Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فرص التعافي العربي قائمة لكن الطريق محفوف بالأزمات

تقرير التنمية البشرية العربية 2022: المنطقة ستشهد إما مزيداً من الأوبئة والكوارث البيئية أو ستتمكن من إعادة ضبط المسار نحو التغيير

الفقر العربي لعب أدواراً متعددة خلال عامي الوباء مع استمراره في تصدر المشهد كعامل مؤثر (أ ف ب)

مرّ عامان وبضعة أشهر وكأنها قرنان وبضعة عقود. ثقل عامين من عمر الوباء، أو بالأحرى ثقل الحياة في كنف الوباء، الذي لم ينته بعد، وآثاره الممتدة والمستمرة، ثقب غير مسبوق. آثاره الكثيرة يشعر بها سكان الأرض من دون استثناء، لكن لأن سكان الأرض لا يحظون بالحياة نفسها بالمعايير ذاتها بقدر متطابق من المشكلات، وكم متشابه من المميزات، فإن الآثار تتراوح من بلد إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى.

مكاسب عدة حققتها البشرية بشق الأنفس على مدار عقود محاها الوباء بجرة انتشار واحتراز وإغلاق. وكما هو متوقع ومنطقي تماماً، فإن آثار هذه الجرة تختلف من بلدان إلى أخرى وبين فئات وغيرها. والمنطقة العربية تقف اليوم في تقرير تنميتها البشرية لتتحدث عما جرى لها.

عودة بعد غياب

تقرير التنمية البشرية العربية 2022، الذي يطلقه "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" اليوم بعد توقف دام ست سنوات تحت عنوان "تعظيم الفرص لتعاف يشمل الجميع ويعزز القدرة على مواجهة الأزمات في حقبة ما بعد كورونا"، يخبرنا بكثير مما جرى في المنطقة العربية طوال عامين من عمر الوباء وما بعدهما من آثار أغلبها وخيم، وجانب منه قد يفتح الباب أمام إعادة البناء وفرص الاستفادة من أعتى الأزمات.

أزمة كورونا حتى أوائل يونيو (حزيران) الجاري أسفرت عن 13 مليون حالة إصابة عربية مبلغ عنها رسمياً، ونحو 170 ألف حالة وفاة مبلغ عنها. وعلى الرغم من أنها معدلات أقل من المتوسطات العالمية، فإن التفاوتات تتحدث عن نفسها، فمعدل الإصابة بين كل مليون شخص تتراوح بين 380 شخصاً في اليمن و324 ألف شخص في البحرين، ما يستوجب الحرص في التعامل مع الأرقام المبلغ عنها رسمياً. فليس كل ما يلمع رقمياً حقيقياً بالضرورة. يشار إلى أن متوسط الإصابة العالمي يبلغ 69 ألف لكل مليون.

معضلة عربية أخرى تكمن في معدلات التحصين، إذ يبدو أن المنطقة أبلت بلاء أقل من المطلوب في ما يختص بنسب التحصين. المتوسط العربي أقل من المتوسط العالمي، كما أن التفاوتات بين الدول وبعدها كبيرة جداً. نسبة التحصين الكامل في اليمن لا تتجاوز 1.4 في المئة، وتصل إلى 97 في المئة في الإمارات. هذا التفاوت الرهيب لا يعكس سوى أزمات تنمية سابقة للوباء، وأخرى مستفحلة ومستشرية بعد الوباء.

تباين عربي شديد

تقول الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومديرة المكتب الإقليمي للدول العربية خالدة بوزار إن التباين الشديد في سياقات التنمية في الدول العربية أمر يسبق كورونا، حيث البلدان ذات الدخول المرتفعة والمتوسطة ​​والمنخفضة، إضافة إلى الدول الهشة الأكثر تأثراً بالأزمات.

لكن الظهور المفاجئ والسريع للوباء طرح تحدياً إضافياً بالغ الصعوبة أمام الجميع، وكما هو متوقع تأثرت الدول العربية بشكل بالغ التفاوت، ونتجت من ذلك آثار متتالية ألقت بظلالها على الحوكمة واقتصاد الدول وحال مجتمعاتها.

