Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يملك المجلس الرئاسي الليبي قيادة المرحلة الحالية؟

الاحتجاجات امتدت إلى جميع المدن مطالبة برحيل جميع الأجسام التشريعية والتنفيذية من سدة الحكم

ألسنة لهب الاحتجاجات الشعبية امتدت إلى جميع المدن الليبية، وكان آخرها مدينة بني الوليد، ليل الأحد الثالث من يوليو (تموز)، للمطالبة برحيل جميع الأجسام التشريعية والتنفيذية من سدة الحكم، وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة من التراب الليبي، إضافة إلى تحسين الظروف المعيشية والخدمية، والتي يأتي على رأسها توفير التيار الكهربائي الذي ينقطع لساعات طويلة في مختلف الأقاليم الليبية.

ونوه تيار "بالتريس" (أكبر تجمع شبابي أنشئ عام 2011، وفي اللهجة الليبية تعني كلمة "بالتريس" الرجل)، الذي كان قد أشعل فتيل الاحتجاجات الشعبية الليبية في العاصمة طرابلس، منذ يوم الجمعة الماضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أنه "تم تأجيل تظاهرة الاثنين إلى المساء بسبب عدم الحصول على الموافقة الأمنية".

الاحتجاجات الشعبية

وتأتي هذه الاحتجاجات الشعبية، على خلفية فشل محادثات القاهرة وجنيف بين البرلمان ومجلس الدولة، التي كانت تتطلع للاتفاق على قاعدة دستورية تذهب بالبلد نحو انتخابات وطنية برعاية أممية.

وانزلقت ليبيا مجدداً إلى الفوضى الأمنية بعد فشل إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بسبب ما وصفه رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السايح بـ"القوة القاهرة".

صراع سياسي

ويعيش البلد، حالياً، صراعاً سياسياً بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة التي جاءت من رحم اتفاق جنيف، وترفض تسليم السلطة إلى حكومة فتحي باشاغا المعين من البرلمان في فبراير (شباط) الماضي على أثر اتفاق ليبي - ليبي.

إلى ذلك، قال رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي إنه "يقف إلى جانب مطالب الشعب"، مؤكداً "التزام المجلس باستحقاقات المرحلة وتلبية تطلعات الشعب الليبي، بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وفق إطار توافقي بين جميع الأطراف". وأشار إلى أنه "يمثل الآن وحدة البلاد وكل الليبيين"، وجاء ذلك خلال لقاء جمعه بالسفير الإيطالي لدى ليبيا جوزيبي بوتشينو، الأحد، في العاصمة الليبية طرابلس، خصص لبحث آخر تطورات العملية السياسية والأمنية في ليبيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تصريح أثار جدلاً واسعاً داخل الشارع السياسي الليبي الذي أكد شق منه أن "المنفي يلمح إلى استعداده لقيادة المرحلة المقبلة برعاية البعثة الأممية للدعم في ليبيا"، بينما قال آخرون إن "رئيس المجلس الرئاسي يحاول القفز على الاحتجاجات الشعبية والحصول على تفويض شعبي للتمديد لنفسه باعتباره، وفق خريطة الطريق السياسي، منتهي الولاية".

دعم أممي

رئيس المنظمة الليبية للتنمية السياسية جمال الفلاح أكد أن موجة التظاهرات ستستمر في حال لم يتم الاتفاق على قاعدة دستورية تذهب بالبلد نحو انتخابات وطنية. ودعا مجلس النواب ومجلس الدولة إلى الاتفاق سريعاً على قوانين انتخابية حتى تتجنب ليبيا الغرق مجدداً في مستنقع الجمود السياسي، والعنف، بخاصة أن هذه الاحتجاجات ستعود بأكثر قوةً وعنفاً لأنها تمكنت من كسر حاجز الخوف من السلطات.

وبخصوص إمكانية قيادة المجلس الرئاسي للمرحلة الانتقالية المقبلة، قال رئيس المنظمة الليبية للتنمية السياسية إن "المجلس الرئاسي الآن، منتهي الولاية، مثله مثل بقية الأجسام التي جاءت على أساس خريطة الطريق السياسي بجنيف، والتي حصرت مهام المنفي في تمثيل الدولة الليبية في الخارج، وقيادة القوات المسلحة، والعمل على ملف المصالحة الوطنية".

وتابع الفلاح، "المجلس الرئاسي بإمكانه قيادة المرحلة الانتقالية المقبلة في حال حصوله على تفويض أممي عبر إدخال تعديل على خريطة الطريق السياسي، ويمكن للمجلس الرئاسي أن يحل المجلسين (النواب والدولة)، في حال عجزهما أو فشلهما في الاتفاق على قاعدة دستورية للانتخابات، عبر مرسوم رئاسي والتوجه إلى تشكيل حكومة انتخابية". وكشف عن أن "هناك دعوات أخرى تنادي بأن يتم تسليم السلطة للمجلس الأعلى للقضاء، للإشراف على اعداد القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية، وتشكيل حكومة مصغرة على هيئة حكومة أزمة تدير هذه المرحلة حتى إجراء الانتخابات".

جسم صوري

من جانبه، دعا المحلل السياسي فوزي حداد إلى "ضرورة استمرار الاحتجاجات ككتلة ضغط، لإرغام المجتمع الدولي على إيجاد حل سريع للأزمة الليبية، "مطالباً المحتجين بتحديد مطالب واضحة واختيار قادة لهذا الحراك الشعبي حتى لا تضيع مطالبه"، وتعليقاً على إمكانية قيادة المجلس الرئاسي البلد نحو الانتخابات، وصف المحلل السياسي المجلس الرئاسي بـ"المجلس الصوري، لا سيما أنه فشل في المهام (تحقيق المصالحة الوطنية، توحيد المؤسسة العسكرية، تمثيل الدولة الليبية في الخارج) التي أسندت إليه من قبل خريطة الطريق السياسي، فما بالك بقيادة البلد نحو انتخابات وطنية". وأشار الحداد إلى أن "الحل بيد البرلمان الذي من المفترض به إما أن يقدم الدستور الليبي الموجود منذ أكثر من ثلاث سنوات بإدراج المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إلى الاستفتاء الشعبي، أو الاتجاه نحو تعديل القوانين الانتخابية التي خرجت للنور صيف 2021، بما يضمن الذهاب نحو الانتخابات قلل نهاية العام الحالي".

وبخصوص تصريح المنفي الذي قال إن "المجلس الرئاسي يمثل كل الليبين"، رأى حداد أنه "تصريح لا يساوي شيئاً، ولا تأثير له على المواطن الليبي الذي يعاني أزمة السيولة وانقطاع التيار الكهربائي علاوة على التخبط في المراحل الانتقالية منذ 2011، وهو فقط محاولة من المنفي للقفز على الأحداث الجارية لضمان بقائه بالمشهد السياسي على حساب بقية الأجسام".

المزيد من متابعات