Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موسم ساخن للاكتتابات الخليجية يجتذب رؤوس أموال عالمية

محللون: وتيرة الطروحات الأولية في المنطقة أنعشت الطلب من بنوك ومؤسسات الاستثمار الأميركية

بنوك الاستثمار الكبرى تتدفق على أسواق الاكتتابات العامة والبورصات الخليجية  (اندبندنت عربية)

أدت الوتيرة السريعة للاكتتابات الأولية في منطقة الخليج مدعومة بارتفاع أسعار النفط واهتمام المستثمرين الدوليين إلى استقطاب اهتمام كبرى بنوك الاستثمار العالمية، لا سيما الأميركية خلال العام الحالي، بحسب ما أفاد به محللون ماليون لـ "اندبندنت عربية".

ولم تعد الشركات الخليجية مضطرة للذهاب إلى لندن أو نيويورك بحثاً عن المستثمرين الكبار، إذ باتت بنوك الاستثمار الكبرى تتدفق على أسواق الاكتتابات العامة والبورصات المحلية وسط زيادة مطردة في اهتمام المستثمرين الدوليين مع تحسن الأنشطة الاقتصادية في المنطقة.

واستحوذت منطقة الخليج منذ بداية العام 2022 على نحو 70 في المئة من عائدات سوق الاكتتابات في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا البالغة 19.6 مليار دولار، وفقاً لبيانات جمعتها وكالة "بلومبيرغ".

وتظهر تلك البيانات أن أكبر أربع اكتتابات عامة كانت في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا هذا العام.

واجتذبت شركة "رتال للتطوير العمراني" في السعودية طلبات مؤسسية بقيمة 24 مليار دولار للاكتتاب العام الأولي البالغ قيمته 384 مليون دولار خلال الشهر الماضي، فيما شهد اكتتاب "تيكوم" بدبي أخيراً، وهو الأحدث في سلسلة عمليات الإدراج الضخمة، التغطية خلال ساعات قليلة.

وقبلها شهد اكتتاب "بروج" في أبوظبي اهتماماً من شركات عالمية مثل "بلاك روك" و"فيديليتي".

وكان اكتتاب "أرامكو السعودية"، الأبرز عالمياً خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، جذب الصناديق السيادية الكبرى في العالم والمستثمرين الأجانب إلى جانب صناديق الطاقة.

جولات ترويجية

ويسعى بنكا "سيتي غروب" و"جيه بي مورغان" إلى الاستفادة من فرص الطروحات العامة ولقاء المستثمرين، فيما يخطط "بنك أوف أميركا" لتنظيم جولات ترويجية يلتقي فيها مع مجموعة من الشركات الخليجية التي تفكر في الطرح الأولي على المدى القريب، كما شارك أيضاً عملاقا الاستثمار في أميركا "بلاك روك" و"فيديليتي للاستثمارات" ضمن الجولات الاستثمارية الميدانية، بحسب ما أوردت "بلومبيرغ".

منطقة واعدة

إلى ذلك، قال عضو المجلس الاستشاري في معهد "تشارترد للأوراق المالية والاستثمار" في الإمارات والمحلل المالي وضاح الطه، "تبدو منطقة الخليج واعدة في ما يخص نشاط الاكتتابات العامة في مقابل الشكوك التي تحوم حول أداء سوق الطروحات الأولية العالمية، وتقترب من تسجيل أدنى مستوى لها منذ نحو 20 عاماً مع تأثر إقبال المستثمرين بمخاوف الركود المحتمل على وقع سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف الطه "أن طفرة الطروحات التي تشهدها المنطقة خلال النصف الأول من العام الحالي تعكس نشاطاً ملحوظاً يعد بفرص جديدة للمستثمرين، وباستمرار الأداء القوي طوال العام"، مشيراً إلى أن "الاكتتابات الأولية التي شهدتها أسواق المال الخليجية، بخاصة في الإمارات، كانت لشركات حكومية تتمتع بتاريخ مالي رصين، ولذلك فهذا هو النموذج الذي تبحث عنه الاستثمارات الأجنبية، في وقت تستهدف فيه تلك الشركات استدامة الأداء المالي الجيد ومدى الالتزام بقواعد الشفافية والإفصاح والحوكمة".

