Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تونس تبدد المخاوف حول مخزون المواد البترولية

وزيرة الصناعة والطاقة: لا نواجه خطر الانخفاض وطاقة التخزين لدى شركة التكرير مليون و100 ألف متر مكعب

لم تتعرض تونس إلى الآن لإشكالات في الحصول على حاجاتها من المواد البترولية (أ ف ب)

بددت الحكومة التونسية المخاوف حول إمدادات النفط ومخزون المحروقات تأثراً بالحرب الروسية الأوكرانية ونقص مصادر التزويد في السوق العالمية، إضافة إلى الأزمة المالية التي تشهدها البلاد.

وبلغت كلفة الدعم الذي توفره الدولة التونسية للمواد الطاقية 2.8 مليار دينار (933 مليون دولار) لعام 2022 وخصصت لتمويل حاجات المحروقات والكهرباء والغاز نحو 5.1 مليار دينار (1.7 مليار دولار) تم ضبطها على أساس معدل سعر النفط 75 دولاراً للبرميل من نوع "برنت" ومعدل سعر صرف الدولار 2.92، في حين أن سعر البرميل بلغ اليوم 111 دولاراً وسعر صرف الدولار 3.006 مقابل الدينار.

استقرار المخزون

وصرحت نائلة نويرة القنجي، وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة لـ"اندبندنت عربية" أن تونس لا تواجه خطر انخفاض مخزون المحروقات، وتحافظ على مستوى مخزونها الاستراتيجي على الرغم من المصاعب المحيطة والضغوط بالسوق العالمية وندرة المواد في بعض الأحيان.

ولم تتعرض تونس إلى الآن لإشكالات في الحصول على حاجاتها من المواد البترولية، وتسير عمليات توزيع المحروقات بطريقة سلسة، بل لم تسجل تعطيلات في التزود مثلما حصل في بلدان أخرى كبرى مصنعة.

لكن وبالنظر إلى الارتفاع في أسعار النفط في السوق العالمية، وتجاوز حجم دعم المحروقات لـ5 مليارات دينار (1.66 مليار دولار) في النصف الأول من عام 2022، فإن تونس تبذل قصارى جهدها لتقليل النفقات، إذ تدرس وزارة الصناعة والمناجم والطاقة بالشراكة مع وزارة النقل، تنفيذ برنامج لتطوير النقل العمومي، بهدف التخفيف من اعتماد النقل الخاص واستهلاك المحروقات.

وفي إطار التزامها باتفاقية المناخ والحد من انبعاثات الكربون، تسير تونس نحو تسريع الانتقال إلى الطاقات النظيفة باعتباره الحل الأمثل للحدّ من نزف العملات، والتخفيف على ميزان المدفوعات. وانطلقت عن طريق الاستثمارات الخاصة في محطات الطاقة الشمسية، وآخرها المحطة العائمة التي افتتحت هذا الأسبوع بالعاصمة، إضافة إلى مشاريع سابقة، وينتظر في هذا النطاق إطلاق طلب عروض للاستثمار في إنتاج الطاقات المتجددة من الطاقة الشمسية بحجم 2000 ميغاواط في شهر يوليو (تموز). وتنتج تونس 5 في المئة من الكهرباء من الطاقات المتجددة وتسعى إلى رفع الإنتاج إلى 35 في المئة في أفق عام 2030.

التكرير والتخزين

من جهتها، أفادت فاختة المحواشي، المديرة العامة للشركة التونسية لصناعة التكرير (حكومية) أن باخرتين محملتين بالبترول رستا في ميناء بنزرت (أقصى الشمال التونسي) يوم الخميس 30 يونيو (حزيران) 2022، وأن البلاد لا تواجه إشكالات في هذا الصدد، وتتسلم طلبياتها من المصافي في البحر المتوسط، وفق العقود الموقعة التي تمتد إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2022 ومن دون تخلف أو تأخير أي طلبية.

