Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عندما يشرق القمر بأساطيره وحكاياته في لوحات فنية

الرسام المصري شادي سلامة يستوحي اشكاله في صيغة تشكيلية اليفة

القمر بجناحين كما رسمه شادي سلامة (الخدمة الإعلامية)

يوزّع الفنان المصري شادي أديب سلامة أعمال معرضه المُقام في قاعة الباب في القاهرة على مجموعات خمس، وهي العائلة، القارب، الموسيقى، الملاك، والوحدة. في هذه المجموعات الخمس التي يعرضها سلامة تحت عنوان "القمر وحكايات أخرى" اختار الفنان أن يكون القمر بهيئته الدائرية المكتملة، عنصراً مشتركاً بين هذه الأعمال على اختلاف مساحاتها ومدلولاتها. في هذه الأعمال تبرز بساطة التكوين والاختزال في عدد قليل من العناصر والمفردات، تتناثر بينها العلامات والرموز. وكما يؤكد سلامة مقاربته البصرية للهيئة القمرية في عنوان المعرض، يترجم كذلك هذه المقاربة عملياً باستلهامه للبنية الظاهرية المعروفة للقمر المكتمل حين رؤيته من فوق سطح الأرض: شكل دائري مضيء تتوزع عليه ظلال قاتمة شبيهة بتضاريس الخرائط.

غير أن القمر في هذه الأعمال التي يقدمها سلامة يتحول من جُرم سماوي، إلى دائرة دالة على رأس بشري. من هنا تتوارد أفكار الفنان وتتلاقح مع غيرها من أساطير وروايات شعبية، وغيرها من السرديات التي تتعامل مع القمر ككائن حي، وهو تصور دلالي له صدى في وسائط إبداعية عدة. غير أن أبرز ما يميز هذا الاستلهام الدلالي الذي لجأ إليه الفنان يتمثل هنا في الجانب الطفولي الذي يخيم على أجواء المشهد التصويري، وهو ما يعد عاملاً مشتركاً بين معظم الأعمال التي يعرضها سلامة.

رمزية طفولية

يقودنا هذا الاستلهام في توظيف الدائرة إلى دلالاتها غير المباشرة، ومن بينها الرمزية الطفولية التي ينطوي عليها الشكل الدائري؛ هذا الشكل الذي يعد عنصراً رئيساً في رسوم الأطفال. يذهب الكاتب والناقد المصري الراحل شاكر عبد الحميد في كتابه "المفردات التشكيلية: رموز ودلالات" إلى أن رسم الطفل للدائرة، هو ابتكار أصيل له، وإنجاز تعبيري يصل إليه بعد تجريب شاق. كما أن التفصيل الإدراكي لبساطة الشكل الدائري، كما يقول عبد الحميد يعبر عن نفسه عموماً في ظهور أشكال الدائرة في رسوم فنانين كثر. من أبرزهم على سبيل المثال  الفنان الإسباني البارز خوان ميرو، أحد أبرز أقطاب المدرسة التجريدية.

تتعدد الاستلهامات والإحالات الرمزية المرتبطة بالشكل الدائري، ونظراً إلى بساطة الشكل فهو قادر على استدعاء مشاعر وإحالات كثيرة مرتبطة بالطفولة واللعب. هذه الأجواء الطفولية هي التي تميز الجانب الأكبر من لوحات الفنان شادي أديب سلامة المعروضة هنا، وهو يؤكد هذا الجانب باستدعائه المتكرر لمزيد من الرموز البصرية المرتبطة بفكرة اللعب أو الطفولة، كالطائرات والمراكب الورقية وغيرها، واحتفاظه كذلك بحس عفوي في معالجاته للعناصر، من حيث اللون والبناء الشكلي لها.

فهو حين يرسم صفحة النهر مثلاً يلجأ إلى تشكيله من طريق الخطوط المتتابعة والمتموجة، وهي الصياغة الشائعة في رسوم الأطفال، إلى جانب الشفافية وعدم الاعتناء بالعمق أو المنظور.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هذه البساطة الظاهرة في صوغ العناصر تحمل بين طياتها إشارات ورموزاً تاريخية، كالتوظيف الزخرفي للنجمة الخماسية مثلاً، وهي عنصر متكرر في الرسوم المصرية القديمة. كما أن ثمة إشارات عقائدية كاستلهام الفنان رحلة العائلة المقدسة.

تخرج شادي أديب سلامة في كلية التربية الفنية في القاهرة عام 2002، وهو يعمل حالياً كمدرس في قسم التصميم والوسائط المتعددة في الكلية نفسها. شارك الفنان في العديد من الفعاليات والمعارض الدولية، كما أقام العديد من المعارض الفردية، وله مساهمات متنوعة في تنظيم المعارض وورش العمل.

المزيد من ثقافة