السعودية والإمارات النصيب الأكبر 

وقال المستشار المالي السعودي علي الجعفري "إن حجم الإدراجات الأولية عبر السوقين السعودية والإماراتية، اللتين حظيتا بالنصيب الأكبر من أسواق الاكتتابات الأولية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتم إسنادها إلى مؤسسات مالية كبرى، كان من أبرز العوامل الجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية، لا سيما بنوك الاستثمار في (وول ستريت)".

وأضاف أن "سوق الاكتتابات الأولية المزدهرة في منطقة الخليج استفادت من ارتفاع أسعار النفط واهتمام المستثمرين الدوليين"، متوقعاً "أن تتجه معظم التدفقات الجديدة إلى الطروحات بالسوق السعودية التي أعلنت معظم شركاتها الكبرى نتائج أعمال قوية".

قوة الشركات

بدوره، أوضح المدير الشريك في "جلوبال لتداول الأسهم والسندات" وليد الخطيب أن "إقبال بنوك (وول ستريت) على الطروحات الأولية في المنطقة هدفه الاستفادة من قوة هذه الشركات، إضافة إلى ضخامة حجم هذه الشركات التي تسمح باستيعاب رؤوس الأموال الكبيرة من مختلف دول العالم"، وأشار إلى أن "انتفاضة الاكتتابات الحالية نابعة من تغير التوجهات الحكومية في دول خليجية عدة لدعم أسواق المال والاستفادة من ركائز الاقتصاد القوي في المنطقة، إضافة إلى استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية للمشاركة في مثل هذه النماذج الناجحة". 

وأكد الخطيب أن "فائض الموازنات الحالي في دول الخليج على وقع ارتفاع أسعار النفط يدعم فكرة خلق كيانات جديدة لتفعيل تأثيرها في الاقتصاد"، موضحاً أن "نجاح هذه الإدراجات مرتبط بتاريخ هذه الشركات وأدائها كشركات سيادية".

جاذبية استثمارية

وقال المحلل المالي ميثم الشخص إن هذه "دلالات على أن منطقة الخليج تتمتع بجاذبية خاصة للاستثمار بسبب خططها التطويرية والتنموية لاقتصاداتها في ظل ارتفاع العوائد النفطية إلى جانب زياد معدلات الأمان الاستثماري، لا سيما في مقابل تصاعد وتيرة التوترات الجيو-سياسية في مناطق عدة حول العالم".

وأشار الشخص إلى أن "توجه بنوك الاستثمار الأميركية للمشاركة في الطروحات الأولية يأتي في إطار استغلال الفرص وتنوع مصادر دخلها وسط ارتفاع أسعار الفائدة ومن ثم زيادة إيراداتها بشكل كبير".

فرص مجدية

من جهته، قال المدير العام لشركة "سولت" للاستشارات المالية طارق قاقيش إن "أموال البنوك الأميركية الكبرى تتجه دائماً إلى فرص الاستثمار المجدية حول العالم، ولذلك تتجه صوب منطقة الخليج التي تعتبر جهة استثمارية جاذبة خلال الوقت الراهن، نتيجة ارتباط اقتصادها بشكل كبير بأسعار النفط المرتفعة وسط وجود زيادة للإنفاق على خطط التوسع". 

وأشار قاقيش إلى أنه "يجب ألا ننسى أن معظم البنوك الأميركية تستثمر في الأسواق الخليجية منذ فترة، إذ إن قوة اقتصاداتها تعتبر جزءاً مهماً من جدوى الاستثمار في الأسواق المالية".

