Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اختراق جديد للشرعية اليمنية باستهداف مسؤول رفيع

تفجير لموكب قيادي أمني بعدن راح ضحيته 7 من مرافقيه

موقع الحادث بعد التفجير (أمن لحج)

عاودت الحوادث الأمنية نشاطها في العاصمة المؤقتة عدن على نحو أشد ضراوة عقب فترة انكفاء منحت المدينة الساحلية شيئاً من الاستقرار النسبي، لتطل اليوم بتفجير عنيف استهدف موكب مسؤول أمني رفيع في اختراق جديد عقب أيام من حادثة مماثلة طاولت قيادي عسكري رفيع في محافظة مأرب.

ووفقاً للمعلومات الأولية، نجا مدير أمن لحج، اللواء صالح السيد اليوم الأربعاء من محاولة اغتيال، استهدفت موكبه أثناء مروره في إحدى الطرق الرئيسة بالعاصمة المؤقتة عدن (جنوب اليمن)، فيما قُتل 7 من مرافقيه وأصيب آخرون نتيجة انفجار سيارة مفخخة في انكشاف أمني فادح مستنسخ لرجالات الشرعية الذين قضى كثير منهم أخيراً بطرق مشابهة.

وظهر السيد عقب التفجير في مقطع فيديو قال فيه إنه بخير، متوعداً بملاحقة الجناة.

ركام متكرر

وانتشرت صور تظهر ركاماً محترقاً للسيارة المفخخة وتصاعد سحابة من الدخان بسبب الانفجار الذي سمع دويّه في أرجاء المدينة، فيما شهدت المنطقة المستهدفة وجوداً كثيفاً لقوات الأمن اليمنية، للوقوف على حجم الخسائر ومعاينة الأضرار في مشهد اعتاد سكان المدينة رؤيته خلال الأشهر الماضية.

ويشغل السيد مدير شرطة لحج وقائد قوات الحزام الأمني في المحافظة ذاتها، وكان في زيارة إلى العاصمة عدن.

ووفقاً لشهود عيان، فإن التفجير وقع بالقرب من تقاطع كلية التربية في منطقة خور مكسر أثناء مرور موكب السيد.

وحتى اللحظة، لم تتكشف تفاصيل عن هوية الجهة المنفذة لمحاولة الاغتيال، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادثة، ولم تصدر السلطات الرسمية أي تعليق حتى الآن في حين التزمت ميليشيا الحوثي الصمت حول العملية واكتفت بذكر الخبر عبر قناة "المسيرة" الناطقة باسمها، بقولها إن "السيد نجا من محاولة اغتيال في تفجير استهدف موكبه".

سيرة صلبة

وينحدر السيد من محافظة لحج (جنوب البلاد) التي ولد فيها عام 1947، بمديرية الحدّ يافع وبدأ تعليمه الابتدائي فيها، قبل أن يلتحق في ما بعد بالسلك العسكري، ويشق طريقه متقلداً مناصب عدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويُعدّ من الشخصيات العسكرية المعروفة بدورها البارز والمحوري في مجابهة ميليشيا الحوثي أثناء سيطرتها على مدينة عدن، ولهذا عيّنه وزير الداخلية اليمني الأسبق حسين عرب عام 2016، مديراً لإدارة أمن محافظة لحج، ليبدأ مهماته بشن أكثر من حملة أمنية ضد العناصر الإرهابية المتطرفة التي خلقتها الفوضى خلال سيطرة ميليشيات الحوثي وأُصيب إثرها برصاصة سكنت ظهره.

اختراق عمق الجدار الأمني

ويلحظ المتابع للشأن اليمني أن محاولات اغتيال رجالات الشرعية اليمنية أخيراً باتت تستهدف في المقام الأول وعلى نحو مباشر القيادات العسكرية وكذا ضرب عمق الجدار الأمني كالذي شهدته محافظتي شبوة (شرق) وأبين (جنوب)، قبل أسبوع وراح نتيجته 15 من رجال الأمن بين قتيل وجريح على يد عناصر مجهولة يعتقد أنها تنتمي لتنظيم "القاعدة"، تبعه اغتيال القيادي العسكري الرفيع عبد الرزاق البقماء على يد مسلحين مجهولين، مساء الجمعة الماضي، في عقر دار الحكومة بمحافظة مأرب (شرق البلاد) في اختراق أمني طاول أحد أبرز رجالات الشرعية المعروف بمواقفه المناهضة للمشروع الحوثي المدعوم من إيران، ما اعتُبر إنذاراً بعودة شبح الإرهاب إلى المحافظات المحررة الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية.

كما تنذر الحوادث بمخاوف أمنية لا يستبعد تكرارها مع خشية مجتمعية من تفاقمها إلى مستوى يهيّئ لانهيار المنظومة الأمنية في ظل انشغال الشرعية بالقضايا السياسية والعسكرية وحال التباين التي أخرت، وفقاً لمراقبين، سلسلة الإجراءات المفترض اتخاذها من قبل مجلس القيادة الرئاسي عقب نحو ثلاثة أشهر من تشكيله في ما يتعلق بتوحيد المنظومة الأمنية والعسكرية، بخاصة أن في الشرعية من يعتبر أن هذه الضربات تستهدف بالمقام الأول خلط الأوراق أمام مجلس القيادة لمنع توجهه الميداني نحو مواجهة العناصر المسلحة وميليشيا الحوثي.

ومنذ تشكيله وتوحيد كل القوى اليمنية المناهضة للمشروع الحوثي، شهدت العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية توترات أمنية، تخللتها عمليات اغتيال طاولت قادة عسكريين وسياسيين وإعلاميين من قبل مجهولين، فيما تتهم الحكومة الشرعية ميليشيات الحوثي بالوقوف خلفها والتنسيق مع تنظيم "القاعدة" في مسعى "إلى خلق حال من الفوضى داخل المناطق المحررة خدمة لمشروعها الإيراني في اليمن"، مقابل نفي حوثي.

ففي نهاية مارس (آذار) الماضي، اغتال مسلحون مجهولون في عدن قائد القطاع الثامن بقوات الحزام الأمني العقيد كرم المشرقي، وسبق ذلك بأيام اغتيال قائد محور العند وقائد اللواء (131) مشاة اللواء الركن ثابت جواس على يد مجهولين. وفي مايو (أيار) الماضي، نجا قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني العميد صالح علي حسن من محاولة اغتيال فاشلة.

ووفقاً للحكومة الشرعية، هناك عملية تخادم والتقاء مشترك بين تنظيم "القاعدة" وميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، بالتزامن مع ظهور أدلة أمنية ادعت من خلالها الشرعية استخدام الحوثيين للتنظيم ضد مناهضي مشروعهم، مثل توفير ملاذ آمن لتحركاتهم في محافظة البيضاء وإطلاق عناصره من سجون الاستخبارات في صنعاء وغيرها.

وكان وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك تحدث منتصف مايو (أيار) الماضي عن وجود "تقارير عدة للحكومة اليمنية توضح مدى التعاون والتنسيق بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية مثل القاعدة و’داعش‘ في عمليات الاغتيالات والاختطاف وغيرها من الأعمال الإرهابية".

وتساءل حينها، "لماذا جميع الأعمال الإرهابية تحدث في المناطق المحررة فقط ولا تحدث في المناطق الخاضعة للانقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني؟".

المزيد من العالم العربي