المجتمعات العربية كغيرها تعاني الأمرين جراء الوباء وآثاره المتوسطة والطويلة المدى، وهي المرارة التي أضيفت إليها آثار حرب روسيا في أوكرانيا فأصبحت المعاناة مضاعفة. ويشير التقرير إلى أن الطرق المختلفة التي تعاملت معها الدول العربية مع الوباء عكست السياقات التنموية المختلفة وظروف كل منها، لذلك خرجت الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات وتلك التي كانت تعاني أصلاً أنظمة رعاية صحية وضماناً اجتماعياً ضعيفاً أكثر إجهاداً من غيرها، ويبدو أن أثر الإجراءات الاحترازية والإغلاق ووضع قيود على حرية الحركة والتنقل تركت آثاراً ذات أمد أطول من الفيروس نفسه، فعلى سبيل المثال لا الحصر، استنزفت إجراءات الحكومات الاقتصادية للتخفيف من حدة الآثار الناجمة عن قطع مصادر رزق كثيرين والانكماش الاقتصادي وغيرها من إجراءات الإنقاذ الموارد العامة المتاحة للرعاية الصحية لما بعد كورونا، وقد بدأت بالفعل أمارات المعاناة بين الفئات المعرضة للخطر والهشة والضعيفة والفقيرة.

الفقر العربي المتفاوت

الفقر العربي عامل بالغ التأثير في المنطقة، ويشير التقرير إلى قيامه بلعب أدوار متعددة أثناء عامي الوباء، مع استمراره في تصدر المشهد كعامل مؤثر، لا سيما أن العالم لم تنصلح أحواله في ضوء ما يجري في أوكرانيا.

وبحسب التقرير فإن الاستبعاد الاجتماعي، أي غياب الأنظمة الاجتماعية القادرة على دمج الجميع الناجم عن الفقر، إضافة إلى غياب المساواة في أوجه عدة قبل بدء الوباء في عدد من دول المنطقة، ضاعفا معاناة الفئات الأكثر ضعفاً أثناء الوباء.

المؤسف هو أن نقاط الضعف تعمقت أثناء الوباء. الفقراء ازدادوا فقراً، والذين يعانون افتقاد المساواة زادت معاناتهم. ولأن ديناميكيات القوة والتفاعل بين المؤسسات والأنظمة الاقتصادية والمجتمعات تؤثر في القدرات البشرية، فإنها تنعكس زيادة أو نقصاناً بحسب معادلات القوة وتوزيعها ومراعاة الفئات الأضعف، ولأن العلاقة بين القوة والتنمية وثيقة فإنها حال توزعها بشكل عادل ومتساو، فهي تدعم العلاقات بين المواطن والدولة أو لا تدعمها في حال افتقاد العدل والمساواة. وتغير علاقات القوة يستوجب تغير العقود الاجتماعية المبرمة بين المواطنين والحكام.

تقادم العقود الاجتماعية

ورداً على سؤال لـ "اندبندنت عربية" في مؤتمر صحافي حضرته مجموعة من الإعلاميين عبر تقنية "زووم" مع القائمين على التقرير في نيويورك حول تقادم عدد من العقود الاجتماعية في العالم العربي، لا سيما أن مقتضيات الوباء وتطويقه تطلبت العمل بمبدأ الضرورات تبيح المحظورات في شأن السياسات والقرارات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يصعب إعادتها أو تصحيحها، قال المستشار الإقليمي للحوكمة حسن كريم إن عدداً من العقود الاجتماعية بالفعل "أصبحت هشة أثناء الجائحة، كما لم تعد تركيبة العلاقة بين المواطنين والحكومات صالحة في ظل مجريات الوباء.

أما في ما يختص بحثّ الحكومات العربية على تصحيح الأوضاع، فيقول كريم إن هذه مهمة النخب السياسية والمجتمع المدني والسياق التاريخي في كل دولة على حدة، وهو أمر صعب بالفعل في ضوء الأوضاع الحالية، لكن ما هو أصعب هو بقاء الأوضاع على ما هي عليه حالياً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير التقرير إلى أن تصورات المواطنين وتفضيلاتهم وأولوياتهم وتوقعاتهم من أنظمة دولهم تتغير وتحتم تحديث وإعادة صياغة العقد الاجتماعي. المنطقة التي شهدت دول عدة فيها "انتفاضات" عام 2011 تواجه إرثاً طويلاً من تحديات الحوكمة، وهو الإرث الذي يعود لسنوات طويلة قبل بدء الوباء.

