Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المعارضة الجزائرية تلتف على "لم الشمل" بمطالب قديمة جديدة

الأحزاب تطالب بالإفراج عن معتقلي الرأي والسجناء السياسيين وإنهاء التضييق على الحريات

تتجه الأنظار إلى عشية الاحتفال بذكرى الاستقلال والشباب حيث من المنتظر أن يقدم الرئيس تبون على خطوات "تهدئة" (أ ف ب)

بين الانتقاد والضغط، جددت أحزاب المعارضة في الجزائر مطالبها بحوار سياسي جدي، بعد التحفظ والتردد في شأن مبادرة "لم الشمل"، التي طرحها الرئيس عبد المجيد تبون، ما ينبئ بمرحلة سياسية حيوية بين خطوة السلطة ورؤية المعارضة، في ظل إبداء الطرفين بعض الانفتاح على مختلف المقترحات.

وأمام استمرار تبون في استقبال شخصيات من الطبقة السياسية والمجتمع المدني، في إطار مشروع "لم الشمل"، الذي يستهدف "تكوين جبهة داخلية متماسكة"، من دون تقديم تفاصيل واضحة عن مضمونه، وعلى الرغم من إعلانه عن لقاء شامل للأحزاب في الأسابيع المقبلة، طرحت أحزاب من المعارضة بديلاً يضع المشهد السياسي أمام ثلاثة خيارات، بين إثراء المشروع الرئاسي، أو إفشال خطوة السلطة، وتهديد الرافضين لها بالتهميش.

مطالب قديمة جديدة

عاد حزب العمال اليساري المعارض، ليرفع مطالب قديمة جديدة، على رأسها تنظيم نقاش وطني من دون شروط مسبقة ومن غير قيود، يسمح بالمشاركة الشعبية الواسعة لإفراز السبل والوسائل لإخراج البلاد من الأزمة الخطيرة التي تهدد استقرارها وكينونتها. وشدد الحزب على أن مبادرة "لم الشمل" بحاجة إلى خطوات جدية، أهمها الإفراج عن معتقلي الرأي والسجناء السياسيين، وإنهاء التضييق على الحريات السياسية والإعلامية.

من جانبها، أكدت جبهة القوى الاشتراكية، أقدم حزب معارض في البلاد، الذي كان زعيمه يوسف أوشيش، ضمن من استقبلهم الرئيس تبون ضمن سياق اللقاءات التشاورية حول مشروع "لم الشمل"، أن مبادرة السلطة تستدعي اتخاذ خطوات جدية تعبر عن صدق النيات، وترسل إشارات إيجابية حقيقية تجاه الجميع، وأبرزها إطلاق سراح كل الناشطين ومعتقلي الرأي، ورفع الإكراهات والضغوط الراهنة على المجال السياسي، وفتح المجال الإعلامي.

هل انتهى شهر العسل السياسي؟

في السياق، اعتبر القيادي في حزب "الفجر الجديد"، حليم بن بعيبش، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن شهر العسل السياسي لم ينتهِ بين السلطة والمعارضة. وقال إن المطالب المرفوعة هي قديمة جديدة تم إحياؤها فقط، وقد رفعتها المعارضة منذ النظام السابق، وأهمها حوار سياسي حقيقي، وتعزيز الجبهة الداخلية، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية المحيطة التي أفرزت وضعاً معقداً يستدعي مبادرة جدية وجداراً وطنياً حقيقياً.

وأضاف بن بعيبش أن الجميع ينتظر جديد مبادرة لم الشمل منذ الإعلان عنها، ما "يجعلنا نعتبرها مبادرة إعلامية". وقال "ندعو إلى مشروع سياسي حقيقي يطرحه الرئيس لتحقيق التوافق الوطني، ويبدو أنه التوقيت المناسب".

وأوضح أن لقاءات تبون مع مختلف الشخصيات السياسية ومن المجتمع المدني، "نعتبرها استجابة لانشغالات المعارضة، ونحن ننتظر اللقاء الشامل الذي كشف عنه الرئيس"، متوقعاً التوصل إلى حوار وطني جامع يستجيب لتحديات المرحلة، لأن "الجزائر بحاجة إلى مشروع سياسي اقتصادي اجتماعي متوافق عليه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أحزاب تفتقد الثقل السياسي والجدية

إلى ذلك، يرى الإعلامي المهتم بالشؤون السياسية، حكيم مسعودي، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أن الأحزاب المعارضة وشبه المعارضة لم تكن يوماً في شهر عسل مع السلطة بقدر ما كانت خاضعة للأمر الواقع. وقال إنه باستثناء حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، الذي أبقى على سقف خطابه متلائماً مع مطلبه السياسي، فإن البقية انصاعت وقبلت بالأدوار التي تؤديها في هذه المرحلة، على الرغم من قناعتها بأنها مجرد ديكور لسيناريو غير جاد، وهي عادت حالياً لتطلب من السلطة، التي أحالتها على هذا الدور، أن تكون جدية فيبدو خطابها واقعياً، مشدداً على أن هذه الأحزاب باتت تفتقد الثقل السياسي والجدية.

ويعتقد مسعودي أن تصريحات المعارضة تعكس أيضاً الانطباع الذي تحمله هذه الأحزاب عن مبادرة السلطة التي لا تتطابق ممارساتها مع ما هو معلن في خطاباتها في شكل ازدواجية. وقال "هو حال كل المبادرات السابقة التي أخذت حيزاً استعراضياً كبيراً في الواجهة قبل أن تنتهي إلى حقيقة كونها مجرد متنفس للسلطة حتى تفرغ طاقة الغضب وتعيد ترتيب الوضع".

خطوات تهدئة مرتقبة

وتتجه الأنظار إلى عشية الاحتفال بذكرى الاستقلال والشباب المصادف 5 يوليو (تموز) من كل سنة، حيث من المنتظر أن يقدم الرئيس على خطوات "تهدئة"، وفق وصف المعارضة، والإفراج عن المسجونين من الحراك والنشطاء، إضافة إلى موعد عقد اللقاء الشامل للأحزاب والمجتمع المدني والنقابات من أجل إحداث توافق وطني ينهي الخصام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ليبقى السؤال الذي يشغل بال الجزائريين حول حقيقة قدرة الجميع على تحقيق هذا الهدف.

وفي هذا الإطار، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر، زهير بوعمامة، أن مبادرة "لم الشمل" خطوة غامضة على مستوى التفاصيل، لأن الرئاسة اختارت منهجية عمل ترتكز على طرح الغاية من هذه الخطوة، من خلال لقاء الرئيس رؤساء الأحزاب والاستماع لهم، ومن ثم بناء تصور يمكن تنزيله في وثيقة تصبح في ما بعد مبادرة بالمعنى السياسي. وقال بوعمامة إن هناك تسريبات حول بعض أبعاد المبادرة، بما في ذلك إصدار قرارات عفو تشمل العديد من الموقوفين، وغلق ملفات عالقة من فترات سابقة تسبق فترة حكم تبون. وأضاف أن هناك حرصاً شديداً من الرئيس على تحقيق التفاف سياسي وشعبي من أجل تمرير خيارات اقتصادية واجتماعية.

المزيد من تقارير