Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا أصبح دي سانتيس وحشا مخيفا لكل من ترمب والديمقراطيين؟

يدافع عن المُثل المحافظة ويعامله الجمهوريون كمرشح رائع للرئاسة

حاكم ولاية فلوريدا رون دي سانتيس (رويترز)

على الرغم من أن الجمهوري رون دي سانتيس، حاكم ولاية فلوريدا والحليف السابق لدونالد ترمب، لم يؤكد أو ينفي عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة الأميركية عام 2024، وعلى رغم أن شعبية ترمب ما زالت متفوقة على جميع المرشحين الجمهوريين المحتملين على المستوى الوطني في الولايات المتحدة، إلا أن دي سانتيس أصبح يشكل أكبر تهديد لترمب والديمقراطيين بصفة عامة، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي في بعض الولايات تجاوزه شعبية الرئيس السابق بسبب حروبه الثقافية في مواجهة إدارة جو بايدن والديمقراطيين الذين تصاعدت انتقاداتهم له خلال الأسابيع الأخيرة، فمن هو دي سانتيس، ولماذا يثير صخباً متزايداً في أميركا الآن؟

نجم صاعد

تتزايد التكهنات بقوة في الولايات المتحدة، حول ما إذا كان رون دي سانتيس حاكم ولاية فلوريدا الذي يستعد لجولة إعادة انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يخطط في الوقت نفسه لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2024، ما جعل المزيد من الأنظار تتجه إلى السياسي الجمهوري الصاخب، وبخاصة بعدما جمع أكثر من 100 مليون دولار لحملة إعادة انتخابه لمنصب الحاكم، من بينها 3.4 مليون من أنصار ترمب السابقين الذين لم يتبرعوا في انتخابات ولاية فلوريدا من قبل، وفقاً لموقع "بوليتيكو"، كما أعلن إيلون ماسك أغنى رجل في العالم عن دعمه دي سانتيس لانتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة. 

منذ انعقاد مؤتمر العمل السياسي المحافظ في فبراير (شباط) الماضي، لم يترك دي سانتيس، مجالاً للشك في أنه يرى نفسه وريثاً لدور الرئيس السابق، كقائد لليمين في الحروب الثقافية الأميركية العميقة، ففي وقت مبكر من انتشار وباء كورونا، تفوق دي سانتيس على الناشطين الجمهوريين، بمعارضته الشديدة للجهود الفيدرالية لفرض اللقاحات وأقنعة الوجه وللقيود الصحية التي أغلقت مكاتب العمل والمدارس وأماكن الترفيه في العديد من الولايات الأخرى، وانتقد الشركات والجامعات التي تطبق إجراءات الحماية الصحية، معتبراً أنها تحاول تمزيق نسيج المجتمع، ودعا الأميركيين إلى ارتداء ما وصفه بـ "درع الله الكامل" لمحاربة الليبراليين، ما أسهم في ارتفاع شعبيته في فلوريدا، حيث أظهرت استطلاعات الرأي في الولاية باستمرار أنه المرشح المفضل للفوز بإعادة انتخابه.

معركة كورونا

وعلى الرغم من أن دي سانتيس استجاب لتعليمات الإغلاق على مستوى الولاية مع بدء انتشار فيروس كورونا في فلوريدا، إلا أنه غير رأيه لاحقاً، ورفع جميع القيود المتبقية تقريباً وأنهى الالزام بارتداء القناع، وفي عام 2021، وقع دي سانتيس قانوناً يحظر على الشركات أو الكيانات الحكومية فرض اللقاحات، ومع استعداد الولايات المتحدة حالياً، لإطلاق جرعات اللقاح للأطفال حتى عمر 5 سنوات، فإن فلوريدا هي الولاية الوحيدة التي لم تطلب مسبقاً تزويدها بهذه اللقاحات من الحكومة الفيدرالية، لكن دي سانتيس قال إنه على الرغم من أن الولاية لن تسهل توزيع اللقاحات، إلا أنها ستكون متاحة لمن يريدها.