لكن ما حدث هو تحول جانب من هذه "الانتفاضات" إلى صراعات على السلطة، وتبقى المشاعر مختلطة ومتضاربة في المنطقة حول آفاق وتوقعات التأسيس لحوكمة مسؤولة في دول المنطقة.

جانب من الدول العربية قدم وعوداً بالاستقرار باعتباره ضرورة للازدهار، وبعضها الآخر أجرى إصلاحات جزئية على صعيدي الحريات والمساءلة، لكن تبقى دول أخرى مثل ليبيا والصومال وسوريا واليمن غارقة في صراعات طويلة الأمد، وبعضها يعود في الأساس إلى سوء الإدارة وضعف المؤسسات.

الصراع واللجوء والوباء

ملف الصراع واللجوء والنزوح تأثر وأثر في مجريات عامين من عمر الوباء، فالمنطقة التي تحوي 5.5 في المئة من سكان العالم بها ما يزيد على 45 في المئة من نازحي العالم وصدرت 58 من اللاجئين.

هذا الوضع فاقم من آثار الوباء في الدول الواقعة في براثن الصراعات، وكذلك الدول التي تستضيف أولئك الهاربين من الصراعات، كما أثر سلباً في قدراتها على التعافي من أثر الوباء.

معاناة الدول التي تفتك بها الصراعات متفاقمة في ظل الوباء ليس فقط بسبب وهن أنظمة الرعاية الصحية فيها وتأثرها بالصراعات بشكل مضاعف، لكن لأن هذه الصراعات أدت إلى انهيار منظومة العلاقات الاجتماعية التي كانت تدعم الأضعف في حالات المرض والطوارئ، كما أدت الصراعات إلى تحديات اقتصادية تمثلت في تدمير البنى التحتية الصحية وتهجير أو هجرة الطواقم الصحية، وجميعها نجمت عنه آثار كارثية، وضاعف عدم قدرتها على الاستجابة السريعة في زمن الوباء.

لكن حتى الدول العربية التي لا تعاني اضطرابات وقلاقل سياسية وأمنية، لم تكن جميعها في أوضاع اقتصادية جيدة قبل الوباء، ويشير التقرير إلى أن عدداً من الدول العربية يفتقد وجود قطاع خاص قادر على المنافسة الحقيقية في الساحة الاقتصادية، فحتى الدول العربية المنتجة للغاز والنفط تبقى اقتصاداتها متأثرة بالأسعار كثيرة وشديدة التذبذب.

وخارج إطار دول مجلس التعاون الخليجي فإن إنتاجية العمل قليلة، لا سيما أن جانباً كبيراً منه خارج الإطار الرسمي، وهو وضع يصفه التقرير بأنه ليس نتاج عامين من الوباء بل يعود لسنوات طويلة للوراء.

هذا النمط الاقتصادي القائم على نمو منخفض وإنتاجية منخفضة وعمالة منخفضة وقدرة مؤسسية منخفضة يعتمد على عقد اجتماعي متجذر في دولة ريعية عميقة الجذور تنحاز إلى إبقاء الوضع على ما هو عليه، وتنبذ فكرة أي تحول إصلاحي اقتصادي.

ويؤكد التقرير أن الهشاشة الاقتصادية في عدد من الدول العربية ليست مصيراً محتوماً بل مساراً قابلاً للتصحيح.

الوضع قابل للتصحيح ولكن

جوانب كثيرة في الدول العربية قابلة للتصحيح بعد ما سلط الوباء الضوء عليها. معاناة النساء في المنطقة العربية مستمرة والوباء يتحالف مع عدم المساواة ليفاقم معانتهن. ضعف العديد من الأنظمة الصحية أدى إلى تحميل النساء بوجه خاص مسؤولية رعاية المرضى من الأهل بديلاً عن الرعاية الصحية في المستشفيات. هذه المسؤولية الإضافية أثرت سلباً في رفاه النساء وصحتهن النفسية، ناهيك عن تعرض الإناث بوجه عام إلى قدر أكبر من العنف في ظل الوباء.

رصد التقرير اتجاهاً مقلقاً في المنطقة العربية، إذ ارتفعت معدلات العنف المنزلي بدرجة واضحة أثناء أشهر الإغلاق. وعلى الرغم من أن العنف المنزلي العربي مصدر قلق وخطورة قبل الوباء، إلا أن دراسة أجرتها "منظمة الأمم المتحدة للمرأة" في بداية الوباء رصدت زيادة في حجم العنف المنزلي الموجه ضد المرأة والطفل في 15 دولة عربية.

