Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إفلاس واحد من أكبر صناديق التحوط للعملات المشفرة

توالي الانهيارات في هذه السوق ينذر بمستقبل مضطرب للأصول الرقمية

خسرت عملة "بيتكوين" ما نسبته 38 في المئة من قيمتها في ثاني أكبر خسارة شهرية للعملة المشفرة الشهيرة منذ انطلاقها في عام 2009 (رويترز)

تقدم صندوق التحوط للعملات المشفرة "ثري آروز كابيتال" بطلب حماية من الدائنين (إفلاس) لمحكمة فيدرالية في مانهاتن بالولايات المتحدة بعد تعثرها في دفع مستحقات بنحو 80 مليون دولار لشركة تداول الأصول الرقمية "ديريبيت"، ويستهدف طلب الإفلاس تعيين حارس قضائي لتصفية الشركة في جزر "فيرجن" البريطانية مع حماية أصولها في الولايات المتحدة من الدائنين، وينذر إفلاس "ثري آروز" بمزيد من الاضطرابات في سوق العملات المشفرة مع سعة نطاق الاقتراض والمراهنات التي قام بها صندوق التحوط في مجال الأصول الرقمية.

وكانت الشركة، المسجلة في سنغافورة، قد نقلت مقرها القانوني إلى جزر "فيرجن البريطانية" (أوفشور) في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد تحقيقات السلطات السنغافورية في نشاطاتها. ومنذ فورة الارتفاع في أسعار "بيتكوين" وغيرها من العملات المشفرة، العام الماضي، توسع صندوق التحوط في الاقتراض لتمويل مضارباته على العملات المشفرة، ويعني إفلاس الصندوق وتصفيته تضرر شبكة واسعة من المستثمرين ومنصات التداول والمقرضين لشركات المشفرات.

وتشهد سوق العملات المشفرة، والأصول الرقمية عموماً، تراجعاً حاداً منذ فترة، مع الهبوط العام للأسواق في ظل ارتفاع معدلات التضخم وبدء البنوك المركزية تشديد السياسة النقدية (رفع سعر الفائدة وسحب السيولة من السوق) واحتمالات الركود الاقتصادي القوية. وكانت سوق العملات المشفرة وصلت إلى ذروتها في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي 2021، وارتفعت قيمت تلك الأصول الرقمية إلى 3.2 تريليون دولار، لكنه شهد هبوطاً حاداً، إذ وصلت قيمة سوق المشفرات الآن إلى أقل من تريليون دولار، ليفقد أكثر من ثلثي قيمته في تلك الأشهر القليلة.

رهانات خاسرة

وبرز صندوق التحوط للعملات المشفرة "ثري آروز" في خريف العام الماضي كواحد من أكبر اللاعبين في سوق الأصول الرقمية التي شهدت ارتفاعاً غير مسبوق في قيمتها، وأسس الصندوق كلاً من سو زو وكايل ديفيز، وتوسعا في الاقتراض من الدائنين لتمويل استثمارات هائلة في العملات المشفرة على منصات التداول على أساس أن أسعار "بيتكوين" و"إيثيريوم" وأمثالهما من الأصول الرقمية ستواصل الارتفاع.

وحتى في قمة ارتفاع أسعار العملات المشفرة، بدأت السلطات في سنغافورة التحقيق في نشاطات شركة "ثري آروز"، والأسبوع الماضي، وجهت هيئة سوق المال السنغافورية إنذاراً للشركة لتقديمها معلومات مزورة وانتهاكها قواعد سقف إدارة الأصول.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من تقدم الشركة للحماية من الدائنين وبدء تصفية أصولها يأتي نتيجة الدين المستحق عليها لمنصة التداول الرقمي "ديريبيت"، فإن شركات أخرى في مجال تدال العملات المشفرة والاستثمار فيها تضررت أيضاً، ودخلت "ثري آروز" في نزاع قضائي مع أحد دائنيها، شركة "راسل كرمبلر" التي تستثمر في العملات المشفرة، والتي أصبحت الآن أحد المشاركين في تصفية أصول الصندوق المنهار.

وقالت شركة "كرمبلر" في بيان، "مع زيادة عدد الدائنين الذين يسعون لتأكيد حقهم في تحصيل ديونهم (من تصفية أصول ثري آروز) تزداد المخاطر من أن الشركة المفلسة ستتبخر أصولها من دون أي اعتبار لإمكانية حصول كل دائن لها على حقه وتعويض خسائره". واعتبرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" في تقرير لها أن ذلك مؤشر على الرؤية المستقبلية لسوق العملات المشفرة في ظل التراجع الحاد الذي يشهده حالياً.

وعلى سبيل المثال، تعرضت شركة "بلوك فاي" التي تستثمر في العملات المشفرة وأحد الدائنين لـ"ثري آروز" لخسائر بنحو 80 مليون دولار، على الرغم من أنها قامت بتصفية بعض مراكز استثمارها في الصندوق قبل إعلان الإفلاس. وكانت شركة "فويجر ديجيتال" المسجلة في تورونتو بكندا، التي تستثمر في العملات المشفرة، أعلنت نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، أنه قد تتعرض لخسائر بنحو 650 مليون دولار مما أقرضته لصندوق "ثري آروز" للاستثمار في الأصول الرقمية.

مزيد من الهبوط

ويتوقع المحللون أن تشهد سوق العملات المشفرة والأصول الرقمية تكراراً لأزمة "ثري آروز" مع تشابك المقرضين مع المضاربين ومنصات التداول في حال استمرار التشاؤم في شأن أسعار الأصول الرقمية، وخسرت عملة "بيتكوين"، على سبيل المثال، ما نسبته 38 في المئة من قيمتها في شهر يوينو في ثاني أكبر خسارة شهرية للعملة المشفرة الشهيرة منذ انطلاقها في عام 2009، وبدأت "بيتكوين"، الشهر الماضي، عند سعر نحو 31 ألف دولار لتصل في منتصفه إلى نحو 17.7 ألف دولار، وتنهي الشهر من دون 20 ألف دولار (19.2 ألف دولار)، ولم تشهد "بيتكوين" مثل هذا الانهيار في قيمتها منذ شهر أغسطس (آب) عام 2011، حين فقدت في ذلك الشهر ما نسبته 38.6 في المئة من قيمتها.

ويتوقع المحللون والمتداولون في سوق العملات المشفرة أن يستمر وضع الهبوط لفترة، وأن تفقد المشفرات، بخاصة "بيتكوين"، قدراً كبيراً من المغالاة في قيمتها التي وصلت قمتها، العام الماضي. ويرى كريس تيري، من شركة "سمارت فاي"، أن "بيتكوين" ستظل في نطاق سعري محدود في المدى القصير، "إذا استمرت (بيتكوين) في النطاق السعري ما بين 18 ألف دولار و20 ألف دولار، فإن ذلك الوضع سيبقى لفترة طويلة، يعتقد كثيرون أن (بيتكوين) بحاجة للتخلص من المضاربات واستعادة ثبات قيمتها، ما يعني أنها قد تفقد 80 في المئة من قيمتها، بالتالي يصل سعرها إلى ما بين 12 و13 ألف دولار".

وحسب معظم المحللين، فإن الهبوط في قيمة العلات المشفرة يعود إلى العوامل الرئيسة المؤثرة سلباً في السوق بشكل عام، والمتعلقة بالمؤشرات الاقتصادية المتشائمة، إضافة إلى المخاطر الأصيلة في سوق المشفرات والأصول الرقمية.

المزيد من عملات رقمية