Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تلجأ بريطانيا للرهون العقارية بعيدة المدى لحل أزمة الإسكان؟

الحكومة تشجع المواطنين للحصول على قروض يتوارثها الأبناء وجدل حول أفضلية الاستئجار

الحكومة البريطانية تلجأ للرهون العقارية بعيدة المدى لحل أزمة الإسكان (أ ف ب)

ينظر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في القروض العقارية الطويلة التي يمكن تسليمها للأطفال كوسيلة لإيصال الشباب إلى سلّم الإسكان. ومن المقرر أن تشجع الحكومة القروض التي تستمر لمدة 50 عاماً، إذ يبحث جونسون عن "طرق مبتكرة" لزيادة ملكية المنازل، وينظر إلى منتجات الرهن العقاري الأكثر مرونة بشكل متزايد على أنها الطريقة الأكثر عملية لتعزيز ملكية المنازل بين الشباب، بعد أن أعاقت ثورة حزب المحافظين تخفيف قوانين التخطيط لتشجيع مزيد من البناء. 

وبموجب الخطط التي يجري العمل عليها في "داونينغ ستريت"، سيتم تشجيع الأشخاص للحصول على قروض عقارية طويلة الأجل، وسيكون أطفالهم قادرين على وراثة الديون مع الممتلكات.

ويأمل جونسون أن تسمح هذه المنتجات للأشخاص المستأجرين على المدى الطويل باستخدام مدفوعات مدى الحياة لبناء الأصول، بدلاً من ذلك، فضلاً عن السماح للأشخاص بالحصول على قروض لا تتطلب السداد بمجرد بلوغهم سناً معينة. 

وفي الشهر الماضي، وعد رئيس الوزراء بـ"أكثر بكثير" من 95 في المئة من الرهون العقارية، إذ أطلق مايكل جوف، وزير الإسكان، مراجعة لتمويل الرهن العقاري. ويقول جونسون، إنه يريد أن يذهب إلى أبعد من ذلك، وأن يشجع البنوك على إنشاء منتجات رهن عقاري أكثر مرونة تتجاوز القرض القياسي البالغ 25 عاماً.

وتقدم بعض البنوك بالفعل منتجات، حيث يمكن للآباء والأجداد ضمان قروض للأطفال البالغين الذين ليس لديهم ودائع كبيرة. وتريد مصادر قريبة من جونسون أن ترى بديلاً يسمح لمنازل الأسرة بأن تنتقل عبر الأجيال جنباً إلى جنب مع الرهن العقاري المعلق. 

إثقال كاهل الشباب 

ومن المرجح أن تثير هذه الفكرة المخاوف في شأن إثقال كاهل الشباب بديون آبائهم، وما إذا كانت هذه القروض ستؤدي إلى مزيد من التضخم في أسعار المنازل. وعلى الرغم من أن الخطط لا تزال في مرحلة مبكرة، فإن جونسون قال هذا الأسبوع إنه يتعين القيام بمزيد لعكس الاتجاه الذي انخفضت بموجبه نسبة أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً، والذين يمتلكون منازلهم بنسبة 20 في المئة خلال عقد من الزمن. 

وأضاف، "أعتقد أن هناك مجالاً أكبر بكثير لمساعدة الأشخاص الذين لديهم 95 في المئة من الرهون العقارية. هناك عدد غير قليل من المنتجات المتاحة الآن، والتي حاولنا تشجيعها، لكننا نريد أيضاً أن نجد كل أنواع الطرق الإبداعية لمساعدة الناس على الملكية". 

وتابع جونسون، "في العام الماضي، كان لدينا 400 ألف مُشترٍ لأول مرة، وهذا رقم كبير، لقد بدأنا في تغيير الاتجاه، لكن من الأهمية بمكان، بالنسبة لهذه الحكومة ولقصتنا الاقتصادية الشاملة، أن تبقى هذه الأرقام قوية، ولذلك نحن بحاجة إلى أن يتمتع الشباب بالثقة، وأن يكون لديهم الودائع، وحزم الرهن العقاري، حتى نتمكّن من تأمين الملكية". 

ولدى سؤاله عما إذا كان هذا يشمل الرهون العقارية بين الأجيال، قال، "نعم، بالتأكيد". 

غرس ممارسات الإقراض

وينظر في تحرير مزيد من الأراضي المملوكة للدولة كحل، حيث قال إيان مولهيرن، الرئيس التنفيذي لمعهد توني بلير، الذي كان تفكيره في تمويل الرهن العقاري مؤثراً في الحكومة، بحسب "ذا تايمز"، إن "هناك بالتأكيد مجالاً لابتكار مهم، لكن ليس من الواضح أن الرهون العقارية لمدة 50 عاماً هي المفتاح". وأضاف أن "الرهون العقارية التي يمكن أن تتوارثها الأجيال ليست فكرة سيئة من حيث المبدأ"، لكنه حذر من أن "النظرة المستقبلية لسوق الإسكان غير مؤكدة، وهناك تساؤلات للحكومة حول ما إذا كان هذا هو الوقت المناسب لإرهاق الناس بدين طويل الأمد؟".

وقال جراهام تيلور، مستشار الرهن العقاري في هدسون روز، إن الخطة يمكن أن تكون "فكرة رائعة"، لكنه حذر، "يمكن أن يخاطر الأطفال بأن يرثوا مسؤولية لا يستطيعون إدارتها، ما ينتج عواقب وخيمة ويتعارض مع أهداف المنظمين لغرس ممارسات الإقراض المسؤولة".

