Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تنظيمات متشددة تبكي "مرسي المغدور" و"داعش" يوبخها!

"لماذا لا تكفرون الغنوشي وأردوغان والسراج ومرسي مثل غيرهم من الحكام؟"

وقفة احتجاجية اثر وفاة مرسي أمام السفارة المصرية في أنقرة (أ. ف. ب.)

أظهرت التنظيمات المتشددة والأصولية تعاطفاً بالغاً مع وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي، معربةً عن تضامنها وتعازيها إلى أسرته، وتمنى بعضها مثل فرع "تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي" أن تكون "الظروف مواتية للثأر من قاتليه"، على حد زعمهم. لكن تنظيم "داعش" وبّخ التعاطف مع مرسي واعتبره تأويلاً في غير محله ومبالغة في البحث عن الأعذار والكيل بمكيالين في تكفير "الطواغيت"!
وهكذا فإن وفاة مرسي لم تشعل السجال فقط بين الجمهور العربي الذي انقسم ما بين متعاطف معه ومحايد وشامت، لكنها فعلت الفعل ذاته بين التنظيمات الراديكالية المسلحة التي ترتبط أكثرها بحركة الإخوان المسلمين التي كان ينتمي إليها مرسي، علاقات تختلف بحسب زمان ومكان النشأة.
وفيما لم يعلن تنظيم القاعدة الأم نعياً رسمياً لمرسي، تداولت الحسابات الإخبارية المتابعة للجماعات المتطرفة، طرفاً من النقاش بين فرع التنظيم في المغرب الإسلامي وبعض مناصريه، على منصة تليغرام على الأرجح، جاء فيه رد رئيس مجلس الأعيان في قاعدة بلاد المغرب الإسلامي أبو عبيدة يوسف العنابي على أحد المناقشين حول الموقف من وفاة مرسي، صريحاً في التعاطف معه.  وقال "الرجل قُتل مظلوماً مقهوراً بين أيدي سجانيه الجبابرة العتاة، فكيف لا نترحم على مَن قُتل مظلوماً مقهوراً من أهل القبلة، الرجل فعل ما فعل أثناء رئاسته عن اجتهاد وتأويل يرفع عنه الكفر والإثم إن شاء الله، صدقني أقل ما نقدمه لهذا الزعيم هو أن نترحم عليه، ولو كان بمقدورنا الثأر له لنثأرن له، والله المستعان".
وكانت السلطات المصرية أعلنت وفاة الرئيس المصري السابق إثر سكتة قلبية ألمت به أثناء محاكمته بتهم عدة، منذ الإطاحة بحكمه في يونيو (حزيران) 2013 إبان ثورة شعبية مدعومة من الجيش المصري.
ولأن تنظيم القاعدة لم يصدر بياناً رسمياً في الواقعة، تلقف مريدوه مقولة العنابي، ووزعوها على نطاق واسع، على وجه يوحي بأنها رد فعل رسمي، ينبغي أن يكون حجةً للمتسائلين، بيد أن الاختصاصي في التنظيمات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء حسين أغ عيسى قال لـ"اندبندنت عربية" إن عادة التنظيم في المغرب الإسلامي في مثل هذه المواقف "إعلان موقفه صراحةً على حساباته الرسمية من دون خجل، ولذلك فإنه لا يمكن الجزم بصدقية التعليق المتداول، وربما يأتي في سياق محاولة بعض التيارات الإسلامية التهوين من شأن الرئيس المصري السابق بالقول إنه يحظى بتأييد الجماعات المتطرفة".

 

 

الظواهري يدعو للاعتبار
 

ورجح خبير عربي في شؤون الجماعات الإسلامية بإحدى مراكز الدراسات الاستراتيجية في الرياض، رجح في تعليق لـ"اندبندنت عربية"، أن يكون الموقف المنقول عن العنابي صحيحاً، "فهو يخدم في سياقه أهداف القاعدة المركزية في تصوير أنظمة الحكم العربية بأنها فاسدة، ويدعو الشعوب إلى عدم الثقة بها، ويستغل العواطف نحو أي حادثة في تأجيج النقمة ضدها". وهذا ما جاء أكثر وضوحاً في تسجيل بثه زعيم التنظيم الأم أيمن الظواهري، وقامت فروع التنظيم بتوزيعه تحت عنوان "مَن يحمي المصحف"، في إطار ما وصفه بـ"سلسلة رسائل مختصرة لأمة منتصرة".
ويتناول الظواهري في التسجيل الذي نُشر قبل أيام على بعض المنصات، تاريخ جماعة الإخوان المسلمين مع الحكام في مصر منذ علاقة مؤسسها حسن البنا مع الملك فؤاد، حتى الفترة الحالية، التي جاءت بعد انهيار حكم الإخوان المسلمين بعد الإطاحة برئيسهم محمد مرسي. ومع أنه ظل يصف البنا بـ"المجاهد"، ويعلي من شأن التنظيم إلا أنه حاول إبراز أنهم خدعوا أنفسهم وقدموا التنازلات في سبيل أن ترضى عنهم السلطات المركزية في مصر والعالم الغربي، إلا أن ذلك لن يحدث أبداً، معتبراً ذلك عبرةً تاريخية يجب الاتعاظ بها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