وبينما أشاد البعض بنهج دي سانتيس المتعلق بكورونا، فقد انتقده آخرون، بما في ذلك هيئة تحرير صحيفة "ميامي هيرالد"، التي انتقدت عدم إبلاغ فلوريدا عن عدد حالات دخول المصابين بالوباء المستشفى، فيما أشارت صحيفة "واشنطن بوست"، إلى أن فلوريدا، سجلت 350 حالة وفاة بسبب "كوفيد-19" لكل 100 ألف شخص من السكان، وهي نسبة تزيد على المعدل الوطني وهو 304 لكل 100 ألف ساكن، في إشارة ضمنية إلى نتائج سياسات دي سانتيس.

صراع ضد الليبراليين 

غير أن معارك دي سانتيس السياسية ضد توجهات الليبراليين والديمقراطيين، لا تتعلق فقط بالوباء، بل تمتد إلى ما أبعد من ذلك بكثير، إذ تشير صحيفة "واشنطن بوست"، إلى أن دي سانتيس الذي كان عضواً في مجلس النواب الأميركي لثلاث فترات قبل انتخابه حاكماً لفلوريدا، كان في ذلك الوقت متحالفاً بشكل وثيق مع حركة حزب الشاي اليمينية، وأنه ترشح للمرة الأولى لمنصب عام في 2012 بهدف التصدي لسياسات الرئيس السابق باراك أوباما، وأنه يعتبر الآن أن مهمته السياسية أصبحت أكثر إلحاحاً مما سبق، فقد وضع أجندة تشريعية في فلوريدا، تهدف إلى تعزيز مُثُل الحزب الجمهوري في كل شيء، ما جعله تحت أضواء نشرات الأخبار والبرامج الحوارية المحافظة، بينما تجاوز وسائل الإعلام التقليدية للوصول إلى أكثر مؤيدي حزبه ولاءً.

ومن أبرز معارك دي سانتيس الأخيرة مع الديمقراطيين، التشريعات المتعلقة بالجنس والنشاط الجنسي، مثل قانون حقوق الوالدين في التعليم، الذي يطلق عليه معارضوه اسم "قانون لا تقل مثلي الجنس"، والذي يحظر التعليمات المتعلقة بالميول والهوية الجنسية في رياض الأطفال وحتى الصف الثالث، على اعتبار أنه يجب أن يكون حق التحدث للأطفال حول الميول والهوية الجنسية قاصراً على الآباء وليس للمعلمين، الأمر الذي شجبه الديمقراطيون والرئيس بايدن الذي وصفه بأنه قانون بغيض، كما رفعت العديد من مجموعات الدفاع عن حقوق المثليين دعوى قضائية ضد دي سانتيس لمنع القانون، وأعلنت شركة ديزني، التي تعد أكبر شركة متبرعة بالأموال في فلوريدا، أنها ستعلق التبرعات السياسية في الولاية، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام صراع آخر مع ديزني، حيث وقع دي سانتيس تشريعاً يسلب حق "وولت ديزني وورلد" في إدارة مرافق وبنية تحتية وتقسيم مناطق خاصة بها، على ممتلكاتها في الولاية، والتي أنشئت عام 1967 من قبل المجلس التشريعي للولاية. 

ودخل دي سانتيس أيضاً في مواجهة مع منصات التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"تويتر"، على الرغم من أنه لم يكن ناجحاً على هذا الصعيد، حيث وقع قانوناً من شأنه أن يمنح المدعي العام لولاية فلوريدا، سلطة مقاضاة شركات التواصل الاجتماعي، بسبب تعاملاتها التي يقول إنها تجري بشكل غير عادل مع السياسيين، ومكّن الولاية من فرض غرامة على شركات التواصل الاجتماعي الكبيرة بمبلغ 250 ألف دولار يومياً، إذا أزالوا حساباً لمرشح سياسي على مستوى الولاية، و25 ألف دولار في اليوم إذا أزالوا حساباً لمرشح محلي، لكن محكمة استئناف فيدرالية قضت بأن ذلك غير دستوري.

