Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يتحول بيع سندات الشركات إلى كابوس جديد لاقتصاد العالم؟

محللون يحذرون من موجة جديدة من التخلف عن سداد الديون مع ارتفاع تكلفة التمويل

المخاوف من الركود الاقتصادي والارتفاع الشديد لأسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي دفعت المستثمرين للتخلص من ديون الشركات (أ ف ب)

دفعت المخاوف من الركود الاقتصادي والارتفاع الشديد لأسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي، المستثمرين إلى التخلص من ديون الشركات في الأسابيع الأخيرة. ولم تحظ عملية البيع بالقدر نفسه من الاهتمام مثل نزيف الأسهم أو العملات المشفرة، لكنها كانت مؤلمة وأثرت بشكل مباشر على أداء أسواق الأسهم التي سجلت خسائر عنيفة وتواصل موجة النزيف منذ بداية العام الحالي بقيادة أسهم التكنولوجيا.

البيانات تشير إلى انخفاض أحد الصناديق المتداولة الرئيسة في البورصات الأميركية الذي يتتبع السندات القيادية من الشركات ذات التصنيف الأعلى بنسبة 18 في المئة تقريباً، منذ بداية العام الحالي، لكن ما يسمى السندات "غير المرغوب فيها" الصادرة عن الشركات الأقل جدارة ائتمانية هي أقل بنسبة 16 في المئة.

وعندما يقوم التجار بتفريغ سندات الشركات، غالباً ما يظهر سؤال مقلق: هل هم قلقون من أن الشركات قد تفشل في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالديون، وهل القادم أسوأ بالنسبة لأسوق الأسهم، وهل أصبحت الديون مقلقة إلى هذا الحد؟

توقعات بارتفاع حالات التخلف في سداد الديون

يقول فريزر لوندي رئيس قطاع الدخل الثابت للأسواق العامة في شركة "فيديريتد هيرميز"، إن سلسلة من حالات التخلف عن السداد التي تسحب الاقتصاد وتؤدي إلى اضطراب السوق، قد تتحول إلى مشكلة كبيرة، لكن هذا ليس بالضبط ما تشير إليه أسواق السندات في الوقت الحالي. أضاف، "يبدو الأمر أسوأ مما هو عليه في الأساس".

وتشير التفاصيل إلى أن بعض عمليات البيع في سندات الشركات كانت مدفوعة بتوقعات الركود، والتي من المحتمل أن ترفع عدد حالات التخلف عن السداد، وفي حال الانكماش الاقتصادي، قد تشهد بعض الشركات تجفيف الإيرادات، ما يجعل من الصعب تغطية التكاليف الأخرى، ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى حدوث مشكلات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالفعل، بدأت ملامح الركود تظهر في الأفق بخاصة مع حديث أكبر الرؤساء التنفيذيين للشركات العملاقة عن قرب الدخول في موجة من الركود العميق في ظل استمرار التضخم المرتفعة مع مواصلة البنوك المركزية رفع أسعار الفائدة، ما يهدد التمويلات التي تبحث عنها الشركات ويجعل تكلفة الإقراض مرتفعة بنسب قياسية.

لكن هناك عاملاً فنياً أكثر يلعب دوراً أيضاً، وكانت عائدات السندات الحكومية، التي تتحرك مع الأسعار المعاكسة، ترتفع مع ارتفاع التضخم الذي قابله بنك الاحتياطي الفيدرالي الأكثر تشدداً، وهذا يجعل سندات الشركات، التي عادة ما تكون جذابة جزئياً لأن عوائدها أعلى، تبدو أقل إغراء، بخاصة عندما تكون "وول ستريت" في وضع البيع.

ومن المتوقع أن ترتفع حالات التخلف عن السداد في الشركات حتى بداية عام 2023، وفقاً لتصنيفات "أس أند بي غلوبال"، وتتوقع وكالة التصنيف الائتماني "ستاندارد أند بورز" أن يرتفع معدل التخلف عن السداد الرئيس إلى 3 في المئة بحلول مارس (آذار) من العام الحالي، مقابل نحو 1.4 في المئة في العام السابق.

خطوات لإعادة تمويل الديون

ويقول نيك كرايمر المحلل في وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد أند بورز"، "كنت أعتقد أنه سيبدأ في الانتعاش في الأشهر الثلاثة المقبلة"، لكن ومع ذلك، فإن أولئك الذين يتداولون سندات الشركات ليسوا قلقين بشكل مفرط، حتى لو اتفقوا على أن الركود أمر وارد، ذلك لأن الشركات في حال أفضل مما كانت عليه خلال الأيام الأولى للوباء، ولقد استفادوا من تكاليف الاقتراض المتدنية خلال العامين الماضيين لتخزين السيولة واتخذوا خطوات لإعادة تمويل ديونهم، التي أصبح لديهم الآن المزيد من الوقت لسدادها.

ويرى توم روس، مدير المحفظة في شركة "جنيوس هيدرسون إنفستورز"، "بشكل عام، الميزانيات العمومية للشركات في وضع جيد، وهناك عدد قليل جداً من الشركات التي تحتاج إلى إعادة التمويل"، وسوف يسمح هذا للشركات بامتصاص آثار ارتفاع الأسعار على مدى فترة أطول، ما يقلل الصدمة. أضاف، "إذا بقيت المعدلات مرتفعة لفترة طويلة، فإن تكاليف الفائدة المرتفعة ستؤثر سلباً، لكنهم لن يتضرروا لفترة طويلة بعد"، وإضافة إلى ذلك، كانت الشركات تغدق على المساهمين بإعادة شراء الأسهم وعوائد أعلى خلال فترة التعافي من الوباء، وإذا  كانوا بحاجة فعلاً إلى ذلك، فيمكنهم استخدام هذه الأموال لتغطية تكاليف الديون بدلاً من ذلك، وتابع روس، "يمكنهم إيقاف ذلك بسرعة كبيرة إذا أرادوا ذلك أو إذا احتاجوا لذلك، وتحويل تلك الأموال لسداد الديون".