أما البطالة فقد ضربت الـ 22 دولة عربية لكن بدرجات وآثار متفاوتة. معظم الحكومات طبقت إغلاقاً صارماً لمدة أشهر، وبعضها فرض حظر تجوال في ساعات من الليل وجانب من النهار، وأدت تلك الإجراءات إلى زيادة معدلات البطالة المرتفعة أصلاً. ارتفع معدل البطالة في الدول العربية من 10.9 في المئة عام 2019 إلى 12.5 في المئة في عام 2021، وهو ما يشكل زيادة 33 في المئة عن المتوسط العالمي.

وكالعادة احتفظت النساء لأنفسهن بنصيب الأسد، وهذه المرة صار الأسد أسدين، فقد ارتفعت نسبة البطالة بين النساء في المنطقة من 21.4 في المئة في عام 2019 إلى 24 في المئة في 2021، وهو ما يمثل بين ثلاثة وأربعة أضعاف المعدل العالمي لبطالة النساء، وبلغت نسبة البطالة بين الشابات العربيات 49.1 في المئة خلال عام 2021 لتكون بذلك النسبة الأعلى عالمياً، كما تفاقمت معاناة الفتيات العربيات، لا سيما أولئك في وضعية النزوح واللجوء أثناء الوباء من تدهور التعليم وتقلص فرصهن في الحصول على جرعات تعليمية كافية وجيدة.

صدارة الإناث

صدارة الإناث في مؤشرات البطالة والعنف تعني الكثير، وتصب في ما يفرد له التقرير باباً كاملاً تحت عنوان "التماسك الاجتماعي"، فالتفاوتات الاقتصادية الشديدة بين الدول وبعضها وفي داخل الدولة الواحدة تؤدي إلى هلهلة النسيج الاجتماعي والانتقاص من حجم التماسك في داخل المجتمعات، فمؤشرات المساواة بين الجنسين الضعيفة في المنطقة العربية تقوض المشاركة الكاملة للمرأة وتضر بكل من مفهوم المواطنة ومنظومة الحقوق والحريات.

وحتى التمكين الرقمي والقدرة على الوصول إلى استخدام منصات التواصل الاجتماعي التي ارتفعت بشكل واضح في المنطقة العربية خلال العقد الماضي، فقد شقت طريقها إلى عدم المساواة في استخدامات الإناث وكذلك بعض الفئات الأقل حظاً، ويشير التقرير إلى أن مجموعات معنية تظل مستبعدة من التمكين الرقمي بسبب التفاوتات في البنى التحتية الرقمية والأميّة الرقمية وعدم المساواة لأسباب اجتماعية واقتصادية.

وشهدت المنصات الرقمية خلال أشهر الإغلاق تحول الملايين صوبها للحصول على الجرعات الخبرية والنقاشية، وكذلك لتسهيل العمل التطوعي وتبادل المعلومات وربط المجتمعات ببعضها، لكن ظل النساء يشكلن ثلث نسبة المستخدمين فقط، كما اتسعت قاعدة المعلومات المضللة، لا سيما تلك المتعلقة بالوباء واللقاحات مما أسهم في تقويض جهود الاستجابة. من جهة أخرى، شهد العنف السيبراني ضد النساء زيادة مطردة.

تغيرات مناخية

ويرى التقرير أن تزامن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة العربية مع التغيرات والتحولات المناخية أدى إلى مستويات غير مسبوقة من الضعف وعدم الاستقرار خلال السنوات القليلة السابقة للوباء، وما زالت دول عدة في المنطقة تعاني الجفاف وانعدام الأمن الغذائي والمائي، لا سيما أن عامي 2020 و2021 كانا من بين أكثر الأعوام ارتفاعاً في درجة حرارة الجو.

وشهدت الجزائر ولبنان وسوريا حرائق غابات وحالات جفاف، كما شهدت دول عدة عواصف رملية وترابية وموجات جراد وغيرها من الظواهر الجوية القاسية التي أثرت في الدول التي تعاني صراعات بشكل أكبر، لكن الميزة الوحيدة ربما هي أن وعي المنطقة بشكل عام في ما يتعلق بقضايا المناخ زاد خلال عامين من عمر الوباء.

