثر عليها في مخبأ أسامة بن لادن في باكستان عام 2011، إلى أن قادة التنظيم ناقشوا اتفاقاً محتملاً للسلام عام 2010 مع الحكومة الموريتانية يتضمن الإفراج عن سجناء ودفع مبالغ مالية. لكن الحكومة الموريتانية نفت وجود مثل هذا الاتفاق، وأرجعت نجاحها في منع هجمات المتشددين إلى عمل الاستخبارات وإعادة تأهيل المتشددين المسجونين.

مسألة حقوق الإنسان

تتركز الانتقادات الموجهة إلى النظام على مسألة حقوق الإنسان، في مجتمع يتسم بالفوارق الاجتماعية.

ودعت منظمة العفو الدولية و30 منظمة غير حكومية ناشطة في موريتانيا، في 3 يونيو، المرشحين الستة إلى توقيع بيان يتضمن 12 تعهداً بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في البلاد، بما في ذلك التصدي لمظاهر العبودية والعنف ضد النساء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن "أوضاع حقوق الإنسان في موريتانيا تتّسم بالخطورة. إذ إنّ كلّ من يتجرّأ على التصدي للعبودية والتمييز وغيرهما من انتهاكات حقوق الإنسان يتعرض لخطر الاعتقال التعسفي والاحتجاز غير القانوني وحتى التعذيب".

وأضافت أنّه "يجب على الرئيس المقبل أن يضع حداً لحقبة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي استمرت عقوداً، وذلك بإجراء إصلاحات وتغيير الممارسات من أجل ضمان الاحترام التام لحقوق الإنسان".

المرشحون

المرشحون الستة إلى الانتخابات، إضافة إلى ولد الغزواني وولد بوبكر وولد عبيد، هم: زعيم حزب اتحاد قوى التقدم اليساري النائب محمد ولد مولود والبرلماني السابق والصحافي حاميدو بابا ومحمد الأمين المرتجي الوافي، وهو خبير مالي في وزارة المالية، لكنه غير معروف في الأوساط السياسية، ويقدم نفسه على أنه مرشح الشباب.

وثلاثة من المرشحين لهذه الانتخابات لم يسبق لهم الترشح إلى منصب الرئيس، هم ولد الغزواني وولد بوبكر والوافي، بينما سبق للثلاثة الآخرين الترشح.

المزيد من العالم العربي