Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

5 عوامل تحدد مصير الذهب في 2022 وسط انخفاض المعروض

صافي مشتريات البنوك المركزية يقفز 82 في المئة والطلب الاستثماري يتراجع 43 في المئة

سعر الذهب يتأثر بفعل عوامل محيطة تحدد قيمته أولها يتمثل في البنوك المركزية (رويترز)

تشير توقعات المحللين في أسواق الذهب العالمية إلى أن البنك المركزي الأميركي سوف يرفع أسعار الفائدة مرات عدة خلال العام الحالي، وبالتالي ستكون أسعار الذهب عالمياً مهددة بالتراجع، وذلك حال عدم حدوث أي أزمات سياسية أو اقتصادية كبرى تؤدي إلى صعود الذهب.

لكن حالة الضبابية وعدم اليقين الاقتصادي في ظل الأزمات الجيوسياسية، مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم، عززت من جاذبية المعدن النفيس وأعادت إليه بريقه الذي كاد يفقده مقارنة بالمكاسب الصاروخية التي حققتها العملات الرقمية المشفرة خلال النصف الأخير من العام الماضي.

وفي حديثه لـ"اندبندنت عربية"، قال المحلل في أسواق المعادن ورئيس مؤسسة "سبائك" مصر وائل قابيل، إنه على الرغم من توقعات البنوك التي تشير إلى تراجع المعدن، فإننا نتوقع العكس تماماً، إذ سيفاجئ الذهب العالم وترتفع أسعار الأونصة بين 2500 و2700 دولار عالمياً خلال الفترة المقبلة، وأشار إلى أن كثيراً من الدول قد تتعرض إلى هزات اقتصادية كبيرة، ما سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الذهب، ومع هذه التوقعات رأى قابيل أنه على الأرجح، ومع الإقبال الشديد من المستثمرين على شراء وادخار الذهب باعتباره ملاذاً آمناً وقت الأزمات، ستكون اتجاهاته على المدى القصير بين 1820 و1800 دولار، و1780 و1750 دولاراً، وعلى المدى البعيد بين 1820 و1850 دولاراً، وبين 1880 و1920 دولاراً.

عوامل تتحكم في الأسعار

وبالنظر إلى أهمية سعر الذهب للسوق العالمية، فإن سعره يتأثر بفعل عوامل محيطة تحدد قيمته، وأول هذه العوامل يتمثل في البنوك المركزية، إذ يتم التحكم في العديد من احتياطيات الذهب في العالم من قبل البنوك المركزية داخل الدول المتقدمة، في مواقع مثل أوروبا وأميركا الشمالية، ونتيجة لذلك، فإن هذه البنوك تتمتع بقوة تسعير هائلة في أسواق الذهب العالمية في حال زادت البنوك فجأة أو قللت من تعرضها للذهب في وقت واحد، ولو بشكل طفيف، فإن هذا سيكون له تأثير مكبر في سعر الذهب،  لذلك تعتمد البنوك المركزية على التزام مشترك (وإن كان غير رسمي) بالامتناع عن الانخراط من جانب واحد في مبيعات الذهب واسعة النطاق التي يمكن أن تزعزع استقرار الأسواق العالمية.

والعامل الثاني يتمثل في الارتباط بالدولار الأميركي الذي يظل آلية تسعير الذهب القياسية، وعندما تزيد قيمة الدولار الأميركي، يصبح الذهب أكثر تكلفة للدول الأخرى للشراء، ويؤدي هذا في النهاية إلى انخفاض الطلب، وهذا هو السبب في وجود علاقة عكسية بشكل عام بين الدولار الأميركي وسعر الذهب، بالإضافة إلى ذلك، عندما يبدأ الدولار في فقدان قيمته، وينظر المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن، هذا يساعد على رفع سعره إلى الأعلى.

الصناديق المتداولة

ويتمثل العامل الثالث في العرض والطلب، وكما هي الحال مع معظم الأصول في السوق المفتوحة، فإن زيادة الطلب على الذهب (عادة لصنع المصوغات أو تصنيع بعض المنتجات الطبية والصناعية والتكنولوجية) تؤدي إلى ارتفاع سعر الذهب (على افتراض أن العرض ثابت)، من ناحية أخرى، فإن ضعف الطلب غالباً ما يكون له تأثير معاكس في قيمته، ما يؤدي إلى انخفاض السعر (بافتراض أن العرض ثابت).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتمثل العامل الرابع في الصناديق المتداولة في البورصة، وفي حين أن الصناديق المتداولة في البورصة تهدف عموماً إلى عكس سعر الذهب بدلاً من التأثير فيه، فإن العديد من صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة الكبيرة لديها كمية كبيرة من الذهب المادي، لذلك، يمكن أن تؤثر التدفقات الداخلة والخارجة من صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة في سعر المعدن، عن طريق تغيير العرض والطلب الماديين في السوق.

أما العامل الخامس فيتعلق بالاستقرار، باعتباره الأداة المالية الأساسية التي تقوم عليها العملات العالمية، ويعتبر الذهب أحد الأصول الآمنة إلى حدّ ما الذي يميل سعره إلى الارتفاع في أوقات الاضطرابات، إذ تلجأ إليه الحكومات والمستثمرون كوقاية من عدم اليقين، وعلى العكس من ذلك، فعادة ما تنخفض أسعار الذهب في أوقات مستقرة، إذ تصبح طرق الاستثمار ذات المخاطر العالية والتي من المحتمل أن تكون أكثر ربحية، فمثلاً في عام 2020، شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً بنسبة 30 في المئة بسبب المخاطر التي كانت ناتجة عن فيروس كورونا، وهي أعلى نسبة ارتفاع في تاريخ الذهب.

دول تسيطر على 11.7 في المئة من الإنتاج العالمي

في الوقت نفسه، ووفق تقرير حديث لمجلس الذهب العالمي، فقد استحوذت تسع دول على قرابة 11.7 في المئة من إنتاج الذهب عالمياً خلال عام 2021، إذ كانت هذه البلدان مأوى لأكبر عشرة مناجم إنتاجاً للمعدن النفيس. وبلغ إنتاج الذهب في أكبر عشرة مناجم على المستوى العالمي خلال العام الماضي نحو 13 مليون أوقية، وفقاً لرصد حديث نشره موقع "فيجوال كابيتاليست"، وقفز الطلب على الذهب بنسبة 34 في المئة خلال الربع الأول من 2022، كما أنتجت أكبر عشرة مناجم للذهب نحو 13 مليون أوقية خلال العام الماضي.

وفي ما يتعلق بالطلب العالمي على الذهب، فقد سجل ارتفاعاً بنسبة عشرة في المئة إلى نحو 4021.3 طن، كما زاد طلب المستهلكين على المصوغات بنسبة 52 في المئة إلى نحو 2123.6 طن، وفي المقابل، انخفض الطلب الاستثماري على المعدن النفيس بنسبة 43 في المئة إلى نحو 1071.1 طن، لكن الطلب على السبائك والعملات الذهبية شهد ارتفاعاً بنسبة 31 في المئة إلى نحو 1180.4 طن، وشهدت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات خارجة بنحو 173.3 طن، مقابل استثمارات داخلة بنحو 874 طناً، وسجل صافي مشتريات البنوك المركزية من الذهب ارتفاعاً بنسبة 82 في المئة إلى نحو 463.1 طن، لكن في المقابل، فقد تراجع المعروض العالمي من الذهب بنسبة واحد في المئة إلى 4666.1 طن.