ويسهم عامل القرب في سرعة الإمدادات المتجهة إلى تونس، فهي على بعد 24 ساعة من أوروبا، ويسهل اقترابها من جميع المصافي المحيطة في سرعة حصولها على الكميات. وقالت المحواشي إن المخزون من المحروقات يساوي قانونياً شهراً بالنسبة إلى شركة التكرير وشهرين لدى الموزعين، وهو مخزون متحرك وغير ثابت، موضحة أن طاقة التخزين لدى الشركة تساوي مليون و100 ألف متر مكعب (6.9 مليون برميل) والمخزن اليوم هو مليون متر مكعب. وقد وضعت تونس برنامجاً طويل المدى لتطوير طاقة التخزين لديها انطلق عام 2022 ويمتد إلى 2030 ويهدف إلى الرفع من مستوى التخزين إلى مليون و400 ألف متر مكعب، وفق المحواشي.

الدعم

ويخضع سعر برميل البترول "برنت" أيضاً إلى سعر صرف العملات وسعر تداول الدينار التونسي الذي شهد تراجعاً، وإن بلغ سعر البرميل 111.27 دولار عام 2011، فهو يساوي آنذاك 156.6 دينار إذ كان صرف الدينار يساوي 1.4 مقابل الدولار. وعند اندلاع الحرب الأوكرانية وبلوغ سعر البرميل 104.8 دولار، فإنه بلغ 312.5 دينار بحكم سعر تداول الدينار وهو 2.97 مقابل الدولار.

ويختلف مستوى دعم المواد البترولية، ويبلغ 37 في المئة للغاز المضغوط و38 في المئة للغازوال و12 في المئة للبنزين.

واعتمدت تونس آلية التعديل الآلي الشهري لأسعار المحروقات (البنزين والغازوال) لدى المستهلك وفق تطور أسعار "برنت" في الأسواق العالمية للتخفيف من الضغط على المالية العمومية والتخفيض في الدعم، وتهدف بهذه السياسة إلى السير تدريجاً نحو الأسعار الحقيقية ثم تحرير التوريد. وعمدت إلى التخفيض في الأسعار بنسبة 1.5 في المئة انطلاقاً من أبريل (نيسان) 2020 إلى حدود سبتمبر (أيلول) من العام ذاته.

ثم اتخذ التعديل منحى الترفيع منذ انطلاق عام 2021 بنسبة 2 في المئة خلال شهرين متتابعين، ثم 5 في المئة في شهر مايو (أيار) ثم تجميد الزيادات إلى نهاية 2021، واستئنافها عام 2022 بترفيع قدره 3 في المئة في شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار)، ثم 5 في المئة في شهر أبريل.

آلية التعديل

وقال عفيف المبروكي، مدير تكرير ونقل وتوزيع المحروقات في وزارة الصناعة والطاقة والمناجم إن الاعتماد على التوريد وانزلاق الدينار أدّيا إلى ارتفاع حاجات تمويل الدعم، التي تضاعفت من 3 مليارات دينار (مليار دولار)، لتصل إلى 6 مليارات دينار (2 مليار دولار) وتم تفعيل آلية تعديل الأسعار التي لا يمكن أن تغطي كل الحاجات للدعم إلى حدود أبريل. وحدثت زيادة في أسعار الكهرباء والغاز لكنها لم تشمل من لا يتجاوز استهلاكه 200 كيلوات في الساعة، أي 85 في المئة من المستهلكين.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تخفيف الأعباء المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة الوطنية لصناعة التكرير بسبب المصاعب المالية التي تمر بها. وبخصوص التخزين، قال المبروكي إن المخزون متوافر وهو متجدد غير ثابت، بحيث يتواصل التزويد لتأمين كل حاجات السوق، وبالنظر إلى حالة الحرب في أوروبا، تقع اضطرابات تخص الشحن، موضحاً أن المخزون الاستراتيجي ليس غاية في حد ذاته، بل يهدف إلى استعماله عند الحاجة ثم تعبئته من جديد وهي عملية لوجستية عادية روتينية. فالتزويد هو أولوية بالنسبة إلى الدولة على الرغم من الصعوبات وندرة المواد في العالم، فالغازوال العادي تتزود به تونس من روسيا، وهي الآن تتعرض للحظر. وفي العموم، تتعامل البلاد مع السوق المتوسطية، تحديداً مع مصافٍ في إيطاليا وفرنسا ومالطا وإسبانيا واليونان وشمال أوروبا وفي الأغلب مع الوسطاء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الوضعية الطاقية