وحش من صُنع ترمب

عندما يتعلق الأمر بانتخابات عام 2024، يظهر رون دي سانتيس، الحليف القديم للرئيس السابق، كوحش من صنع ترمب، وهو ما أشار إليه ترمب من خلال تذكير الصحافيين ومؤيديه بتأثير تأييده على عضو الكونغرس في فلوريدا عام 2017، وأنه من دون هذا الدعم لم يكن لدي سانتيس فرصة في الفوز بمنصب الحاكم، كما يبدو أن عدم إفصاح دي سانتيس عن طموحاته السياسية، يمثل تهديداً يحاول ترمب الخروج منه، حيث وصف الرئيس السابق رون دي سانتيس كشخص "لا يتمتع بكاريزما شخصية" و "شخصية مملة"، بحسب ما أفاد موقع "أكسيوس" خلال نهاية الأسبوع الماضي. 

ويصف دان إبيرهارت وهو أحد أكبر المتبرعين الجمهوريين، دي سانتيس بأنه مثل ترمب، لكنه أكثر ذكاءً، وأكثر انضباطاً من دون أن يكون فظاً للغاية، ولهذا سيكون مرشحاً رائعاً لعام 2024 يسير على درب ترمب إذا لم يترشح الرئيس السابق.

خلافات سرية وعلنية 

ويبدو أن الخلاف بين ترمب ودي سانتيس الذي كان سرياً ومكتوماً، بدأ يخرج إلى العلن، حيث تبادل الجانبان الضربات المتعلقة بـ"كوفيد-19" على شكل مزاح، لكنها عكست بداية مواجهة متوقعة بين الجمهوريين حول نواياهم لعام 2024، وفقاً لما لاحظته صحيفة "نيويورك تايمز" حينما أشارت إلى انتقادات ترمب لأولئك الذين تلقوا جرعة معززة من لقاح كورونا ويرفضون الإفصاح عن ذلك لأنهم لا يملكون الجرأة، ليرد دي سانتيس بأن أحد أكثر الأشياء التي يندم عليها في منصبه، هو امتناعه عن التحدث عن سياسة ترمب الوبائية. 

ويشير موقع "فانيتي فير"، إلى أن دي سانتيس يثبت نفسه كشخص لا يخشى مواجهة الرجل الذي ساعد في صُنعه، في حين اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن دي سانتيس يرى أن أفضل فرصة ليحل محل ترمب، هو أن يقدم نفسه على أنه أكثر جنوناً، في حين ترى صحيفة "واشنطن بوست"، أن دي سانتيس يعمل في نفس الأزقة الخلفية للسلطة والنفوذ التي كانت من اختصاص ترمب، وأن حاكم فلوريدا يهاجم ترمب بنسخة أكثر دقة من تكتيكات الرئيس السابق نفسه الذي اعتاد دحر خصومه من خلال ضربهم في نقاط ضعفهم عبر استخدام أسماء مستعارة بشكل تهكمي، مثل وصفه السيناتور ماركو روبيو بأنه قليل الحجم، والسيناتور تيد كروز بأنه "تيد الكذاب". 

من هو دي سانتيس؟

دي سانتيس هو الحاكم رقم 46 لولاية فلوريدا، وهو المنصب الذي يشغله منذ عام 2019، وقبل ذلك، كان عضواً في مجلس النواب الأميركي، ممثلاً عن المنطقة السادسة في فلوريدا، وهو من مواليد جاكسونفيل بفلوريدا عام 1978، ووفقاً لجمعية الحكام الوطنية، تلقى دي سانتيس درجته الجامعية الأولى في جامعة ييل، وتخصص في الحقوق وتخرج في جامعة هارفارد، وبعد ذلك التحق دي سانتيس بالبحرية الأميركية وخدم في العراق عام 2007، وعندما عاد إلى الولايات المتحدة، أصبح مدعياً فيدرالياً في فلوريدا حتى دخل المجال السياسي في عام 2012 ، عندما تم انتخابه في الكونغرس الأميركي لثلاث دورات متتالية، أكسبته خبرة واسعة في دهاليز السياسة، قبل أن يفوز بمنصب حاكم فلوريدا عام 2019.