ولفت إلى أن من "الأمور الجاذبة لتلك البنوك الأميركية ضمن الطروحات الأولية في المنطقة أيضاً، هي نسب العائد من التوزيعات التي تعتبر حالياً أعلى من الشركات الأميركية والأوروبية، إضافة إلى نسب السيولة في السوق المالية والتي تمكن المستثمرين من التخارج من الاستثمار بسرعة، وتعطي الطمأنينة للمستثمر الأجنبي بخاصة".

اهتمام متزايد 

بدوره، يقول نائب رئيس إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية في "كامكو إنفست" رائد دياب إن "هذا الإقبال من جانب بنوك الاستثمار على سوق الاكتتابات في الخليج يعد دلالة قاطعة على الاهتمام المتزايد من قبل المستثمرين الأجانب بالأسواق الخليجية والطروحات الأولية فيها، بعد النجاح في السيطرة على تفشي فيروس كورونا والانتعاش القوي الملحوظ للأسواق الخليجية مقارنة بنظيرتها الأخرى، إضافة الى النتائج المالية القوية للشركات المدرجة خلال العام الماضي". 

ولفت دياب إلى أنه "في ظل المناخ الاستثماري الميسر والتسهيلات المقدمة من قبل الحكومات لتعزيز مرونة الاقتصاد والقوانين، والتشريعات الجاذبة التي تسهم في توفير بيئة أعمال جيدة، واستمرار الجهود لتطوير البنية التحتية والخطط والاستثمارات المستقبلية نتيجة لمركزها المالي القوي، إضافة إلى أسعار النفط التي توفر فوائض مالية كبيرة، تؤدي جميعاً إلى أن تكون اقتصاداتها ضمن الأقل تضرراً مقارنة بنظيرتها العالمية مع استمرار التوترات الجيو-سياسية وتداعيات سلاسل التوريد".

طفرة اقتصادية

وقال المحلل المالي ومدير الاستثمار لدى "يونيفرسال لتداول الأوراق المالية" محمود عطا، "إن اهتمام البنوك الأميركية الكبرى بالطروحات الأولية في المنطقة يؤكد أن أسواق المال الخليجية هي الأكثر جاذبية لرؤوس الأموال في ظل الطفرة الاقتصادية التي تشهدها بدعم من ارتفاع أسعار النفط، وسط تأثر الأسواق المالية العالمية الأخرى بتداعيات الأزمة الأوكرانية - الروسية"، موضحاً "أن تلك الدلائل تشير أيضاً إلى أن الطروحات الأولية في المنطقة التي تنعم بالاستقرار السياسي وقوة عملاتها، أصبحت أبرز صمامات الأمان لرؤوس أموال تلك الصناديق الاستثمارية العالمية من تداعيات تأثرها بالأزمة العالمية الحالية".

توقعات إيجابية

وتوقع المتخصص في الشؤون الاقتصادية محمد مهدي أن "تشهد منطقة الخليج خلال 2022 عاماً قياسياً جديداً على مستوى أسواق الاكتتابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مستفيدة من عودة قوية للنشاط الاقتصادي مع رفع غالبية القيود المرتبطة بجائحة كورونا، وعدم تأثر اقتصادات المنطقة بشكل ملموس بتوقعات الركود الحالية، وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستويات 110 دولارات للبرميل".

وأوضح مهدي "أن توزيعات الأرباح المرتفعة للشركات صاحبة الاكتتابات الأولية تعد من أبرز عوامل جذب تلك المؤسسات المالية العالمية الكبرى"، لافتاً إلى أن "هذه الاكتتابات أداة مهمة لتلك المؤسسات لاستيعاب سيولتها الكبيرة في ظل عدم وجود وسيلة استثمار مناسبة في الخارج، ووسط الظرف الجيو-سياسي في معظم الدول العالمية وبخاصة الأوروبية".

المزيد من أسهم وبورصة