ووفر الإنتاج الوطني من الطاقات الأولية بين نفط وغاز بما فيه الإتاوة عن مرور أنبوب الغاز الجزائري، 5.09 مليون طن مكافئ نفط عام 2021، مقابل 3.9 مليون طن عام 2020 بزيادة قدرها 29 في المئة، بينما ارتفعت الحاجات من الطاقات الأولية من 9.1 مليون طن مكافئ نفط عام 2020 إلى 9.7 مليون طن مكافئ نفط عام 2021 بزيادة قوامها 7 في المئة.

وبذلك، بلغ العجز الطاقي 4.6 مليون طن مكافئ نفط عام 2021، مقارنة بـ5.2 مليون طن مكافئ نفط عام 2020، ما يساوي عجزاً طاقياً قدره 52 في المئة عام 2021، وفق المرصد الوطني للطاقة والمناجم (حكومي)، وتراجعت نسبة الاستقلالية الطاقية من 93 في المئة عام 2010 إلى حدود 43 في المئة عام 2020.

وبلغ معدل إنتاج تونس 40.4 ألف برميل من النفط الخام في اليوم عام 2021، مقارنة بـ32.2 ألف برميل عام 2020 بفضل دخول "بئر حلق المنزل" حيز الاستغلال، بزيادة قدرها 23 في المئة. وارتفع الإنتاج عام 2021 إلى 2.2 مليون طن من النفط الخام، كما تم توريد 3.5 مليون طن من النفط المكرر.

وتوزعت الكميات المكررة محلياً في تونس عام 2020 بين 34 في المئة بترول خام محلي و66 في المئة من بترول مورد من أذربيجان. وتراجعت الكميات المكررة من المحلي إلى 21 في المئة عام 2021 وارتفع الأذربيجاني إلى 79 في المئة.

وبلغت الكميات المكررة 1.6 مليون طن عام 2021 بصعود ملحوظ، مقارنة بـ1.1 مليون طن عام 2020 بزيادة قدرها 45 في المئة.

وتؤمّن الشركة التونسية لصناعة وتكرير النفط تزويد السوق بالمواد البترولية بتكريرها وتوزيعها، وتبلغ طاقة التكرير القصوى لديها 1.8 مليون طن في السنة، كما تقوم بعملية التوريد، إذ تورد ثلثي الكميات المكررة، أما الثلث المتبقي، فهو بترول محلي خام تتزود به من الشركة التونسية للأنشطة البترولية.

حاجات الغاز الطبيعي

عرفت تونس ارتفاعاً يبلغ 19 في المئة بإنتاج الغاز عام 2021 بدخول "حقل نوارة" حيز الاستغلال، وهو يغطي 30 في المئة من الاستهلاك، مع ارتفاع الإتاوة على مرور أنبوب الغاز الجزائري بنسبة 85 في المئة. وتم استغلال 88 في المئة منها من قبل الشركة التونسية للكهرباء والغاز وتصدير 12 في المئة.

وعرفت الحاجات من الغاز ارتفاعاً بنسبة 5 في المئة عام 2021، مقارنة بـ2020، وبلغت 5.6 مليون طن مكافئ نفط، كما صعدت الحاجات من الغاز لإنتاج التيار الكهربائي بـ2 في المئة بزيادة الاستهلاك 16 في المئة.

وترتكز المنظومة الحالية لإنتاج الكهرباء بنسبة نحو 97 في المئة على الغاز الطبيعي. ويقع الاعتماد على مصدر توريد وحيد للغاز الطبيعي وهو الجزائر.