وحتى الآن، لم يذكر رون دي سانتيس ما إذا كان يخطط للترشح للرئاسة في عام 2024، لكن الجميع يعتبره منافساً محتملاً، بخاصة أنه على عكس المنافسين الآخرين، لم يقل إنه لن يترشح إذا تقدم ترمب للترشح، كما بدأ المانحون والعناصر والنشطاء في التعبير عن اهتمامهم بدي سانتيس كمرشح محتمل. ويتفاخر دي سانتيس بمقاضاة بايدن ومركز السيطرة على الأمراض بشأن سياسات مكافحة الفيروسات، كما سخر الحاكم من مستشار البيت الأبيض أنتوني فاوتشي قائلاً إن سياساته دمرت حياة الملايين من الناس.

تهديد خطير

غير أن دي سانتيس يبدو مع مرور الوقت أنه يتجاوز كونه تهديداً محتملاً للرئيس السابق، فعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي التي تجري على مستوى الولايات المتحدة، تظهر أن ترمب يتفوق على جميع الجمهوريين الآخرين في ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة لعام 2024 بمن فيهم حاكم ولاية فلوريدا رون دي سانتيس، الذي يحتل المركز الثاني، إلا أن استطلاعاً جديداً من ولاية نيو هامبشاير، يظهر نتيجة مختلفة تماماً عن استطلاعات الرأي الوطنية، حيث تصدر دي سانتيس السباق بنسبة 39 في المئة مقابل 37 في المئة لصالح ترمب.

كما كشف الاستطلاع عن نتيجة أخرى مهمة في سباق 2024، وهي أنه إذا كان السباق بين دي سانتيس وبايدن في نيو هامبشاير، سيحصل دي سانتيس على دعم أكبر من الناخبين الذين صوتوا لصالح ترمب في عام 2020 أكثر من ترمب نفسه.

عقبات ترمب

وقد لا يكون ذلك بسبب كفاءة وشعبية دي سانتيس، إذ من النادر للغاية بالنسبة لرئيس خسر محاولة إعادة انتخابه أن يبذل جهداً جاداً للترشح مرة أخرى، حيث لم يفعل جورج أتش بوش ذلك بعد خسارته عام 1992، ولم يفعل جيمي كارتر ذلك بعد خسارته عام 1980، ولم يفعل جيرالد فورد ذلك بعد خسارته عام 1976، ولم يفعل هربرت هوفر ذلك بعد خسارته عام 1932، ومع ذلك فإن الحالة الاستثنائية الوحيدة في التاريخ الأميركي كانت في نهاية القرن التاسع عشر، عندما خسر غروفر كليفلاند محاولة إعادة انتخابه ثم ترشح مرة أخرى وفاز عام 1892، ليصبح كليفلاند هو الرئيس الأميركي الوحيد الذي خدم فترتين غير متتاليتين. 

وبينما لا يزال ترمب يحتل مكانة خاصة في قلوب الناخبين الجمهوريين، إلا أن مرور الوقت يؤثر في الجميع، وعلى ترمب، فكل يوم يمر، تصبح معه رئاسته يوماً آخر في الماضي، كما أنه سيبلغ 78 سنة في عام 2024 وهو نفس عمر بايدن عندما تولى منصبه، وكان العديد من الجمهوريين يعتقدون أن بايدن كان أكبر من أن يتولى المنصب.

وفي حين غير ترمب الحزب الجمهوري، لا سيما في جاذبيته المتزايدة للطبقة العاملة العريضة، إلا أنه سيتعين على المرشح الذي يقتفي أثر ترمب أن يتحرك في المسار الذي أنشأه وإذا فعل ذلك، بغض النظر عن مرشح الحزب الديمقراطي لعام 2024، فستكون للجمهوريين فرصة كبيرة للفوز بحسب ما تقول "واشنطن إكزامينر". 

المزيد من دوليات