من جهته، قال روب جيل، من "ألتورا لتمويل الرهن العقاري"، إن الرهون العقارية بين الأجيال كانت موجودة في اليابان منذ منتصف التسعينيات، مضيفاً أن "أسعار الفائدة المنخفضة تعزز أسعار العقارات، وشروط الرهن العقاري الطويلة، ثم تُبقيها مستمرة باعتبارها الطريقة الوحيدة للمُشترين لأول مرة للحصول على السلم. يبدو أن الحكومات في جميع أنحاء العالم ستفعل أي شيء لتجنب انخفاض أسعار العقارات البديلة". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الرهون الطويلة جداً

فكرة الرهون العقارية الطويلة جداً التي يمكن نقلها إلى أفراد الأسرة ليست فكرة جديدة، حيث كتبت إيموجين تيو - مراسلة مالية كبيرة في التسعينيات - أن البنوك اليابانية أطلقت قرضاً سكنياً لمدة 100 عام يمكن أن يرثه الأقارب.

وارتفعت أسعار المساكن ستة أضعاف في العقد السابق، مدفوعة بأسعار الفائدة المنخفضة والسياسة النقدية المتساهلة. وكانت فكرة القروض طويلة المدى هي أن الملكية، إلى جانب ديون الرهن العقاري، يمكن أن تورث وتصبح من الأصول المتوارثة عن الأسلاف. 

ومع ذلك، لم ينجح الأمر أبداً، ومتوسط ​​مدة الرهن العقاري في اليابان اليوم نحو 35 عاماً. وعندما ارتفعت أسعار الفائدة في نهاية المطاف، انخفضت أسعار المساكن. 

وطرحت فكرة مماثلة من قبل مجلس الوزراء في بريطانيا عام 2014، لكنها لم تنطلق على أرض الواقع. واليوم عاد الرهن العقاري الماراثوني، حيث يدرس رئيس الوزراء قروض طويلة لمساعدة المشترين لأول مرة. 

الغالبية العظمى من الرهون العقارية في المملكة المتحدة كانت لمدة 25 عاماً، مع توقع أن يسددها المقترضون بحلول سن التقاعد الحكومي. وكان هناك سبب وجيه لذلك. فعادةً ما ينخفض ​​دخل شخص ما بشكل كبير عندما يتقاعد، وهناك طرق محدودة لتعزيزه، لذا فإن سداد الرهن العقاري قبل التقاعد يحرر تلك الأموال، ويعطي ضماناً مالياً. 

ومع ارتفاع أسعار المساكن على مر السنين، أصبحت البنوك وجمعيات البناء أكثر مرونة لمساعدة المقترضين الشباب على الصعود إلى السلم. 

وبعد أن أُجبر المُشترون على الادخار لفترة أطول للحصول على وديعة، ارتفع متوسط ​​عمر المُشترين لأول مرة، مما يعني أن البنوك اضطرت إلى إطالة الحد الأقصى للعمر الذي ستقرضه بعد 65 عاماً، إلى نحو 75 عاماً وفي بعض الحالات 80 عاماً. 

وزادوا أيضاً شروط القرض، واليوم نحو 60 في المئة من منتجات الرهن العقاري لها مدة قياسية تبلغ 40 عاماً، ارتفاعاً من 36 في المئة في عام 2014، وفقاً لشركة البيانات المالية "مونيفاكتس". والسبب في ذلك هو السماح للمقترضين بتخفيض أقساط السداد الشهرية عن طريق تمديدها لفترة أطول.

ليس أفضل من الاستئجار 

هناك قليل من التفاصيل حول كيفية عمل قروض رئيس الوزراء، لكن من المرجح أن تستمر لمدة 50 عاماً. وفي بعض الحالات، قد يعني ذلك عدم سداد الرهن العقاري أبداً قبل وفاة المقترض، مما يعني أن الدين سيرثه أحد أفراد الأسرة.

هذا من شأنه أن يضيف تكاليف للمقترض. فرهن عقاري بقيمة 200 ألف جنيه استرليني بمعدل 3.5 في المئة سيكلف 1001 ألف جنيه استرليني (1.2 ألف دولار) شهرياً إذا كانت المدة 25 عاماً، وسيكلف 300 ألف و374 جنيهاً استرلينياً (363.602 ألف دولار) بشكل عام، بينما سيكلف الرهن العقاري نفسه 706 جنيهاً استرلينياً (854.6 دولار) على مدار 50 عاماً، أي ما مجموعه 423.600 جنيه استرليني (512.7 دولار) على مدى عمر القرض، وفقاً لشركة "أل أند سي مورغيجيز" وسيط الرهون العقارية.

إضافة إلى تكاليف الرهن العقاري للمقترض، فإن ذلك سيعني أيضاً نهاية مبدأ مركزي لسوق الإسكان، بمعنى ألا يتحمل شخص ما تكاليف الإسكان عند التقاعد. وبدلاً من ذلك، سيحتاج المتقاعدون إلى إيجاد 100 ألف جنيه استرليني (121 ألف دولار) إضافية لتغطية تكاليف الرهن العقاري. 

وعملياً، لن يتم نقل الدين أبداً إلى الجيل التالي. وبدلاً من ذلك، سيُباع المنزل لسداد القرض. 

ونظراً إلى أن المقترض لن يمتلك منزله أبداً، فإن الرهن العقاري مدى الحياة لن يكون أفضل من الاستئجار. 

وقال جوناثان بوريدج، المستشار المؤسس في "وي آر موني"، إن هناك خطراً من استخدام مثل هذه الرهون العقارية "كأداة لتخطيط الميراث للأثرياء".

المزيد من اقتصاد