لكن تنظيم "القاعدة" لم يكن وحيداً، إذ جاء نعي "إمارة أفغانستان الإسلامية" (الطالبان) و"هيئة تحرير الشام" (النصرة سابقاً) إلى جانب أبي قتادة الفلسطيني، وجميعهم أبّنوا مرسي، على نحو مما قالت "تحرير الشام" في بيانها الذي عنونته بـ"تعزية برحيل الدكتور المظلوم محمد مرسي"، داعيةً إلى خوض المعارك ضد مَن تسميهم الطغاة في كل بلاد المسلمين، كما اعتاد خطاب "القاعدة" أن يردد. وأضافت هيئة تحرير الشام "نعزي أنفسنا وأهلنا في مصر – كنانة الإسلام – والأمة جمعاء، ونؤكد ضرورة إكمال المسير وخوض المعركة ضد قوى الظلم والطغيان في الشام ومصر وغيرهما من بلاد المسلمين فإن المعركة هي معركة الأمة ولا خلاص لنا بغير كسر سلاسل الطغاة وإسقاط أصنامهم". بينما اعتبرت الإمارة الطالبانية مرسي نموذجاً بعد صبره وثباته على الرغم من تعرضه لـ"ظلم وغدر وجفاء" على حد زعمها. وقالت "إن طريق الكفاح الصادق والوصول إلى الهدف محفوف بالصعاب والمتاعب ويحتاج إلى تضحيات وعزم راسخ، وإن ثبات الدكتور مرسي وصموده سيظل أنموذجاً لأهل الحق".
وتروّج تيارات الإسلام السياسي وحكومات مثل قطر وتركيا وبعض الدول الغربية مزاعم بأن وفاة مرسي لم تكن طبيعية خلافاً للرواية الرسمية، في سلوك اعتبرته مصر لا يستحق الرد، وينسجم مع مواقف جماعة الإخوان التي تصنفها إرهابية.

 

 

"داعش" توبخ بمكيالين
 

لكن تنظيم "داعش" الأكثر تطرفاً، انتقد "البعض" في ازدواجية معاييرهم، ففي حين يصعّدون من لهجتهم ضد السعودية، تراهم يختلقون الأعذار للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزعيم حركة النهضة التونسية الإسلامية راشد الغنوشي ومحمد مرسي ورئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج وزعيم "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجولاني، بحجة أن هؤلاء ينتمون إلى الحركة الإسلامية، ما اعتبرته تناقضاً في المبدأ وتحريفاً للنصوص.
ومع أن "داعش" في مجلتها "النبأ" الصادرة الخميس الماضي، انتقدت في افتتاحيتها التصرفات المذكورة لـ "البعض" من دون أن تسميهم، إلا أن السياق كان واضحاً في أنهم يعنون "تنظيم القاعدة"، الذي اتهموه بالتغاضي عن "كفريات مرسي" لأسباب أيديولوجية والتركيز على السعودية "حسداً لها على علاقاتها الاستراتيجية مع الصليبيين"، على حد تعبيرهم. كما أن محرري المجلة وإن لم يذكروا وفاة مرسي صراحةً، فإن السياق بدا كافياً لاعتبار تأبين مرسي بالنسبة إليهم خطأً، خصوصاً من عنوان الافتتاحية: "ويقولون سيغفر لنا".
وقالت المجلة "نراهم اليوم يحكمون بإسلام الطاغوت مرسي على الرغم من أنه حكم بالدستور الكفري الذي كفّروا لأجله أسلافه من الطواغيت وتغافلوا عن إقراره الاتفاقات مع اليهود التي هاجموا لأجلها أسلافه وأحلوا له قتال الموحدين وقتلهم... وما ذاك إلا لانتمائه إلى ما يسمونها الحركة الإسلامية التي يعتبرون الانتماء لها مانعاً من موانع التكفير، وزعمهم أنه في قلبه كان يريد التوحيد، وما أدراهم أن غيرهم من الطواغيت لم يكونوا يريدون ذلك في قلوبهم أيضاً".

المزيد من الشرق الأوسط