كما يرى التقرير في الطاقة الشمسية إمكانات كامنة يمكن للدول العربية أن تستغلها ضمن جهود التعافي من كورونا، لا سيما أن عدداً من الدول استفاد من دروس الأزمة الاقتصادية في عامي 2008 و2009، وانتفاضات عام 2011، ووسع حجم استثماراته في مجال الطاقة المتجددة.

الطاقة المتجددة استثمار

وإذا كان الاستثمار في الطاقة المتجددة فرصة يعيد الوباء طرحها كاختيار ذكي لمن يرغب، فإن الأمن المائي يطرح نفسه كأولوية قصوى للمجتمعات العربية وبخاصة الأكثر فقراً.

ويشير التقرير إلى أن الوباء ذكّر الجميع بأهمية المياه في حياة البشر، فقد أدى كورونا إلى زيادة الطلب على المياه بنحو خمسة في المئة خلال عام 2020، وذلك بسبب اتباع الغالبية قواعد النظافة الشخصية والعامة بشكل كبير، وهو ما أضاف ضغوطاً على حاجات المنطقة من مياه الشرب.

وركز الوباء الضوء على أخطار مائية كبرى، حيث المواطن في المنطقة العربية يحصل على ثمن المتوسط العالمي من حاجات الفرد للمياه المتجددة، كما أن 18 دولة عربية تواجه خطر ندرة المياه، ونحو 92 مليون عربي يفتقدون إمدادات المياه المنزلية العادية، ناهيك عن 26 مليون عربي نازح في دول متأثرة بالنزاعات يعانون شحاً مائياً أو يضعون ضغوطاً أعلى على دول نزحوا إليها وتعاني أصلاً الشح المائي.

ما المطلوب إذن بعد عامين من الوباء؟ وما الذي يمكن للدول العربية أن تفعله لتخفف حدة آثار الوباء التي لحقت بها آثار حرب روسيا في أوكرانيا؟

مديرة المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خالدة بوزار تحدثت عن بضع نقاط هي أشبه بخريطة طريق من أجل تعظيم فرص التعافي العربي، وقالت إن الحاجة ماسة إلى معالجة حاسمة لعدم المساواة وأسباب الهشاشة في المجتمعات، وتحدثت عن شبكات أمان اجتماعي واقتصادي للأقل حظاً وسد الفجوة الرقمية وتعزيز نمو القطاع الخاص والاهتمام بالمرأة والشباب ودعم الحوكمة الخاضعة للمساءلة مع تعظيم إمكان الوصول إلى الخدمات المجتمعية.

كما تحتاج المنطقة العربية إلى فهم أكبر لطبيعة العلاقة الوثيقة بين الإنسان والمناخ، ومنها مثلاً قضايا الوقود الأحفوري وسبل الاستفادة القصوى من المياه والمبادرات البيئية الأخرى، "إذ ربما يكون التعافي فرصة لضبط المسار وتصحيح الطريق صوب استدامة التنمية".

حماية الضعفاء شرط

ويخلص التقرير إلى أن طريق التعافي ممكن لكنه يتطلب الكثير، فالتعافي لن يتحقق وتكتب له الاستدامة إلا بحماية الضعفاء وتمكين المواطنين وتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون وجعل أنظمة الإدارة والحكم أكثر فعالية واستجابة.

كما أن الوقت قد حان للعقود الاجتماعية بين الدول والمواطنين والتي عفا عليها الزمان وتقف حائلاً دون تحقيق السلام والعدالة والاستقرار والتعافي من الوباء.

ومع العقود الاجتماعية التي حان وقت تحديثها، حان كذلك وقت بناء مؤسسات أكثر مرونة وقدرة على احتضان الجميع وخضوعاً للمساءلة وتوسيعاً لقاعدة القدرات البشرية والحريات.

ما الذي يمكن للمنطقة العربية أن تتوقعه إذن؟

يشير التقرير إلى أن الطريق إلى 2030 سيشهد إما مزيداً من الأزمات والأوبئة والكوارث البيئية المتكررة أو ستتمكن المنطقة من إعادة ضبط المسار تحو التغيير والمرونة، والواقع يقول إن المنطقة العربية اليوم هي إحدى أكثر مناطق العالم سخونة من حيث الأزمات متعددة الأبعاد، لكن الأمل موجود وقابل للتفعيل.